رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
يفض النقاش بينهم قبل أن تتحول جلستهم لمشادة كلامية هو بغنى عنها بوقته الحالى فدب الأرض بعصاه قائلا بأمر
ياريت كلكم تسكتوا مش هتتخنقوا وأنا قاعد كمان وإن كان على اللى قولتيه يا ميس لو أنتى وجوزك موافقين وشايفين أن ده هيصلح حياتكم ماشى مفيش مشكلة بس ليه عمران مجاش يقابلنى ويقولى
تركت ميس مكانها وأقتربت من جدها وقبلته وهى تقول بإبتسامة
هو كان هيجيلك بس قولتله لما أقولكم أنا الأول وبعدين هو يجيلك يا جدو يعنى سابنى أنا أمهدلكم الموضوع
عادت ونظرت لوالدتها التى لم يبدو منها ردا على ما سمعته بشأن عودتها لزوجها فإزدردت ميس لعابها وسألتها بإرتياب
وأنتى يا ماما رأيك إيه
خصتها سوزانا بنظرة هادئة بعدما تبادلت حديث الأعين الصامت مع عمها فهى ما أن سمعت رآى رياض بما قالته ميس علمت أنها لن تستطيع أن تبدى إعتراضا أو رفضا إذا أصدر كبير العائلة رآيه بذلك الصدد
فشبكت يديها وردت قائلة بنبرة فاترة على غير العادة بشأن أى أمر يخص إبنتها
اللى يريحك يا ميس إعمليه بس متجيش بعد كده وتندمى ولا تقولى ياريتنى ما رجعتله
أنتشل صوت سوزانا وردها الفاتر إنتباه غزل الشاردة إذ كانت جالسة تفكر فى سبب إجتماع ساكنى المنزل ولكن ما أن شعرت بردها البارد الذى يخص فى المقام الأول إبن شقيقها كان ذلك أدعى لأن تحدق بها بإهتمام بالغ وردت قائلة مدافعة عن عمران من تلميح سوزانا المبطن الذى يدور حول معتقدها بأن زوج إبنتها همجى
وإيه اللى يخليها ټندم يا سوزانا على فكرة عمران مش زى ما أنتى متخيلاه ده حنين جدا وإذا كان على اللى حصل منه أكيد بسبب أنه إنفعل وياما بيحصل بين الراجل ومراته وأظن ميس خدت وقتها كفاية فى أنها تعرفه غلطه فى حقها
لم تستساغ سوزانا دفاع غزل المستميت عن عمران ومحاولتها لإبراز خصاله الحميدة فإستياءها العارم مما فعله بحق إبنتها جعلها تتخذ قرارها بأنها لن تغفر له ما فعله بها فهتفت بحدة ممزوجة بالسخرية
ومين هيشهدله غيرك يا غزل ما هو علشان إبن أخوكى بتدافعى عنه بس متنسيش إن بنتى برضه تبقى بنت أخت جوزك ولازم تبقى خاېفة على مصلحتها
بس بقى أنتى وهى خلصنا من الكلام فى الموضوع ده أنتوا مالكم كده النهارة نفسكم تتخانقوا مع بعض أنا مش عايز أسمع كلمة من حد فيكم لحد ما أخلص كلامى فاهمين كلكم
صاح رياض بقوله بعدما رآى أن الحديث بينهما سيأخذ منحنى أخر غير مرضى فهو قد وصل لحافة صبره من أحاديثهم الجانبية والتى ستجعله ينسى سبب إجتماعهم اليوم فبعد نجاحه بفض النقاش المحتدم بين حياء وراسل وميس جاء حديث سوزانا وغزل ليصل لأوج غضبه منهم فما بالهم اليوم يريدون جميعهم الشجار فيما بينهم حريصين على أن يكون متواريا خلف أحاديثهم الساخرة
دلك رياض جبهته كأن شعر بصداع مفاجئ فأشفق عليه عاصم والذى لم ينبس بكلمة منذ جلوسه بجواره كأنه يختزن كل حديثه من أجل تلك اللحظات العصبية التى ستأتيه ما أن تسمع غزل بما سيتفوه به عمه ولكن لم يدوم إنتظاره طويلا إذ سمع صوت حمحمة خفيفة من عمه وما لبث أن قال بهدوء وحرص على أن يقول ما لديه وألا يصدر أحد منهم رد فعل قبل إنتهاءه من حديثه
