رواية عشقك الجزء الثاني من 11-15

موقع أيام نيوز

ظل يلوم ذاته ويجلدها بسياط الشعور بالذنب على ما آلت إليه أمور حبيبته ياسمين فها هى مازالت على قيد الحياة ولكنها فقدت بصرها فقدت ذلك النور الذى كان يشع من كلتا عينيها اللتان كان يتمنى منهما نظرة واحدة أو أن تنظر له برضى إستند بمرفقيه على ركب تيه ووضع رأ سه بين ي ديه ولم يعد يرى أو يسمع شيئا رغم ذلك التكدس الواضح بذلك الرواق الجالس هو أمام إحدى غرفه ولكن ربما سيظنه الجميع جالسا ينتظر أحد المرضى مثلما جلس العديد من الأشخاص بإنتظار خروج مرضاهم
ولكن بدا كأنه نسى أمر تلك الفتاة التى من المفترض أنه جاء لتلك المشفى من أجلها فما أن رآى ياسمين نسى كل شئ ولم يعد يتذكر أحدا سواها منتظرا أن تخرج من غرفة ذلك الطبيب ليلج هو إليه ليعلم منه القصة كاملة بشأن إصابتها بالعمى وهل سيستمر وضعها هكذا أم أن هناك أمل بشفاءها وعودتها لما كانت عليه قبل ذلك الحاډث اللعېن الذى دبره عمه لها من أجل قت لها حتى لا يعود ويفكر بها ولكنه لا يعلم أن بفعلته تلك جعله يغلق قلبه ويعلق على بابه شارة ممنوع الدخول لأنه لم يرى أنثى غيرها تستحق أن تسكن قلبه بل أن يهبها حياته بأكملها
سمع صوت إدارة مقبض باب غرفة الطبيب فهب واقفا ورآى ياسمين ووالدتها تخرجان من الغرفة وسمع صوت والدتها تقول بأمل 
سمعتى يا ياسمين الدكتور بيقول أن الحمد لله فى تحسن فى حالتلك يا حبيبتى
تنهدت ياسمين بعمق وردت قائلة بصوت واهن 
ماهو بيقول كده بقاله سنتين يا ماما إيه اللى أتغير يعنى من ساعة الحاډثة وأنا بسمع الكلام ده وأنا قولتلك أنتى وبابا أنا خلاص الحمد لله راضية بقضاء ربنا وبلاش تتعبوا نفسكم بأنكم تصرفوا الفلوس دى كلها
آه لو تعلم كيف تمزق شغاف قلبه بعد سماع قولها ليته يهبها عينيه ويرى جمال الدنيا من خلال عينيها فكم سيكون سعيدا عندما تحمل عيناه بين جفنيها تفتحهما وتغلقهما وترعاهما بحرص ويكفيه أنها هى من ستأخذ حبيبتاه تبعهما حتى وصلتا لباب المشفى الخارجى وقفتا بالخارج وحاولت والدتها أن تشير لسيارة أجرة فأسرع ديفيد إليهما وهو يقول
أتفضلوا حضرتك أوصلكم أنا معايا عربية
عقدت والدة ياسمين جبينها وردت قائلة برفض 
لاء شكرا إحنا هنوقف أى تاكسى
فكر ديفيد للحظة وما لبث أن قال بكذبة متقنة 
أنا حضرتك شغال على العربية دى هى تبع أوبر فهوصلكم وأخد أجرة عادى متقلقيش
لم تقتنع ياسمين بحديثه فقالت بتوجس 
بس اللى اعرفه أن عربيات أوبر بنطلبها من الأبلكيشن مش أنك أنت اللى تقولنا تعالوا أركبوا أنت عايز مننا إيه بالظبط
حك ديفيد مؤخرة عنقه لعله يبحث عن رد مقنع فإبتلع لعابه قائلا بثبات مزيف 
حضرتك صدقينى أنا أى نعم بشتغل على عربية أوبر بس أنا إبن ناس ومتعلم ومعايا شهادة جامعية ودى شغلانة مع الوظيفة وكنت هنا فى المستشفى بزور واحد صاحبى وخرجت لقيتكم بتشاورا لتاكسى ومفيش حد راضى يقف فقولت تبقوا أنتوا أول عملاء ليا النهاردة بس براحتكم مش عايزين تمام مفيش مشكلة
لم تعلم ياسمين ما الداعى له أن يذكر أنه شاب من عائلة محترمة أو أنه حاصل على شهادة جامعية فهل هو يعمل سائقا للسيارة أم أنه سيتقدم لوظيفة لديهما زاد توجسها منه أكثر فقبضت على ذر اع والدتها بكلتا ي ديها وأحثتها على ضرورة إيجاد سيارة لتعودان للمنزل ولكن كأن الطريق أصبح خاويا فجأة من سيارات الأجرة لذلك أذعنت والدتها لمطلب ديفيد بأن يصلهما فهى لا تريد أن تتأخران بالعودة إلى المنزل أكثر من ذلك
