رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

وهى خانات الغدر والخذلان 
الطقس المشمس بالحديقة جعل بيرى أكثر تصميما على خروج مارجريت من غرفتها التى تسكنها بعدما قامت هى بنقلها إلى ذلك الجزء الذى تسكنه بعد ۏفاة أبيها فهى من أنستها بمعيشتها بعدما غادر ديفيد لصقلية ورفضت حياء ترك منزل زو جها ونشأت بينهما ألفة من نوع خاص رغم خۏفها أحيانها من حديثها المبهم أو لما تظل تتمتم بعبارات غير مفهومة كأنها تهذى ولكن إستطاعت بيرى إقناع عقلها بأن ما تعانيه مارجريت ربما يرجع أثره لكونها طاعنة بالسن أو أن إحتجاز أبيها لها بمكان بمفردها جعلها تفقد شئ من عقلها تململت مارجريت بنومها بعدما شعرت بي د توكزها بكتفها بلطف وعلى الرغم من علمها من صاحبة تلك الي د إلا أنها أرادت إكمال نومها الذى ترى أنها لم تحصل منه على القسط الكافى رغم أنها نامت بالأمس فى وقت مبكر جدا فأرادت صرف بيرى بلطف بأن جذبت الغطاء لوجهها كأنها تنبأها بأنها ليست على إستعداد لترك فراشها
جذبت بيرى الغطاء وقالت وهى تضحك بصوت مسموع
مارجريت أنا عارفة أنك صاحية وأنتى نايمة من أمبارح كفياكى نوم ويلا نخرج نأكل فى الجنينة ديفيد راجع البيت النهاردة هو أتصل عليا وقالى بس قالى هيروح يشوف حياء الأول
بسماعها إسم ديفيد وحياء كان ذلك أدعى بأن يجعلها تنصاع لقول بيرى خاصة أن هؤلاء الثلاثة الآن هم درع القوة لتلك العائلة رغم أن أحد أضلاع هذا المثلث والمتمثل بحياء الغير راغبة فى الإعتراف بهويتها الحقيقية سيجعل الضلعان الآخران يتبعناها وربما ستندثر أصول وجذور تلك العائلة إذا لم يسرع ديفيد فى الزو اج وإنجاب وريث أخر لعائلة إسكندر شمعون
جلست مارجريت بفراشها ومسحت بكفيها على قسمات وجهها المتجعدة بفعل المشيب فقالت بإبتسامة ربما تنافى قسمات وجهها الصلبة 
أخيرا رجع ديفيد أبو دماغ ناشفة
جلست بيرى بجانبها على طرف الفراش وهى تهز رأسها ببطئ فشردت للحظة تفكر فيما أصاب حياء خاصة بعد علمها بعودة زو جها وأنه لم يعد بمفرده فصار لديها يقين الآن بأنهما تعيستان الحظ بعشقهما وعلى الرغم من علمها بأن عبد الرحمن لم يتزو ج إلا أنها لم تملك الجرأة بالبحث عنه وكتابة نهاية لقصة عشقهما العالقة منذ سنوات كأنها تخشى أن ترى منه رد فعل أقوى بعد كذبته بأنه متزو جا خاصة أنها لن تستطيع أن تعيد إليه ذراعه المبتور والذى بتره والدها غدرا من أجل تهديده بالإبتعاد عنها فهى تفضل أن تظل هكذا وتتذكر ما كان من أمرهما سابقا على أن يعودا ويلتقيان ثانية وربما ترى بعيناه نظرات الكره والبغض لها على أن عشقها هو المتسبب بإيذاءه
زحفت ي د مارجريت ببطئ حتى حطت بها على ي د بيرى فإنتقضت فجأة لإنغماسها بالتفكير حتى لم تعد تتذكر أنها جالسة بجوارها وضعت بيرى ي دها على ص درها لتهدأ من روعها فإبتسمت مارجريت على نحو غريب وهى تقول بنبرة مبهمة 
طريق النسيان مش سهل يابيرى لاء ده طويل أوى وكل خطوة هتخطيها فيه هتلاقى ألف خطوة بعديها كأنك بتلفى فى دايرة مقفولة مش عارفة بدايتها ولا نهايتها
تشابك حاجبى بيرى بتقطيبة خفيفة من حديث مارجريت الغامض فأحيانا كثيرة تحيرها بحديثها الغير مفهوم وتأخذ هى بحديثها على سبيل الدعابة أو الطرافة على الرغم من شعورها أحيانا بأن مارجريت تستطيع قراءة أفكارها أو أنها تعلم ما تهمس به لقلبها وعقلها
