رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10

موقع أيام نيوز

حالته الصحية وزوال الخطړ عنه ولجت لغرفتها وذهبت للمرحاض وأغتسلت وبعد خروجها وقفت أمام المرآة لتمشط شعرها  
إنتبه عاصم على شرودها وهى تقف أمام المرآة لا تفعل شئ سوى أنها تحملق بصورتها المنعكسة أمامها ولا يعلم ما أصابها ولكنه ظن أنها ربما تشعر بالحزن من أجل عمران إبن شقيقها خاصة إذا شهدت على مشاجرة جديدة بينه وبين ميس فالإثنان من ذوات الرآس اليابس والكبرياء المفعم بالغرور وكلما حاول أحد من العائلتان إصلاح الأمور بينهما يتفاقم الأمر أكثر خاصة عندما تعلن ميس عن رغبتها فى أن يمنحها عمران الطلاق وكأن العامين الماضيين لم يكونا كافيين لجعلها تنسى ما حدث منه بحقها والذى علم به الجميع فيما بعد عندما طالبها عمران بالعودة لمنزله ورفضت ميس مطلبه فبوقتها صرحت عن أسبابها بالإمتناع عن العودة لمنزل الزو جية خشية أن تحيا مع زوج يتخلى عن كل معالم الإنسانية إذا بلغ منه الڠضب مبلغا كبيرا وأنه تسبب لها بإيذاء ج سدى ونفسى بليغ خاصة بفقدان طفلهما
أدنى عاصم برأسه منها وطوقها بذراعيه قائلا بإبتسامة 
الجميل سرحان فى إيه
ردت غزل إبتسامته ولكنها لم تكن بالود المطلوب والمنتظر منها عندما يكون هو قريبا منها فقالت بعدما زفرت بقوة مشوبة بالتيه وعدم القدرة على التفكير 
حاسة أن أنا ملغبطة خالص يا عاصم عمران وميس قربوا يجنونى مش عارفة أمتى ينتهى الخصام بينهم عارفة أن ممكن تكون ميس مش قادرة تنسى اللى حصلها منه بس هو فعلا بيحبها جدا هو عمران عصبى مش هنكر بس برضه حنين وحرام يعنى عمرهم اللى هيضيع ده بسبب دماغهم النشفة مش عيزاهم يغلطوا غلطتنا يا عاصم
فرغت من حديثها ووضعت رأسها على ص دره ودمعت عيناها رغما عنها بتذكرها تلك السنوات التى قضتها بعيدة عنه مما تسبب الآن فى حرمانهما من وجود أطفال لهما فحتى إن لم يكن لديهما ما يمنعهما من الإنجاب إلا أن حدوث الحمل عندها بهذا التوقيت يحمل طابع الصعوبة بعض الشئ
ربت عاصم عليها ولكنه ظل صامتا لايجد ما يقوله خاصة أنه حاول مرارا وتكرارا بأن يجعل إبنة شقيقته تلين برأيها المتصلب فى عدم عودتها لزو جها ولكن باءت محاولات الجميع بالفشل فأصر عمه أن يتركها وشأنها كونه لم يريد إجبارها على العودة لعمران كما أجبرها على الزواج منه فى البداية
أطلق عاصم نهدة عميقة ورد قائلا بهدوء
إن شاء الله ربنا يهديهم قريب أن مش عارف إيه اللى حصل للكل فجأة كده فى السنتين دول ولسه المصېبة الكبيرة لما عمى رياض يرجع البيت ويعرف اللى عمله راسل فى مراته إحنا لحد دلوقتى مخبيين عليه حتى حياء لما بتزوره فى المستشفى مبتجبش سيرة عن اللى حصل والصراحة مستغرب هدوءها وسكوتها ده
رفعت غزل رأسها عن ص دره ونظرت إليه قائلة بحيرة 
حاجة فعلا تجنن يا عاصم مش عارفة قدر يعمل فيها كده إزاى دا الكل كان شايف هم الاتنين بيحبوا بعض قد إيه وأنه كان متعلق بيها لدرجة يعنى كنت بلاحظ عليه انه قدامها هى بيبقى حاجة تانية خالص إذا كان أنا أهو لما عرفت إتصدمت ماحال هى حالها إزاى لما تشوف جوزها وحبيبها بقى عنده زو جة تانية وطفل كمان دا مۏتها بالحيا ومتستهونش بسكوتها وهدوءها ده ده شكله الهدوء قبل العاصفة
