رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

والتأثر به فجاءتها الإجابة محمولة على أجنحة الضعف والخذلان من أنها كانت بشدة شوقها لسماعه مرة أخرى حتى وإن دلت حركتها المفرطة وشجارهما بأنها لم تعد تطيق رؤية وجهه أو إقترابه منها فقلبها ليس آلة لتضغط على الزر وتنطفئ جذوة الحب مرة واحدة بل تعلم أنها بحاجة لمزيد من الوقت لتبرأ من هذا الوهم ولكن عزاءها الوحيد أن كبرياءها كأنثى حاضرا ولن يجعل قلبها يلين أو يجبن أمامه
وقف راسل ونظر لساندرا قائلا بهدوء 
ساندرا روحى شوفى ساجد وأرتاحوا شوية وأنا جاى
ما أن خرجت ساندرا من الغرفة حتى عادت حياء تلملم ثيابها ولكن وجدت كفه يقبض على معصمها بحزم وهو يقول بما يشبه الأمر 
خروج من البيت ده مش هتخرجى طول ما أنتى لسه على ذمتى لما نبقى نطلق أبقى إمشى لكن طول ما أنتى لسه مدام حياء راسل النعمانى هتفضلى هنا ومسمعكيش بتغلطى بكلمة يا حياء وإلا صدقينى هتشوفى منى اللى أكيد مش هيعجبك أنا حاولت أحل الأمور بينا بالحسنى من غير ما أغلط فيكى بس الظاهر أنك محتاجة تتعلمى الأدب وإزاى تتكلمى مع جوزك
نظرت إليه نظرة كره وإشمئزاز وقالت بعدما أقسمت على قلبها بأن تجعله يذوق ويلاتها 
عايزنى أفضل هنا يبقى تستحمل اللى هيجرالك منى يا دكتور راسل
كلما حاولت سحب معصمها من بين براثن ي ده القابضة عليه كالسوار الحديدى يزيد هو من إحكام قبضته كأنه لن يتركها ولو بعد ألف عام بل أراد جعلها أن تكف عن محاولتها المستميتة بتخليص معصمها من ي ده ولكن ما أن ألتقت أعي نهما على أن تشعل فتيل تلك الحړب الضارية بداخله فلو لم تكن الأمور سارت بينهما على هذا النحو السيئ لربما كان الآن يروى قلبه الظمآن من أنهار وصالها وسيشكو ۏجع الهوى بساحة قضاء العشق ليستصدر حكما بأن تكون 
مثلما أحاط أمر إقلاعه عن الإدمان بالسرية كان حريصا على جعل زيارة الطبيب المختص بالعلاج النفسي له بنطاق السرية أيضا فالوحيد الذى يأمنه على تلك الأمور الخاصة به هو ذلك الرجل الذى كان فيما مضى ذراع أبيه الأيمن والرجل المخلص له بأعماله سواء كانت المشروعة أو غير المشروعة وبات الآن الحارس الأمين على أسراره حتى بعدما أعلن عمرو أنه لن يخوض بالأعمال الغير مشروعة فبموت أدريانو كأن جاءه الخلاص لكونه لم يكن سيستطيع إعلان تمرده على أدريانو إذا كان على قيد الحياة كأن بمۏته سكنت شياطين الإنس ولم يعد أحد يسمع شيئا عن هؤلاء الرجال الذين كانوا يعملون تحت إمرته
سمع صوت طرقات على الباب تبعها ولوج ذلك الرجل وهو يقول بإحترام 
عمرو بيه الدكتور وصل تحت
هز عمرو رأ سه قائلا بصوت هادئ 
قدموله حاجة يشربها وأنها هخلص لبس هدومى ونازل وراك
