رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10
المحتويات
من حجر منحوت بدقة لم تبادله عناقه بل قضت على كبرياءه بتلك اللحظة عندما أخبرته إياها صريحة بأنها تشعر بالإشمئزاز كلما شعرت بملم س يديه فقضت بتصريحها على ما تبقى لديه من قدرة على أن يكمل ما بدأه
سقطت جالسة على المقعد وعيناها متحجرتان كأنهما غير قادرتان على الإفراج عن تلك العبرات التى تم ملائهما بها وراحت تهتز بعدستيها تنتظر أمرها بأن تطلق سراحها لعلها تفرغ معها شعورها بالڠضب الشديد من أنها سمحت له بأن يترك بصمات أصابعه على ذراعيها أو أن جعلت نفسها عرضة لخطړ فرض هيمنته وسيطرته عليها ولكنها باتت تعلم أنه لن يحاول أن يضع نفسه بمأزق معها كذلك المأزق الذى خرج منه مجردا من القليل من كبرياءه كرجل وجد زوجته تمنحه الإذن بالوصال دون أن يطمع فى أنها ستجعله يشعر بإنتصاره كرجل كان يراها دائما تفعل المستحيل لتجعله يشعر بالرضى من وصالها
خرج راسل من الغرفة وأغلق الباب خلفه بحدة فإستند بظ هره على الجدار الفاصل بين غرفتها وغرفة سجود أغمض عي نيه ليكبح ج ماح تلك الدمعات التى باتت توخز جفنيه فهو فعل ما رآه الصواب بحقها كونه لم يعد يملك شيئا يقدمه لها ولا يريد لها أن تقضى بقية حياتها ويفنى شبابها مع بقايا وحطام رجل عانى من مرارة الماضى ووصل لنقطة اللاعودة فى شعوره باليأس وفقدان الأمل
كاد يصدق تلك اللعبة السخيفة التى بدأها منذ أن عاد للمنزل ورآها بل ربما منذ أن رحل عنها منذ عامين حتى ما فعله معها منذ قليل وتركه لها المساحة الكافية لأن تدير دفة الأمر لصالحها أراد إستفزازها ليسمعها منها صريحة أنها لم تعد تكن له أى مشاعر وأنها باتت تحمل له كل الكراهية والبغضاء والحقد بقلبها وهذا ما كان بإنتظاره ولكن رغم ذلك لم يكن يعلم أن شعوره بالألم سيكون مضاعفا هكذا فالحقيقة الوحيدة التى تفوه بها بلحظة مچنونة وبغفلة من عقله أنه حقا إشتاق إليها وكم كان يهفو لأن يسمع كلمة الحب منها لعل ذلك كان يردعه عن قراره الأحمق بأن يتمادى بأفعاله معها حتى يزيد من كراهيتها له فها هو يعيد إستخدام حيلتها وخدعتها التى إستخدمتها من قبل ولكن الفارق الوحيد بينهما أنه لم يصدقها بوقتها بل كان قلبه دائما ما يخدعه ويقع تحت تأثير الضعف من جانبها فتمنى أن لا يصيبها ما أصابه وأن تظل بجمودها وكبرياءها حتى يتيقن من أنها ستتجاوزه ويعود بإمكانها أن تحيا من دونه
قالت بإبتسامة وإعجاب لمظهرها
كده كله تمام تجننى يا بت يا ليالى
بعد تأكدها من أن كل شئ على مايرام سمعت صوت طرق على باب غرفتها فأذنت للطارق بالدخول وما لبثت أن رآت تلك الخادمة الأسيوية تلج الغرفة و تخبرها بشأن أن السائق بإنتظارها ليقلها لوجهتها التى لا يعلمها أحد حتى الآن غيرها
خرجت من المنزل وفتح لها السائق الباب الخلفى للسيارة وبعد أن جلست بإرتياح وجلس هو خلف المقود هتفت به قائلة بهدوء
ودينى على المطعم اللى فى فندق الصفوة بتاع عمران الزناتى
