رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

من تلك الأشياء الموجودة على سطح مكتبها كأنها تريد إفراغ كامل ڠضبها ويأسها وخۏفها وكل ما تشعر به بتلك الآونة ولم تجد غيره يتلقى ثورتها العارمة ولكنه أحكم سيطرته على ي ديها وقبض عليهما من خلف ظهرها بأحد كفيه لعل ذلك يسهل أمر إنقيادها إليه
تصاعدت دقات قلبها بسخط وقالت بأمر 
سيب إيدى يا عمران وأطلع برا أنا مش عايزة أشوف وشك أنا بس أطمن على جدو وهرفع عليك قضية طلاق أو هخلعك يا ابن الزناتى
كلمتها الأخيرة كانت كفيلة بالقضاء على ما تبقى من هدوءه فرفع حاجبه قائلا بذهول 
تخلعينى أنا يا ميس لو تقدرى أعمليها يا بنت النعمانى علشان يبقى أخر يوم فى عمرك
تركها فجأة بشئ من القسۏة فرفعت ذرا عيها تدلك معصميها وقالت پغضب 
هتفضل طول عمرك همجى و...
رآى أنها ثرثرت للحد الذى يأمن سلامتها لذلك وضع حدا لذلك السيل من الشتائم والسباب الذى علم أنه بطريقه إليه فكم كان الأمر ممتعا له وهو يجعلها وسيطرته طويلا خاصة بعدما سمعها تلفظ إسمه برجاء من أن يتركها فإن كان فصل العناق بينهما وأعطاها الحرية بأن تلتقط أنفاسها إلا أنه مازال فارضا حصاره حولها .ولكن بدأ يلعن نفسه ما أن رآها تنخرط بالبكاء بل أن قدميها بدأتا تتهاوى حتى كادت تسقط لولا ذراعاه الممتدتان لها فضمھا إليه ضمة قوية دون إيلام وردد على أذنها عبارات الأسف والندم التى يعلم أنها لن تزيدها سوى شعور بالنفور منه خاصة بعد عناقه القاسى لها الذى جاءها ليرسخ بذهنها أنه مازال قادرا على إيذاءها بخضم شعوره بالڠضب منها 
مرت الدقائق كأنها دهر بأكمله فمنذ أن وطأت قدميه أرض الإسكندرية وكأن الوقت يمارس عليه إحدى الألعاب المنهكة للأعصاب وجاء ذلك ضمن أن تلك السيارة التى ستقلهم لقصر النعمانى أصيب أحد إطارتها بثقب إستلزم إستبداله علاوة على أن خزان الوقود نفذ لذلك توقفوا ثانية بإحدى محطات الوقود فلم تفيد حيلته بنقر أصابعه ببعضهما البعض لكى يلجم لسانه عن أن يصبح بوجه السائق الذى لم يتأكد من قدرة سيارته على نقلهم لوجهتهم ولكن حاول هو الإستفادة من ذلك التأخير بأن يمنح ذاته فرصة للسيطرة على تلك الأفكار التى راحت تعصف بعقله بل عصفت بكيانه بأكمله من تفكيره فى كيفية إستقبال قاطنى قصر النعمانى له بعد غيابه كل تلك المدة ولكن لم يكن يعنيه إستقبال أحد منهم قدر إهتمامه بالتفكير فى رد فعل زو جته حياء بعد رؤيته إذا كانت ما تزال تقطن بمنزل والده ولم ترحل منه فساهم الصغير الجالس بالمقعد الخلفى على ساق والدته أن يخلق جو من المرح بعدما شب واقفا على ساقى ساندرا وجذب شعر راسل الجالس بالمقعد المجاور للسائق
إلتفت راسل له ونظر إليه باسما
أنت وبعدين معاك أنت فى شقاوتك دى
