رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

أنها كانت تبكى فأقترب أكثر منها حتى باتت بإستطاعتها أن تراه وهو جالسا القرفصاء بجوار الفراش ولكن قبل أن يفه بكلمة رمقته بعينان دامعتان وهى تقول بصوت متحشرج 
كرم بكرة أنا هسافر إسكندرية بابا وماما وحشونى وعايزة أشوفهم وهقعد هناك كام يوم
هذا ما كان يخشاه أن يصيبها السأم سريعا منه ومن معيشتهما إلا أنه لم يبدي لها قلقه هذا فرد قائلا بهدوء
زى ما أنتى عايزة يا هند عايزة تسافرى سافرى أنا مش مانعك جايز أعصابك ترتاح لما تشوفى باباكى ومامتك
لم يتكلف عناء زيادة كلمة أخرى بل نهض من مكانه وخرج من الغرفة ففغرت هند فاها لظنها بأنه سيستميت بأن لا يجعلها تذهب لمنزل أبيها بمفردها مثلما كان يفعل معها دائما فإن كانت قالت حديثها رغبة منها فى أن تسمعه يخبرها بأنه لن يجعلها تقضى أياما بعيدة عنه فبالغد ستسافر للإسكندرية مثلما أخبرته أخذت الوسادة ووضعتها على رأسها لتكتم صوت بكاءها وحزنها على إنتهاء ليلتهما قبل أن تبدأ بل أنتهت نهاية غير مستحبة من جانبها ولن يقتصر الأمر على ذلك فغدا ستأخذ حقيبتها وتتجه صوب محطة القطار قبل أن يتفاقم ڠضبها أكثر وتثور أفكارها حول رغبتها بأن تنجب طفلا فهى لا تعلم إلى متى ستستطيع إرجاء تفكيرها بهذا الأمر خاصة أن غريزة الأمومة بدأت تلح عليها منذ أن وضعت والدة سويلم حملها وأنجبت فتاة خلبت قلب هند منذ رؤيتها وتمنت أن يصبح لديها طفلة مثلها تدللها وتعتنى بها وكم تهوى لو أن ترث لون عينى زوجها حتى تسلبها قلبها وعقلها كما سلبهما كرم بعشقها له ولكن إستياءها الحالى منه جعلها ترغب فى أن تجعله يشعر بالذنب لتفكيره بأن يحرمها تلك العاطفة التى خلقها الله بقلب كل فتاة منذ لهوها بالدمى وهى صغيرة 
لم تكن قواه الخائرة ووهنه الظاهر للعيان أن يمنعانه من أن يتهلل وجهه وهو يرى ذلك الواقف بجوار فراشه بالمشفى وبالبدء ظن أنه يرى شبحا أو طيفا يشبه ولده الهارب وليس هذا وحسب بل يرافقه طيف أخر لحفيدته الصغيرة التى أختفت البهجة من حياته ومنزله منذ أن أخذها راسل وغادر من الإسكندرية ولكن كأنه إستعاد عافيته فجأة فأرتفعت رأسه عن الوسادة وملأت الإبتسامة وجهه وأراد أن يتأكد من أن ما يراه حقيقة وواقع بإمكانه لمسه لذلك رفع ي ديه يشير لسجود بالإقتراب فإستجابت له على الفور وتركت ي د والدها وأقتربت من الفراش بل لم تكتفى بذلك بل صعدت بجوار جدها وأنحنت إليه تق بله برقة ش فتيها الصغيرتين ووضعت ي دها الصغيرة بكف رياض
قالت سجود بإبتسامة 
وحشتنى يا جدو
عبارتها كترياق لداء كان يصعب عليه أن يجد له دواء ولكن ها هى قد عادت تحمل معها الأمل والإبتسامة له حتى وإن كان يعلم بدنو أجله وأن ربما المۏت يحوم حوله بتلك الأيام ولكنه لم يكن يخشى المۏت قدر حاجته لأن يراها ويرى إبنه قبل أن يأذن الله له بالرحيل
مسد بي ده على رأسها ورد قائلا وعي ناه شبه دامعتان 
حبيبة قلب جدو حمد الله على السلامة وأنتى كمان وحشتينى أوى يا سيجو
خطى راسل تلك الخطوات القليلة التى كانت تفصل بينه وبين أباه وكلما حاول فتح فمه ليعرب له عن مدى قلقه الشديد بعد علمه بما أصابه يعود ويضم ش فتيه ولكن أسرع رياض ببدأ الحديث الذى لم يخلو من العتاب 
