رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
يجب أن ينسيه كيف سيكون شعور زوجته ومحبوبته والتى يعلم خير العلم أنها تعشقه ولم تغفر له ما حدث فى الماضى إلا بعد تيقنها من أنه وقع بالفخ سهوا ولكن أن ترى نتيحة لذلك ليس بالشئ الهين حتى وإن كانت متيقنة من براءته وأنه لم يفعل ذلك بإرادة ورغبة منه
وضع عاصم وجهه بين راحتيه وغمغم بنبرة مختلجة بالخۏف من رد فعل زوجته
مش عارفة أعمل إيه أو أقولها إزاى أنا أكتر واحد عارف غزل وعارف أن زعلها وحش
عادوا وصمتوا من جديد ولم يسمع أحد منهم صوتا إلا صوت بندول ساعة الجدار الضخمة وصوت نقرات عصا رياض على الأرض فهم لم يتمكنوا من كشف سر راسل حتى جاءتهم مفاجئة أخرى تتطلب منهم إهتمامهم وتركيزهم
خرج رياض عن صمته وقال بصوته الرصين كالعادة
أنا عايز اللى فى البيت كلهم يجتمعوا بعد العشا عايز الصغير والكبير
ازاحت حياء يدها التى كانت تستند بوجهها عليها وتساءلت
وأنت عايزهم ليه يا عمى علشان تقولهم على الموضوع
هز رياض رأسه بالإيجاب فالأمر لن يظل سرا وقتا طويلا لذلك من الأفضل أن يكون أفراد العائلة جميعهم على علم به حتى يستطيع كل فرد منهم إبداء رد فعله وعندما يحين مجئ أدم ويتأكدون من نسبه للعائلة تكون نفوسهم هدأت حتى لا يثار مشهد درامى أو مأساوى إذا علموا بالأمر دفعة واحدة
لم يجرأ عاصم على الدخول لغرفة نومه ورؤية زوجته قبل ذلك الإجتماع الذى سيعده عمه لذلك فضل الجلوس معه يتشاوران بهدوء فى حين أن حياء صعدت لغرفتها حتى يحين موعد العشاء والإجتماع ولتجرى تلك المحادثة بينها وبين أدم وتخبره أن رياض النعمانى يريد مقابلته على وجه السرعة
بعد إنتهاءها من إستعدادها للنزول وتناول العشاء أخذت هاتفها وفكرت فى أن تتحدث مع أدم عبر إحدى مواقع التواصل الإجتماعى وتمنت لو أن يجيبها بسرعة
فما كادت تبعث له بالرسالة النصية التى مفاداها أنها هى حياء وتريده بأمر هام حتى سمعت صوت رنين هاتفها برقم من خارج مصر
ألو حياء أنا أدم
هتف بها بنبرة مختلجة بسعادة كونها هى من بادرت بالإتصال به ويتحرق شوقا لمعرفة ذلك الأمر الهام الذى تريده من أجله
ردت حياء بصوتها الهادئ
أهلا أدم كويس أنك أتصلت عليا بسرعة أنا كنت عايزة أقولك أن قولت لباباك عاصم وعمى رياض النعمانى على اللى قولتهولى وأنك أنت بتقول إن أنت إبن عاصم النعمانى وهم طلبوا تيجى إسكندرية ويشوفوك
أنتظرت رده على ما أخبرته به ولكن تأخر بالرد فعادت مستطردة
أدم أنت سمعتنى ساكت ليه ومردتش عليا
سمعت حياء صوت زفرة عميقة منه تلاها صوته وهو يقول بيأس
ليه قولتلهم حياء أنا مش عايز أظهر فى حياتهم ويحصل مشاكل أنا قولتلك أنتى بس
وضعت حياء إبهامها بين شفتيها وقضمت ظفرها ومن ثم عادت تقول بتشجيع
أدم لو أنت فعلا إبن عاصم هو من حقه يعرف وخصوصا أنه معندوش أولاد حاليا ثم متقلقش كبير عيلة النعمانى راجل حكيم وذكى وهو هيتكفل بحل الموضوع لو ثبت نسبك ليهم فعلشان كده لو تقدر تيجى فى أقرب وقت تعال
لم تدوم حيرته طويلا إذ رد قائلا بإبتهاج
أنا هاجى إسكندرية حياء هاجى فى أقرب وقت سلام
أنتهت المكالمة بين حياء وأدم فإستشعرت مدى سعادته بأنه سيأتى ويقابل والده فكم غريبة تلك الحياة يدور البشر فى فلك لا ينتهى وكل منهم ربما يتقاسم ظروفه مع شخص أخر يعانى ما يعانيه ولكن بنكهة ومذاق أخر