ملأ بريق الڠضب عينى عاصم بتذكره ما حدث من راسل بحق حياء لعلمه أن الأمر لن يقتصر على إنكار الجميع لفعلته بل لما سيحدث بعد علم عمه رياض خاصة أنه كان مفرط برعايته لحياء أثناء غياب زوجها بل وأحترمها هو الآخر بعدما أخبرهم رياض بالحقيقة كاملة
فغمغم عاصم بضيق 
راسل طول عمره محدش يتوقع تصرفاته بس على الرغم من عمايله كان عمى بيعديهاله بس المرة دى مظنش خصوصا أنه بيعز حياء جدا ومش هو بس كلنا أتعلقنا بوجودها واحترمناها بعد ما عمى قالنا على كل حاجة وانها ازاى كانت على استعداد تضحى بنفسها علشان تحمى جو زها وعيلته ضد عمها ومؤمراته صدقينى لو حياء طلعت عينه هنعذرها لأن ميبقاش ده جزاءها فى الآخر على اللى عملته معاه
نقرت غزل بيدها على ش فتيها كأنها تفكر بقول زو جها فهى خير من تعلم ذلك الشعور الذى ربما تغلغل بقلب وعقل حياء حاليا بعد وقوع تلك الکاړثة والتى لم تأتيها إلا من زو جها فهى متيقنة من أن حياء لابد أنها تفكر الآن فى كيفية الٹأر لقلبها وكبرياءها وكيف لا وهى من أنتهجت ذلك الطريق من قبلها عندما ظنت بزو جها السوء
زفرت غزل زفرة مطولة وردت قائلة بصدق 
أنا كمان عذراها دا زمان قلبها فيه ڼار وحاسة أن حياتها كلها وقفت وأحلامها ضاعت أنا مجربة الإحساس ده وعرفاه دا انا كنت أوقات بفكر أن لو كنت شوفتك وقتها يا عاصم مش هرتاح إلا لما أخلص عليك
مط عاصم ش فتيه وأتسعت حدقتيه خاصة بعد سماع تلك الرنة بصوتها دلالة على أنها كانت تريد الٹأر منه بأبشع الطرق التى يعجز عقله عن إستيعابها فلم س طرف أنفها وهو يقول بغيظ مكبوت 
ما أنتى هربتى ودورت عليكى ومقدرتش ألاقيكى ومش عارف إزاى كنتى فى اليونان وأنا معرفش بالرغم من أن دورت عليكى هناك
إبتسمت غزل وردت قائلة بهدوء وأسف فى آن واحد
كنت عارفة أنك وصلت اليونان بس فى واحد من اللى أنت وصتهم يدوروا عليا كان فى صداقة بينه وبين مراد أخويا جالى وقالى أنك موجود وبتدور علينا بس أنا اللى قولتله يقولك أنه ملقناش وأستخبيت لحد ما اتأكدت أنك رجعت إسكندرية تانى لأن فى الوقت ده كنت خاېفة منك وخاېفة أقابلك
عادت تشعر بالأسف لضياع تلك السنوات هباءا متذرعة بحجة الإنتقام منه عندما يحين الوقت الملائم 
خرجا من الغرفة وجدا سوزانا أنتهت مما كانت تفعله بل أوصت الخادمات بوضع طعام العشاء على المائدة الكبيرة جلس الجميع عدا حياء التى يبدو عليها أنها لم تعود من الخارج جلس راسل يبحث عنها بعينيه وسط الجالسين ولكنه لم يجدها
فرفع رأسه واضعا يديه أسفل ذقنه متسائلا
هى حياء فين 
لم يجيبه أحد من الجالسين بل بدوا كأنهم لم يستمعوا لسؤاله اللجوج عن زو جته التى ما أن ألقت بټهديدها له بذلك اليوم بالمشفى وهو لم يعد يراها على الرغم من أنها مازالت تقيم هنا بالمنزل
مضغت ميس طعامها وردت قائلة بهدوء لا يخلو من نظرات الإستياء لراسل 
حياء شكلها راحت تزور بنت عمها بس بتسأل عليها ليه يا راسل 
فإن كان الجميع فور وصوله للمنزل حتى إنتهاءه من تلك الجراحة لأبيه لم ينبس أحد منهم ببنت شفة على تلك المفاجئة التى أعدها لهم إلا ما أن إستقرت الأمور به فى المنزل وإستقرار أحوال والده الصحية راح القاطنين بالمنزل يرشقونه بالنظرات المستاءة والتى ضجت بالحنق من أفعاله التى لم يتقبلها أحدا منهم على الرغم من عدم تصريحهم بذلك
