رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15
هندامه المبعثر قليلا من ضړب نسمات الهواء له مسببة بذلك بعثرة خصيلاته الفحمية وقميصه المفتوح مبرزا عنقه الطويل وجزء من صدره بعدما ترك أزرار قميصه الأولى مفتوحة كأنه كان يشعر بالإختناق
أجابته حياء ببرود
مبنعملش حاجة قاعدين بنتكلم عادى وكنت بعرف أدم حقيقة اللى عايشين فى البيت علشان يعرف يتعامل معاهم
أشاحت بوجهها عنه وأعادت رآسها الملتف للخلف لوضعه الطبيعى بعدما غمرها ذلك الدفء المفاجئ من تفرسها به لعلها تجد مبرر لذلك الضعف الذى يغزو أوصالها كلما كان قريبا أو سمعت صوته
قفز راسل من على جواده وإستقرت قدميه على الأرض وأشار بيده لذلك الرجل الذى يعتنى بالخيول بأن يأتى ويأخذ الجواد للحظيرة وبعد ذهاب الرجل جلس على المقعد المجاور لها ليستطيع مراقبتها عن كثب فبعد سأمه من توزيع نظراته بينهما حدق بأدم قائلا بفظاظة
أنا بتهيألى أنك محتاج تطلع تنام وترتاح شوية ومتخافش إحنا مش هنهرب وقاعدين معاك وهتعرفنا لوحدك كويس
بدت طريقة صرفه له تحمل طابع العداء منذ البداية إلا أن أدم لم يكن ذلك الشاب الذى يبادر أحد برد سلوكه المهين له بل ربما طباعه الأوروبية الباردة تساهم بجعله متحفظا فى إظهار مشاعره من جانب الرجال فقط خلافا لتعامله مع بنات حواء
إبتسم أدم إبتسامة سمجة أراد منها أن يعلم راسل إنه قادرا مثله على إزعاجه وقتما يريد وقال بنبرة صوت غلب عليها طابع التسلية
بس أنا مش بنام بدرى زى ما تقول مليش وقت محدد للنوم يعنى ممكن أفضل أتكلم كده للصبح من غير ما تعب أو أزهق
لم يجادله راسل كثيرا إذ هب واقفا وجذب حياء من مرفقها حتى جعلها تترك مقعدها رغما عنها ولم يأبه لمحاولتها المتكررة بجذب ذراعها من بين كفه القابض عليه كالسوار بل أنه زاد فى الأمر وسار بخطوات واسعة وسريعة مما جعلها تهرول بخطواتها حتى تستطيع اللحاق به وأن تجارى مشيته
صاحت به بنزق لعله يفلت ذراعها
هو فى إيه أنت ساحبنى وراك كده ليه
لم يختلف الأمر كثيرا عندما وصلا للدرج حتى أنه تلك المرة لم يكلف نفسه عناء جرها خلفه بل حملها بين ذراعيه وصعد درجات السلم حتى وصل لغرفتها وهى مازالت مشدوهة من تصرفاته وكأن صار أمر حمله لها كلما إشتد النقاش بينهما أمرا حتميا
وصل بها لغرفتها وخلافا لتلك المرة التى حملها بها وظلت تضربه على ظهره كانت هادئة بشكل يثير الريبة بل أنها عملت على تطويق عنقه لتأمن عدم إنزلاقها من بين ساعديه ويتسبب ذلك فى ضرر لها
حدقت فى وجهه ببرود وقالت ما أن صارا فى منتصف الغرفة وأغلق الباب خلفه بقدمه
خلاص خلصت جنانك نزلنى بقى أنت إيه حكايتك كل شوية تشيلنى وأنا قولتلك متلمسنيش
نفسى أعرف إيه حكاية اللى إسمه أدم ده بالظبط وسألتك قبل كده تعرفيه منين
أتسمت ملامح وجهه بالعڼف والۏحشية وتنازعت قلبها مشاعر مضادة ومتناقضة من جهة شعرت بالضيق من محاولاته الھجومية عليها وكأنه الوحيد الذى لديه الحق بأن يعاتبها ومن جهة أخرى كانت مسرورة لأنه بات يتلظى بنيران الغيرة والتى ربما تلك هى المرة الأولى التى تختبرها معه فدائما كانت حكرا عليها من رؤيتها له مع أى أنثى غيرها ولكن ربما حان الوقت لتذيقه كيف يكون الشعور بالغيرة مرا بل ويتسبب فى إحراق خفقات القلب الملتاعة
ضمھا إليه بقوة بعدما رآها تتململ مرسلة له شارات الإنتباه من إنها تريده أن يفلتها من سجن ذراعيه وسمعته يتمتم قائلا بلوعة