خرج راسل من غرفته ورآى حياء قادمة عبر الردهة وتنظر بهاتفها ويبدو أنها بطريقها لتهبط الدرج فإصطدم بها متعمدا . شهقت حياء پخوف كونها لم تنتبه لوجوده شد عليه برفق
فسحبت يديه وأفلتت نفسها من بينهما وهى تقول بإشمئزاز
إيدك يا دكتور يووه هضطر أخد شاور تانى
رفع راسل حاجبه وشفته العليا وهو يقول بتسلية
شاور علشان لمستك بالغلط طب لو حضنتك هتعملى إيه هتغيرى جلدك
إبتسمت حياء وردت قائلة بلامبالاة
لاء كنت هكسرلك إيدك يا راسل
قبض راسل على فكها وقال بنبرة تفيض بالإثارة
قطتى الصغيرة كبرت و بقت شرسة قوى وعڼيفة
هو أنت لسه شوفت حاجة
قالت حياء وما أن لبثت أن رفعت قدمها وركلته بساقه مسببة له ألما خاصة بحذاءها الأنثوى
ولم تكتفى بذلك بل جذبته من ياقة قميصه بغتة وهى تقول بإنتصار
إستعد علشان تقابل المنافس ليك يا طاووس يا مغرور
طوقها بإحدى ذراعيه ورفعها عن الأرض وأسرع الخطى تجاه غرفته ولم يفلتها رغم ضرباتها المتلاحقة على كتفيه وظهره وما أن وصل الغرفة أطلق سراحها من بين ذراعه لعله يعتق نفسه من لسعات راحتيها وأسنانها التى تشبه لسعات النحل
غطى الإحمرار وجهها وتتابعت أنفاسها بغيظ من فعلته فصړخت فى وجهه وهى تقول بسخط
إيه اللى أنت عملته ده إزاى تشيلنى كده وتحط إيدك عليا كمان
نظر إليها بطرف عيناه قائلا بنبرة تفيض بالغيرة
إيه حكاية أدم ده كمان وأنتى أساسا تعرفيه منين باين من كلامك أنك شوفتيه وتعرفيه أنا مرضيتش أسألك قدامهم فقوليلى إيه الحكاية يا حياء قولى عرفتيه إزاى
مدت سبابتها ونقرت أسفل ذقنه وهى تقول ببرود
وأنت مالك يا راسل هو أنا بسألك على حاجة علشان تيجى أنت تسألنى كل واحد فينا حر فى حياته وطالما إحنا تقريبا بقينا منفصلين فاضل بس حضرتك تطلقنى يبقى خلاص كل واحد يخليه فى حاله
قبض على سبابتها بكفه ولا تنكر شعور الألم الذى داهمها من كونه كاد يسحق إصبعها إلا أنها ظلت ترد نظراته الڼارية لها بنظرات باردة وغير مبالية تكاد لو أن كان بإمكانها إقتلاع عيناه التى دائما ما تتسبب فى تشتيت ذهنها ولكنها تعلمت مؤخرا كيف يمكنها أن تظهر عكس ما تخفيه فإن كان القلب متقدا بالنيران فالوجه والنظرات باردة كإحدى العواصف الثلجية
رغما عنها قضمت شفتها السفلى من شعورها بالألم فأفلت إصبعها من بين كفه وظنت أنه سيتركها بحالها لتخرج من الغرفة ولكن أثناء إنشغالها بتدليك إصبعها وجدته يجلس على طرف فراشه وضم كفيه متسائلا بإلحاح
أنا سألتك سؤال يبقى تجاوبى عليه يا حياء لأن أنتى عرفانى صبرى بينفذ بسرعة وصدقينى مش هتبقى مبسوطة من اللى ممكن اعمله دلوقتى
لم ترد جوابا على حديثه أو سؤاله بل ظلت تنظر لسبابتها وتحركه لتتأكد من أنه لم يصبه إلتواء من قبضته القاسېة وما أن طال صمتها وجدته يجذبها من ذراعها بغتة حتى سقطت بجواره على الفراش وقبل أن تعى على ما يفعله وجدته يطل عليها بوجهه من علياء مقيدا لحركاتها وسد عليها منافذ الهرب منه
إتسعت حدقتيها بفزع وحركت رأسها يمينا ويسارا حتى لا تمنحه الفرصة بعناقها وكلما أفرطت فى حركتها يعود ويحكم سيطرته عليها
فهتفت به بصوت مخټنق
سيبنى وإبعد عنى
هششش إهدى وإسكتى يا حياء
