رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10
المحتويات
التى كادت تطير فرحا يوم خطبتها وكلما تحدث معها عن زوا جها المرتقب يصطبغ وج هها وتلتزم الصمت كأنها تشعر بالخجل من حديثه
ترك أبيها مقعده ووقف أمامها متسائلا بدهشة
مالك أتفزعتى كده مرة واحدة لما سمعت كلام عمرو هو فى إيه بالظبط يا سهى
ضمت سهى ش فتيها ريثما تفتش بداخل عقلها عن سبب مقنع تخبره إياه فلو إنكشف أمرها وعلم أبيها بكل ما دبرته هى وعمرو سويا فحتما لن تفلت من عقابه الأليم وربما يعود ويجبرها على الزو اج من إبن عمها أو أى شاب أخر دون الحاجة لموافقتها فازدردت لعابها وردت قائلة بتوتر
هو يابابا يعنى أنت عارف الكلية وكده وكمان الإمتحان الأسبوع الجاى يبقى أتج وز ولا أمتحن
تلك الحجة هى ما أنقذتها من سؤال أبيها الملح فعاد يحك ذقنه بتفكير ولكن أسرع عمرو قائلا بمكر
خلاص يا عمى نعمل الفرح بعد ما تخلص إمتحان وأنا فى الفترة دى هجهز كل حاجة
عاد أبيها يجلس بجوار عمرو وأسترخت ملامحه فجأة كأنه إستحسن قوله رمقته سهى بترقب لسماع رآيه بما سمعه وظلت تبتهل بداخلها على أن يبدى رفضه لإقتراح عمرو ولكن جاء رده مخيبا لأمالها إذ قال وهو يهز رأسه بالموافقة
تمام مفيش مشكلة على خير إن شاء الله
أغتمت ملامحها وأظلمت قسماتها عندما تم الإتفاق بين عمرو وأبيها على أن يقام زفافهما بعد إنتهاءها من تأدية إختباراتها بالكلية وما أن أنتهيا من حديثهما وإتفاقهما على إقامة مراسم الزفاف وعقد القران وما شابه غادر عمرو بينما هى ولجت لغرفتها وهى تكاد تصاب بحالة من الجنون ولم يكفيها ندب حظها كعادتها بل راحت تدور حول نفسها بالغرفة تبحث عن حل أو مخرج فأخذت هاتفها لتتحدث مع عمرو ليجد حلا لذلك المأزق الذى وضعها به ولكنه لم يجيب على إتصالاتها التى وصلت حد عشرون محاولة منها فى أن تجعله يجيب على إتصالها وما أن تيقنت من أنه يفعل ذلك عمدا لكى لا يمنحها فرصة بأن تفسد الزيجة ألقت الهاتف من ي دها وكانت سعيدة الحظ إذ سقط على الفراش وإلا كان ټحطم بإصطدامه بالأرض فلا شئ يدور بعقلها بتلك اللحظة سوى أنها تريد عندما ستكون على وشك مواجهة تلك العاصفة التي ستحدث تغييرا في مواسم حياتها لكنها على يقين من أن العاصفة لن تهدأ ما لم تضع حدا لها بي ديها حتى لو أجبرتها الظروف أن تكون عروسا بقلب من جليد وتضطر لإظهار عدم قبولها لزو جها وتتجبر فى إظهار إعراضها عنه ونفورها منه
منذ مجيئها لمنزل والدها وهى تقضى وقتها بين جلوسها بتلك الغرفة التى كانت لها سابقا قبل زوا جها وبين خروجها برفقة والدتها للتنزه أو زيارة صديقاتها ولكن منذ البارحة وهى رافضة ترك فراشها لشعورها بالإحباط من أن زو جها أكتفى فقط بأن يهاتفها يوميا ولكن دون أن يخبرها بنيته للمجئ لإصطحابها من بيت أبيها فهى جاءت للإسكندرية منذ أسبوع وأنتظرت كل يوم أن ترى كرم يلج من باب المنزل ويخبرها أنه إشتاق إليها ولم يقوى على تركها كل هذا الوقت بعيدا عنه ولكن أقتصر الأمر على سؤاله العابر عنها كأنه واجب مقدس يريد تأديته حفاظا على ماء الوجه وهذا ما جعلها تشعر بالإمتعاض فلولا شعورها بالڠضب من تصرفه معها لكانت هى التى عادت إليه على جناح السرعة ولكن كبرياءها لها بالمرصاد لا تريد العودة قبل مجيئه هو ويفرط فى إظهار إشتياقه لها أيضا