أنتى ليه دايما بتبقى مصرة تجننينى ومش بتريحينى فى أى سؤال اسألهولك سواء كان زمان أو دلوقتى وجايز عنادك ده اللى وصلنا للحالة اللى إحنا فيها دلوقتى
ظهر الڠضب فى صوتها المټألم عندما سألته بحدة
وأنت ليه هربت أول ما جاتلك الفرصة قولى هربت ليه وسبتنى ولا كنت بتردهالى لما سبتك أنا أول مرة فجاوبنى أنت يا راسل هربت ليه ليييييه قولى سبب مقنع للى عملته
صياحها فى وجهه جعله يحدثها پعنف شرس فى حين أنه كان يحملها برقة وحنان
متعليش صوتك كده تانى أنتى فاهمة ومش عايز أشوفك قاعدة مع اللى إسمه أدم ده حتى لو كان بقى واحد من العيلة مش عايز أسمع إسمه على لسانك وإلا هنسيب البيت ده ونرجع بيتنا القديم
لبطت الهواء بقدميها حتى أفلتها من بين ذراعيه فهى سأمت كون أنه يظنها دميته التى ما عليه سوى أن يقوم بنقلها من مكان لأخر دون أن تبدى إعتراضا وما أن وطأت الأرض بقدميها دفعته فى صدره وهتفت به بشراسة
أنت مفكرنى إيه لعبتك تقولى أعملى ده هقولك حاضر ومش هفتح بوقى ولا أتكلم أنا إزاى كنت عمية وحبيت وعشقت واحد زيك أنانى ومبيهموش غير نفسه وبس وعايز الكل يمشى على مزاجه أنت ....
أغرق بقية كلماتها فى عناق حنون لم تكن تعلم ما الداعى له بذلك الوقت وهما يتشاجران كعادتهما بالأونة الأخيرة كانت تعرف تماما أنها لن تقدر على مقاومة راسل إذا بلغت منه عواطفه حدا ينسيه غضبه وإستياءه فأسدلت جفنيها ونعمت بشعور القرب منه وسمعته يتمتم قرب أذنها
إن كان حبى وعشقى ليكى وغيرتى عليكى بقوا أنانية فأنا أنانى بشكل متتخيلهوش يا حياء
تلك المقولة التى قرآتها مرة بطريقة عابرة وهى إن لم يدفعك الحب للجنون فذلك لم يكن حبا حقيقيا ها هى ترى تطبيقها على واقعها المرير من جنون زوجها الذى لديه قدرة عجيبة وفائقة لتغيير مجرى الحديث بينهما لصالحه كالعادة
تعثرت قدماها كأنها ضعفت فجأة أمام حملها فأمسكها بيدين قويتين بدتا وكأنهما ترفعانها عن الأرض . وقفت مذهولة بين ذراعيه خشية إقدامه على عناقها مرة أخرى وبذلك يقضى على ما تبقى لديها من قوة وصمود لمجابهته حتى يستطيع الإقرار بخطأه وفداحة أفعاله فى حقها
مرر إبهامه على وجنتها قائلا بثقة لم يشوبها الشك أو الريبة
إن كان على موضوع طلاقنا فإنسيه يا حياء أنا مستحيل أسيبك مستحيل وأنا عارف إنك دلوقتى عرفتى إن أنا مش متجوز ولا إن ساجد إبنى أنا قلبى ليكى أنتى أنا كلى ليكى مش قلبى بس أنتى روحى وحبيبتي ومقدرش أعيش من غيرك
تأمل وجهها بعناية ودقة بالغة وكأن قرارته السابقة والتى أخذها بحقها من أن ينفصلان بهدوء لم يعد لها وجود بل ملأ أوردته شعور طاغى بالتملك والأنانية من أنه لن يتركها مهما بلغت الأمور بينهما سوءا فهو علم الآن أن التفكير فى أمر الطلاق سهلا ولكن التنفيذ بالغ الصعوبة بل يندرج تحت بند المستحيل
فماذا كان يظن هل ظن أن بإمكانه أن يراها أمامه ولم يعد يملك حقا بها وأنها لن تحمل إسمه كزوجة له وأن يأتى اليوم ويراها زوجة لرجل غيره فالمۏت دون أدنى شك راحة له قبل أن يرى كل هذا حتى وإن كان ظن لوهلة فى السابق أنه بإمكانه تحمل ألم فراقها من أجل سعادتها ولكن مع إحتمال ظهور أول غريم لم يضعه بباله يوما أنقلبت كافة موازين أفكاره وخلال بضعة أيام فقط إستطاع محو فكرة الإنفصال عنها فما باله إذا إستمر الحال على هذا المنوال وقتا طويلا فربما سيفقد صوابه
