رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15

موقع أيام نيوز

الإمام معه فمعه لا يسمع فقط بأذنيه بل ينصت له بكل حواسه ليستشعر حكمته فى وزن القول والفعل وقيام الإمام بدور الأب والمرشد له جعله يشعر بأنه حقا كأنه ولده وهو أباه الناصح له
لذلك إبتسم عمرو ورد قائلا بإبتسامة خجولة 
أنا مكدبش عليك يا شيخ أنا بدأت أحس بميل ناحية خطيبتى إحساس غريب محستوش قبل كده بس مرتاحله بالرغم من أنها مش عايزة تغير فكرتها عنى لسه حطانى فى الصورة القديمة اللى شافتنى وقابلتنى فيها فأعمل إيه علشان أغير فكرتها عنى دى تقريبا كل ما تشوفنى عايزة تولع فيا بس دلوقتى حاسس إن مش قادر أبعد عنها فقولى أعمل إيه معاها دا أحنا خلاص تقريبا فرحنا الشهر الجاى
لا ينكر الإمام شعوره بالسعادة لسماعه ما تفوه به عمرو فمعنى أنه بدأ بالتفكير فى خطيبته بأن تكون له حبيبة وزو جة أن مشاعره السلبية القديمة بدأت تحل محلها مشاعر الفطرة السليمة التى خلقها الله فى بنى الإنسان من أن يميل الرجل لنصفه الأخر من النساء وليست تلك المشاعر المدنسة التى تتحدى الفطرة الإنسانية متذرعين بأنها شكل أخر من أشكال الحرية والحب وماهى إلا أفكار هدامة تغرس فى النفوس البشرية الحيد عن شريعة ومنهج الله
إبتسم الإمام ورد قائلا ببشاشة 
هى لما تلاقى معاملتك الطيبة ليها وإن أنت هتحطها فى عينيك صدقنى هتغير فكرتها عنك وخلى بالك طويل عليها شوية ماشى يا عمرو
صمته كان خير دليل على إلتزامه بنصائحه فالإمام لا يبخل عليه بالنصيحة والحديث الذى يبث بقلبه الأمان لذلك أراد أن يكافئه على ما فعله معه منذ أن قابله
فأقترب بمجلسه منه قليلا وشد على ي د الإمام وهو يقول برجاء 
يا شيخ أنا عايز أطلب منك طلب بس بالله عليك ما تكسفنى أنا عايز أرد أى حاجة من جمايلك عليا علشان كده أرجوك توافق أن أسفر بنتك تتعالج برا علشان ترجع تشوف تانى أنا مستعد أسافرها أى بلد فى العالم وأجبلها أحسن دكاترة علشان يعالجوا عينيها بس أنت وافق
بتذكر الإمام حال إبنته ياسمين تغشى الحزن عيناه وكسا الألم والۏجع قسمات وجهه البشوشة والتى لا تنطق دائما إلا بالرفق واللين ولكن رغم مصابه الأليم بما حدث لابنته وقرة عينه إلا أنه لم يفقد الأمل بداخله على أن تعود ياسمين كما كانت سابقا وأن يشرق النور بعينيها بعد ذلك الظلام الدامس الذى أتخذ من عيناها مسكنا له
ربت على ي د عمرو ورد قائلا بإبتسامة هادئة
تسلم يا إبنى على شعورك الطيب بس صدقنى والله الحمد لله مستورة ولو بنتى محتاجة عملية أكيد طبعا هخلى أحسن دكتور فى البلد يعملهالها بس الدكاترة قالوا أن العملية فى الوقت ده صعب ولازم تعالج التلف اللى حصل فى أعصاب العين الأول قبل ما تعمل عملية فالمسألة مسألة وقت مش حكاية فلوس
عاد عمرو وعرض عليه أن يأتى لها بطبيب أخر من إحدى الدول الأوروبية وأن يتولى مهمة معالجتها ولكن رفض الإمام عرضه فهو من البداية رفض أن يدفع له عمرو ثمن نصيحته له وكم من مرة حاول بها أن يبدى شكره وإمتنانه له بالهدايا والعطايا ولكن دائما ما كان يرفض هو تلك الهدايا التى جاءته من باب الإمتنان فكونه أن لديه ولدا شابا لم يكن يريد أن يراه يوما يعانى من السوء أو الإنحراف كان إحدى دوافعه بأن يساعد عمرو على الخروج من تلك البؤرة الفاسدة التى كان غارقا بها ودافعه الأول كان إبتغاء مرضاة الله
