رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
منك وعرف أنت مين كانت هتبقى ڤضيحة على السوشيال ميديا
ما أن سمع أدم قول صديقه مد يده على الفور يتحسس نظارته الشمسية والقبعة الموضوعة على رأسه كونه حرص على أن تكون عودته للإسكندرية تلك المرة بنطاق السرية وحتى لا تثار الأقاويل والشكوك حوله
بهدوء إقترب من الرجل الحامل اللافتة والذى لم يكن إلا أحد رجال رياض النعمانى المخلصين فهتف به أدم بصوت خاڤت
أنا أدم جوزيف
أحنى الرجل رأسه قائلا بإحترام وهو يشير إليه بأن يرافقه
أهلا أدم بيه أتفضل معايا رياض باشا بعتنى علشان أوصلك لحد عنده فى قصر النعمانى
رافقاه حتى السيارة السوداء الفارهة والتى تم صفها بالخارج فأسرع الرجل بفتح باب السيارة ودعاهما لصعودها وما أن أنتهى من وضع حقائبهما وأغراضهما و تأكد من أخذهما لأماكنهما جلس خلف المقود ليقود السيارة ويصل بهما لمنزل سيده
أنتبه أدم على شرود عماد وأنه يتحاشى النظر إليه وأكتفى بأن يراقب الطريق من نافذة السيارة فحمحم أدم قائلا بلهجة المعتذر
عماد أنت زعلان منى
إلتفت إليه صديقه وعاتبه بعينيه قبل لسانه وما لبث أن قال بضيق
أنت مش شايف دى حاجة تزعل يعنى إحنا أصحاب العمر ده كله وتخبى عليا حاجة زى دى
زفر أدم زفرات متتالية ووضع يده على عيناه وضغط على كلتاهما كأنه شعر پألم مفاجئ بهما فرد قائلا بتيه
صدقنى أنا لحد دلوقتى مش مصدق اللى بيحصل أو أن أنا فعلا زى ما ماما قالتلى إن إبن عاصم النعمانى ومقدرتش أقول لحد لأن فى البداية كنت ناوى أنسى الموضوع كأن معرفتش
رمقه عماد وهو يقول بحذر وصوت خفيض خشية سماع السائق لهما
طب إيه اللى خلاك دلوقتى وافقت تيجى تقابل اللى بتقول عليه والدك أوعى يا أدم تكون رجعت علشانها دى دلوقتى المفروض مرات عمك وهنا مجتمع شرقى أنت فاهمنى
حرك أدم رأسه بيأس وأراد تغير دفة الحديث فصاح قائلا وهو يشير بيده لذلك القصر المنيف الذى بدا على بعد عدة أمتار
شوفت قصر بالجمال ده قبل كده
أثنى عماد على رقى القصر كأنه تحفة معمارية رائعة الجمال تم بناءها لتناسب أحد الملوك من تلك العصور الذهبية وما أن وصلوا للباب الداخلى ترجل أدم من السيارة وتبعه صديقه
ضيقت ساندرا عينيها وهى واقفة فى شرفة غرفتها بعدما رآت هذان الزائران واللذان لا تعلم أى شئ بشأنهما إلا أنها غمغمت بدهشة وتعجب ما أن دققت النظر فى وجه أدم
مش ده أدم جوزيف بيعمل ايه هنا وجاى ليه
وجدا أدم وعماد الباب مفتوح على مصراعيه وإثنتان من الخادمات تبتسمان لهما وتشير إليهما بالدخول ومن ثم إصطحبهما رجلان آخران حتى وصلا لمجلس رياض النعمانى
طافت نظرات أدم فى الجالسين وكأن تم جمع أفراد العائلة لإستقباله هو وصديقه ورغم ذلك التوتر الذى بدأ بإرسال ذبذبات بمعدته جعلته يشعر بتقلصات من تلك الرهبة التى تملكته ما أن وجد نفسه وجها لوجه مع عائلة والده الحقيقى
ولكن ذلك لم يمنعه من أن يرفع يده قائلا بإبتسامة
السلام عليكم
طوال طريقه كان يبحث عن تحية ملائمة يلقيها عليهم وما أن علم أن تلك هى التحية الخاصة بهم ظل يرددها حتى لا يخطئ فى نطقها أثناء إلقاءها على مسامعهم
رد رياض تحيته قائلا برصانة كعادته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا بيك منور البيت يا أدم