لمست بيرى حاجبها الأنيق وقالت بشرود 
قصدك إيه يا مارجريت بكلامك ده أنا مبفهمش تقصدى إيه
حاولت مارجريت تغيير دفة الحديث خاصة أن بيرى لا تعلم شئ عن مهاراتها بالإستبصار وقراءة الورق والتى تخلت عنها منذ ۏفاة أدريانو فهى لم تكن تفعل ذلك إلا من أجل إرهابه وأن تجعله يشعر بفداحة أفعاله مع شقيقه وأبناءه كأنها كانت تمارس إحدى الألعاب النفسية المنهكة للعقل وتجعله بالأخير يفقد القدرة على التفكير السليم
وضعت مارجريت قدميها الشبه رخوتين أرضا وهى تقول بإبتسامة خاڤتة 
يلا علشان نخرج الجنينة وأستنى ديفيد علشان وحشنى أنا لما بشوفه كأن شوفت دانيال أبوه ودانيال كان غالى أوى على قلبى لأنه مكنش زى أبوكى بيدور على المشاكل من أى مكان مش عارفة شيطان زيه خلف ملاك زيك إزاى
قهقهت مارجريت على ما قالته ونظرت لبيرى تقدم إعتذارها بعينيها الضيقتين فحتى وإن كان أدريانو شيطان والجميع يسلم بتلك الحقيقة حتى إبنته إلا أنها لم تقصد أن تجعلها تشعور بالسوء كونها تنتمى إليه
تركت بيرى مكانها وساعدتها حتى أنتهت من روتينها من الإغتسال وإرتداء ثياب نظيفة فخرجتا للحديقة وأوصت بيرى الخادمة بأن تضع الطعام على الطاولة بالحديقة وما أن أنتهت الخادمة من وضع أطباق الطعام على الطاولة المستديرة رآت بيرى ديفيد قادما برفقة حياء فتركت مكانها وصاحت بسعادة 
حياء وديفيد جم يا مارجريت
هرولت بيرى تجاه حياء وأحتضنتها وأعربت عن سعادتها بعودة ديفيد فأشارت للطاولة وهى تقول بطرافة 
تعالوا يلا كلنا ناكل مع بعض وزى ما بيقولوا حماتكم بتحبكم
أقتربت حياء من أحد المقاعد وجلست عليه ووضعت من الطعام بفمها وهى تقول بتهكم 
أنا حماتى ماټت وقريب هخلى إبنها يحصلها من قهرته
حدقت بيرى بديفيد لعله يقدم تفسيرا لما قالته حياء إلا أنه ظل صامتا بل جلس على المقعد المجاور لشقيقته بعدما ق بل رأس مارجريت فعادت بيرى لمقعدها ووزعت نظراتها بينهما وهى تقول بإلحاح 
هو فى إيه مالكم ما تفهمونى إيه اللى حصل وأنتى عملتى ايه مع جو زك يا حياء أنتى كلمتينى وقولتيلى على موضوع أنه رجع ومتج وز ومخلف ومعرفتش حاجة تانى فقوليلى ناوية على إيه
تنفست حياء بعمق وأسندت ظهرها لمقعدها ومضغت قطعة من الخبر بهدوء ممېت فردت قائلة بعدم إكتراث 
ناوية على كل خير إن شاء الله أنا هعرفه يعنى إيه ۏجع القلب وكسره النفس ودلوقتى سيبونى أكل علشان جعانة حتى يبقى عندى باور اخطط وأتكلم وعلشان أقعد معاكم شوية قبل ما أرجع أرض المعركة
رافق حديثها إبتسامة لتجعلهم يتوهمون أن حياتها ستأخذ منحنى أخر يتسم بالشړ والمكائد ولكن لا أحد منهم يبدو عليه أنه يصدقها بأنها قادرة على فعل ذلك نظرا لرقتها وهشاشتها كأنها خلقت من تلك الحلوى الهشة المسماة غزل البنات والتى تبدو للرائى أنها منسوجة بقوة ليتضح فيما بعد أن ما أن ټلمسها ي د تذوب كقطعة السكر التى تم غزلها منها
شد ديفيد على ي دها ليجعلها تنصت لحديثه 
حياء ملوش لازم ترجعى بيت النعمانى خليكى هنا مش عايزك تتأذى ولا قلبك ينكسر زيادة وأنا هعرف أردلك حقك متقلقيش
ربتت حياء على ي ده وأخذتها بين كفيها وهى تقول بإصرار 