الموضوع اللى جمعتكم علشانه النهاردة هو إن عرفنا بالصدفة إن فى شاب فرنسى مغنى كان هنا فى إسكندرية بيقول إنه يقربلنا وإنه من عيلة النعمانى وإن عاصم يبقى أبوه وأنا طلبت ييجى هنا علشان نعرف الحقيقة
بما أن راسل على علم مسبق بذلك الأمر لم يصدر منه رد فعل بل ظل جالسا يداعب إبنته التى لم تهتم بما يدور سوى إنها جالسة على ساقى أبيها فحتى طولها وعمرها الذى يقارب السابعة الآن لم يمنعاها من التخلى عن تلك العادة ولكنها إرتعدت بين ذراعى والدها ما أن سمعت صيحة الإحتجاج من غزل
فرمقت أبيها پذعر وتساءلت
هو فى إيه يا بابى طنط غزل بتزعق ليه كده
ربت عليها راسل قائلا بإبتسامة هادئة
مفيش حاجة يا حبيبة بابى روحى إلعبى مع ساجد وساندرا
إمتثلت الصغيرة لقوله خاصة أن ساندرا بعد إنتهاء العشاء وعلمها بأن رياض يريد الإجتماع بأفراد عائلته ذهبت بالصغير لغرفته فهى لا تمت بصلة لتلك العائلة سوى أن أحد أفرادها قدم لها يد العون والمساعدة فى أشد أوقاتها الحالكة التى كانت فيها بحاجة إلى المساعدة ولا يجمعها براسل سوى الإمتنان لصنيعه بحقها وحق صغيرها وقبل أن يوجه لها أحد منهم كلمة كانت تنسحب بهدوء لغرفة الصغير
بعد ذهاب إبنته عاد ببصره لغزل التى راحت تهتف بزوجها متسائلة بذهول ووجه ممتقع
إيه الكلام ده يا عاصم هو عمى بيتكلم جد
لم يكن يتمنى أن يقع بمأزق معها مرة أخرى فبالمرة الأولى دام الفراق بينهما إثنان وعشرون عاما فماذا ستفعل معه الآن بعد علمها بأن لديه إبنا من تلك المرأة
حدق فى وجهها قائلا بهدوء ينافى ذلك الخۏف بداخله
غزل إحنا لسه منعرفش إذا كان فعلا إبنى أو لاء عمى حب يقولكم علشان لو فرضا طلع إبنى يكون عندكم خبر لأن ده موضوع مش هينفع يتسكت عليه وبرضه لسه مش متأكدين ده كله إفتراضات
ظنت ما أن توجه سؤالها له ستسمع منه ما يجعل قلبها يطمأن وأن ما سمعته ما هو إلا دعابة أو مزحة ليس أكثر ولكن أن يتحدث معها هكذا بهدوء ويزوغ بعيناه عن عينيها حتى لا يلتقوا سويا وترى نظرته الراغبة فى أن يكون حقا ذلك الشاب المزعوم هو إبنه خاصة أنه حتى الأن لم يرزق بأبناء منها وها هى قد جاءته الفرصة دون أدنى جهد منه ولن يخسر شيئا سوى أن يمنح ذلك الشاب إسمه وبذلك يصبح إبنا شرعيا
ولكن ماذا عنها هى
خذلتها قدميها فسقطت جالسة مكانها وعيناها دامعتان ومتسعتان تحملق فى وجه زوجها لعله يقول شيئا ينفى تلك الحقيقة التى رآتها بازغة فى عينيه وعلى وجهه . حركت رأسها ببطئ كأنها تحاول القيام بتلك المهمة التى رآتها مستعصية عليه ولكن هل سينفى رفضها لتصديق ما أخبرهم به رياض حقيقة أن ربما فى القريب العاجل سترى خطيئة زوجها بالماضى حتى وإن لم يكن أقدم على فعلها بإرادته
تركت حياء مقعدها وأقتربت منها وجلست بجوارها وهى تمسد على ذراعها بإشفاق لكونها قد عاشت تلك اللحظة الأليمة من قبل عندما عاد راسل يحمل صغير بين ذراعيه فناشدتها أن تكف عن البكاء بصوتها الرقيق الذى لم تستطيع إخفاء تلك الغصة العالقة به ما أن تلاقت عينيها بعينى زوجها الذى راح يرمقها بهدوء كأنه ينتظر سماع ما ستقوله فسرعان ما أشاحت بوجهها عنه وعادت تنظر لغزل وهى تقول كأنها توجه حديثها لراسل