قال وهو ېعنفها برفق حتى تكف عن حركتها المفرطة ولكنها لم تستمع لما يقوله وعادت لدفاعها المستميت بأن تتحرر منه ولكن لم تزدها محاولتها سوى الشعور بالألم الناتج عن إحكامه لسيطرته عليها فلم تجد سوى إستخدام الحيلة والخداع
أطلقت آنات خاڤتة وهى تقول بأنين وصوت خاڤت كأن ألمها نابعا من عدم قدرتها على مجابهته
أنت وجعتنى وهتكسرلى إيدى يا راسل
ما أن ختمت حديثها ذاكرة إسمه بلكنتها الجذابة حتى وجدته يفلت يديها المكبلتان أعلى رأسها وظنت أنه سيبتعد عنها ويترك لها مساحة كافية لأن تستقيم بجلستها ولكن جاءها قيد أخر إذ وجدته يضع رأسه على كتفها وهو يقول بحنين وإشتياق
وحشنى أحط راسى على كتفك وأشكيلك عن وجعى وحشتينى أوى يا روحى
أنت اللى بعتنى وبعت كل اللى كان بينا
قالتها حياء بتأثر وإنفعال وهى تحملق بسقف الغرفة معنفة ذاتها على تجمع تلك العبرات بعينيها ما أن سمعت نبرة صوته المتعبة
ولم تكتفى بذلك بل مدت ذراعيها ودفعته عنها وإستقامت بوقفتها مستأنفة حديثها
متجيش دلوقتى يا راسل وتلعب دور الضحېة مش لايق عليك
خرجت من الغرفة وهبطت الدرج وجدت أفراد العائلة مجتمعين حول المائدة فأخذت مكانها وبعد ثلاث دقائق وجدت راسل قادما وجلس هو الأخر على مقعده وظلت طوال وقت العشاء تتحاشى النظر إليه فى حين أنه هو لم يرفع عيناه عنها
وما أن رفعت الأطباق من على المائدة هتف رياض بهم قائلا بأمر
أنا عايزكم كلكم فى أوضة الصالون فى حاجة عايز أقولكم عليها
ردت ميس قائلة بإهتمام
خير يا جدو فى إيه أنا كمان كنت عايزة أقولكم على حاجة مهمة
أماء رياض برأسه لها لعل يساهم حديث ميس بمنحه الوقت الكافى قبل أن يلقى عليهم ما لديه سبقهم بمشيته وتبعه الباقيين وما أن وصل لغرفة المعيشة الكبيرة جلس على أريكته المفضلة داعيا عاصم وغزل بأن يجلسان قريبا منه بينما جلس الأخرون على باقى المقاعد الوثيرة وفضلت سجود الجلوس على ساقى راسل ولكن لاحظت حياء بأن وفاء تجلس بمكان بعيد عنه بل أنها لم تنظر إليه أو توجه له كلمة وأنتبهت على ذلك منذ ذلك اليوم الذى تحدثتا به سويا وقطع عليها راسل إسترسالها بحديثها
أشار رياض لميس بأن تخبرهم بما لديها فطافت نظراتها بوجوههم وأبتلعت لعابها وقالت بجدية تتنافى مع حقيقة الأمر المتفق عليه بينها وبين عمران إذ لم تملك الشجاعة الكافية لتخبرهم بأنها جعلت شرط عودتها لزوجها أن يقومان بعمل حقن مجهرى لتعود وتحمل طفلا فى أحشاءها من جديد
هو الموضوع يا جدو إن أنا وعمران هنرجع لبعض تانى بس الأول همهد لرجوعى ليه بأن نعمل فترة خطوبة بينا لحد ما أقدر أسامحه ونرجع لبعض تانى
أول من أبدى رد فعل على ما سمعه من ميس كان راسل إذ حاول كبت ضحكته لما سمعه منها فرمقته پغضب وصاحت به مستاءة
أنت بتضحك على إيه يا راسل هو أنا قولت حاجة تضحك أوى كده
إبتسم لها ورد قائلا بهدوء
أنا مش قصدى حاجة على فكرة أنا بس إستغربت من اللى قولتيه تتخطبوا وأنتوا متجوزين وهو عمران وافق على كده عادى يعنى
رمقته حياء بنظرة مستاءة وقالت بسخرية ردا على قوله
على الأقل بيحاولوا أنهم يصلحوا حياتهم مش زى ناس مش شاطرين غير أنهم يخربوا علاقاتهم بكل اللى حواليهم ومفكرين إنهم هم بس اللى صح وبيفهموا مع أنهم عارفين أنهم غلطانين
قبل راسل رأس إبنته ورد قائلا بسماجة
وأنتى بتلقحى بكلامك ده على مين يا حياء
رآى رياض أن
متابعة القراءة