رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
المحتويات
بخطتها إلا عندما وصلا غرفتها وكأنه بتلك اللحظة صارا جمادا غير قادرا على ردعها فتلك الحالة من البلادة والبلاهة التى تلبسته جعلته لايدرك ما يحدث منها إلا عندما طاف وجه ياسمين أمامه فدفعها عنه ولم يكتفى بذلك بل صفعها على وجهها لعلها تكف عن أفعالها
ولكن مازادتها صڤعته لها سوى أن طلبت منه الوصال علانية فإن كان بوقت من الأوقات شعر بعاطفة نحوها إلا أنه العاطفة الوحيدة التى يكنها لها حاليا سواء هى أو غيرها هى المحال كأنه أصدر فرمانا بأن قلبه لن تسكنه سوى محبوبته ياسمين حتى وإن لم يجمعهما درب أو طريق ولكن كأنه يكفيه ذلك الشعور المتقد بقلبه والذى يعلم أنه سيأتى الوقت ويكون حارقا ولن يخمد إلا بخوض حرب لا يعلم كيف ستكون نهايتها
نسى أنها لا تفهم العربية فراح يغرقها بسيل من الشتائم لعلها تحل عنه فقبض على ذراعيها وقال بحنق وهو يهزها بع نف حتى إصطكت أسنانها ببعضها
أنتى بتعملى إيه خلاص اللى بينا أنتهى من زمان أنا من بكرة هرجعك على إيطاليا أنا مش فاضيلك.
عقدت جبينها لعلها تفهم شيئا مما يقوله إلا أنها لم تعى سوى معنى كلمة واحدة ايطاليا فتكهنت أنه ربما بصدد أخذ قراره بأن يعيدها لموطنها
أخذت تتوسل اللين من عي نيه العاصفتين فقالت بطاعة مزيفة
أنا أسفة ديفيد ولكنك حقا لا تعلم كم أشتقت إليك وإذا أردت إعادتى لإيطاليا فأقضى معى تلك الليلة فقط
حرك ديفيد رأسه سلبا وهو يقول برفض قاطع
لا لن أقضى معك الليلة أو أى ليلة أخرى ولا أريد لمسك سواء أنت أو أى إمرأة بالعالم سوى.....
بتر عبارته وإلتزم الصمت كأنه يحث قلبه وذاته على إدخار لم ساته وعواطفه من أجل ياسمين فهو لا يملك الوقت الكافى لتلك الفتاة خاصة أنه الأن لديه ما يشغله كأن يعثر على السبيل الذى يجعل يتقرب من حبيبته والتى ما أن طاف وج هها بعقله إبتسم تلقائيا حتى ظنته تلك الفتاة أنه يبتسم لها وهذا ما أتاح لها فرصة تمرير ي دها على وجنته كأنها نسيت أنهما بالفندق والباب مازال مفتوحا على مصراعيه ولكنها لا تتقيد بتلك التقاليد فهى ما أن ترغب بفعل شئ تفعله دون إعتبار لأى أمر بإمكانه أن يعيق أو يحد من إستمتاعها الذى لا حد له
ولكن الوحيد الذى يجعلها تشعر أحيانا بأنها لابد أن تلتزم حدودها وألا تتخطاها هو ديفيد بعينه والذى أختبرت كيف يكون شابا لا يضع لجم وحه معها حدا نظرا لكونها هى من تمنحه موافقتها الكاملة على ما يفعله وكيف يحكم سيطرته على چنونها وألا يجعلها تتمادى به إلا إذا صرح لها هو بذلك كأنها دمية بين ي ديه يعطيها حريتها عندما يريد ويسلبها إياها وقتما يشاء وهذا ما يجعلها مطيعة بين ي ديه كونها تتخلى عن كبرياءها كأنثى من أجل إستمتاعها بسيطرته عليها
هبط عمرو الدرج بخطوات واسعة وهو بنيته الخروج من المنزل للذهاب لزيارة إمام المسجد وتقتصر زيارته له بالمسجد كونه أنه لم يريد أن يكون متطفلا عليه بمنزله على الرغم من أن الإمام دعاه أكثر من مرة ليلتقى به فى بيته ولكن عمرو كان يرفض دعوته بتهذيب
