رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

بين ش فتيه الجافتين وهو يستلقى على فراشه الذى تركه منذ عدة أيام أى منذ ذهابه للمشفى ومازال الضعف والوهن والهزال باديين على قسمات وج هه ولكن كل ذلك لم يمنعه من أن يبتسم لأبنة شقيقه التى ساعدته فى أن يجلس فى الفراش بإرتياح فدائما ما كانت سوزانا منذ صغرها تقوم بمهام الإبنة له نظرا لأنه هو من رباها هى وشقيقها بعد ۏفاته أبيهما وأنه هو عمها ووالد زو جها الحبيب الذى رحل عن عالمها مبكرا وتمتعها بتلك المكانة الفريدة بقلب عمها منحتها إمتيازات عدة مثل أنها هى من تعتنى به وبالمنزل بعد رفض حياء تحملها تلك المسئولية بعدما رحل راسل وأكتفت بأن تكون كإبنتها ميس وأن تغدقها بعنايتها كما تعتنى بالجميع بطباعها الأرستقراطية والمخملية
حتى وإن كانت تبدو سوزانا للرائى منذ الوهلة الأولى بأنها إمرأة صلبة ومتعنتة أحيانا بإلتزامها بأمور سيدة القصر إلا أن من داخلها إمرأة طيبة ودمثة الأخلاق إلا مع فرد واحد فقط من العائلة وهو راسل إبن عمها وشقيق زو جها وجدى على الرغم من أنها أحبت إبنته ورحبت بقدوم وفاء للعيش معهم بل وأحبت حياء زو جته أيضا ولكنها لم تستطيع تقبل تصرفاته المتقلبة والتى كان تتسم سابقا كما نعتته دائما بالسوقية وعدم التمدن وأنه سيظل متأثرا بكونه إبنا لتلك المرأة التى كان والدها عاملا بإحدى شركات تلك العائلة الثرية 

أنا عيزاك تخلص أكلك كله يا عمى ماشى
قالت سوزانا وهى تضع تلك المنضدة الصغيرة الخاصة بالطعام أمام رياض بل أنها وضعت الملعقة بطبق الحساء الشهى الذى أعدته من أجله ورفعتها وقربتها من ف مه حتى أبتلعه وعادت الكرة مرارا وهى تبتسم حتى أنهى نصف طبق الحساء تقريبا
ولكنه إنتبه على أنها ليست على سجيتها بل كأنها تخفى عنه أمرا فمسح فمه بالمحرمة القطنية ونظر إليها متسائلا 
مالك يا سوزانا فيه إيه حاسس كده كأنك مخبية عليا حاجة ثم هم فين اللى فى البيت أنا رجعت مع عاصم وغزل من المستشفى وسيبت راسل وميس هناك بس فين حياء وسجود والست وفاء مشوفتش حد من اللى قاعدين هنا هم راحوا فين
ضمت سوزانا ش فتيها ولا تعلم بما تخبره فلعل عدم وجود أحد من ساكنى هذا البيت بذلك التوقيت الذى عاد به رياض من المشفى كان الأنسب حتى يكون لديها الوقت الكافى لترتيب حديثها والذى ما أن تتفوه به ستندلع ثورة عمها لا محالة فخروج وفاء بسجود وساندرا والصغير ساهم فى أن تختلق أعذارا مقبولة
فازدردت لعابها وردت قائلة بتوتر 
سجود خرجت مع جدتها وفاء وحياء شكلها خرجت مع أخوها ديفيد أصله رجع من السفر وأنت قولت راسل وميس فى المستشفى وعاصم وغزل فى أوضتهم تحب أندهملك
توترها البادى على وجهها والظاهر بإرتجاف صوتها جعله يشد على ي دها وهو يقول بهدوء ممېت
سوزانا فى إيه ومخبية عليا إيه أنا أكتر واحد عارفك دا أنتى تربية إي دى ومتحاوليش تكذبى لأن كده كده هعرف فقولى فى إيه

