رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

من قبضة ي د صديقه فعاد يحدق بأمواج البحر وكأن ما سمعه من تحذيرات ليس له أهمية ولن يضعه موضع إعتبار فخلع حذاءه وثنى طرفى بنطاله وركض على طول الشاطئ لم يعلم طول المسافة التى ركضها إلا بعدما نظر خلفه ولم يعد يرى مكان صديقه بوضوح ولكن لن يكون العودة لذلك المكان الذى أنطلق منه راكضا قرارا صائبا الآن خاصة بعدما رآى من كان يتمنى رؤياها منذ قليل
فعوضا عن أن يعيد أدراجه أكمل ركضه حتى وصل إليها بذلك المكان الذى وقفت به فرفع ي ده وألقى عليها التحية بوجه طليق 
أهلا حياء
أرتعدت حياء بعد سماع صوته وتساءلت من أين ظهر لها فجأة وربما ساهمت دهشتها برؤيته أن تأخذ وقتا كافيا لأن تجد ردا مناسبا ولكن ذلك لم يمنعها من أن تقول بالأخير بشعور من الضيق 
أهلا بيك هو أنت ماشى ورايا ولا إيه
أح س أدم بمدى أنزعاجها من رؤيته خاصة أنها عادت تنظر للبحر كأنها بإنتظاره أن يتركها وشأنها ورغم ذلك ظل مكانه ولم يكن بنيته أن يترك مكانه حتى لو كانت منزعجة فوضع ي ديه بجيبى بنطاله وغرز أصا بعه فى الرمال الرطبة وهو يقول بهدوء ممېت 
أنا كنت بتمشى وشوفتك قولت أسلمك عليكى شكلك مضايقة بعد ما شوفتينى ومش عارف ليه من أول ما اتقابلنا وأنتى زى ما تكونى عايزة نتخانق سوا
شل الحرج صوتها خاصة أنها بدأت هجومها مبكرا ولا تعلم لما صارت بتلك الفظاظة كلما تحدث إليها رجلا أو شابا كأنها تريد أن تصب جام ڠضبها على كل من يقابلها خاصة أن أدم منذ أن قابلها وهو لم يخفى نواياه بأنه يريد مغازلتها وربما إمتناعها عن إعطاءه أى فرصة ليزيد من أقواله جعله يشعر بالتحدى
قبضت على طرف حجابها الذى ساهم الهواء بأن يرفعه حتى كاد يغطى وجهها فردت قائلة بنبرة حملت بين طياتها الكثير من الحزن 
سورى يا أستاذ أدم بس أنا قولتك أنا واحدة متجوزة ولو حد شافك معايا بنتكلم هيألف علينا حكايات إحنا فى مجتمع شرقى وكل خطوة محسوبة عليا فهمت
أخرج أدم إحدى ي ديه وراح يعيد ترتيب خصيلات شعره التى عاث بها الهواء القادم من البحر فسادا وبعثرة فزفر قائلا بإعجاب 
أنا بحسد جو زك أن عنده زو جة زيك حياء
إبتسمت حياء بدون مرح بل علقت غصة بحلقها وهى تهمس لذاتها بشئ من التفكه الساخر
صحيح اللى ميعرفش يقول عدس
لم ترغب فى المكوث طويلا بهذا المكان ولا تريد أن تثار حولها أقاويل كاذبة وهى من تحمل كنية عائلة ذائعة الصيت بالمجتمع السكندري وأحيانا يتتبع الصحفيين أخبار كل فرد من العائلة لتضج الجرائد أو مواقع التواصل الإجتماعي بأخبار ربما تنافى الحقيقة
فقالت وهى تهم بالمغادرة
عن أذنك يا أستاذ أدم
إستدار أدم ونظر لأثرها وهى تخطو تجاه سيارتها التى صفتها بمكان ليس ببعيد ولم تكلف نفسها أن تنظر إليه قبل أن تستقل السيارة إنتفض ج سده فجأة وهو يشعر بتلك الي د التى حطت على كت فه
رمق صديقه بحاجبين معقودين دلالة على أنه يشعر بالامتعاض منه وخرج صوته حادا
أنت رعبتنى مش تتكلم علشان أعرف أنك قريب منى
لوى صديقه ثغره قائلا بسخرية 
