رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
ده أنا لو منها مكنتش إكتفيت بق تلك أنا ست وحاسة بيها يعنى إيه تشوف جوزها اللى بتحبه مع واحدة تانية دا أنت جبار يا راسل وشوف على الرغم من أن بحبك إلا إن أنا مضايقة منك ومش قادرة أستوعب اللى أنت عملته
أغمض عيناه وترك لأذنيه مهمة سماع حديثها المقتضب وليس هذا بشئ جديد ولكن سمعه تقريبا من عائلته بأكملها فكلما يراه أحد منهم يسمم أذنيه على أنه فعل ذلك بزوجته وكأن حياء صارت تمتلك جيشا مدافعا عنها فى حين أنه هو فقد حتى دعمه الوحيد الذى كان متمثلا بخالته وفاء فمنذ مشادتهما الكلامية وصفعها له وهى صارت تتجنبه كأنها لم تعد تطيق رؤية وجهه قبل أن يصلح أموره مع زوجته
بعدما سكتت ميس عن الكلام فتح عيناه وأنحنى للأمام ونظر لهاتفه يقرأ نص تلك الرسالة التى وصلت إليه ومن ثم وضع مرفقيه على حافة المكتب قائلا ببرود وإستياء كأنه تلقى نبأ غير مستحب
أنا بقول نقوم نشوف شغلنا بدل الهرى ده كله
رفعت ميس حاجبها ونظرت إليه بطرف عينيها ومن ثم قالت وهى تترك مقعدها
ما أنا بقول كده برضه أحسن ما تجبلى جلطة من برودك ياراسل أعوذ بالله أنا مشفتش برود كده
تمتمت ميس بجملتها ولم تكتفى بذلك بل أخرجت له لسانها لتغيظه وما أن سمعت رنين هاتفها وأخرجته من جيبها ورآت إسم عمران إبتسمت إبتسامة وضاءة وتركت غرفة المكتب لتجد مكان تتحدث فيه مع زوجها بحرية
نقر راسل بالقلم على سطح مكتبه عدة مرات قبل أن ينفخ بضيق ويلقيه من يده فخرج من غرفة المكتب لعله يجد شئ يلهيه عن كثرة التفكير الذى سيودى به فى النهاية لفقدان عقله مر بين أقسام المشفى وأصدر تعليماته بشأن بعض المرضى بغرف الإفاقة وبعدما أنتهى يومه بالمشفى عاد للمنزل
ما أن ولج للبيت لمح غرفة المعيشة الكبيرة الخاصة بمجلس أبيه الدائم بها حركة غير معتادة بعدما رأى حياء تقترب بكوب ماء من رياض فخشى أن يكون عاد وأصابه مكروه فهرع ناحية الغرفة ووقف على أعتاب الغرفة متسائلا بإهتمام
هو فى حاجة أنت تعبان ولا إيه
نظر تجاهه كل من عاصم وحياء ورياض فتعجب راسل من تلك الملامح المشدوهة التى أعترت وجوههم وحياء واضعة يدها على وجنتها وتنظر بالفراغ كأنه أقتحم جلسة سرية لا يرغبون فى أن يسمع أحد غيرهم ما يتم مناقشته بها
ولكن عاصم الذى حدق براسل رد قائلا من أثر صډمته مما سمعه من حياء عندما أخبرته بشأن أدم
أنا طلع عندى إبن شاب واسمه أدم بيقول إنه إبنى من لحمى ودمى
أشفقت عليه حياء من صډمته مما سمعه منها فهى لم تستطع كتمان الأمر عنه وعن رياض لذلك أصرت على أن تخبرهما هما فقط على أن يجدا حل لذلك الأمر ولم تنسى صيحات الدهشة والصدمة التى أنطلقت من فمه وفم عمه بعدما سماعهما بما تفوهت به
حرك راسل رأسه قائلا بعدم فهم
عندك إبن إزاى يعنى وخلفته أمتى ده دى تلاقيها إشتغالة من واحد عايز ياخدله قرشين منك أو من رياض باشا
طافت حياء بنظراتها بينهم وردت قائلة ببرود كسبيل لإغاظته
على فكرة هو مش فقير دى غنى ومشهور كمان وهو مكنش أصلا عايزنى أقول لحد بس هو قالى أنا علشان المفروض إن أبقى مرات عمه يعنى مبروك يا راسل جالك واحد هيقولك يا عمو غير ميس وأنت مشوفتهوش هو وسيم إزاى وشاب تقريبا ليه معجبين بالملايين حتى لو ركزت فى ملامحه هتلاقيه فى شبه من باباه