بعد فشل عمرو فى الحصول على موافقة الإمام ظل بضع دقائق معه بالمسجد ومن ثم خرج وأخذ سيارته وهو بنيته أن يعود للمنزل ولكن تذكر تلك المشادة الخفيفة التى حدثت بينه وبين والدته لذلك أرجئ أمر عودته للبيت وفكر فى الذهاب لإحدى المكاتب الهندسية لرغبته فى تغير ألوان تلك الغرفة التى يسكنها والتى ستصبح فيما بعد غرفة خاصة به وبزو جته ذات اللسان السليط التى ما أن تذكرها إبتسم بعفوية على أفعالها والتى ينال منها النصيب الأكبر كأنها تتدخر كل سخطها ونقمها وحديثها اللاذع من أجله وكلما يتخيل كيف حالها الآن بعدما إستطاع توريطها بالزوا ج يشعر بنشوة عارمة خاصة وأنها منذ ذلك اليوم تهاتفه أكثر من عشر مرات لتتحدث معه وعندما لا يجيب على إتصالاتها ترسل له عدة رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي لا تخلو من العبارات الساخطة والناقمة علاوة على ټهديدها الصريح له بأنها ستجعل حياتهما سويا چحيما بكل للكلمة من معنى إذا تزو جها حقا
رآت ساندرا أنه من الأنسب لها الخروج للحديقة لعل يساهم الهواء الطلق بجعلها تشعر بالهدوء الذى إفتقدته منذ أن أخبرها راسل بشأن مجيئها معهم لمنزل عائلته فالجو داخل القصر مشحون بالتوتر والتساؤلات والنظرات المستاءة والحانقة رغم أنها لم تلقى مهانة من أحد حتى حياء فالأمر أقتصر بينهما على تجنب حياء لها وحرصها على ألا يجمعهما مكان واحد أو أن تتواجهان وج ها لوج ه ولكن شعور عارم بعدم الراحة راح ينهش قلبها خاصة أنها حتى الآن لم تقابل رياض رغم عودته للمنزل منذ بضعة أيام ولم يذكر راسل أنه يرغ ب فى أن تقابل والده بل أنه يتصرف على نحو غير مبالى بأى شئ يحدث حوله
وصلت للحديقة ولكنها كانت غير سعيدة الحظ بأن تعيد أدراجها بعد رؤيتها لرياض يجلس بالحديقة ويرافقه حياء وسوزانا وسجود إذ كانت تقف على مقربة من مجلسهما ولم تشأ أن تدعهم يظنوا أنها لا تريد الجلوس معهم أو أنها تفتقر إلى الذوق ولم تلقى التحية عليهما فأكملت سيرها حتى وصلت إليهم وألقت عليهم تحية الصباح فردوا التحية عدا حياء التى رمقتها بنظرة باردة وعادت تكمل لهوها مع سجود
بعد أن شعرت بالفتور على وجوههم بعد رؤيتها فضلت أن تعود للداخل إلا أنها سمعت صوت رياض قائلا بما يشبه الأمر
تعالى يا ساندرا أقعدى علشان عايز أتكلم معاكى شوية غريبة بقالى كام يوم فى البيت ومفكرتيش تشوفينى ولا حتى شوفت ساجد أنتوا مخبينه عنى ليه هو أنا هاكله مش أنا أبقى جده برضه ولازم أشوف حفيدى
هذا ما كانت تخشاه أن تجد نفسها بالأخير فى حضرة رياض النعمانى والذى طالما سمعت عنه من راسل ووفاء وعلمت مدى حكمته وحنكته وذكاءه الحاد جلست على أحد المقاعد وضمت كفيها كتلميذة تجلس أمام معلمها
إرتكز رياض بكفيه على رأس عصاه وأنحنى قليلا للأمام متسائلا
قوليلى يا ساندرا إيه حكاية جوازك أنتى وراسل وإيه الموضوع بالظبط وهو فين ساجد
ضمت ساندرا ش فتيها وضغطت عليهما بفكيها حتى كادت أن تدميهما ولكن ما أنقذها من ذلك المأزق هو مجئ راسل وهو يحمل الصغير فنظر للجالسين تباعا ومن ثم نظر لساندرا قائلا بهدوء
ساندرا ساجد شاكله محتاج يغير هدومه فقومى علشان تغيرليه وتأكليه
هبت ساندرا واقفة كأن جاءها الخلاص فردت قائلة بسرعة 