أترعبت دا على أساس أنك نسيت أن أنا معاك ولا علشان شوفتها خلاص توهت ومبقتش مركز فى حاجة بس عايز أقولك أنت بالنظام ده هتحط رجلك على أول طريق أخرتك إن شاء الله ويلا أهو نبقى أرتاحنا منك يا أبو عين زايغة ومش عاتق حد لا متج وزة ولا غير متج وزة
وكزه أدم بصدره وهو يضحك لعلمه بأن صديقه يحذره من مغبة الاستمرار فى تفكيره وربما هو محق ولكنه يأبى الإعتراف بذلك فأشار إليه أن يتبعه وهو يقول بصوت حازم 
يلا نرجع الفندق عايز أرتاح شوية وممكن تسكت عن كلامك ده أنا عارف بعمل إيه
رفض صديقه أن يتحرك قيد أنملة قبل أن يخبره بما ينوى فعله إلا أن جذب أدم لذرا عه جعله بالأخير يسير بجانبه وكلما نظر لمحيا أدم الهادئ يعلم أن خلف هدوءه هذا عقل لا يكف عن التفكير ولكن ربما تلك المرة ستكون الخسائر فادحة فأدم كونه شاب غربى يرى كل أموره من منظور الحرية و لا يأخذ بمنطق أن هناك ضوابط تحكم المجتمع الشرقى حتى وإن حاول البعض التنصل من التمسك بتلك العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية فهناك الكثير مازال محافظا على تلك الأعراف خاصة تلك العائلة التى ينحدر منها زو ج تلك الفتاة التى منذ أن قابلها وهو لم يكف عن الحديث عنها بل وهو لما يريد تلك الفتاة عن غيرها رغم أن حياته حافلة بالكثير من الحسناوات اللواتى كن أكثر جمالا وجاذبية عن حياء فظل يسأل نفسه ما المميز بها عن غيرها لتجعل أدم يركض خلفها هكذا 
بعد قضاءه عدة ساعات بإجتماع مع مدراء الفنادق الخاصة به أشار إليهم بالإنصراف فهو لم يعد لديه طاقة على الحديث أو أن يسمع شئ أخر عن أرباح الفنادق والتى زاد معدلها بالأونة الأخيرة ولما لا وهو يدير أعماله بقبضة من حديد ولا يقبل بأنصاف الحلول فإما أن تتم الأعمال على أكمل وج ه أو لا يشرع فيها من البداية لذلك حرص مدراء الفنادق على تنفيذ أوامره خشية خسارة أحدهم لوظيفته التى تدر عليه ربحا وفيرا نظرا لسخاء عمران بمكافأة من يؤدى وظيفته على النحو المطلوب منه فإن كان إشتهر عنه سخاءه فى تقديم المكافأت فأشتهر عنه أيضا كونه لا يرحم من يخطئ فهو لا يجادل أحد بل من يقدم على إرتكاب الخطأ من الأفضل له أن يترك وظيفته دون مجادلة
الحمد لله إن الإجتماع خلص دقيقتين كمان وكانت دماغى ھتنفجر
أسند معتصم رأسه لي ده وقال وهو يتنهد بعمق 
وبعدين يا عمران أنت هتفضل مقضى حياتك تحب مراتك من بعيد لبعيد أظن كفاية كده
مرر عمران ي ده على شاشة الهاتف فرد قائلا وهو يمعن النظر بصورة زو جته 
وهو أنا كنت قصرت يا معتصم ما هى اللى راكبة دماغها وأنا حاولت كام مرة أصالحها وهى بتزيد فى عنادها فخلاص أنا مش هذل نفسى ليها أكتر من كده حتى لو كنت لسه بحبها
تغيرت ملامح وجه عمران على الفور بعد تذكره صد ميس المتكرر لمحاولاته لتصفية الخلافات بينهما فهو يقسم أنها لو كانت فتاة أو إمرأة أخرى لكان من أول محاولة تركها ولن يعود ليخطب ودها مرة أخرى ولكن هى ليست أى إمرأة بل هى ماسته والتى حاول من أجلها أن يتخلى عن القليل من كبرياءه ولكنه وصل لحد الإكتفاء من أمور دلالها كأنه أفسدها هو بمحاولاته بالعاميين الماضيين فمنذ أخر مرة ذهب بها لبيت جدها من أجل إعادتها منذ بضعة شهور ووجدها مازالت متمسكة بعنادها ومطلبها بأن يمنحها الطلاق أقسم على أنه لن يعيد الكرة مرة أخرى إلا إذا رآى منها ما يوحى برغ بتها فى أن تعود إليه ولمنزله وكل هذا لم يمنعه بأن يوصى غزل بنقل كل تحركاتها داخل قصر النعمانى وهو يتكفل بأمر المشفى أو أى مكان تذهب إليه