رغم علم عاصم بتلك الأهوال وأبواب الچحيم التى ستفتح بوجهه إذا صح قول حياء وكان له إبن إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يسألها بنبرة مختلجة بالفضول مع شئ قليل من الإنكار بحقيقة ما سمعه
معقول يا حياء هو أدم ده زى ما بتقولى عليه كده دا على كده هو دلوقتى سنه معدى الخامسة وعشرين سنة يعنى تقريبا أكبر منك بكام شهر طب هو فين دلوقتى وليه محاولش يقابلنى ويقولى أنا بدل ما يقولك أنتى وليه فضل ساكت السنين دى كلها هو وأمه لو فعلا زى ما بيقول إنه أبنى
أجابته حياء وهى مازالت تنظر لزوجها الذى إمتقع لونه من حديثها فردت قائلة بأسف
للأسف هو سافر فرنسا تانى بعد ما خلصت حفلاته هنا وقالى على الموضوع يعنى لو هو زى ما راسل بيقول بيشتغلنا كان زمانه جالكم هنا وحاول يقابلكم بس هو قالى أنه مش حابب يسبب مشاكل لحد لأنه عارف أنك ملكش ذنب فى أنه اتولد فى الظروف دى وعلشان كده سافر على فرنسا تانى
بدا كل منهما أنه يفكر بذلك الأمر حسب أهواءه وما يخدم معتقداته إلا أنها لا تعلم سر ذلك الشعور بإنها إستطاعت إفساد مزاج زوجها ولن يعود هو الشغل الشاغل لتلك العائلة بل ستتجه أنظار الجميع حول من يكون ذلك الشاب الذى من المفترض أنه فرد جديد ينتمى لتلك العائلة برابط ډم ونتاج مکيدة وخدعة حصلت فى الماضى لعل ذلك يعيده إلى حجمه الطبيعى
ج٢١٤
أومأت حياء برأسها دلالة على أنها ستجعل مطلب والد زوجها قيد التنفيذ فآه لو كان بإمكانها قراءة أفكار راسل وتعلم ما يفكر به ويبدو أنه لم يستحب تلك اللهجة الودودة التى تحدثت بها عن أدم وما جعلها تتيقن أكثر من إنزعاجه وضيقه تلك التقطيبة ذات الخطوط العميقة والعريضة التى رسمها على جبينه وعيناه المتقدتان بالنيران فليذق نتاج أفعاله ويتجرع من كأس الألم الذى أسقاه لها حتى القطرة الأخيرة به وليتلظى بنيران الغيظ حتى يفقد قدرته على التفكير لعلها بذلك ترد له ولو جزء بسيط مما فعله بها ليته يعلم تلك الحالة التى وصلت إليها من أفعاله معها فقلبها الحنون والذى لم يكن يحتوى إلا على الحب والنقاء صار يتحالف مع عقلها فى أن تكف عن كونها فتاة عاطفية ولا بد لها من أن تسرق من الزمن بسمتها وسعادتها وألا تنتظر أن يأتيانها بل ستكون طامعة وجشعة بأخذ حقها ونصيبها من الدنيا فهى لم تربح شيئا من طيبتها وسذاجتها سوى ذلك الحال الذى وصلت إليه
أخرجت هاتفها من جيب ثوبها الفضفاض وبحثت بالهاتف عن صور أدم على مواقع التواصل الإجتماعى وما أن وجدت صوره التى حفل بها محرك البحث جوجل مدت يدها بالهاتف لعاصم وهى تقول باسمة
هو ده أدم هو طبعا الكل يعرفه بإسم أدم جوزيف هتلاقى كل الصور والمعلومات عنه
بلهفة لم يستطع أن يداريها أخذ عاصم الهاتف منها وظل يتصفح الصور وبعض المعلومات الخاصة عنه ومن شدة لهفته أن يعرف من يكون ذلك الشاب الذى أدعى أنه إبنه ظل محتفظا بهاتف حياء بين يديه وأمام عيناه التى راحت تلتهم الأسطر التى جاءت تعريفا عن ذلك المطرب المحبوب فى فرنسا . ومضة من السعادة لم تخفيها عيناه جعلت حياء تتيقن من سعادته بكونه يرى إبن له بمثل هذه الوسامة والشعبية فترك مكانه وأقترب من عمه ليريه الصور وهو يقول بإعجاب حقيقى
