رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10
المحتويات
العربية بتاعتى قدام الكلية
نظرت سهى أمامها أثناء خروجها من مبنى الكلية وجدته جالسا بسيارته الفارهة أزدردت لعابها خشية أن يراها وتراه يترجل من سيارته فتثار الأقاويل حولها خاصة أن لا أحد من زملاءها يعلم بشأن خطبتها فذلك الخاتم الماسى الذى قدمه لها بيوم خطبتهما المزيفة لا ترتديه إلا بالمنزل أمام أبيها وزو جته وغير ذلك تضعه بحقيبتها ولا تعلم حتى الآن كيف أنطلت تلك الكذبة على عائلتها أو لما والدها ظل طوال هذان العامان صامتا ولم يساوره القلق أو الشك من عدم مجئ عمرو لزيارتها إلا بضعة مرات تعد على أصابع اليد الواحدة ولكن ربما الآن صار مستاءا من ذلك الوضع وأراد وضع حدا له لذلك طلب منها أن تخبره بشأن أن يأتى لمقابلته لكونه لا يراه بتلك الشركة التى يعمل بها والتى من المفترض أنه المالك لها
حدث ما كانت تخشاه ووجدت عمرو يترك سيارته ويرفع يده ملوحا لها يناديها بصوت جهورى
سهى سهى
بس أسكت أنت بتنادى على واحدة تايهة الطلبة يقولوا عليا إيه
وضع ي ديه بجيبى بنطاله الجينز فإبتسم على نحو غير معتاد لها ورد قائلا بحرج طفيف
أفتكرتك مش شيفانى فبنادى عليكى
ما أشوفكش إزاى وأنت بسم الله ماشاء الله زى الحيطة وأطول من الطلبة الموجودين هنا طبيعى أى حد هيشوفك
يالها من فتاة سليطة اللسان تجعله أحيانا يريد أن يتخلى عن كل مظهر حضارى ويجلدها بلسانه هو الأخر فهو لم ينسى يوم خطبتهما المزيفة كيف كانت هادئة وأجادت تمثيل دورها ببراعة حتى ظن أنها خطبة رسمية وسيتزوجان بالقريب العاجل ولكن ما أن أنتهى الحفل العائلى عادت لما كانت عليه من سلاطة اللسان وحديثها اللاذع ولولا أنه بعد خطبتهما مباشرة بدأ خطة علاجه من الإدمان لكان تفنن فى رد كرامته المهدورة ولكنه عاد وتذكر أنها فتاة وليست شاب أو رجل ليقتص منه بالطريقة التى يراها عادلة فلا يردعه عنها سوى كونها بالنهاية أنثى ولا يحق له إستعراض قوته كرجل أو شاب فى مجابهتها
أدنى رأسه للأمام قائلا بصوت منخفض
أنتى عارفة لسانك ده عايزة قطعه والله
زاغت عي نيها بكل إتجاه تستعرض تلك النظرات المنصبة عليهما من هؤلاء الفتيات اللواتى تركن كل شئ وجلسن يشاهدن ما يفعلانه كأنهما يؤديان فقرة تمثيلية أمام الجمهور فرأت أنه من الأنسب لهما أن يرحلان من هنا ولكن ما كادت تخبره بشأن عودتها للمنزل وجدت شاب يناديها ولم يكن سوى شاب يدرس معها بالكلية
أفندم حضرتك بتنادى عليا
مد الشاب ي ده لها ببعض الأوراق وهو يقول بإبتسامة هادئة
دى المحاضرة اللى أنتى محضرتهاش الأسبوع اللى فات أنا صورتهالك علشان تذاكريها ولو فى أى محاضرات تانية محتجاها أنا تحت أمرك
أخذت سهى الأوراق من ي ده وإبتسمت وهى تقول بخجل
متشكرة جدا على ذوقك
غادر الشاب وأقترح عمرو بأن يقوم بإيصالها للمنزل فأخبرته سهى بأنها ستعود لمنزلها بسيارة أجرة على أن يوافيها هو بسيارته وما أن وصلت للمنزل وصعدت درج الطابق الأول لتصل لشقتهم بالطابق الثانى أنتفضت من صوت عمرو وهو يهتف بها بضيق