حمد الله على السلامة يا دكتور راسل كان لازم تعرف أن أنا بمۏت علشان ترجع بس فيك الخير أنا قولت أنك هتنفذ كلامك اللى قولتهولى مرة أن لو حتى أنا مت مش هتيجى تاخد العزا
شعور ساحق بالذنب بدأ بسحق قلبه ورغم ذلك ظل ثابتا جامدا لا تعترى ملامح وجهه سوى معالم الهدوء والسكون ربما ليخدع عي نى والده بأنه مازال كما هو قاسېا متحجرا بمشاعره تجاهه وألا يجعله يفطن الحقيقة من أنه حقا يشعر بالخۏف بل من داخله مړتعبا من فكرة رحيله عنهم بصورة نهائية
لمس راسل نظارته وحملق بأباه قائلا بنبرة جامدة 
أظن ده مش وقت العتاب دلوقتى أنا لما عرفت رجعت علشان أعملك العملية وجبتلك سجود تشوفها قبل ما ندخل أوضة العمليات لأن خلاص مبقاش فاضل غير نص ساعة قبل ما أبدأ العملية
نظر راسل بساعة معصمه هربا من تحديق والده به وأراد الخروج من الغرفة قبل أن تخترقه نظرات أبيه وينهار ثباته المزيف الذى يحاول جاهدا الحفاظ عليه حتى يمر الأمر بسلام وإلا سيخفق فى إجراء تلك الجراحة
خرج من غرفة والده وجد الجميع بالخارج فكلهم جاءوا من أجل الإطمئنان على رياض ولا أحد منهم بنيته المغادرة قبل أن تنتهى الجراحة
ميس يلا علشان هتدخلى معايا أوضة العمليات
هتف راسل بميس بشئ من الحزم فوجدها ترتد بخطواتها للخلف وهى تهز رأسها بالنفى رغم أنها رافقته عدة مرات بغرفة الجراحة إلا أن تلك المرة لن تستطع فعلها خاصة أن المړيض جدها الحبيب
وجدته يرمقها بنظرة مستاءة وسرعان ما قال آمرا إياها 
اللى قولت عليه يتسمع يا دكتورة ميس ومش عايز نقاش أتفضلى جهزى نفسك فى دكتورة تتأخر عن تأدية واجبها ده مش وقت الدلع
أطاعته ميس على مضض خشية إثارة المزيد من إستياءه الذى لا تعلم له سببا ولكن يبدو عليه أنه وجد بها كبش فداء لينفس بها جام خوفه وإستياءه وخشية إخفاقه بمهمته فبعد إستعدادهما لدخول غرفة الجراحة ألقى راسل نظرة أخيرة على حياء الجالسة بمقعد بعيد عن مكان جلوس ساندرا والصغير وتضع على ساقيها سجود التى رفضت تركها فمنذ تلك المواجهة بينهما بعد عودته وهما لم يتحدثان مرة أخرى بل فضل تركها بمعزلها عنه حتى لا يتفاقم الأمر بينهما أكثر ولكى يرى فيما بعد ما سيحدث بينهما خاصة أنه أخذ قراره بإطلاق سراحها ومنحها الطلاق قبل مغادرته البلاد
ولج لتلك الغرفة التى سيجرى بها الجراحة لوالده ووقف بجوار ذاك السرير الصغير ناظرا لأباه الغافى بعدما تم حقنه بإبرة المخدر فتنفس بعمق هامسا لذاته 
بسم الله الرحمن الرحيم يارب قوينى والعملية تتم على خير وأقدر أنقذه
تلك الأصوات الصادرة عن ذلك الجهاز المختص بتوضيح ضربات القلب من حيث إنتظامها جعل عي ناه تصب كامل تركيزها وإنتباهها على ما تفعله ي داه فبدقة وإحترافية وعلى الرغم أن ما يحدث الآن يستلزمه بذل مجهود هائل للحفاظ على رابطة جأشه وأن ينسى ولو مؤقتا أن من يرقد أسفل ي ديه الآن هو والده إلا أنه متمرسا ومحترفا بفصل عواطفه وقتما يريد فتلك الخبرة التى إكتسبها ساهمت بأن يبدأ عمله كأنه يجرى الجراحة لأحد المرضى العاديين فلو ترك عاطفته تغلبه سيجد ج سده يرتجف بل ربما سيبدأ بالبكاء والنواح من أجل أباه ولا يعلم كيف شعر بكم تلك المشاعر والعواطف على الرغم من أن الأمور بينهما دائما كانت تشوبها النفور والإحجام حتى تلك المدة القصيرة التي أقامها معه قبل سفره لم تشفع له عندما أخذ قراره بالمغادرة