حاضر راسل تعال ساجد لماما
أخذت الصغير منه ولكن قبل أن تلوذ بالفرار من مكانها سمعت صيحة رياض وهو يقول بإستنكار 
هو مفيش أى حد من الشغالات هتعرف تغيرله وتأكله يا راسل كنت عايز أتكلم معاها شوية ومش تستنى أشوف إبنك يا دكتور اللى لحد دلوقتى مخبيه عنى زى ما تكون خاېف
أشار راسل لساندرا بالمغادرة وإلتفت برأسه لوالده وهو يقول ببرود 
عايز تتكلم معاها ولا تستجوبها زى ما تكون قابض عليها اللى عايزة تسألهولها إسألنى أنا وهجاوبك يا رياض باشا يلا يا ساندرا روحى أعملى اللى قولتلك عليه ولما تغيرلى لساجد هاتيه لجده علشان يشوفه
أنتفخت أوداج رياض من سلوك راسل المتسم بالبرود والجحود مثلما كان معه دائما وكأن تلك الأيام القليلة التى قضاها معه كأب وإبنه وكانت أمورهما أخذت بطور التحسن لم يعد لها وجود كأنه لم يعد يتذكرها وعاد لما كان عليه من جحوده بحقه فليلة الحب الأثمة والتى نتج عنها إنجابه لراسل يبدو أنه أعادها هو بشكل أو أخر حتى يترك زو جته التى عشقها وعشقته ويعود بطفل من إمرأة أخرى وما أشبه الليلة بالبارحة فهما حقا متشابهان ليس فقط بالملامح ولكن بنتائج أفعالهما من أنهما وقعا بذلك الفخ من النزوات والتى لم تنتهى بأن تكون ليلة حب آثمة وتذهب بطى النسيان ولكن ينتج عنها خطيئة أخرى لن يكون مصيرها أن تنسى أو تهمل
دب رياض الأرض بعصاه وهو يقول بإنفعال 
أنت خاېف أقعد أتكلم معاها وأعرف أنت مخبى إيه عليا يا دكتور
إلتوى ثغر راسل ورد قائلا بتهكم 
هخبى إيه يعنى كل حاجة واضحة أهى قدام عين الكل وأنا مش هسمح لحد يزعل ساندرا أو يدسلها على طرف حتى لو كان إنت يا رياض باشا
بدفاعه المستميت على الحفاظ على شعور ساندرا جعل حياء تشعر بالسوء فهل أصبحت تلك الفتاة تشكل لديه فارقا إلى هذا الحد وهى التى كانت زو جة له مستميتة بعشقه والحفاظ على سلامته لم يأبه بألامها فكم تغير معشوقها ولم يعد هو من كانت ترجو دقيقة واحدة تجمعهما عندما كان غائبا عنها
راحت تهمس بقرارة نفسها بتشجيع 
إهدى يا حياء ومتخليش حد يشمت فيكى مش لازم تبقى ضعيفة خليكى قوية
أكملت لهوها مع سجود فى حين أنها ترهف سمعها لتستمع لما يجرى حولها ولكن لو كان بإمكانها لكانت فرت هاربة من ذلك المجلس ولتجد مكانا لتبكى فيه على سجيتها ولتطلق سراح إسمه الحبيس بين ش فتيها لعل ذلك يفلح بإنهاء ذلك الألم فكلما حاولت إقناع عقلها وذاتها بأن عواطفها ومشاعرها تجاهه أحترقت بالكامل ولم يتبقى سوى رمادها تعود وتشعر بالغيرة كلما رآتهما سويا أو سمعته يتفوه بإسمها من بين ش فتيه هاتان الش فتان اللتان أشبعتها بالماضى إطراءا وغزلا وعطفا وعشقا فتلك المرة التى تحدته بها وجعلته يشعر بأنها لم تعد تراه زو جا مازالت متذكرة طعم العناق بها حتى وإن رفضت التصريح بذلك حتى لو بخلوتها مع ذاتها فعصفت رياح الغيرة بقلبها كلما تتخيل كيف يكون شعوره عندما يضم إليه أنثى غيرها وكيف يكون حال ساندرا عندما يتوددها مثلما كان يتودد إليها
خرجت حياء من دوامة أفكارها وشرودها بعد سماع صوت والد زو جها يصيح قائلا پغضب 
أنا نفسى أعرف وأفهم أنت جنسك إيه بالظبط وعايز توصل لإيه من اللى أنت بتعمله ده أنت رجعت علشان تنقذنى ولا علشان تخلص عليا بعمايلك وترتاح
جلس راسل بذلك المقعد الذى كانت تجلس عليه ساندرا ومن حظ
تم نسخ الرابط