أعطاها الإذن بأن تبوح بما لديها مع وعد منه بأن لا يثور أو يصدر منه رد فعل يتنافى مع كونه مازال مريضا بحاجة للراحة فمسحت سوزانا وج هها وقالت بدون مقدمات من غير فائدة 
الصراحة أن راسل لما رجع من كندا مرجعش لوحده لاء رجع معاه واحدة بيقول أنها مراته وكمان معاه طفل بيقول إن إبنه وإسمه ساجد
تهدلت قسمات وجه رياض بعد سماع ما تفوهت به إبنه شقيقه فإنتفض من الفراش بعدما كان جالسا يستند بظهره للوسائد الوثيرة فصاح قائلا بإستنكار 
بتقولى إيه أتجوز وخلف
أسرعت سوزانا بحمل منضدة الطعام قبل أن تنسكب محتوياتها على أغطية الفراش بعد إنتفاض عمها المفاجئ وضعت المنضدة من ي دها وعادت إليه تربت على ص دره تحثه على عدم الإنفعال الذى سيأتى بمردود عكسى على صحته التى مازالت بفترة النقاهة
فنشادته وهى على وشك أن تبكى 
عمى أرجوك إهدى علشان صحتك أنت ممكن يجرالك حاجة يا ريتنى ما قولتلك أبوس إي دك إهدى
قب لت سوزانا رأسه وهى ترجوه بأن يكف عن إنفعاله فإكراما لها ولرجاءها عاد لجلسته المريحة ولكن من داخله يشعر ببراكين الغيظ من ولده فهل عاد لينقذه أم ليقضى عليه بصورة نهائية فهو لا يخطئ عندما يدعوه بأنه خطيئة عمره والتى لن تغتفر أبدا
وهى فين حياء يا سوزانا هو ۏجعها وتعبها صح حصلها إيه لما شافته وعرفت اللى عمله
جلست سوزانا بجواره وقصت عليه كل ما حدث بالبيت أثناء غيابه عنه ووصفت له مدى تلك المعاناة التى عانتها حياء بعد رؤيتها لراسل بل وأخبرته أنها طلبت من شقيقها أن يقيم معهم بالمنزل ولم يستطع أحد منهم أن يفسر سبب فعلتها تلك
ما أن أنتهت سوزانا من سرد تلك الأحداث المؤسفة التى حدثت لزو جة ولده نظر لهاتفه وهو يقول بإرهاق 
كلمى حياء خليها تيجى يا سوزانا عايز أشوفها خليها تيجى بسرعة
أطاعته سوزانا وأخذت هاتفه وتحدثت مع حياء وأخبرها بضرورة العودة للمنزل لرغبة عمها فى أن يتحدث معها فوضعت الهاتف مكانه بعدما أنهت المكالمة وأخبرتها حياء بأنها بطريقها للبيت وبعد نصف ساعة وصلت حياء بسيارتها للقصر ودلفت لغرفة رياض بعدما دقت الباب بتهذيب
إبتسمت له وقالت بإهتمام صادق 
حمد الله على السلامة يا عمى نورت البيت من تانى ألف الحمد لله على سلامتك
أشار لها رياض بالجلوس على ذلك المقعد القريب من فراشه وبعدما رآها تجلس بإرتياح رمقها بشفقة وهو يقول بصوت مثقل بشعوره بالخزى مما فعله راسل 
ليه يا حياء مقولتليش لما كنتى بتزرونى فى المستشفى ليه مقولتليش على عملته السودا دى فى حقك
ردت حياء وهى تبتسم پألم 
هقول إيه يا عمى خلاص اللى حصل حصل وهو حر فى حياته يعمل اللى هو عايزه وإحنا تقريبا متفقين على الطلاق وعايزاك تسامحنى فى اللى عملته أن من غيظى حولت كل أملاكه بإسمى بالتوكيل اللى كان معايا من بكرة هرجعلك كل الأملاك بإسمك لأن مش أنا اللى أخون الأمانة أنا بس كنت عايزة أعمل أى حاجة أوجعه بيها زى ما وجعنى ولو أنت طلبت أنا هسيب القصر من اللحظة دى وهاخد أخويا وأمشى هروح أعيش معاه هو وبيرى
