رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
فكيف يمكنها إخفاء الأمر عن رياض والذى لا تعلم كيف ستكون حالته بعد سماع ما لديها خاصة أنه بتلك الأونة مشغول البال بولده راسل ولا ينقصه أن تأتيه کاړثة جديدة يجب عليه أن يجد لها حلا كون أن رجال تلك العائلة مجتمعون على صفة واحدة وهى أن أبناءهم لابد لهم من حمل كنية العائلة حتى لو تم إنجابهم عن طريق غير مشروع
يكاد يطير فرحا وهو يصف سيارته أمام منزل حبيبته فالصدفة لعبت معه دورا هاما إذ وجد هاتف والدة ياسمين بسيارته بعد أن قام بتوصيلهما من المشفى ولم يكتشف الأمر إلا بمحض الصدفة عندما سمع رنين الهاتف المتكرر فوجده أسفل المقاعد الخلفية لسيارته وعندما فتح الهاتف بوقتها سمع صوت رجل يخبره بأن ذلك الهاتف خاص بزوجته ويريد منه إعادته مناشدا به طباع الطيبة والشهامة ولن ينسى مكافأته إذا أعاده إليهما
لم يتوانى ديفيد عن إخباره بأنه سيعيد الهاتف له عندما تسنح له الفرصة إذ جاء أمر إعادة تلك الفتاة لإيطاليا معرقلا لرغ بته فى أن يذهب لبيت ياسمين وما أن أوصلها للمطار وتأكد من إقلاع الطائرة أخذ سيارته وذهب لمنزل الإمام يحدوه الشوق برؤية ياسمين مرة أخرى
خرج من السيارة ولم ينسى تعديل هندامه كأنه ذاهبا لخطبتها ولكن ما أن تذكر أنها لن يكون بإمكانها أن تراه أنقبضت ملامحه پألم ولكن سريعا ما فكر أن تلك الخطوة ربما تساهم بتقربه من أسرتها خاصة إذا أظهر لهم مدى شهامته وأمانته
ولج للداخل ودق الجرس وأنتظر بضع لحظات قبل أن يرى صاحب المنزل يفتح له الباب
إبتسم الإمام قائلا ببشاشة كعادته
أيوة يا ابنى خير
بادله ديفيد الإبتسامة بأخرى أشد صفاء ونقاء ورد قائلا بتهذيب غير معتاد
حضرتك أنا اللى وصلت المدام وبنتك والتليفون وقع فى عربيتى أنا أسف أن اتأخرت عليكم بس كان عندى مشاوير ضرورية وعلى ما فضيت وجبت على طول علشان أرجعلكم التليفون أتفضل حضرتك
مد ديفيد يده بجيب بنطاله وأخرج الهاتف وناوله له وهو مازال مبتسما إلا أن عي ناه رغما عنه راحت تبحث عنها من خلف أبيها الذى سد الباب بقامته الطويلة نسبيا يتمنى لو أن يراها قبل رحيله فربما والدها لن يدعه يلج للمنزل ولكن لدهشته رآى والد ياسمين يتنحى جانبا يدعوه للدخول بالبداية لم يصدق دعوته الصريحة له ولكن إندفع برغ بة قلبه فى أن يقبل الدعوة بكل سرور
وصلا للصالة فقال الإمام بإبتسامة بشوشة
أتفضل أقعد يا ابنى على ما جبلك حاجة تشربها
جلس ديفيد على الأريكة وضم كفيه وأطرق برأسه يظهر حسن نواياه بإتباع الأداب اللازمة للزيارة وأن لا يرفع وجهه ولا يتلصص على ساكنى البيت
ما أن إبتعد الإمام عن الصالة ويبدو أنه ولج للمطبخ تمنى لو أن يراها تخرج من غرفتها أو يسمع صوتها قبل مغادرته إنتظر دقيقة وثلاثة وخمسة ولم تظهر بعد فتملكه الإحباط الشديد ولكن إستطاع رسم تلك الإبتسامة وهو يرى الإمام يعود إليه حاملا صينية عليها كوبان من المشروبات الغازية
وضع الإمام الصينية من ي ده على الطاولة الصغيرة وناول ديفيد كوبه وجلس على مقعد قريب منه وهو يقول بهدوءه المعتاد
منور البيت يا إبنى وشكرا على أمانتك ودى حاجة بسيطة نظير أنك رجعتلنا الموبايل
أخرج الإمام نقود من جيب جلبانه ودسها بي ده تعجب ديفيد من فعلته وأعاد إليه النقود وهو يقول برفض وإندفاع