غزل أتمنى أنك تهدى حتى لو فعلا طلع إن الشاب ده إبنه فأنتوا بتقولوا أن ده مكنش بمزاجه وحصل ڠصب عنه يعنى مكنش قاصد أنه يوجعك ويكسرك ويكسر قلبك ويهدم أحلامك ويخليكى تحسى أنك ملكيش أى قيمة عنده ولا أن حبك ليه ملوش أى لازمة هو لحد اللحظة اللى عرف فيها كان خاېف على زعلك وكان خاېف يقولك بس عمى رياض اللى أصر أن الكل يعرف
لم يعلم راسل هل تواسى غزل بحديثها هذا أم أنها تعاتبه على ما فعله ولكنها مخطئة بشأن عدم تقديره لقيمتها أو حبها له فربما كان ذلك هو الأدعى لأن يجعله يفكر بأن يطلق سراحها
ما أن نظرت إليه مرة أخرى آبى أن تخسر عيناه ذلك الصراع العڼيف بين نظراتهما فبندقيتيها اللتان كانتا تشعان عشقا وهياما صارتا ممتلئتان بالعتاب والڠضب ورغم من أنه بات متيقنا من أنها صارت تعلم بحقيقة أمر الصغير وساندرا وأن أباه ربما لم يتردد بإخبارها بتلك الحقيقة التى علمها عنه إلا أنها لم تأتى على ذكر ذلك بل ظلت كما هى تتقاتل معه بحديثها وسخطها على أفعاله وأقواله ويشعر أحيانا بأنها تريد أن تثأر لقلبها منه بأن تقدم على طعنه پسكين بارد وحينها ستشعر بالسلام وأنها أخذت ثأرها منه كاملا
إسترعى إنتباهه ترك عاصم لمقعده مقتربا من مجلس زوجته وهو يغمغم بأسف
عارف أن اللى سمعتيه صعب بس إهدى علشان خاطرى والله أنا ما كنت أعرف حاجة ولا اعرف كل ده حصل إزاى
تكتل بعينى عاصم شعور طاغى بالحزن على أنه تسبب بإيلامها رغما عنه فتقدم منها وأخذ بيديها بين راحتيه لعله يحاول التخفيف عنها ولكن ما أن رآى الجميع ينظرون إليهما أخذها وذهب لغرفتهما فلم يختلف حالها كثيرا عما كانت عليه آثناء وجودها فى غرفة المعيشة بل ترجته أن يتركها تلك الليلة بمفردها رغم محاولاته العديدة فى جعلها أن تكف عن البكاء متذرعا بأن ربما الأمر بالنهاية سيفضى إلى أن ذلك الشاب ماهو إلا مدعيا كونه إبنه ولاينتمى له أو لعائلة النعمانى
تدفق الأدرنالين بشرايينه ما أن حطت الطائرة بالممر الخاص بالهبوط وأسرع بترك مقعده وهو يوكز صديقه عماد فى كتفه بإبتسامة عريضة فها هما قد عادا للإسكندرية مرة أخرى ولكن تلك المرة عاد بدعوة صريحة من كبير عائلة النعمانى والتى علم نسبه إليها من قصة أخبرته إياها والدته وهى على فراش المۏت وإذا كان قبل الدعوة بكل ترحيب وسرور فليس هذا معناه أنه جاء من أجل تخريب حياة والده ولكن دفعته رغبته فى أن يشعر بتلك العاطفة التى عاش محروما منها ولم يعلم كيف يكون طابع الحياة بين الوالد والإبن فحتى والدته لم تفكر فى الزواج بل ظلت إمرأة عزباء تعتنى به وتدلله حتى صار شابا ومطربا مشهورا والعلاقة بينهما كانت على خير ما يرام حتى يوم ۏفاتها وبالرغم من علمه بحقيقة ما فعلته بماضيها إلا أن ذلك لم يتسبب فى زعزعة حبه لها وحافظ على ذكرياتهما سويا ولم يجعل أى شئ ينال منها
بعد إنتهاء معاملتهما فى المطار وجدا رجل يحمل لافتة صغيرة كتب عليها بالعربية والفرنسية السيد أدم جوزيف فرفع أدم يده باسما وصاح بتهليل
ده جاى علشانى أنا عماد أكيد جاى من قصر النعمانى
سعادته البادية على وجهه وصيحته المتهللة جعلت بعض الأفراد الذين جاءوا من أجل إستقبال العائدين من الخارج ينظرون إليه وهم يضحكون كمن وجد كنزا وصار يهلل إعرابا عن سعادته
جذبه عماد من مرفقه وهو يهتف به
إهدى يا أدم الناس بتتفرج عليا كويس أن محدش أخد باله
متابعة القراءة