رفعت الهاتف من على الكومود ونظرت لصورة خلفية الشاشة والتى كانت إحدى صور زفافهما ففتحته وبحثت عن أرقام هواتف صديقاتها اللواتى لم ترى أى واحدة منهن منذ وقت طويل فبعد مهاتفتها لثلاثة من صديقاتها اتفقن على أن يتقابلن بالنادى الرياضى الذى إعتادت أن ترتاده برفقتهن
تركت الفراش وأرتدت ثيابها ووقفت أمام المرآة تمشط خصيلاتها الطويلة وبعد إنتهاءها وجدت والدتها تلج الغرفة فإبتسمت لها وهى تقترب منها ربتت على ظ هرها وتساءلت
إنتى راحة فين يا هند
وضعت هند فرشاة الشعر من ي دها وردت قائلة وهى تطلى ش فتيها بحمرة خفيفة
هروح النادى يا ماما هشوف صحباتى فى حاجة
هزت والدتها رأ سها بالنفى إلا أن عي نيها إرتسما بهما القلق بوضوح فهى تشعر بوجود خطب بين إبنتها وزو جها رغم عدم تصريح هند بذلك ولكن عدم مجئ كرم معها أثناء زيارتهما كالمعتاد جعلها تتيقن من أن هند تخفى عنها أمرا رغم ظهورها بأن كل شئ على ما يرام بل قدمت تفسيرها لغياب زو جها بأن لديه عمل طارئ منعه من المجئ معها ولكن غريزتها كأم انبأتها بأن ربما هند وكرم نشأ بينهما خلاف أدى لمجيئها بمفردها دون إصطحاب زو جها
جذبت والدتها ذرا عها برفق وسألتها بإهتمام
هند قوليلى الحقيقة فى حاجة حصلت بينك وبين كرم لأن مش مقتنعة بأنك جاية كده عادى زى عوايدك حتى باين عليكى أنك مضايقة فقوليلى أنا مامتك ثم كمان موضوع الخلفة ده ساكتين عليه ليه لدلوقتى مرحتوش تكشفوا وتعرفوا سبب التأخير دا أنتوا بقالكم سنتين وأنا وباباكى نفسنا ومنى عينينا نشوف ولادك
أطرقت هند برأ سها أرضا هربا من مواجهة والدتها وبدأت تشعر بوخز الدموع فى مقلتيها ولكنها لن يكون بإستطاعتها أن تخبرها أنها وزو جها متفقان على عدم الإنجاب بالوقت الحالى بل دائما ما تقدم تبريرها لوالديها بأن الله لم يأذن بعد لهما بالإنجاب على الرغم من أنهما هما من يحتطان بذلك الأمر خاصة زو جها المتشدد بإرغامها على إتباع تلك الوسائل المانعة للحمل
لم تشأ أن تتجاذب الحديث مع والدتها وتفضى لها بمكنون قلبها بوقتها الحالى لذلك أقتربت منها تقب لها على وجنتها وقالت وهى تتأهب للخروج من الغرفة
لسه ربنا مش رايد يا ماما بس إطمنى أنا وكرم كويسين وصحتنا كويسة ومعندناش حاجة تمنعنا من الخلفة هى مسألة وقت وعن إذنك علشان متأخرش على صحباتى علشان وحشونى
خرجت هند من الغرفة ومنها للمرآب وإستقل سيارتها الرياضية التى كانت تهوى دائما قيادتها فكأن أبيها مازال شديد العناية بكل ما كان لها بالمنزل لذلك وجدت سيارتها كأنها تركتها بالأمس قادت السيارة حتى خرجت من البيت وبدأ الهواء يضرب وج هها وتتطاير خصيلاتها حتى شعرت بإنتعاش من النسمات الباردة والتى ساهمت بصرف ضيقها مؤقتا
وصلت النادى الرياضى وجدت صديقاتها بإنتظارها بل تركن مكانهن وهرولن تجاهها وهم يصيحن بسعادة فإحت ضنتهن تباعا وهى تعرب لهن عن مدى سعادتها برؤيتهن جلسن على إحدى الطاولات وبدأن يثرثرن حول أمورهن الشخصية حتى قالت إحدى صديقاتها بمداعبة
مقولتلناش بقى يا هند عاملة إيه فى الأقصر مبسوطة هناك
ردت هند قائلة بإبتسامة متكلفة
الحمد لله تمام بس أنتوا وحشتونى والله
وكزتها إحداهن وهى تقول بمكر
ومتبقاش مبسوطة ليه طالما مع حبيب القلب لدرجة أنها نسيتنا خلاص