لم ينبس أحد غيره ببنت شفة ولم يفعلوا شئ سوى أن راح كل منهم يحدق به ليرى وجه التشابه بينه وبين عاصم فأخفض أدم يده وقضم شفتيه من إستقبالهم الفاتر له ورغما عنه راحت عيناه تبحث عنها لعلها هى تساهم بتخفيف حدة التوتر السائد بالمكان على الرغم من أن لا أحد منهم أظهر له مظاهر الرفض أو العداء
رفع رياض يده وأشار إليه بالإقتراب والجلوس بجواره وهو يقول بهدوء وإبتسامة
تعال يا أدم أقعد
جلس أدم على يمينه وضم كفيه وراح يفركهما بتوتر وينظر لأباه بطرف عينيه فمنذ أن وطأ المنزل بقدميه لم يظهر له أى رد فعل سوى أنه جالسا يحدق به بإندهاش
قطع عليه رياض أفكاره إذ بدأ الحديث معه حول ما أدعاه من كونه ينتمى لتلك العائلة فأخبره أدم بكل ما علمه من والدته وسبق وأخبر به حياء وظل رياض يتجاذب معه أطراف الحديث ويستمع إليهما باقى أفراد العائلة وأنتهى المطاف بالحديث إلى ضرورة إجراء DNA للتأكد من نسب أدم لعاصم
رآى حياء قادمة ومالبثت أن قالت بإبتسامة صافية
حمد الله على السلامة
إنتفض أدم من مكانه قائلا بتهليل
الله يسلمك حياء كنت لسه هسأل عليكى
إنتفاضه من مكانه بتلك الطريقة وتلك السعادة التى ملأت وجهه جعلا راسل يوزع نظراته بينهما وهو يتساءل عن سر معرفتها به والتى رفضت هى سابقا إخباره عن كيفية تم التعارف بينهما ولكنه لم يكن ذلك الرجل الذى يرى شاب حتى وإن كان بصدد معرفته أنه سيكون فرد جديد بعائلته أن يبدى سعادته لرؤية زوجته ويتحدث معها بتلك الأريحية
ترك راسل مقعده قائلا بإمتعاض
وأنت تسأل عليها بتاع إيه إن شاء الله
أنت تبقى جوزها تبقى زى ما بتقولوا عمى راسل
تساءل أدم بعفوية فطار صواب راسل من مناداته له بلقب العم وهم لم يتأكدوا بعد من صدق قوله
حدق به راسل بتقييم ورد قائلا بسخرية
أه أنا هبقى عمك يا ننوس دا لو أنت فعلا طلعت إبن عاصم بس متبقاش تقولى يا عمى مبحبهاش الكلمة دى قولى يا راسل
لا يمكن أن يتصور أحدا من الجالسين كم تشعر حياء بالإنتشاء من محاولات أدم العفوية بإزعاج زوجها البارد فلو كانت بمفردها لقفزت فرحا وصفقت بيديها على أن رآت بوادر خروج زوجها عن طوره ورغم ذلك ظلت محافظة على رابطة جأشها وابتسامتها الأنيقة
ورغبت بسكب المزيد من مواد الإشتعال على نيران زوجها إذ قالت وهى تتدعى البراءة
أدم معلش هو بالرغم من أن فرق السن بينكم ييجى حوالى ١٣ سنة بس راسل زى ما أنت شايف كده سبور أوى فى تعامله مع اللى حواليه حتى ميس بنت أخوه بتقوله يا راسل فعايزك تبقى زيها وتناديله بإسمه
هز أدم رأسه وهو يقول بهدوء
تمام حياء وأنت برضه هقولك حياء علشان أنتى مراته
وقف راسل بالمنتصف بينهما قائلا بسماجة
لا أبقى قولها طنط حياء يا حبيبى
فهم أدم تلميح راسل له من فوره فرد قائلا بدهاء
بس دى هى أصغر منى أه هى المفروض مرات عمى بس ده ميمنعش أن أناديها بإسمها
كأنها مسرحية بين ثلاثة أشخاص يأدى كل منهما دوره فى حين أن باقى الأفراد جالسون يشاهدون ما يفعل هؤلاء الثلاثة والذين أتخذ الحديث بينهم منحنى أخر كأنه تمهيد لبدء مشاجرة بين رجل وشاب يحاول كل منهما وضع قواعده وقوانينه ليلتزم الأخر بها تفاديا لحدوث مشكلات فى المستقبل