ديفيد فى سنتين ضاعوا من عمرى بين دموع وأهات وقلب اتحرق بڼار الفراق والإنتظار وزى ما كل حاجة لازم يبقى ليها تمن فأنا مش هسيبه إلا لما يدفع فاتورة السنتين دول وبعد كده أوعدك أنا اللى هرجع هنا بس أكون راجعة وأنا واخدة حقى وطالما هو حابب أبقى وسيلة فى إيده يلعب بيها معاك فأنا اللى هلعب بيه لأن محدش يعرف نقط ضعف راسل زيى وأعرف أوجعه فين وأمتى وأنت هتكون معايا خطوة بخطوة وبعد ما أخد حقى أنا اللى هكتب كلمة النهاية بإي دى
أن تختمر خطط الإنتقام بعقل وقلب عاشقة لهو شئ يستحق التأمل والتفكير بل من الأدعى أن يأخذ الطرف الأخر حذره منها قلبها مقهور وأحترقت أمانيه حتى صار كجمرة ملت هبة تلتهم مشاعرها وعواطفها دون هوادة فإن كان راسل نجح بالبداية أن يجعل قلبها يتقد بلهيب العشق فها هو ينجح مرة أخرى بأن يجعلها تتقد بنيران الإنتقام منه لقلبها الذى كان مولعا به وضعت يدها على ص درها وأغمضت عينيها ريثما تعيد تنظيم أنفاسها التى شعرت بإنتقاصها وهى تتلو عهود الٹأر فشعرت بملم س القلادة المعدنية أسفل أناملها رفعت طرفها ونظرت مليا لتلك الصورة المحفورة عليها والخاصة بزو جها وإبنته فإن كانت حرصت على جعل تلك القلادة قريبا من قلبها لتأنس وحشتها أثناء غيابه فالأن لم يعد لها فائدة بأن تظل ترتديها حتى وإن كانت تستثنى سجود من إنتقامها فما سيجعلها رحيمة به ولن تقضى عليه حتى رمقه الأخير هو وجود تلك الصغيرة والتى تعلم مدى حبها وعشقها لأبيها ولكنها لن تتركه حتى تترك له ذكرى أليمة سيضعها بجانب ذكرياته المرة ليدرك فداحة أفعاله معها ومن ثم ستتركه كشئ مهمل بحياتها ولن تعود وتفكر به ولكن سيظل هو يتذكرها لما تبقى من عمره 
فتح أدم تلك الحقيبة الصغيرة الخاصة به وأخرج قنينة العطر التى كانت أخر إنتاج من شركة العطور التى كانت تملكها والدته الراحلة فهى كانت تتفن فى صنع العطور الجذابة والفواحة والتى ذاع صيتها بفرنسا وأطلقت عليها إسم حسناء باللغة الفرنسية تأملها من كل جوانبها وهو يبتسم كون أنه لا يرى أنثى يناسبها ذلك العطر سوى حياء لذلك رغ ب فى أن يهديها إياها لتكون أول هدية يقدمها لها وما جعله يتشجع قليلا بتفكيره أنها لم تكن فظة معه عندما رآها بذلك اليوم على الشاطئ بل كانت على غير عادتها من أمور النفور وما شابه رغم أنها لم تبدى له أكثر ما يقتضيه الذوق بالرد على حديثه ولكن معرفته بأنها ربما ستأتى برفقة بيرى لتنظيم الحفل الغنائى الثانى له بالإسكندرية جعله أكثر تصميما تلك المرة على أن يتجاذب معها أطراف الحديث بلباقة ولا يجعلها تشعر بأنه يحاول مغازلتها أو إستمالتها إليه وضع قنينة العطر من يده وولج للمرحاض وهو يطلق صفيرا بصوت عالى وبعد إنتهاءه خرج وهو مازال ينشد بكلمات أغنيته التى سيسمعها للجمهور اليوم ولكنه أعد مفاجئة أخرى وهى أنه حفظ كلمات أغنية باللغة العربية وسيغنيها من أجل حياء
سمع طرق على باب غرفته تلاه دخول مدير أعماله والذى راح يصيح قائلا بإستياء 
يا سلام على برودك يا أخى الحفلة خلاص فاضل عليها نص ساعة وأنت لسه حتى ملبستش هدومك هتروح تغنيلهم على نص الليل ولا إيه
قلب أدم عيناه بملل وألقى المنشفة بوجه صديقه وهو يقول بإنزعاج 
بس أسكت صوتك عالى عشر دقائق وأكون جاهز مش عايز مزاجى يتعكر النهاردة بصوتك الۏحش ده
ضيق صديقه ما بين عينيه قائلا بغيظ متفكها 
أنا الغلطان اللى علمتك تتكلم
تم نسخ الرابط