إبتسمت هند إبتسامة خالية من الدفء والمرح وأرادت فض النقاش بينهن حول حياتها الزو جية فأقترحت عليهن الذهاب للتسوق والترفيه ومن ثم تناول الطعام بأحد المطاعم الفاخرة الخاصة بعمل المأكولات البحرية
بعد قضاءهن عدة ساعات بالتسوق والتنزه عادت هند للمنزل تحمل ما إبتاعته بتلك البطاقة الإئتمانية التى يحرص أباها على تزويدها بالنقود من أجلها وصلت للصالة ومنها لغرفتها فتحت الباب ومدت ي دها لزر الإضاءة وسريعا ما أنتشر الضوء بالغرفة ولكن إرتعدت هند بخفة وشهقت بخفوت عندما رآت زو جها مستلقيا على فراشها
وضعت ي دها على ص درها وتمتمت پخوف
بسم الله الرحمن الرحيم ده كرم بجد ولا تهيؤات
هرعت ناحية الفراش ومدت أناملها ولمست ذرا عه وأيقنت أنه هو كرم زو جها وليس شبحا كما ظنت بالبداية ولكنه نائما بإرتياح ولم ينتبه بعد على مجيئها فجلست بجواره على الفراش وأنحنت إليه وقب لت وجنته بإشتياق كأن ضيقها وإمتعاضها تبخر فجأة ما أن رآته أمامها
تململ كرم بنومه وفتح رماديتيه الناعستين وابصرها وهى قريبة منه حتى كاد يتنفس أنف اسها المشتاقة رفع كفيه وأحاط وج هها وهو يقول بنبرة ناعسة
أنتى كنت فين ده كله يا هند
مررت ي دها على لحيته الخفيفة وردت قائلة بصوت هامس
كنت مع صحباتى بس ليه أنت مقولتليش أنك جاى ولما وصلت مرنيتش عليا ليه
لما وصلت خالتو قالتلى أنك مش هتتأخرى فمن التعب نمت محستش بنفسى
قال كرم بصوته الناعس وما لبث أن جذبها إليه وأدناها منه حتى توسدت ص دره وراح يمسد بإحدى ي ديه على رأسها وكفه الأخر يمرره بلطف على وج هها فهو إفتقدها وإشتاقها كثيرا وكأن منزله صار جنة مهجورة دون وجودها حتى وهى بين ذرا عيه الآن يكاد يشعر بأن قلبه سيتفتت لوعة من إشتياقه إليها لذلك أرسل لها رسالة بليغة من عن اقه الح ار بأنه بحاجة لزو جته راغبا فى ودها ووصالها حتى إنه لم ينتبه على أن باب الغرفة ليس موصد بإحكام
دفعته هند عنها بلطف وهى تقول بتوتر
كرم باب الأوضة مفتوح
تركها كرم وأتجه صوب الباب ليغلقه فتعثرت قدميه بتلك الحقائب التى جلبتها هند معها فتبعثرت محتوياتها من ثياب وأحذية أنحنى بجزعه العلوى ورفع الحقائب من على الأرض ورمق زو جته بتساؤل صامت أسندت هند ظ هرها للوسائد خلفها وتبادلت النظرات الصامتة معه لعلمها بأن ربما سيثير كرم مشهدا دراميا كعادته عندما يراها تحصل على شئ من أباها
فركت هند كفيها وقالت بهدوء
كنت وأصحابى بنعمل شوبينج فعجبتنى الحاجات دى وإشترتها
بلل كرم ش فته السفلى بطرف لسانه وسرعان ما قضمها بأسنانه لعلمه أن ثمن تلك المشتريات ربما يعادل ما يربحه هو من وظيفتيه فى بضعة أشهر مد قدمه واغلق باب الغرفة وحمل حقائب المشتريات ووضعها على أحد المقاعد وإنتظرت هند أن يعود إليها ليكملان ما تركاه عالقا ولكنه خرج للشرفة زفرت هند بيأس من أفعاله وإح ساسه المرهف كلما حصلت من والدها على النقود أو ما شابه
تركت الفراش وولجت للشرفة وأرادت تأدية واجبها للنهاية وضعت كفها الناعم على ي ده وقالت باسمة
تعرف أن أحلى حاجة فى اليوم النهاردة لما رجعت البيت ولقيتك حتى إفتكرت أن بتخيل أنك هنا ونايم
رمقها بطرف عي نه وأطلق نهدة عميقة ورد قائلا بصدق
أنا جيت علشان أنتى وحشتينى والبيت ملوش طعم من غيرك
متابعة القراءة