أماء السائق برأسه إيماءة خفيفة وانطلق بالسيارة حتى وصلا للمطعم ومثلما فتح الباب لصعودها السيارة أسرع وفتحه لتترجل منها حتى تلج للمطعم وهى تتبختر فى مشيتها بدلال أثار أنتباه الحاضرين بل تحولت رؤوس بعض الرجال إليها حتى جلست على إحدى الطاولات وأشارت للنادل الذى جاءها على وجه السرعة
أشارت إليه بالإقتراب وقالت بصوت خفيض
لو سمحت قول لعمران بيه صاحب الفندق إن أنا عيزاه ضرورى
رغم دهشة النادل من طلبها بمقابلة رب عمله الذى يعلم الجميع أنه ليس ذلك الرجل صاحب العلاقات الغرامية إلا أنه حرك رأ سه بطاعة وذهب لإخبار عمران بأن هناك إمرأة تريد رؤيته بالمطعم
خرج عمران من غرفة مكتبه بعد إخبار النادل له بشأن تلك التى تنتظره والذى شعر بشعور خفى أنها هى ليالى بذاتها وصل للمطعم وأقترب من طاولتها وسحب مقعدا وجلس قبالتها قائلا بهدوء كعادته
أهلا يا ليالى إيه المفاجئة الحلوة دى
إبتهجت ليالى بعبارته الترحيبية بها فتساءلت وهى تضع ي ديها على الطاولة
مبسوط بجد أنك شوفتنى يا عمران
كاد يجيبها عمران لولا رؤيته لزو جته ميس التى دلفت للمطعم تتأبط ذراع إحدى صديقاتها فلم يصدق عي ناه أنها جاءت لهنا ولكن وجدهما تتجهان لإحدى الطاولات التى يجلس حولها رجلا وإمرأة ويبدو على الرجل أنه أوروبى فثار فضوله لمعرفة ما الذى جاء بها للمطعم الخاص به وهى من حرمت على نفسها الإقتراب من أى شئ يمت له بصلة
جلست ميس بعدما تبادلت مع ضيفيها عبارات الترحيب ولكنها تململت بجلستها خشية أن ترى زو جها ولا تعلم لما وافقت على مقابلة مدراء تلك الشركة الخاصة بالمعدات والأدوات الطبية بهذا المطعم خصيصا فهما من وقع إختيارهما على المكان الذى سيتم به عقد صفقتها مع تلك الشركة لإستيراد أجهزة طبية من أجل المشفى
قالت المرأة وهى تضع بعض الأوراق أمام ميس
أتفضلى يا دكتورة ميس دى العقود بتاعة الشركة وفيها مواصفات الأجهزة الطبية اللى طلبتيها وكمان الأسعار اللى تم الأتفاق عليها
رفعت ميس الأوراق وجالت ببصرها فيها حتى أطمئنت أن بنود العقود مثلما تم الإتفاق بينها وبينهم فأخرجت ميس قلم من حقيبتها ووقعت بإسمها وهى تقول بمهنية وعملية
أنا مضيت العقد وأول دفعة من الفلوس هتوصلكم بكرة وعايزة الأجهزة فى ميعادها ومش عايزة تأخير أنا أخترت شركتكم علشان عرفت أنكم مشهورين فى الشرق الأوسط وأوروبا وأنكم دايما قد كلمتكم فأتمنى متخيبوش ظنى
رد الرجل باسما
نحن دائما ملتزمون بوعدنا ولن يكون لديك أى شكوى منا
هزت ميس رأسها بخفة وإبتسمت كما تطلبها الذوق فى رد إبتسامة الرجل وما أن تم توقيع الإتفاقية بينهم اعتذرا مغادران وقبل أن تحث ميس صديقتها على القيام لترحلان رآت عمران وهو جالسا حول تلك الطاولة بأخر المطعم ولكن ليس هذا ما جعلها تعود وتجلس بمقعدها ثانية بل رؤيتها لتلك المرآة التى تضع ي دها على ي ده وكأن أحدهم طعنها بالصميم
ربتت صديقتها على ذرا عها وهى تقول بإهتمام
مالك يا ميس فى إيه مش هنمشى ولا إيه
أنتبهت ميس على قول صديقتها فأبتسمت بإرتباك وما لبثت أن عادت بنظرها لطاولة زو جها