خرج الرجل من الغرفة وأغلق عمرو الزر الأخير من قميصه قبل أن يقوم بثنى أكمامه عن ساعديه المعضلين وكأن بتركه للإدمان وإتجاهه لممارسة الرياضة وإتباع نظام غذائي صحى أكسبه كل هذا من مظهرا بدنيا قويا وملامح رجولية كأن لم يعد ذلك الشاب الذى كان عليه سابقا فإن كان قبل عامان من هذا اليوم شابا وسيما ثريا يتوارى خلف كل هذا شاب منغمس ببئر من المفاسد والموبقات فإنه اليوم صار قوى البنية مفتول العضلات وحملت وسامته طابع النضوج ولكن لم يكتسب كل هذا بسهولة بل يتذكر أيامه الأولى الذى إمتنع فيها عن تناول المخډرات أصابه الهزال وضعفت قوته حتى بات يظن أنه سيلقى حتفه لا محالة وكم من مرة أعلن بخضم شعوره بالألم من أعراض الإنسحاب أنه لا يريد أن يقلع عن إدمانه ولكن كلما كانت تشتد ألامه وتثبط عزيمته كان يتجدد الأمل بداخله من زيارة إمام المسجد له ليبث به الإيمان والثقة حتى نجح بالأخير فى إجتياز إختباره الأول وهو تركه للإدمان
خرج من غرفته حتى وصل لغرفة مكتبه التى يجرى بها العادة جلساته مع طبيبه النفسى وجد ذلك الطبيب الكهل بإنتظاره فإبتسم عمرو قائلا وهو يجلس على المقعد المجاور لتلك الأريكة الجالس عليها الطبيب 
أسف لو كنت أتأخرت عليك شوية
رد الطبيب إبتسامته بإبتسامة هادئة وهو يقول أثناء إرتداءه لنظارته الطبية
متأخرتش كتير يلا بينا نبدأ الجلسة إحنا المرة اللى فاتت وقفنا عند لما كنت فى الجامعة وأتعرفت على أول شاب كان صديق ليك قولى بقى ايه اللى حصل وقتها وليه أنجذبت له مع أنك قولت أن فى الجامعة كانوا معتقدين أنك شاب متعدد العلاقات بالفتيات ومكنش حد يعرف حاجة عن شذوذك مخفتش مثلا أن الشاب ده يفشى سرك فى الجامعة
وضع عمرو ساق على الأخرى وأسند رأ سه لطرف مقعده بإرتياح فتذكر المرة الأولى التى أجرى بها تلك الجلسات مع الطبيب الكهل وكيف كان شعوره الساحق بالخجل والخۏف من أن يبدأ سرد قصته منذ البداية أى منذ كان طفلا صغيرا لا يتعدى عمره بضعة سنوات عندما بدأ رحلته مبكرا بعالم الفساد والآثام
أطلق عمرو نهدة عميقة ورد قائلا بعدما فتش بذاكرته عن صورة ذلك الشاب 
وقتها كنت خاېف ومش خاېف كأن فى إتنين جوايا بيتخانقوا مع بعض والشاب ده أوقات كتير كانوا بيتنمروا عليه ومكنش بيقدر يعمل حاجة للشباب اللى بيضايقوه لما دافعت عنه بدأ هو يقرب منى لحد ما فى يوم هو اللى جه وقالى أنه بيحبنى وساعتها عرفت أنه مش سوى فرحت زى ما أكون لقيت فريستى اللى كنت مستنيها
هز الطبيب رأ سه وهو يحرك ي ده بالقلم على إحدى صفحات الدفتر الصغير الموضوع على ساقه فرفع وج هه عن الدفتر وخفض نظارته عن عي ناه قائلا بصوت رصين 
فرحت علشان كنت هتبقى أنت المسيطر فى العلاقة يعنى تبقى الجانب الأقوى وتحاول تعمل فيه زى ما عمل فيك جوزك مامتك لأن كان بيبقى هو دايما المسيطر عليك كنت عايز تقلده لسه حاسس أنه مسيطر عليك
أهتز ج سد عمرو بمشاعر عدة فإلتهبت أذنيه وصارت أكثر إحمرارا عن وجهه كأن إرتفعت حرارة ج سده فجأة ولم يحسن إخفاء نبرة صوته الحادة وهو يقول برفض غير مقنع للطبيب 
أنا مكنتش عايز أقلده وأنا مش ضعيف مش ضعيف أنا دلوقتى أقوى منه أقوى منه
رفع الطبيب ي ده يشير إليه بإلتزام الهدوء فثورته خير دليل على أنه مازال يعانى تبعات سيطرة زوج والدته حاول الطبيب أن يحد من غضبه وإستياءه فإبتسم له وهو يقول بهدوء ولين 
إهدى يا عمرو العصبية مش هتفيدك وأظن هاجس الخۏف عندك من جوز مامتك مبقاش له وجود بعد خلاص ما ماټ