هو كان مين الشاب اللى كلمك فى الكلية ده كمان وإيه الأدب والخجل اللى كنتى فيه ده فجأة هو أنتى زى البنات الطبيعيين بتتكسفى وكده مقولتليش باباكى كان عايزنى فى إيه
رحلت عن وجهها ملامح الهدوء والخجل التى بدت كأنها ضيف مؤقت لم يتبقى سوى لحظات معدودة وعادت لما كانت عليه من أمور الشراسة وإطلاق العنان للسانها السليط فرفعت ش فتها العليا وردت قائلة بإمتعاض
معرفش بابا عايزك ليه ويارب يكون عايزك علشان يفسخ الخطوبة لأن بصراحة زهقت من التمثلية دى وأنا خلاص دلوقتى دخلت الجامعة وبابا شايف أن متفوقة فيها مظنش أنه لو فسخنا الخطوبة هيغصب عليا اتجوز إلا لما أخلص دراستى
قال عمرو بنبرة صوته المتهكمة
أه يعنى دلوقتى خلصت حاجتى من عند جارتى ضمنتى مستقبلك ومبقاش ليا لازمة بس لسا مجاوبتنيش مين الشاب ده اللى كلمك فى الكلية
نفخت سهى بضيق وردت قائلة بوجوم
هو أنت مبتشوفش يعنى أدانى ورق محاضرات أكيد يعنى زميلى فى الكلية سهلة أهى ولا أنت عندك الفهم بطئ ثم أنت بتسأل بصفتك إيه أنت فكرت نفسك خطيبى بجد علشان تسأل وتستفسر مين اللى كلمنى أو لاء
ربما اليوم هو يوم حظها السئ كونه أنه ليس بحالة مزاجية تسمح له بسماع هراءها وسبابها اللاذع فقبض على ذراعها حتى كادت أن تشعر بأنه أصابعه ستنفذ لعظامها وكانت الطامة الكبرى وبإمكان أى أحد أن يراهما فهو لم يعانق فتاة بحياته إذا ظن بأنها ستسمح له بإرتكاب ذلك الأمر الذى لا يحل له حتى وإن كان خطيبها لذلك قبل أن يحقق مراده ويعانقها دوى صوت تلك الصڤعة التى صڤعته إياها على وجهه بأذنيهما ولم تكتفى بذلك بل دفعته عنها وهى تبكى وتلعنه على أنه فكر بفعل ذلك وهى ليست زو جته ولا تحل له بأى صورة فوضع ي ده على وجنته يتحسس مكان تلك الصڤعة التى تلقاها منها ولم ينتظر دقيقة أخرى إذ هبط الدرج بخطوات سريعة حتى وصل لسيارته فإستقلها وأنطلق بها لتلك الوجهة الأولى التى كان يخطط لها منذ خروجه من المنزل من أن يذهب لذلك المنزل المحتجز به زو ج والدته ليصب عليه جام غضبه ونقمه وسخطه على ما لقاه بيومه
وضعت هند أخر طبق من الطعام على المائدة التى عملت على تزيينها بوضع أطباق الطعام الشهى الذى أعدته من أجل تلك الليلة ولم تنسى وضع بعض الشموع الفواحة لتضفى مظهرا أكثر جاذبية ورومانسية على ليلتهما المميزة فاليوم الذكرى الثانية ليوم زفافهما لذلك أرادت أن يحتفلا سويا كالعام الماضى الذى ما زالت متذكرة كيف كان يوما لا ينسى بحياتها وربما الليلة ستعوض ما فاتها من أيام غاب عنها زو جها من إنغماسه بعمله وعودته بعدما يكون أدركها النعاس وهى بإنتظاره لذلك أصرت على إعداد تلك المائدة العامرة بأنواع الطعام الذى يحبه زو جها ولم تنسى أن تكون هى الأخرى على أتم الاستعداد لإستقباله بعد عودته
أضاءت الشموع وأطفأت الأنوار وقالت بصوت حالم
يارب ترجع من الشغل النهاردة بدرى يا كرم زى ما قولتلى علشان أنت وحشتنى أوى
أخذت هاتفها وأرسلت له رسالة تحثه على العودة باكرا فهى تريد مفاجئته بكل ما أعدته من أجله جلست تنتظره بشوق فمرت ساعة وإثنان وثلاثة حتى شب القلق بقلبها فأخذت هاتفها لكى تطمئن عليه ولكن لم يحالفها الحظ بالوصول إليه نظرا لأن هاتفه مغلق دارت حول نفسها پخوف من أن يكون أصابه مكروه فالوقت أقترب من منتصف الليل وهو لم يعود