حضرتك أنا مش عايز فلوس أنا عايز بنتك
جحظت عينى الإمام وأنتفض واقفا وصاح بوجهه قائلا بإستنكار
بتقول إيه أنت إيه عايز بنتى دى كمان أنت مچنون
أدرك ديفيد حماقته ورعونته بما تفوه به فنهض عن مكانه قائلا بتوضيح
حضرتك فهمتنى غلط أنا مقصدش حاجة وحشة بس أنا من ساعة ما شوفت بنتك ومكدبش عليك وأنا أرتحتلها وكنت عايز أتجوزها
حملق به الإمام مشدوها كيف يريد الزواج من إبنته وهى عمياء غير أنه لم يراها سوى مرة واحدة فسكن الشك بقلبه ورد قائلا بحذر
أنت إيه حكايتك بالظبط أنا مش فاهم منك حاجة
أشار ديفيد إليه بالجلوس ولم يجد مفر سوى أن يخبره بتلك القصة القديمة والهوية المزيفة التى من خلالها قابل ياسمين أول مرة فبدأ يسرد له القصة حسبما يريد هواه مكتفيا بعدم ذكر أنه هو المتسبب بما حدث لها
أنا مش هكدب عليك بنتك أنا شوفتها من أكتر من سنتين لما كانت بتشتغل فى مجال الديكورات كنت لسه راجع من بلاد برا وكنت هفتح مكتب للشحن البحرى عجبتنى بس عرفت أنها مخطوبة فنسيت الموضوع وسافرت ولما رجعت تانى قابلتها بالصدفة هى ومامتها فى المستشفى فالصراحة كذبت عليهم وقولتلهم إن أنا بشتغل على عربية أوبر علشان أوصلهم لأن مكانش فى عربية توصلهم ولما عرفت أنها سابت خطيبها رجع ليا الأمل تانى أنها تكون من نصيبى وحضرتك أنا مستعد أتجوزها فياريت توافق
م سد الإمام على لحيته الكثيفة وهو يفكر فيما سمعه منه فما معنى أن يستميت للزواج من إبنته وهى بتلك الحالة الصحية نظر لمسبحته ورد قائلا بهدوء
بنتى زى ما أنت شوفت كده ومظنش أنها توافق على الجواز وهى بحالتها دى لأنها رفضت قبل كده أنها تتجوز قالت أنها مش عايزة تبقى عبأ على جو زها فأسف يا إبنى معنديش بنات للجواز شرفتنا
رمقه ديفيد برجاء قائلا بنبرة متوسلة
ليه بس حضرتك بترفض أنا مستعد أتجوزها بظروفها وعلى فكرة أنا غنى وممكن أعالجها فى أحسن مستشفيات أنا بجد بحبها ومش فارق معايا أى حاجة غيرها هى بس
ظل الإمام على رفضه بل أنه رفع ي ده يشير له بالإنصراف وضع ديفيد الكوب من ي ده وهو يشعر بمهانة رفض الإمام له حتى وإن كان رفضه لم يحمل طابع الإهانة أو التعنت ولم يظهر به سوى أنه لا يريد أن تكون إبنته زو جة وهى تعانى من فقدان البصر
خرج ديفيد من منزل الإمام وهو لا يلوى على شئ سوى أنه يريد ياسمين بأى وسيلة أو طريقة سواء كانت ممكنة أو غير ممكنة وصل لسيارته وحاول تفريغ شحنة غضبه فظل يركل إطار السيارة حتى شعر بالألم فى قدمه وضع يديه بخصره وظل يزفر أنفاسه تباعا فنظر للشرفة وعقله لا ينفك عن التفكير فى إيجاد حل للحصول على معشوقته فحتى وإن كان بنيته أن يتبع الدين الإسلامى من أجلها وأن يحصل على إسم وكنية جديدة إلا أن والدها وضع النهاية لتلك القصة قبل بدايتها ورفض أمر زواج إبنته من أى شاب كان بحجة أنها هى التى لا تريد الزواج ولكن هو لن يكون كأى رجل أو شاب أخر وسيعمل على دلالها ورعايتها وأن يقدم لها حياة رغيدة وأن يجعلها منعمة بتلك الأموال الطائلة التى يمتلكها فالحل الوحيد الذى إهتدى إليه عقله أنه سيتزوجها سواء تم الأمر بموافقتها أو إنه سيستخدم الحيلة لأن يجعلها توافق بالأخير متذرعا بأن كل شئ مباح فى سبيل الحصول على حبه الأول وبعد أن أخذ ذلك القرار صعد للسيارة وقادها وهو يضع أولى خططه التى سيبدأ بها على أن تكون ياسمين بالنهاية هى الغنيمة