أفاقت على حالها وأنسلت من بين ذراعيه وقالت وهى تشير للباب
روح على أوضتك يا راسل وسيبنى أنام حتى لو كنت عرفتك أنك مش متجوز وأن عمى رياض عرف من جوازات السفر والأوراق أن ساندرا مش مراتك ولا إبنها يبقى إبنك فده برضه ميغفرش أنك فكرت فى وقت من الأوقات تكسر قلبى بكدبتك دى علشان أنت عارف ومتأكد من حبى وغيرتى عليك كأنك أخدت الغيرة سلاحک اللى دايما تعرف توجعنى بيه يعنى الأول كانت إيلين ودلوقتى ساندرا كأنك بتبقى مبسوط بحړقة قلبى حتى مش قادرة أفهم ايه طبيعة العلاقة بينك وبينها وايه السر اللى بينكم على الرغم من إن باباك عرض عليا إن طالما عرف انت كنت فين يدور وراك ووراها ويعرف ايه الحكاية بس أنا اللى قولتله لاء مش عايزة أعرف وطالما أنا هنت عليك ومكنش هامك وجعى يبقى أنت كمان هتهون عليا ومش هيهمنى تعيش موجوع ولا لاء خليك تجرب ۏجع القلب وحرقته علشان تعرف أنت عملت فيا إيه ووصلتنى لإيه أتفضل بقى أخرج وحتى لو أنت رجعت فى كلامك ومش هتطلقنى فأنا مرجعتش فى كلامى خلاص أنا دلوقتى اللى مش عيزاك لأن مش هفضل عايشة مع واحد مزاجه متقلب والمفروض إن أنا أسكت وأتقبل عمايلك
أنهت حديثها بنبرة مفعمة بالبرود فى حين أن قلبها كان يخفق بقوة وكأنه يريد الإفلات من جسمها وأن يلتحم بقلبه لتعاتب الخفقات بعضها البعض بصمت دون تدخل منهما
أخذ وجهها بين راحتيه وحدق فى عينيها قائلة بنبرة لا تخلو من الألم
لو مفكرة إن كنت سعيد وأنا بعيد عنك تبقى غلطانة أنا كنت عايش زى الأموات ومكنتش صورتك بتفارقنى أنه والله موجوع زيك يا حياء ويمكن أكتر كمان
ما أن شعرت بتلك الموجة من الضعف التى ستنسيها ما كان من أمره بحقها حتى إرتدت بخطواتها للخلف وعادت تشير له بالخروج ولكنه لم يقبل صرفها له بتلك الطريقة فظل يخطو بخطواته تجاهها حتى وجدت نفسها تلتصق بالجدار ورغم من أنه لم يعاود عناقها بل أكتفى بالتحديق فى وجهها إلا أنه قرآت رغبته فى عينيه القاسيتين واللامعتين ببريق متوحش الأمر الذى جعلها تزدرد لعابها مرارا خشية أن يتطرق الأمر بينهما لما هو أكثر من العناق كذلك الوصال الذى كان آخره بتلك الليلة التى مر عليها أكثر من عامين فكل ذرة بكيانها مازالت متذكرة ما حدث بيومها وما تلاه من لوعات ودمعات لم تجف من مجراهما إلا عندما تتصنع الثبات والقوة اغمضت عينيها وأشاحت بوجهها جانبا مطبقة على شفتيها بقوة كادت تدميهما فما كان منه سوى أن إبتسم على فعلتها وقبلها على وجنتها وهمس لها بأمنيته بأن تنعم بنوم هادئ وأحلام سعيدة وخرج من الغرفة ولم تتجرأ على فتح عينيها إلا بعدما سمعت صوت الباب يفتح ويغلق فبعد تأكدها من ذهابه رفعت كفها الناعم وتلمست وجنتها حيث ترك قبلته الرقيقة والتى لم تحمل إليها سوى أنه كان سليم النوايا ولم يكن يريد إستغلال الوضع القائم بينهما
زاد فضولها بأن تذهب وترى زوجها فى مقر عمله بتلك الشركة التى يعمل بها ففكرت فى أن تخرج تتنزه وتعرج عليه لتراه على عجالة قبل أن تعود
للبيت فمنذ عودتهما للأقصر وباتت أمورهما أخذة بالتحسن أكثر من ذى قبل بعدما صرح لها كرم بكل ما يعتمل بقلبه وإستطاعت هى إحتواءه وإحتواء الموقف وهما بصدد التيقن من أن ثمرة عشقهما ربما نبتت فى أحشاءها والتى تأمل بأن تتيقن من وجودها فى القريب العاجل وأن تخبر والديها بأنهما سيصبحان أجداد لحفيدهما الأول بحياتهما