لبط الصغير بي ديه كأنه يمنحه الأمر بأن يأخذه ويجلسه على ساقيه فإستجاب له على الفور وبعد عدة دقائق قضاها بجذب إنتباه راسل له بأفعاله داهم النعاس عينيه الصغيرتين فنام هانئا مطمئنا قرير العين وماهى إلا دقائق معدودة حتى وجد السيارة تقف أمام ذلك القصر المنيف والذى راح أحد حارسى البوابة الكبيرة يقترب منها ليعلم لمن تعود وما أن رآى إبن سيده يجلس بالمقعد الأمامى حتى تهلل وجه وصاح للحارس الأخر بأن يفتح البوابة فأكملت السيارة طريقها حتى وقفت أمام الباب الداخلى للمنزل
دخلوا الشنط اللى فى العربية على جوا
لم يستطع أحدا منهم من أن ينبس ببنت شفة خاصة بعدما رآوا راسل يحمل طفل صغير ويرافقه إمرأة لم يراها أحد منهم من قبل فهم ليس لديهم الصلاحية بأن يعلق أحدهم منهم على تصرفات أحد من أصحاب المنزل لذلك أسرعوا بتفيذ ما قاله
توقفت قدماه على عتبة الباب لهنيهة كأن يخشى أن يطأ للداخل بقدميه وتتخطفه ملائكة العڈاب ورغم ذلك ما أن أمر ساقيه بالتحرك أطاعته على الفور وولج للداخل بخطوات ثابتة هادئة لا يفسد هدوءها سوى صوت حذاء ساندرا ذو الكعب العالى الذى راح يصدر رنينا على الأرضية اللامعة التى تشبه قوارير الزجاج فأكملوا سيرهم حتى وصلوا لغرفة المعيشة الكبيرة
وجد سجود تمر من جواره وهى تصيح بسعادة 
مااامى
ساعدت سجود بصيحتها المنادية لحياء بأن تجعله يعى بأى موقف سئ سيصبح هو الآن خاصة أنه رآها جالسة بغرفة المعيشة مع باقى أفراد العائلة فجميعهم موجودون كأنهم كانوا بإنتظاره ولا ينقص سوى وجود والده فإن لم يكن رآى تلك الملامح المشدوهة لكان ظن أن ميس أفشت أمر عودته
إرتجفت شفتى حياء وهى تهمس بإسم الصغيرة بنبرة مفعمة بالحب لم تخلو من الخۏف خشية أن ما تراه سرابا أو وهما كتلك الأمنيات التى لم تكف عن نسجها طوال الشهور الماضية ولكن ذلك لم يمنعها من أن تخطو نحو الصغيرة بلهفة وتلقتها بين ذراعيها وهى دامعة العينين 
سجود حبيبة ماما وحشتينى أوى
طوقت سجود عنقها وقاسمتها سعادة اللقاء بأن هتفت بها بصدق 
وأنتى كمان وحشتينى أوى يا مامى أنا كنت بعيط كل يوم علشان كنت عايزة أشوفك
ولكن ما أن حانت منها إلتفاتة إليه ورآته يحمل طفل صغير وتقف بجواره إمرأة لا تعلم من تكون حتى تكونت الدهشة على وجهها من عقدها لحاجبيها ومن تنقلها ببصرها بينهما بإنتظاره أن يقول شيئا ولكن ظل الصمت سيد الموقف حتى إستطاعت سجود كسر حاجزه ببراءتها وهى تقول بعفوية
ماما إحنا رجعنا خلاص شوفتى ساجد أخويا هيقعد معانا هنا
وما أن عاد إليها صوتها تمتمت پصدمة 
ساجد أخوكى ! راسل أنت أتجوزت عليا وخلفت كمان
لم تزد كلمة أخرى ولم تسمع شيئا سوى صيحته الخائڤة بإسمها بعدما سقطت على الأرض 
حياااء
ولكنها قد فقدت وعيها بشكل تام ولم يعد بإمكانها سماع صوت أحد كأنها منحت كامل موافقتها بأن تسحبها تلك الهوة السوداء وټغرق بحالة من فقدان الوعى تتمنى أن لا تستيقظ منها وتجد ذلك الواقع المرير الذى حاولت الهرب منه بإغماءها
تأرجح رأ سها المثقل بهول تلك المفاجئة التى أستقطتها بتلك الحالة من الإغماء بين رغب تها فى أن تفيق وترى من صاحب تلك الأنفاس التى كادت تذيب بشرتها اللدنة وبين أن تظل بتلك الحالة من اللاوعى حتى لا ترى تلك الحقيقة التى مزقت روحها وقلبها مما سمعته فور وصوله للبيت فكلما شعرت بذلك الملم س الخشن لتلك الي د التى تجرى على قسمات وج هها بلهفة لا تخلو من الخۏف تقطب حاجبيها كأنها لا تشعر بالراحة وتريد إزاحة جفنيها لترى من يهمس لها بهذا الصوت القوى