نقر معتصم بالقلم على سطح الطاولة وهو يقول بتفكه 
خليكوا أنتوا الاتنين راكبين دماغكم لحد العمر ما يجرى وأبقوا اتقابلو فى الخمسينات ولا الستينات كده
رفع عمران ملف به بعض الأوراق وألقاه بوج ه شقيقه وهو يقول بغيظ 
ليك نفس تهزر كمان يا أخويا قوم يلا علشان أنا دلوقتى هروح أطمن على جدها فى المستشفى ومفيش مانع أفور ډمها بالمرة بنت النعمانى
قال شق عبارته الأخير بمكر ودهاء خاصة أنه مازال متذكرا كيف تغيرت ملامح وج هها عندما ذهب للمشفى لزيارة جدها بعد علمه بما حدث وعلى الرغم من أنهما لم يتحدثان سويا إلا أنه شعر بمدى أنزعاجها برؤيته يتحدث مع إحدى الممرضات
ما أن إستقام معتصم بوقفته ليرافقه للمشفى وجدا السكرتيرة تطرق الباب وتلج منه وهى تخبر عمران بشأن أن هناك ضيفة تريد مقابلته نظرا عمران ومعتصم للسكرتيرة فأخبر عمران شقيقه بأن ينتظره بمكتبه حتى يرى من تكون تلك الضيفة التى تريد رؤيته فخرجا من غرفة الإجتماعات وذهب عمران لغرفة مكتبه 
وجد إمرأة تقف أمام النافذة وتوليه ظه رها فحمحم قائلا بهدوء
أهلا بحضرتك أنا عمران الزناتى خير كنتى عيزانى فى إيه
إستدارت إليه المرأة وما أن رآها إتسعت حدقتيه ورمقها بذهول وصدمة فقال بصوت خرج خاڤتا من دهشته برؤيتها 
ليالى معقولة أنتى
إبتسمت ليالى وأزاحت شعرها خلف أذنيها بسعادة لم تنكرها قسمات وج هها بأنهما تقابلا مرة أخرى حتى أنه لم ينساها أو ينسى إسمها فتقدمت بخطواتها منه ومدت ي دها لتصافحه وهى تقول بإبتسامة عفوية صادقة
أزيك يا عمران متتخيلش أنا سعيدة قد إيه أن أنا شوفتك تانى
أربكته الصدفة بأنه عاد وألتقى بها مرة أخرى بعد إختفاءها المفاجئ فصافحها بهدوء ودعاها للجلوس متسائلا بإلحاح طفيف 
ليالى أنتى كنتى فين ده كله بعد ما سابتى الشقة
جلست ليالى على المقعد المقابل له وضعت ساق على الأخرى ولم يمنع عمران نفسه من تأمل هيئتها الجديدة عليه كليا فهى صارت أشد أناقة بثيابها الثمينة وتلك الحلى الماسية التى تزين عنقها وأناملها ومعصمها الأيسر
غامت عيناها وهى تسرد له كل ما حدث لها مؤخرا
أنا بعد ما سبت الشقة مكنتش عارفة أروح فين بس لقيت مطعم إشتغلت فيه كان فى راجل سويدى من أصل مصرى بيتردد على المطعم عجبته فعرض عليا الجو از وافقت قولت أتج وز بدل ما أتمرمط اتج وژنا وسافرت معاه على السويد كان راجل غنى بس أكتشفنا أن عنده مرض خطېر وللأسف أتوفى بعد كام شهر من دخوله المستشفى وورثت أنا كل أملاكه بس بعت كل الأملاك دى ورجعت إسكندرية مكنتش حابة أقعد فى بلد غريب فحولت كل الفلوس على هنا وفكرت إن أفتح مشروع سلسلة مطاعم وقولت إن أنت أكتر واحد هتقدر تساعدنى وخصوصا أن عندك فنادق ومطاعم وعارف فى شغل البيزنس ده كويس
أنهت
تم نسخ الرابط