أنتهت من تمشيط شعرها وأرتدت ثوب محتشم بأكمام طويلة ويصل طرفه لكاحليها فهى تخلت عن إرتداء الثياب القصيرة منذ أن جاءت للأقصر برفقة زوجها ولكن الخطوة التى لم تجرأ على إتخاذها حتى الآن هى إرتداءها الحجاب ولم يتعنت معها كرم بذلك الشأن ولم يفرض رآيه عليها حبا بأن تتخذ تلك الخطوة بنفسها وعن إقتناع تام حتى لا ترتديه وتعود وتتخلى عنه
أخذت حقيبتها وخرجت من البيت وذهبت للمنزل المجاور الخاص بالحاج سويلم فطرقت الباب وفتحت والدة سويلم الباب وإبتسمت لها قائلة بترحيب
أهلا يا هند أدخلى واقفة عندك ليه اتفضلى
رفضت هند دعوتها بتهذيب وردت قائلة بإبتسامة صافية
تسلمى أنا بس كنت جاية أخد سويلم الصغير نتمشى سوا شوية لو معندكيش مانع
كأن جاءها الخلاص متمثلا بهند إذ هتفت بها ممتنة وإبتسامة عريضة تملأ وجهها من أنها ربما تتخلص من إزعاج سويلم لشقيقته الصغرى
بس كده دا أنتى هتعملى فيه معروف دا مش ساكت وعايز يأكل أخته بالعافية
ضحكت هند بصوت عالى لعلمها بتلك المعاناة التى تعانيها والدة سويلم من أفعاله الچنونية بحق شقيقته الصغرى والتى لم يتعدى عمرها بضعة أشهر ودائما ما تتطوع هى بأخذه لتمنح والدته بعض الراحة مما يفعله بها وبشقيقته
لم تدوم ثوان معدودة حتى وجدت والدة سويلم تنطلق للداخل تنادى صغيرها بإلحاح من أن يخرج ليرى هند بل وأنه سيذهب معها فى نزهة كالعادة فطار الصغير فرحا بعد سماع ما أخبرته به والدته لعلمه أنه سيحصل من تلك النزهة على بعض الحلوى التى تبتاعها له هند بسخاء رغم تحذير والدته لها من أن لا يكثر من تناولها ولكن هند دائما ما تضعف أمام إلحاح الصغير ورجاءه وتيقنت من أنها عندما تنجب لن تستطيع رفض مطلبا لأبناءها إذا كانوا يتمتعون بتلك اللطافة والجمال اللذان جذباها لسويلم الصغير وشقيقته
وصل الصغير عند باب المنزل وهو يقفز ويصيح بسعادة
يلا يا طنط هند علشان نتفسح
وضع يده بيد هند وسرعان ما لوح بيده الأخرى لوالدته وهو لا يطيق صبرا لأن يتجول مع من يراها بمثابة جنية أمنياته التى تكون محرمة عليه بعض الأوقات من والدته شديدة العناية به وبصحته كونها بالأساس طبيبة أطفال وتعلم ما يضره ويفيده من المأكل والمشرب
لم يكد يمر خمسة عشر دقيقة حتى كان الصغير يلعق المثلجات التى إبتاعتها هند من أجله وأجلها فرمقته هند بإبتسامة قائلة بتحذير للمرة العاشرة تقريبا قبل أن يدلفان لمبنى تلك الشركة التى يعمل بها كرم
سويلم أنت مش هتقول لمامتك إن إحنا أكلنا أيس كريم صح يا حبيبى
هز الصغير رأسه مؤكدا
حاضر يا طنط هند مش هقولها أنا هقولها إحنا ما أكلناش أيس كريم يا ماما ومعملناش حاجة
شهقت هند بعد إنتهاءه من حديثه والذى إن تفوه به بعفويته تلك فهو دليل على أنهما فعلا ما تم تحذيرهما منه فجلست القرفصاء أمامه ومسدت على ذراعيه قائلة بدعابة
أنت كده يا سويلم بتسلمنا تسليم أهالى يا حبيبى أنا عيزاك....
داهمها دوار قوى فوضعت يدها على جبهتها لعل ذلك الدوار يرحل عنها وتستطيع أن توازن جسدها الذى بدأت تشعر بإرتخاءه ولكن لم يدم الأمر طويلا إذ سقطت مغشيا عليها أمام مبنى شركة السياحة فأسرع أحد أفراد الأمن بالإقتراب منهما بعدما رآى هند تفقد وعيها والصغير جاثيا بجوارها يحاول تحريك جسدها وهو يبكى ويناديها
طنط هند إصحى