كل كلمة تفوهت بها كانت كنصل حاد أنغرس بقلبه حزنا على حالها الذى وصلت إليه يكفيه أن يسمع صوتها المعبأ بالألم والحزن ليعلم بأى حال هى الآن فرد قائلا بتصميم وإصرار
خروج من البيت ده مش هتخرجى يا حياء إلا لو أنا مت أنتى مش بس مرات إبنى أنا أعتبرتك كمان بنتى وغلاوتك زى غلاوة ميس وسجود عندى ومتفتكريش أن أنا هعديله اللى حصل ده بالساهل أو إن دى تكون مكافئتك فى الأخر حتى لو كان هو إبنى اللى شايل دمى برضه مش هسيب حقك منه وهتفضلى حياء النعمانى سواء بيه أو من غيره ولازم أعرف إيه موضوع جوازه وإبنه ده كمان
لم تكن تريد أن تكون هى سببا فى وقوع خلاف بين الأب وإبنه خاصة أن الأمور بين رياض وراسل هى خير من تعلم حقيقتها لذلك حاولت ثنى والد زو جها عن تفكيره فأولا وأخيرا راسل يحمل دماءه وكنيته وليس مثلها تحمل كنية العائلة بعقد زوا ج يمكن أن يبطل بأى وقت من الأوقات ولكن لا تنكر شعورها بالسعادة لوجود من يستميت بالدفاع عنها ورد حقوقها ورفع الظلم الواقع عليها من زو جها
خرجت من غرفة رياض بعد أن شعرت بالراحة كون أن كبير تلك العائلة صار بصفها مثلما كان دائما منذ أن عملا سويا بصد تلك المخاطر التى كانت ستقع بها العائلة ولكن ذلك الوعد الذى وعدها إياه ذات مرة بأنه لن يسمح لراسل بالزوا ج من أخرى غيرها إستطاع راسل إفساده بأن تزو ج دون علم أحد ففكرت كيف سيكون الحال بينهما بعد علم والده وهل سيستمر بدعمه لها بعد أن يرى ذلك الصغير والذى من المفترض أنه وريث جديد له وليس أى وريث بل من سيستطيع مد إسمه عندما يصبح شابا ويتزو ج وينجب بعدما كان يقتصر ذكر إسمه فى الذكور على راسل فتلك ميزة يحملها ساجد ولا يستطيع أحد نكرانها خاصة أن ميس إذا انجبت سيحمل أطفالها كنية عائلة أخرى وعندما تصبح سجود شابة وتتزو ج سيكون مصيرها كمصير ميس لذلك سيتمتع الصغير بمكانة فريدة فى نسل رياض النعمانى 

لم تكن عودته لمنزل عائلته من أجل الإطمئنان على بيرى ومارجريت و جلب بعض الأوراق التى كان بحاجة إليها مبهجة على ذلك النحو الذى من المفترض أن يشعر به خاصة أنه ما أن أنتهى من الإطمئنان عليهما وجلب الأوراق والأغراض من غرفته وخرج منها وذهب لتلك الغرفة التى أحتوت على زجاجات الخمر ليحتسى مشروبا قبل خروجه وجد ذلك الرجل الذى أوصاه بمرافقة ضيفته الشابة بنزهتها وجولتها السياحية بالإسكندرية وزيارة الأماكن الأثرية يأتى إليه مهرولا كأن هناك کاړثة حلت عليه فتحققت مخاوفه عندما أخبره بأن تلك الفتاة إستطاعت خداعه وأخذت السيارة وفرت هاربة ولا يعلم أين ذهبت 
ما أن أنتهى الرجل من إخباره أخذ حذره بأن وقف بعيدا عن مرمى ي د ديفيد الذى أحتقن وجه بدماء الڠضب من تقصيره بمهمته التى كلفه بها فپغضب أعمى كان يلقى بالكأس من يده الذى أراق محتواه على تلك الأرضية الرخامية وص دره مازال يعلو ويهبط مما سمعه من ذلك الذى يقف بجانبه يرتجف من هول ما سيؤل إليه أمره بعد أن يفرغ سيده من تنفيس غضبه لينال هو الآخر حصته كاملة