ما أن وصل للصالة الفسيحة وجد والدته جالسة تتصفح إحدى المجلات أراد إستكمال سيره دون أن يوجه لها كلمة واحدة فالعلاقة بينهما لم تتحسن عن ذى قبل بل ظلت علاقة مشحونة بالنفور من جانبه لكونها لم تكن له يوما تلك الوالدة التى تمناها وكان بإنتظارها أن تنقذه من بين براثن زو جها المړيض بساديته تبادلا النظرات سويا محمولة بالضعف من جانبها وبالبرود من جانبه لأنه لم يعد يملك أى عاطفة تجاهها بإمكانه أن يقدمها لها بحكم أنها والدته ومن أنجبته ورغم ذلك لم يسئ معاملتها يوما بل جعلها تحيا بكنفه برغد من العيش وتنال كل ما ترغ به عدا أن تطمع فى أن يقدم لها أكثر من ذلك وأن يظهر لها حبه وعطفه كإبن لها
تركت والدته المجلة من ي دها ونهضت عن مقعدها وأقتربت منه وسألته بإهتمام
أنت رايح فين يا عمرو
عقد عمرو ذراعيه أمام ص دره ورد قائلا بنبرة خالية من الود
خارج عندى مشوار مهم خير كنتى عايزة منى حاجة
دمعت عي ناها من لهجته الجافة معها فإمتدت ي دها له ولم ست ذرا عه لعلها تستجلب تلك العاطفة التى من المفترض أن تكون بينهما بحكم أنها والدته إلا أنه نأى بج سده عنها وتقلصت ش فتاه كأنه رافضا لم ساتها وإقترابها ولكن ذلك لم يمنعها من أن تعيد الكرة مرة أخرى وتقدمت هاتان الخطوتان اللتان إبتعدهما عن مرمى ي دها
توسلت اللين من عي ناه وهى تقول بندم متأخر
عمرو أنت ليه بتعاملنى كده دا أنا مامتك
أشاح بوج هه عنها ورد قائلا بنفاذ صبر
ماما حضرتك عايزة إيه منى بالظبط لأن مش كل شوية هنتكلم فى الموضوع ده أنا مش عايز أجرحك زيادة وعلشان كده ياريت متتكلميش فى الموضوع ده تانى
لم تتأثر بوابل كلماته الجافة فقبضت على ذرا عه بشئ من الحدة وتبدلت نظراتها العطوفة بأخرى أكثر ضيقا من رده الجاف على سؤالها فهتفت به پغضب
أنت لحد أمتى هتفضل بأسلوبك ده معايا لو كده أنا هسيبلك البيت وأشوف أى مكان تانى أعيش فيه يا عمرو وأشبع بالبيت وبفلوسك
أدنى عمرو برأ سه منها نظرا للفارق فى الطول بينهما وقال بنبرة تفيض بالألم والخزى والخذلان
وأنتى من أمتى مكنتيش سيبانى أنتى مفكرة أنك كنتى أم زى باقى الأمهات أنا لو كنت إبنك بجد كنتى هتبقى حمايتى ضد أى حد عايز يأذينى متقوليش كلمة أنا مامتك دى تانى لأنك لو كنتى تعرفى معناها جايز مكناش وصلنا للى إحنا فيه دلوقتى أنتى دلوقتى عايزة تلعبى دور الأم لأن ده اللى فاضلك لكن لو الكلب اللى كان جو زك لسه هنا مكنتيش أفتكرتينى ولا فكرتى فيا صدقينى دور الأم مش لايق عليكى
منذ الوهلة الأولى التى رآت بها دنو وج هه منها أسرعت بترك ذرا عه بل حثت قدميها على الإرتداد للخلف كلما سمعت كلمة من حديثه ولكنه لم يرأف بها إذ كان يتبع خطواتها ويقذفها بما فى قلبه من مشاعر وعواطف سامة لم يستطع التخلص منها مثلما تخلص من إدمانه أو محاولته لأن يعود للطريق المستقيم
وصولها لأحد الجدران كان إنذار لها بأنه لم يعد لديها متسع من الهرب من حديث إبنها الذى فاحت منه رائحة الكراهية كونها هى من أنجبته فألتزم عمرو بمكانه الذى إبتعد عنها بضع خطوات . رآى علامات الذعر على وجهها ويمكن هذا ما أنقذها منه كونه أنه حتى إذا كانت لم تكن له أم كما تمنى إلا أنه يعلم أنه لن يستطيع م سها بسوء أو مكروه