هذا ما يظنه الطبيب بل ويظنه الجميع حتى والدته من أن زو ج والدته توفى بذلك الحاډث فى العام الماضى ولكن ليست تلك هى الحقيقة فهو إستطاع تزييف مۏت زو ج والدته حتى يأخذ حريته بتعذيبه كيفما يشاء حتى إن دنت تلك اللحظة لكى يتخلص منه لا يجد مشقة بذلك فكل الأوراق والدلائل تشير أن زو ج والدته ألقى حتفه منذ عام كامل
حركة عي نيه الزائغتين جعلت الطبيب يشك بأن هناك أمرا لا يعرفه فحملق به بقوة متسائلا بشئ من الإلحاح 
عمرو هو أنت فى حاجة مخبيها عليا حركة عي نيك وأنك مش مرتاح فى قعدتك بتدل على أن فى حاجة أنت مخبيها
أزدرد عمرو لعابه ورد قائلا بإرتباك 
هكون مخبى إيه يعنى مفيش حاجة أنا بس متوتر شوية علشان النهاردة هروح أزور خطيبتى بقالى فترة طويلة مشوفتهاش
يعلم الطبيب بأمر خطبته المزيفة ولكنه أرجئ الحديث عنها عندما يحين وقتها كونه أراد أن يبدأ معه منذ البداية مرورا بمراحل عمره المختلفة وما عاناه منذ الصغر فأغلق باب فضوله مؤقتا ليستأنف معه الحديث ولكن أعلن عمرو عن رغبته فى عدم إكمال الجلسة لشعوره المفاجئ بالإرهاق فلم يلح عليه الطبيب بالأمر بل تركه وخرج من غرفة المكتب ووجد ذلك الرجل الذى سيقوم بتوصيله لسيارته
نظر عمرو من النافذة العريضة وبعدما تأكد من مغادرة الطبيب خرج من غرفة مكتبه وهو بنيته أن يذهب لذلك المنزل الذى يحتجز به زو ج والدته ولكن عاد وتذكر أمر سهى عندما هاتفته تخبره بأن أبيها يريده بأمر هام خرج لمرآب السيارات وإستقل إحدى سياراته المصفوفة بالمرآب الكبير وفكر بالذهاب إليها بالجامعة أولا ليعلم أى أمر هذا الذى يريده منه أباها فقاد سيارته حتى وصل لداخل الحرم الجامعى وأوقف السيارة أمام تلك الكلية التى تدرس بها سهى وهى كلية طب الأسنان 
أخرج هاتفه من جيبه واجرى إتصالا بها ولكنها لم تجيبه إلا بالمرة الرابعة تقريبا فخرج صوته حادا وهو يقول بإستياء 
أنتى مبترديش عليا ليه على طول لازم أرن عليكى كذا مرة علشان تردى
وضعت سهى الهاتف أمام عي نيها لتتأكد أن من يتحدث معها هو عمرو بعينه فذلك الصياح الحاد جعلها تظن أن أحدا يحدث زوجته التى جعلته ينتظر وقتا أكثر من اللازم وحان وقت عقابه لها بالصياح والصړاخ وتأنيبها على عدم إجابتها على إتصاله
عقدت سهى حاجبيها وردت قائلة وهى تكز على أسنانها 
فى إيه يا أستاذ عمرو إهدى شوية أنت بتزعق فيا ليه كنت فى المحاضرة ولسه خارجة
أدرك عمرو حماقته بأن إحتد عليها بحديثه وهى ليست مذنبة بتلك الحالة التى ألمت به بعد إنهاءه جلسة علاجه النفسى فأحيانا يأخذ قراره بأن لا يستمر بمقابلة الطبيب حتى لا ينكأ جراحه بيده خاصة أن الطبيب يتشدد بمعرفة تفاصيل حياته كاملة والأدق منها الخاصة بعلاقاته المحرمة ولكن يعود ويصرف تفكيره عن الرفض بمقابلته رغبة منه فى أن يشفى من تلك الآلام والجراح التى ألمت به منذ حداثة سنه
غمغم عمرو معتذرا 
سورى مكانش قصدى يا سهى أنا هنا فى الجامعة جيت علشان أقابلك علشان أعرف باباكى عايز إيه أنا مستنيكى فى
تم نسخ الرابط