شايف يا عمى دا وسيم فعلا زى حياء ما قالت ومشهور كمان
أخذ رياض الهاتف من يده ونظر للهاتف بتفحص ولكنه لم يكن متسرعا فى إبداء مشاعره كإبن شقيقه فرد قائلا بهدوء
أه يا عاصم هو فعلا الله أكبر عليه شاب وسيم بس بلاش الفرحة تاخدك كده لحد ما نشوف إيه الحكاية بالظبط وييجى ونعمل تحليل DNA
أخذت حياء الهاتف من يد والد زوجها ونهضت من مكانها وأقتربت من راسل ورفعت يدها بالهاتف لتجعله يرى صورة أدم وهو يحمل الجيتار ويبدو بها أكثر وسامة فهتفت به بصوت منخفض
يا خسارة يا راسل لو طلع أدم فعلا إبن عاصم النعمانى هياخد إهتمام الكل منك وأنت هتبقى راحت عليك حتى باباك هيبقى عنده فضول أنه يعرف مين الوريث الجديد للعيلة
ألتوى ثغر راسل ورد قائلا بسخرية
مش فارقة كتير يا حياء رياض النعمانى من زمان وهو عنده البديل ليا فى كل حاجة يعنى أدم أو غيره مش هتفرق بتلعبى على الوتر الغلط
غمزته بإحدى عينيها قائلة بنبرة عابثة
بس أدم بيلعب على الوتر المظبوط وعازف جيتار هايل هيعجبك صوته وخصوصا لما يغنى
فإن لم يكن يعلم طباعها جيدا لكان ظن أنها تحاول التلميح له بأن ربما أيامه القادمة ستحمل له مفاجأت غير سارة وأن وجود ذلك الشاب فى المنزل سيفضى بالنهاية لشئ لم يكن يضع بباله وحسبانه ولكن هو على تمام الثقة واليقين بأن حياء ليست تلك الفتاة التى بإمكانها تجاوز الحد اللازم لها فى التعامل مع الأخرين بل دائما ما تضع حدود لها ولا تتخطاها وربما ذلك نابعا من تربيتها ونشئتها السليمة التى تحتم عليها الإلتزام بالأداب الواجبة بين الرجال والنساء حتى وإن كانوا يعيشون مع بعضهم البعض تحت سقف واحد يجمعهم
قطب حاجبيه متسائلا
تقصدى إيه بكلامك ده يا حياء
إبتسمت بسخرية وردت قائلة بعدم إكتراث
بكرة تفهم لوحدك يا دكتور
هز راسل كتفيه وما لبث أن قال بلامبالاة
وأنا مستنى بكرة بتاعكم ده يا حياء هطلع بقى أخد شاور وأنزل أتعشى قبل ما نفسى تتسد أكتر من كده
هزت حياء رأسها قائلة بتأسف وتأثر مزيف
يا خسارة نفسك أتسدت وأنا قولتلهم يعملولك رز بلبن علشان أنت بتحبه وإحتفالا بأنك بقيت عمو للمرة التانية أصل أظن أدم لازم يحترمك ما أنت أكبر منه بحوالى ١٣ سنة ولازم يقولك يا عمو
مط راسل شفتيه وأولاها ظهره خارجا من غرفة المعيشة فوضعت يدها على فمها لتكتم صوت ضحكتها بصعوبة وهى تراه يسرع بخطواته ليصعد الدرج حتى كاد يخطئ موضع قدمه ويسقط على وجهه
كست ملامح الجدية وجهها ومن ثم عادت لمكانها قريبا من والد زوجها فإن كانت منذ قليل إستمتعت بإثارة أعصاب زوجها بذكرها مجئ فرد جديد للعائلة إلا أنها تشفق على غزل بعد معرفتها بذلك الأمر
رمقت عاصم وتساءلت بترقب
بس أنت هتعمل إيه مع غزل لأن أظن لما تعرف مش هتكون مبسوطة خالص
تبخر كل شئ وعاد لما كان عليه من التفكير بشأن رد فعل زوجته بعد علمها بشأن أدم حتى وإن كان ليس متيقنا من نسب ذلك الشاب له إلا أن من داخله يتمنى لو كان ولده خاصة أنه لم ينجب حتى الآن ولم يكن له أولادا يحملون إسمه وكنيته ولكن كل ذلك لا
متابعة القراءة