لم يشعر عمران برغبة فى تناول العشاء لذلك أصر على شقيقه معتصم أن يتركه بحاله وألا يحاول إزعاجه أثناء وجوده بغرفة المكتب لدراسة بعض الأوراق الخاصة بالعمل وسيكتفى بوجود مراد الصغير معه بالغرفة ولا يريد شئ أخر فكلما نظر بالأوراق عاد وتطلع للصغير الذى يفترش الأرض أمام المكتب الخشبى وتراصت أمامه العديد من الألعاب والدمى والتى حصل على نصفها تقريبا منه
حول عمران بصره عن إبن شقيقه ونظر لتلك الدمية التى وضعها على أحد الأرفف الموجودة بغرفة المكتب فتلك الدمية إشتراها منذ ما حدث بينه وبين زوجته ووضعها بمنأى عن الجميع يحدوه الأمل بأن تعود إليه ميس وأن ينجبا ثانية طفلا وتكون تلك الدمية هى لعبته الأولى التى يحصل عليها منه ولكن ها قد مرت الأيام والشهور ومازالت الدمية موضوعة بمكانها ولا تقربها ي د سوى ي داه
نفخ بضيق قائلا وهو يضع رأ سه بين راحتيه
أنا هفضل كده لحد ما أتجنن ولا إيه
شعر بالإختناق فجأة ففتح أحد أزرار قميصه ولم يكن ذاك الإختناق ناتجا إلا من ذلك الشعور بالإشتياق لزو جته فإلى مدى سيظل يحارب إشتياقه إليها أو إذا صح القول لمتى ستظل على عنادها وتتركه هكذا يتلظى بنيران الهجر والإشتياق وكيف طاوعها قلبها أن تتركه كل هذه المدة فهو يقسم أن ما رآه منها من حب وتعلق بوجوده وهى ما كانت تزال زوجته وتقيم معه بمنزله إنها كانت ستعود إليه بصباح اليوم التالى لتلك الليلة التى قام فيها بإيصالها لمنزل عائلتها ولكن ها هى تقيم هناك منذ أكثر من عامين
دون إدراك ووعى كاف منه كان يلتقط هاتفه من على سطح المكتب فتح الهاتف وأجرى إتصالا بميس وتمنى أن تجيبه فجاءه الرد بعد بضع لحظات وهى تقول بصوتها العذب
ألو أيوة يا عمران فى حاجة
وحشتينى أوى يا ماسة ومحتاجلك لسه مش عايزة تسامحينى
قال جملته همسا مدفوعا بذلك الشعور من الإحت راق الذى عاث بفؤاده إضطرابا
لم يسمع منها ردا حتى ظن أنه فقد إتصاله بها وعندما طال صمتها ضم شفتيه وما لبث أن قال بمرارة
شكلى عطلتك عن شغلك يا ميس مع السلامة
كادت تجيبه ميس أنها مازالت تسمعه ولكن أنقطع الإتصال بينهما بعدما عمل عمران على إغلاق هاتفه ولكنها لم تشأ أن تنهى حوارهما تلك المرة كسابقيها فمنذ رؤيتها لليالى معه بالمطعم وهى كأنها بقفير نحل من شعورها العارم بالغيرة لذلك أجرت به إتصالا مدفوعة برغ بتها بأن تعلم ما بينه وبين تلك المرأة المدعوة ليالى
ما أن علمت أنه الآن بإمكانه سماعها بعدما أجاب على إتصالها قالت بلهجة غيورة
أنت ما صدقت وقفلت التليفون ولا يكونش أنت مشغول بمكالمة تانية من مدام ليالى
رد عمران قائلا بنبرة حانية هامسة
وحشتينى يا ميس
تساقطت حروف عبارته على مسامعها كقطرات الغيث التى أطفأت تلك النيران المشټعلة بغابات خضراوتيها أرتجفت ش فتيها بعدما سكنتها حروف إسمه الملازمة لتلك العبارة التى يتردد أصداؤها بقلبها وأنت كمان وحشتنى أوى يا عمران
ولكن خانت العهد كعادتها وردت قائلة بإمتعاض
باين أوى إن وحشتك بدليل أنها كانت بتشوفلك الكف فى المطعم مش كده يا عمران بيه
تناهى إلى مسامعها صوت ضحكته المكبوتة فها هو
متابعة القراءة