جحظت عينى راسل بعدما رآى إنخفاض مؤشر ضربات القلب دليلا على أن ربما والده يتهيئ لأن يرحل عن دنياهم ولكن عزيمته جعلته يأخذ قراره بأن تسرع ميس بتنفيذ أوامره بمساعدته من أجل إعادة ضربات القلب لمعدلها الطبيعى دون أن تثير مشهد عاطفى سيجعل زمام الأمور تفلت من أي ديهما فدموعها التى تلألأت بعي نيها جعلته أكثر شدة وحزم معها حتى جعلها بالأخير تبدأ هى بإنجاز تلك المهمة التى أوكلها إليها
زفر راسل براحة وسحب قناعه الطبى بعد بضعة ساعات قضاها يصارع الوقت فى إنقاذ والده وتوجيه ميس بتنفيذ تعليماته فغمغم برضا 
الحمد لله إنها عدت على خير الحمد والشكر لله
رمقهما الأطباء والممرضين المصاحبين لهما بغرفة الجراحة بإعجاب كونهما إستطاعا تحقيق هذا الإنجاز العظيم بإنقاذ أبيه وهو كان قاب قوسين أو أدنى من أن ينتهى أمره
خرجا من غرفة الجراحة محاوطا كتفى ميس بذراعه فهو أثنى عليها من كونها أظهرت مهاراتها اليوم رغم شعورها بالخۏف والحزن فحدق بها قائلا بإبتسامة 
كنتى هايلة يا ميس عايزك لما تكونى فى أوضة الجراحة تفصلى عواطفك عن شغلك علشان تعرفى تنقذى المړيض
ندت عنها زفرة مطولة وردت قائلة بإرهاق 
أنا كنت حاسة أن هيجرالى حاجة وخصوصا لما نبضات القلب معدلها أنخفض كنت ھموت من الخۏف وكمان أنت تقريبا بدأت أول خطوة فى العملية وخليتنى أنا كملتها للأخر كنت حاسة بمسؤلية كبيرة بس الحمد لله عدت على خير وجدو دلوقتى بقى كويس الحمد لله
ما أن وصلا لذلك الرواق المؤدى لغرفة المكتب وجدا أفراد العائلة يتدافعون عليهما لسؤالهما عما صار لكبيرهم فطمأنهم راسل بأنه هو وميس أتما الجراحة لوالده على نحو مشرف وتم نقله لغرفة العناية الفائقة لحين إفاقته فالوحيدة التى لم تنهض من مكانها هى حياء على الرغم من أن سجود تركتها وركضت إليه مع البقية
ظلت جالسة مكانها تنظر للجدار المقابل لمقعدها عاقدة ذرا عيها وتجلس بصمت رغم أنها أرهفت سمعها لتطمئن على أحوال والد زو جها لكنها لم تريد أن تقوم من مكانها وتراه وما أن أطمئن قلبها على أحوال رياض تركت مقعدها وتأهبت للمغادرة وما كادت تبتعد خطوتين حتى سمعت صوت شقيقها ديفيد يناديها وهو يتقدم منها بخطوات متلهفة
قطعت هى المسافة الفاصلة بينهما ومدت ذراعيها له ودمعت عيناها فتلقاها بين ذراعيه وإحتضنها هامسا لها بحنان 
وحشتينى أوى يا حياء
وأنت كمان وحشتنى أوى يا ديفيد كويس أنك رجعت أنا كنت محتجالك أوى 
قالت حياء بصوت تخلله رنة حزن مختلطة بالبكاء ولم يخفى على ديفيد إستقبالها له
أبتعد عنها قليلا ورفع وج هها له وقرأ بعينيها الألم المتسطر بوضوح على صفحات وج هها ولكن قبل أن يفه بكلمة رآى راسل يقف وسط أفراد عائلته فعاد يرمقها بدهشة وهو يقول متسائلا
هو جوزك رجع أمتى هو لسه زعلان منك ولا إيه علشان كده كلمتينى أرجع إسكندرية أنا هروح أفهمه كل حاجة لازم يعرف أنك مظلومة
قبل أن تعترض حياء على إقتراب ديفيد من راسل كان شقيقها يهرول إليه ظنا منه أنه هو من سينهى ألم شقيقته بالإعتذار من زو جها عما بدر منه هو وعمه وأنه ما أن يصحح مفهومه الخاطئ عنها
تم نسخ الرابط