رد راسل نظرات ميس له وهو يقول ببرود 
بسأل عليها يا ميس حرام اسأل على مراتى
لوت ميس ثغرها وقالت بتهكم 
ما مراتك قاعدة جمبك أهى لسه بتقول على حياء مراتك بعد ما دبحتها يا راسل
ضړب راسل المائدة بقبضته مما أدى لإهتزاز الطبق والكوب الزجاجى الموضوعان أمامه فكانت الضړبة خير دليل على أن تلتزم ميس الصمت وألا تتدخل فيما لا يعنيها شدت وفاء على ي ده لكى يلتزم الهدوء كونها حذرته منذ البداية لما يمكن أن يحدث فهى منذ أن وطأت هذا المنزل وهى صامتة كأنها تخشى أن تتحدث مع أحد وتجدهم يلومنها على أنها تركت راسل يفعل ذلك دون محاولة منها أن تثنيه عن رآيه
وضعت سوزانا الملعقة من ي دها وقالت وهى تنظر لإبنتها 
ميس متدخليش فى حياة حد كل واحد حر فى حياته وهو من أمتى عمك راسل بېخاف على مشاعر حد علشان تلوميه دلوقتى أنه چرح مشاعر مراته
قضى حديث سوزانا على ما تبقى لديه من هدوء فصاح قائلا بصوت عالى أفزع الصغير 
ياريت كل واحد فيكم يخليه فى حاله مش عايز حكم ومواعظ من حد وأنا حر أعمل اللى أعمله ماشى يا مرات أخويا
دائما ما كانت الأمور بينه وبين عاصم وسوزانا يشوبها التوتر والمشادات إلا أنه لم يكن بمزاج يسمح له بأن يبدأ الشجار مع أحد منهم لذلك ترك المائدة ولم يضع شئ من الطعام بفمه فخرج إلى الحديقة وجلس بجانب المسبح الكبير ولكنه رآى تلك السيارة السوداء التى مرت من الحديقة حتى وصلت أمام باب المنزل الداخلى وترجلت منها حياء وأخرجت منها عدة حقائب ربما خاصة بالثياب أو ما شابه وما أن ولجت للداخل وصعدت لغرفتها حتى تبعها فقبل أن تغلق الباب نهائيا وجدته واقفا أمامها
أسندت كتفها لإطار الباب وعقدت ذراعيها وقالت بصوت كالصقيع 
أفندم فى حاجة
كنتى فين ده كله يا حياء 
سألها راسل بإلحاح ولم يكتفى بذلك بل تقدم بخطواته منها مما جعلها ترتد هى للخلف وأكمل سيره حتى وصل للفراش الموضوع عليه الحقائب
ولكن قبل أن يمد ي ده ليرى محتوياتها جذبت هى ذراعه بشئ من الحدة وهى تقول بوجوم 
أنت عايز إيه بالظبط وإيه اللى جابك هنا هو أنا قولتلك أدخل وفتش فى حاجتى أتفضل أطلع برا وأوضتى دى متدخلهاش تانى أنت فاهم
إلتفت برأسه إليها فأنتصب بقامته ورمقها بهدوء محاولا تفسير هجومها المفاجئ بحديثها كأنها تضع بالحقائب أشياء ثمينة وستحفظها بمنأى عن عيناه نظر للحقائب ومن ثم عاد ينظر لها متسائلا
هو فى إيه فى الشنط دى خاېفة إن أشوفه
نفخت حياء بملل وردت قائلة بسماجة 
أظن حاجة متخصكش يعنى يا دكتور أنا حرة وأعمل اللى أعمله وأشترى اللى يعجبنى ولا عندك مانع
رفع ي ده ولمس إطار نظارته وعيناه منصبة النظرات على وجهها المحتقن بدماء ڠضبها 
متنسيش أنك لسه تخصينى يا حياء وهنا بيت جوزك يعنى لازم دخولك وخروجك يبقى بإذنى
ضحكت حياء فجأة كأنه ألقى عليها إحدى النكات بل ظلت تضحك بصوت عالى حتى أثارت ريبته من ضحكها الغير مبرر لقوله وضعت ي دها على فمها لتلجم باقى ضحكتها حتى لا تدمع عيناها أكثر
فحمحمت لتجلى
تم نسخ الرابط