ما زال عمران كما هو جالسا يدير رأ سه تجاهها ولم ينتبه على وضع ليالى لي دها على ي ده وكأن المكان أصبح خاليا إلا من وجودها كأنهما بمفردها بذلك المطعم الفسيح وأن أذنيه لم تعد تسمع الموسيقى الناعمة التى تصدح بالمكان ولا يرى الزبائن والحركة المفرطة من العاملين لتلبيه طلبات أصحاب الطاولات
هب واقفا فقطبت ليالى حاجبيها بدهشة من إنتفاضه المفاجئ وما أن إبتعد عن الطاولة وقبل أن تسأله عما أصابه سمعت رنين هاتفها فرفعت الهاتف لأذنها قائلة بصوت خاڤت
ألو مين حضرتك
أنا اللى هطلع روحك يا ليالى بس لما تقعى فى إي دى
جاءتها تلك الجملة بنبرة خاڤتة كالهسيس فألقت الهاتف من ي دها بړعب وأتسعت حدقتيها وراحت تبحث بعي نيها عن عمران كأنه هو حبل نجاتها ومن يستطيع أن يرد عنها ذلك الشړ والخطړ المحدقان بها
ولكن عمران قد كان ترك الطاولة وأقترب من طاولة ميس وكأن كل خطوة يخطيها تجاهها تسلبها نفسا من أنفاسها حتى وجدته ماثلا أمامها قائلا وهو ينظر بعي نيها
منورين المكان
تنقلت صديقتها ببصرها بينها وبين وعمران فنهضت عن مقعدها وهى تقول بإبتسامة هادئة
ميس أنا هستناكى برا فى العربية
تمنت ميس لو أن تقبض على ي د صديقتها لتمنعها الحركة ولكن كأن أمنيتها تلك تم إدراجها تحت بند المستحيل إذا إبتعدت صديقتها عن الطاولة بينما ظلت هى جالسة وعمران يقف على مقربة منها وبتذكرها لما رآته منذ قليل كزت على أسنانها من خلف ش فتيها الأنيقتين وقالت بسخرية
سيبت الزبونة ليه يا عمران باين عليها عيزاك بتبصلك أوى شكلها مستنياك ترجعلها
أنحنى عمران وأسند كفيه على الطاولة وهمس قريبا من وج هها
أنتى عارفة مين دى يا ميس دى ليالى فكراها
أتسعت حدقتى ميس بسماع إسمع تلك المرأة فشعرت بجفاف فى حلقها وهى تقول بدهشة
ليالى ! هو أنت كنت بتشوفها وبتقابلها المدة دى كلها يا عمران
تركت سؤالها دون إنتظار أن تسمع إجابته بل هرولت بخطواتها وخرجت من المطعم ودموعها تلح عليها كأنها شعرت بالخېانة وكيف لها أن تنسى تلك المرآة التى كانت السبب فى إكتشافها لغيرتها وحبها لعمران ما أن رآتها أول مرة وهى تعرض نفسها عليه دون خجل . هل كان يقابلها كل هذا الوقت بعد إنفصالهما و كيف إستدل على مكانها وهو من قال أنها لاذت بالفرار من الشقة ولم يعد يعلم أين ذهبت هل كان يخدعها فما رآته اليوم جعلها تفكر هل أن تلك المرأة عادت وبنيتها إتمام ما عجزت عن فعله منذ رؤيتها لعمران أول مرة فإن حدث هذا حقا لا تعلم كيف سيكون شعورها وإحساسها وقتها ولكن تعلم شئ واحد وهو أنها ستشعر بالسوء فمثلما نجحت ليالى أول مرة بجعلها تكتشف حبها وعشقها لعمران نجحت الآن بجعلها تشعر بالغيرة مرة أخرى وهى من كانت تظن أنها لن تعود وتشعر بها تجاهه ولكنها عادت تقنع ذاتها بأنها ليست إمرأة غيورة بل تشعر بالإهانة ليس أكثر لإستبدالها هى بتلك المرأة سيئة السلوك ولكن بما تفسر ذلك الشعور بالإحت راق فى قلبها منذ رؤيتها لهما سويا
صوت آنة خاڤتة أفلتت من
متابعة القراءة