ولكن رغبة رياض فى فض ذلك النقاش والذى يبدو عليه أنه لن يفضى بالنهاية إلا بمزيد من السخط والسخرية من جانب راسل جعلته ينقر الأرض بعصاه لعله يستقطب سمعهم وبصرهم
فحمحم بصوت رخيم يتماشى مع هيبته المتوارثة من أسلافه
أدم أتفضل أقعد وسيب مسألة الألقاب دى لبعدين أو ممكن أنك تطلع الأوضة اللى خلتهم يجهزوهالك علشان ترتاح شوية قبل العشا أكيد أنت مرهق من السفر وصاحبك كمان يرتاح
فمنذ وصولهما كان عماد جالسا بصمت يتابع الحديث بين أفراد العائلة والذى إقتصر على ثلاثة منهم فى حين أن ظل الباقيين جالسين بصمت مطبق كأنهم تماثيل من الشمع فما أن سمع قول كبير تلك العائلة أسرع بترك مكانه وأقترب من أدم يجذبه من ذراعه بعد مجئ الخادمة التى سترافقهما إلى الطابق الثانى حيث سيمكثان
وما أن أختفيا أدم وصديقه بأعلى الدرج وأطمئن الجميع أنه لن يكون بإمكانهما سماع ما سيدور بينهما من حديث خاص بأن يقول كل منهم ما شعره تجاه ذلك الشاب الذى زعم بأنه يحمل دماء عائلة النعمانى
فكان أول من بادر بقول رآيه هى سوزانا التى قالت بإعجاب لم تستطع نبرة صوتها الرقيقة إنكاره
ماشاء الله شاب وسيم وكاريزما ياريته فعلا يطلع إبنك يا عاصم
ما أن تفوهت سوزانا بأمنيتها وليدة اللحظة حتى حدقت بها غزل بقوة كأنها تستنكر قولها ولكنها لم تفه بكلمة بل هبت واقفة وتركت مجلسهم وهرعت تجاه غرفتها
نظر عاصم لشقيقته بيأس ووضع وجهه بين يديه مغمغما بما يشبه الإرهاق
يعنى كان لازم تقولى كده يا سوزانا قدام غزل
نقرت سوزانا بأصابعها على طرف مقعدها وردت قائلة بهدوء يناسبها كثيرا
أنا مكنتش أقصد حاجة يا عاصم الكلام طلع منى كده عادى ومتنكرش أنك أنت كمان نفسك أنه يطلع إبنك
طغى التوتر على تلك الجلسة التى راح كل فرد يعبر عن رآيه سواء مؤيدا أو معارضا حتى هتف رياض بعبارته التى كانت الفيصل لفض تلك النقاشات الجانبية منهم
على العموم بكرة هنعرف إذا كان أدم فعلا إبن عاصم ولا لاء ولو أن عرفت إنه فعلا أبنك يا عاصم حتى من قبل ما نعمل تحليل اثبات النسب
رفع عاصم رأسه ونظر لعمه مطولا تحمل تعبيرات وجهه السؤال عن كيف صار متيقنا هكذا من أن أدم إبنه فما كان من رياض سوى أنه إبتسم قائلا بهدوء
لو ركزت فيه هتشوف نفسك فيه لما أنت كنت لسه فى سنه يا عاصم دا غير الشامة اللى فى دراعه الشمال زى اللى موجودة عندك فى نفس المكان بس الظاهر محدش منكم أخد باله منها
أرتفعا حاجبى راسل دلالة على تعجبه من قوة ملاحظة والده كأنه مازال كما هو يستطيع التدقيق بكل الأمور الصغيرة منها قبل الكبيرة وربما هذا سر تميزه ودليل حنكته وحكمته وذكاءه الحاد والذى شهد له بذلك كل من يعرفه حق المعرفة ولكن لم يكن هذا ما آثار إهتمامه وإنتباهه فقط بل تبادل الحديث بين ذلك الشاب وزوجته لم يثير به سوى الإمتعاض والإستياء والغيرة التى عصفت به ما أن رآهما يتحدثان كصديقان يعرفان بعضهما البعض منذ سنوات فى حين أنه الآن لا يلاقى منها سوى الجفاء ولكنه يعلم أنه الملام بكل ما يحدث
ما أن أنتهى أدم من الاغتسال وخرج من المرحاض سمع صوت طرقات على باب الغرفة فأسرع بفتح الباب وهو يجفف رأسه بالمنشفة فإبتسم ما أن وجد الطارق لم يكن أحد سوى عاصم والذى إستأذنه فى الدخول لرغبته فى أن يتحدث معه قبل العشاء فهو لم تسنح له الفرصة للحديث معه
متابعة القراءة