مال ديفيد برأسه وحدق بالفراغ وما لبث أن إبتسم قائلا من أثر صډمته 
أنت عارف معنى كلامك ده إيه أن أبوها ممكن يهد الدنيا على دماغنا لو جرالها حاجة وأنت إزاى تضحك عليك وتهرب بالعربية وراحت فين دى
رفع الحارس رأ سه ونظر لديفيد قائلا وهو يرتجف 
ديفيد بيه دا مش ذنبى هى طلبت إزازة ماية تشرب نزلت من العربية أشتريلها واحدة لقيتها
أخدت العربية وطارت ومعرفتش أحصلها واتصلت على حضرتك بس أنت مردتش عليا ودورت عليك لحد ما جيت هنا ولقيتك علشان أقولك على اللى حصل
م سح ديفيد وج هه بغيظ لعلمه بأنها فتاة متهورة بقيادتها للسيارات وربما ستتسبب فى حاډث سير إذا كانت كعادتها تقود السيارة دون إعتبار للسرعة المطلوبة لتأمن سلامة من حولها خرج ديفيد من المنزل لعله يذهب للبحث عن تلك الرعناء ولكن ما أن وصل لسيارته سمع رنين هاتفه ووجد رقم لا يعلم لمن يعود ولكن ذلك لم يمنعه من الرد فعلم أنه رقم الإستقبال بإحدى المستشفيات وأخبره بأن فتاة تعرضت لحاډث سيارة تدعى كونها صديقته ولهذا أرادوا أن يأتى ليصطحبها من المشفى
وصل ديفيد للمشفى وهو يسبها ويلعنها بصوت هامس وبعد سؤاله عن تلك الغرفة التى ترقد بها ذهب إليها وولج للداخل وهو يصيح بها بغيظ 
ماذا فعلت أيتها الحمقاء ولم فعلت أفعالك الغبية تلك 
وجدها تلف ضماد أبيض حول رأ سها وي دها اليمنى ملفوفة بضماد أيضا ولكن بدا أن كل شئ على ما يرام عدا تلك الإصابات الطفيفة التى تعرضت إليها وما أن أقترب من الفراش لېعنفها على 
أتهدى بقى هو ده وقته أنتى فى إيه ولا إيه
بعدما إستطاع التخلص من تشبثها به أخبرها بضرورة خروجه لدفع المستحقات المالية للمشفى على أن يعود إليها بعد قليل فخرج من الغرفة وغضبه يعميه من أفعالها ولكن لم ينتبه لتلك التى إصطدم بها وهو غير منتبه وما أن أنتبه على ما حدث وجدها تجلس القرفصاء وبسطت ي ديها على الأرض تبحث عن نظارتها السوداء بإضطراب
فانحنى ديفيد وحمل نظارتها ومد ي ده لها بها وهو يقول بإعتذار 
نضارتك أهى يا أنسة أنا أسف مكنش قصدى أنا....
علقت باقى عبارته بحلقه كون أن صډمته برؤية تلك التى إصطدم بها جعلته يشعر كأن أحباله الصوتية أنقطعت بل كأن دماءه تركت شرايينه وتجمعت برأسه ليبدأ ذلك الطنين فى رأسه وأذنيه فلابد أن ما يحدث أمامه الآن ضړب من الخيال أو الجنون أو أنه يتوهم أن تلك الفتاة الجالس القرفصاء قبالتها هى حبيبته ياسمين ولكن صوت بكاءها أعاده لواقعه وهى تقول بإرتباك وإضطراب بنبرة هامسة 
ماما أنتى فين
ثوان معدودة ووجد إمرأة تهرع إليهما وهى تقول بحنان وخوف 
ياسمين يا حبيبتى أنتى إيه اللى قومك من مكانك
طوقت والدتها كتفيها حتى إستقامت بوقفتها فدفنت ياسمين وج هها بص در والدتها وهى تبكى فردت قائلة بنهنهة 
تعبت من كتر القاعدة يا ماما فوقفت شوية بس فى حد خبط فيا ونضارتى وقعت بس سمعت صوت واحد كان بيديهالى هى فين هاتيها منه يا ماما

تم نسخ الرابط