ملأت السعادة وجه ديفيد وهو يسمع والدة ياسمين تقول بحذر 
إحنا هنركب معاك بس صدقنى لو طلعت مش كويس هوديك فى داهية أنت فاهم
حاولت والدة ياسمين أن ترهبه بحديثها حتى لا يفكر بأن يحاول إيذاءهما فهز ديفيد رأ سه قائلا بإحترام غير معتاد 
متقلقيش حضرتك والله أنا هوصلكم لحد البيت زى أى تاكسى كان هيوصلكم أتفضلوا
فتح ديفيد الباب الخلفى للسيارة فصعدت ياسمين للسيارة بمساعدة والدتها التى جاورتها بالمقعد الخلفى ولم يخفى عليه وهو ينظر بمرآة السيارة أن والدة ياسمين مازالت تشعر بالخۏف بل تحرك ش فتيها بكلمات غير مسموعة كأنها تتحصن بالذكر من أى شړ يمكن أن يصيبهما
قاد السيارة بهدوء ولكى لا يكشف أمره أمامهما إلتفت برأ سه لهما وسأل والدة ياسمين عن عنوان المنزل فأخبرته بالعنوان وقاد السيارة دون الحاجة لسؤالهما عن الطريق مرة أخرى وما أن وصلوا لذلك الحى الواقع به منزلهما
ترجلت والدة ياسمين من السيارة وهى تزفر براحة فقالت وهى تخرج النقود من جزدانها الجلدى 
متشكرين يا إبنى فلوسك أهى ثوانى بس أنزل بنتى
فتحت الباب المجاور لياسمين وأسرع ديفيد بالترجل من السيارة لعله يقدم لهما ي د المساعدة ولكن رفعت والدة ياسمين ي دها تشير له بإلتزام مكانه وعدم التقدم منهما لكونها لن تسمح بأن يضع ي ده على إبنتها حتى لو كان سيقدم لها المساعدة ولكن تعثر ياسمين بحجر صغير أثناء سيرها وهى متأبطة ذرا ع والدتها جعله يهرع إليها يسندها قبل أن تسقط على الرغم من أن والدتها كفيلة بأمر إسنادها وتجنبها السقوط ولكن رغب ته فى أن يشعر بملم س ي دها مرة واحدة جعلته يقترب منها ويمد لها ذرا عه فأنتفضت ياسمين من فعلته ما أن شعرت بملمس ي ده القابضة على ي دها
سحبت ي دها من كفه وهى تزجره بصوتها الغاضب 
فى إيه يا أستاذ أنت أنت مش خلاص وصلتنا وخدت أجرتك أتفضل أمشى بقى
حتى لو قذفته بحمم بركانية لن يغادر من هنا قبل أن يراها تلج للمنزل ويكفى أنه شعر بها قريبة منه ولو لبرهة قصيرة ورغم ما رآه من تعجب على وجه والدة ياسمين إلا أنها لم تفه بكلمة سوى إنها أشارت له بعي نيها أن يغادر على الفور
عاد لسيارته بعد أختفاؤهما عن عي نيه قبض على مقود السيارة بأصابع متشنجة حتى أبيضت مفاصل ي ده فكيف يصلح هو ذلك الخطأ الفادح بحقها 
على الرغم من أن قلبه عاد ينبض بلهفة وإبتهجت نفسه بعلمه أنها مازالت على قيد الحياة ورغب ته فى أن يظل بمكانه فى هذا الحى ولكن بتذكره أن هناك بالمشفى مازالت ترقد تلك الفتاة التى من المفترض أن يعود إليها ليصطحبها قاد السيارة بعدما ألقى نظرة على منزل حبيبته وكسا الحزن وج هه لعلمه بأنه لن يعود ويراها تقف بالشرفة تداعب عصافيرها فتلك الصورة الحية والتى تنضح بالحياة لن يعود ويراها بها ثانية إلا إذا عاد إليها بصرها