إبتسم عمرو قائلا بتهكم
أنا خارج يا ماما عايزة أجبلك حاجة وأنا راجع
حركت رأ سها نفيا ولم تتمنى بذلك الوقت سوى أن يطلق سراحها حتى يعود بإمكانها أن تريح عظامها التى أصابتها رجفة لا إرادية بعدما رآت تلك النظرات التى حملت لها أمنية لن يستطيع هو البوح بها أو التفكير فيها وهو أن يحرقها حية وما أن رآته يخرج من المنزل أرتمت على الأريكة ووضعت ي دها على ص درها لعلها تعيد تنظيم أنفاسها ودقات قلبها التى علت وتيرتها عن الحد اللازم نظرا لشعورها الساحق بالخۏف من أن يتخلى عمرو عن رابط الډم بينهما وتجده يقدم على قت لها لظنه أنها هى الملامة بما وصل إليه
خرج عمرو من المنزل وإستقل سيارته وقادها حتى وصل أمام ذلك المسجد الكبير وقبل أن يترجل منها سمع صوت أذان العشاء فسريعا ترك السيارة وولج للمرحاض الخاص بالمسجد وتوضأ وخرج ألقى التحية على إمام المسجد الذى إبتسم له وسعد برؤيته وبعد أن أنتهى المصلين من الصلاة وأنصرفوا من المسجد
أقترب عمرو من إمام المسجد قائلا بإبتسامة بشوشة
حضرتك عامل إيه دلوقتى كان نفسى أقعد معاك شوية علشان كده جتلك
ربت إمام المسجد على س اق عمرو ورد باسما
الحمد لله نحمد ربنا دا أنت تشرف وتنور يا إبنى قولى أنت عامل إيه فى جلسات العلاج بتاعتك وأخبارك إيه
ضم عمرو كفيه ونكس رأ سه قائلا بصوت حاول إخفاء إرتجافه بصعوبة
الحمد لله ماشية تمام دا حتى أنا خلاص قربت أتج وز بعد خطيبتى ما تخلص إمتحانات الكلية
كف الإمام عن إدارة مسبحته بين أصابعه ورفع رأسه قليلا ورمق عمرو بتمعن وهو يقول بهدوء
أنت متأكد يا إبنى من الخطوة اللى هتعملها دى وخصوصا أنك بتقول أن أنت لسه بتتعالج نفسى أنت اتكلمت مع الدكتور فى موضوع جوا زك
هز عمرو رأسه ورد قائلا بصوت خفيض
لسه هقوله الجلسة الجاية بس أنا بقيت كويس وأكيد هيبان ده كله لما أتج وز وأعيش حياتى طبيعى مع مراتى لأن طبعا مش هعرف إذا كنت أتعالجت ولا لاء وخصوصا أن طبعا مش هقدر وبالحلال ولا إيه يا شيخنا
فكر الإمام فيما قاله عمرو فوجهة نظره تحمل طابع الجدية كون أنه لن يستطيع و ليعلم إذا كان برآ من سلوكه الش اذ أم لا ولكن لا يريده أن يخوض بالأمر وهو ليس لديه الإستعداد الكافى له وإلا سيكون بذلك ظالما لتلك الفتاة التى ستصبح زو جته
رد الإمام قائلا بلين
بص يا عمرو لو أنت فعلا شايف أنك دلوقتى تقدر تتج وز وتبدأ حياة جديدة مع البنت اللى أختارتها وأنت واثق أنك مش هتظلمها أو تخليها ټندم على جوا زها منك يبقى على خيرة الله لكن لو أنت يا أبنى لسه شايف أنك محتاج وقت وأنك لسه مخلصتش علاجك النفسى يبقى أصبر علشان لا تظلمها ولا تظلم نفسك لأن الجو از مش لعبة ولا الجو از واحدة تعيش معاها علشان تعرف أنك طبيعى ولا لاء دا ميثاق غليظ ومودة ورحمة وإتنين يبقوا ستر لبعض أتمنى تكون فهمتنى يا إبنى
أنصت له عمرو بإهتمام ولم يفوته حرف أو كلمة من حديث
متابعة القراءة