ولكن هل هى حقا لا تعلم لمن يكون ملم س تلك الي د وذلك الصوت أم أنها تتدعى الجهل حتى لا تفتح عيناها وتراه أمامها فهى لم تراه إلا بلمحة خاطفة قب ل سقوطها مغشيا عليها ولكن كأنه لا يشبه زو جها راسل الذى تعرفه عن ظهر قلب أم أن صډمتها بما سمعته جعلتها تحاول الإنكار بين ذلك الرجل الذى رآته فور وصوله وبين حبيبها الغائب
حياء فوقى أنتى سمعانى
خرج إسمها من بين ش فتيه بلوعة كادت ټحرق جنبات فؤاده بعدما كان حريصا على عدم نطقه أمام أحد إلا بخلوته مع ذكرياته بالعامين الماضيين إستقرت أنا مله قريبا من ثغ رها بعد جولة تفقدية لقسماتها التى نهش الشوق قلبه لرؤيتها فأزاح تلك النظارة الطبية من على وج هه كأنه لا يريد عائقا يمنعه من أن يدنو منها ولكن قبل أن يحصل على مراده من لهفته بأن يشعر بدفء أنفاسها إزاء وج هه كانت حياء تنتفض من مكانها مسببة بذلك صدام بينهما أدى لإرتداده عنها وربما كان أختل توازنه وسقط أرضا لولا تداركه نفسه وقبض على ذرا عيها كمن يتخذها مرساة من الڠرق
أبعد إي دك عنى 
وعادت الدموع ټغرق وج هها من جديد أغمضت عي نيها وأطلقت العنان لشهقاتها وصوت أنينها ونواحها فهذا ما لم تكن بإنتظاره من أنه يعود إليها وهو يحمل بين ذرا عيه طفل من إمرأة أخرى ولم يشفق عليها من هول تلك الصدمة من أن تراه برفقتها وتشهد على سعادته وأنه لم يتأثر بفراقه عنها بل أسرع فى البحث عن من أخذت مكانها وأنجبت له طفل ولم يكتفى فى قس وة عقابه لهذا الحد بل إنه أسماه ساجد وهى من كانت تريد أن تنجب طفلا يحمل هذا الإسم
توقفت عن البكاء فجأة وتركت الفراش وبنيتها الخروج من الغرفة ولكنه قبض على ذرا عها ومنع تحركها فهتف بها أمرا إياها بإلتزام الهدوء 
إهدى وبطلى حركة كتير لأن ممكن يجرالك حاجة
نفضت ي ده عنها بحدة وقالت بصوت مقهور وهى ټضرب ص دره بكفيها 
متحاولش تلم سنى تانى أنت فاااهم حققت إنتقامك منى يا راسل رجعت دلوقتى وأنت متج وز وكمان عندك إبن و سميته ساجد وده الإسم اللى كان نفسى أسميه لإبننا قدرت تعمل كده فيا إزااااى
حملقت به بعينان متسعتان وهى تقول بنبرة صوتها التى بدت غريبة على مسامعها 
بس أنا بعتب عليك ليه ماهو أنت راسل اللى بيحب يقهر اللى حواليه بتصرفاته إنسان بارد وقلبك زى الحجر بس على قد الحب اللى أنا حبتهولك حاسة دلوقتى أن بكرهك زى ما كرهتك زمان من أول مرة شوفتك فيها أنا بكرهك يا دكتور راسل 
ج٢٧
لم يتأثر بوابل ضربات قبضتيها على ص دره بل تركها تفرغ به جام ڠضبها وثورتها على الرغم من أنه بدأ يشعر بالألم جراء ضرباتها المتلاحقة كأن يديها مطرقة تحاول بها تفتيت حجر صلب فلم يكن يعلم أنها باتت تملك تلك القوة الساحقة كالهررة المتوحشة والشرسة فما يتذكره منها رقة
تم نسخ الرابط