ولكن كيف يعيده إليها أو بالأصح كيف سيقدم مساعدته ومعاونته لكى تعود ياسمين تلك الفتاة التى سلبت وخلبت لب عقل و قلب ذلك الشاب الذى تتعارض أصوله وجذوره مع أصولها وجذورها ولكنه لا يرى ذلك حائلا بينهما خاصة الآن فياسمين لن يعود بإمكانها أن تراه على تلك الصورة التى رآته بها بتلك المرة التى تقابلا بها وعلى أغلب الظن أنها لم تعد تتذكره أو تتذكر ذلك الإسم الذى أطلقه على نفسه ليتيح لنفسه الفرصة بأن يقترب منها وربما قد جاءته فرصة ذهبية بأن يعود إليها بصورة أخرى وستساعده كذبته التى أتقنها منذ قليل بأن يجد طريقة أو أخرى ليتقرب منها فمن من عائلتها بإمكانه أن يكتشف أنه ليس شاب يعمل سائق لسيارة أجرة
لم يخرج من دوامة تفكيره إلا بعدما إصطدمت نظراته بتلك اللافتة العريضة والتى تحمل إسم المشفى فعلم أنه وصل لوجهته التى لم يكن يعلم هل سيصل إليها أم سيظل عالقا هناك بذلك الحى الذى تقطن به من أعادت القلب نابضا بعدما كان ظن أنه لن يعود وينبض من جديد
ترجل من السيارة وولج للداخل حتى وصل لتلك الغرفة التى مازالت تقبع بها تلك الفتاة الحانقة والتى ما أن رآته حتى نهضت من فراش المشفى وهى تصيح 
هل تذكرت أننى مازالت هنا أين ذهبت وتركتنى يا ديفيد 
بخطوتين كان قاطعا المسافة التى تفصله عنها وقبض على ذراعها محذرا إياها من مغبة الإستمرار بصياحها 
كف عن صياحك وإلا قطعت لسانك وقدمته لك على العشاء أفهمتى
اغمضت عي نيها بإنتشاء من تهديده فهو مازال قادرا على إستمالتها بعنفه وتهديده وتجد متعة بإثارة أعصابه وغضبه حتى ينتهى اللقاء بينهما بوصال تجعله هو يخوضه منذ البداية للنهاية مكتفية بإستمتاعها بخضوها له
رفعت ي دها السليمة وأحاطت وجنته وتنهدت بعمق مشوب برغب تها التى لم تستطع عينيها إخفاءها 
كم تفتنى شراستك يا ديفيد فأنا ملك لك أفعل بى ما شئت
كره خضوعها وتفكيرها ولا يخفى عليه دعوتها الصريحة بأنها تريده أن يطلق العنان لغرائزه مثلما كانا معتادان على فعلك ذلك بتلك الأيام الخوالى وقبل أن تأتى تلك الزهرة النقية التى فتنته حتى جعلته يخشى التفكير بها فى أحلامه بطريقة تنافى تلك الحقيقة التى يراها بها
هيا بنا لكى أعيدك للفندق وكونى حذره بالمرة المقبلة وإلا سأعيدك غدا إلى صقلية
قالها ديفيد بغيظ وأمسكها من ذرا عها وأخذ حقيبتها من على الكومود الموجود بجوار السرير ألقاها بوجهها ولكنها كانت متيقظة لفعلته فإلتقطتها وهى تبتسم وهذا ما زاد بغيظه لعلمه بأن وجودها سيزيد من تعقيد الأمور
أخذها وخرج من الغرفة وذهب لدفع مستحقات المشفى ثم عاد يجرها من مرفقها كأنه يريد إلقاءها بالبحر إن إستطاع فعل ذلك وصلا لسيارته وصعدا إليها فقادها ديفيد حتى وصلا لذلك الفندق الذى تقيم به
هتف بها دون أن يرمقها بنظرة واحدة 
ها قد وصلنا للفندق إصعدى لغرفتك ولا تتركيها اليوم أحصلى على قسط من الراحة وبالغد سأراك
أدعت البلاهة كأنها لم تسمع ما تفوه به فنظرت إليه وهمست ببراءة وأنين مزيف 
ولكنى أشعر بالألم يا ديفيد ي دى ورأ سى يألمننى كثيرا وأخشى أن ينتابنى الدوار فهل ساعدتنى لكى أصل لغرفتى ومن ثم بإمكانك أن تغادر
ربما كان مازال تحت تأثير رؤية عاهة معشوقته لذلك ما أن ناشدته تلك الفتاة بصوتها أن يساعدها خرج من السيارة وقدم لها ي د المساعدة على الفور إستندت على ذرا عه وهو يحيطها ولم تنسى أن تطلق آنات خاڤتة من وقت لأخر لتوهمه أن أنينها نابعا من شعورها الساحق بالألم
أنطلت عليه حيلتها وخدعتها لكون عقله منشغلا بما حدث له اليوم ولم يدرك مدى نجاحها

تم نسخ الرابط