إلتقطت أنفاسها وهى تراه يلج من الباب فها هو قد عاد للبيت سليما ولكن كان ڠضبها منه وصل لذروته ولم يعد بإمكانها السيطرة على صوتها الذى خرج حادا وهى تقول بإنزعاج
كل ده تأخير يا كرم وكمان تليفونك مقفول حرام عليك حړقة أعصابى دى
تعجب كرم من هجومها المفاجئ بحديثها على غير عادتها معه من لين الحديث ولطافتها ودلالها فقطب حاجبيه قائلا بدهشة طفيفة
مالك يا هند بتعلى صوتك ليه كده هى دى أول مرة أتأخر فى الشغل يعنى كان فى فوج سياحى وصل وصاحب شركة السياحة طلب منى أكون معاهم لحد ما رجعوا الفندق
تلك هى الإجابة الوحيدة التى تحصل عليها منه كلما سألته عن سبب تأخره فى العودة للمنزل فمنذ عمله مترجما للغة الفرنسية بأحد شركات السياحة وهو يعود إليها بوقت متأخر من الليل معللا ذلك بأنه رافق أحد الأفواج السياحية التابعة لتلك الشركة التى يعمل بها بجانب تدريسه بأحد المدارس الخاصة بالمرحلة الثانوية وكأن وقته أصبح محصورا بين عمله نهارا بالمدرسة ومساءا بشركة السياحة ولا تحصل هى إلا على تلك السويعات القليلة الفاصلة بينهما
زفرت هند زفرة مطولة وأغمضت عي نيها ريثما تهدأ قليلا ولكن سرعان ما فتحتهما وهى تقول بدون مقدمات
كرم أنت لازم تشوفلك حل فى الموضوع ده أنا مبقتش ألحق أقعد معاك حتى كمان مانعنى من أن أحمل وأجيب طفل يسلينى فى وحدتى دى كده كتير وحرام بصراحة خلاص خلينا نجيب بيبى على الأقل يشغلنى شوية ويعوضنى عن غيابك طول النهار
ما أن أتت على ذكر الإنجاب تغيرت ملامح وجهه ورد قائلا بحدة
قولتلك يا هند موضوع الخلفة ده لازم نأجله شوية على ظروفى ما تتحسن مش عايزك تتكلمى فى الموضوع ده تانى دلوقتى ماشى
ساهمت نبرة صوته الحادة والرافضة لمطلبها بزيادة حنقها ألم يكفيه أنه لم ينتبه عليها وعلى ذلك الثوب الذى أرتدته أو على تلك المائدة التى أعدتها من أجله وأنصهرت تلك الشموع الفواحة بفعل لهيبها كإنصهار حلمها بأن تنعم بليلة حب دافئة وهى جالسة بإنتظاره أن يعود
فضمت طرفى رداءها وقالت بغيظ وهى تتجه صوب غرفة النوم
ماشى يا كرم لا هتكلم فى الموضوع ده ولا أى موضوع تانى تصبح على خير الأكل عندك على السفرة لو كنت عايز تاكل تصبح على خير
ولجت لغرفة نومهما وأغلقت الباب خلفها بحدة فعقد كرم حاجبيه بغرابة من ذلك التحول الذى طرأ عليها اليوم أو لما الليلة أحتدم النقاش بينهما هكذا على الرغم من أن حياتهما تسير على ذلك المنوال منذ عدة أشهر أقترب من المائدة ونظر للورود و الأطباق المتراصة بأناقة وبقايا الشموع ففطن أنها أعدتها من أجل ليلة مميزة وضع يده على جبهته ودلكها برفق ليتذكر تاريخ اليوم وما أن تذكر أن اليوم هو يوم ذكرى زواجهما علم مدى إنزعاجها لحرصها الدائم على أن يكون ذلك اليوم ذكرى لا تنسى بحياتهما
أسرع بخطواته تجاه غرفة نومهما وفتح الباب وهو بنيته أن يقدم إعتذاره لها فوجدها مستلقية على الفراش توليه ظهرها ويبدو
متابعة القراءة