رواية عشقك الجزء الثاني من 6-10
ج٢٦
لم يستلزمه التفكير بالأمر مرتين إذ أخذ قراره بالعودة للإسكندرية على وجه السرعة ونبع ذلك القرار من خوفه أن يرحل أبيه عن هذا العالم قبل أن يراه فحتى وإن كان غادر المنزل والبلاد غير آبه بما يمكن أن يصيبه من حزنه لفراقه أو فراق صغيرته إلا أنه منذ علمه بما أصابه من مرض وكأن ذلك الطفل الصغير السجين بداخله أراد التحرر من سجن البرود وأن يرى والده حتى وإن لم يكن له أبا مثلما أراده إلا بأيام معدودات وسرعان مارحل هو عنه لكونه سأم أمور الخداع فعلاقته بوالده علاقة معقدة شأنها شأن باقى علاقاته فلا شئ بحياته صار مثلما تمنى كأنه جمع تعاسة العالم وسوء الحظ وحده ولكن كانت بدأت أموره بالعامين الماضيين تسير على نحو لا بأس به خاصة بوجود الصغير الذى أضفى على حياته البهجة وساهم بأن يتحلى بالقوة والصمود فى أوقاته الحالكة التى لم يحسب لها حسابا ولم يكن يعلم أن التعاسة ستعود وتسكن فؤاده هكذا بوقت مبكر بعدما ظن أنه أعاد ترتيب حياته على النحو الذى يرضيه لذلك أراد منح الصغير ومنح سجود ما تم حرمانه منه وهو صغير ألا وهى عاطفة الأبوة
أخرجه من إستغراقه بتفكيره صوت ميس وهى تصيح عبر الهاتف بنبرة تخللها الفرح لعودته
بجد يا راسل هترجع خلاص أنت متعرفش أنت وحشتنى قد إيه وحشتنا كلنا وخصوصا مراتك دا حياء روحها هترجعلها لما تعرف أنك هترجع تانى
أسرع راسل قائلا بنبرة مفعمة بالفزع
متقوليلهاش يا ميس ولا تقولى لأى حد إن أنا راجع مش عايز حد يعرف
لم تلفظ ميس بكلمة واحدة حتى ظن أنه فقد الإتصال بها فناداها أكثر من مرة حتى عاد إليه صوتها وهى تقول بدهشة من إصراره أن لا تخبر أحد بشأن عودته
مش عايزنى أقول لحد ليه يا راسل فى إيه بالظبط أنا مش فاهمة إيه سر إصرارك ده
دلك راسل جبهته وندت عنه زفرة مرهقة ورد قائلا بصوت خاڤت
لما أرجع هتعرفى يا ميس سلام دلوقتى علشان أعمل ترتيباتى وأشوف أول طيارة راجعة مصر وزى ما قولتلك متقوليش لحد
بالدقيقة التالية كان مغلقا هاتفه وعائدا للداخل بخطوات شبه مهرولة ذلك الأمر الذى جعل ساندرا تعقد ح اجبيها بدهشة من تصرفه ولكن لم يكن لديها الوقت الكافى لسؤاله إذ وجدته يركض على الدرج حتى وصل غرفة وفاء ودق الباب وولج بسرعة فتبعته لتعلم ما أصابه جعله يتصرف على هذا النحو وبعد وصولها لغرفة وفاء وقفت على عتبة الباب ونظرت إليهما
نظر إليها راسل نظرة عابرة ومن ثم وجه بصره لوفاء وهو يقول بنبرة مشوبة بالقلق
ماما إحنا لازم نرجع إسكندرية رياض النعمانى تعبان وفى المستشفى أنا كلمت ميس وعرفت أنه محتاج يعمل عملية ضرورى علشان كده لازم نرجع
أنتفضت وفاء من مكانها بعدما كانت جالسة فى فراشها بإرتياح ووزعت نظراتها بينه وبين ساندرا التى مازالت تقف مكانها ولا يبدو عليها أن بنيتها أن تقول شئ فشدت بي دها على ي د راسل وهى تقول برصانة
اللى تشوفه يا حبيبى وألف سلامة عليه كنت عارفة أن قلبك طيب ومش هيطاوعك أنك تسيبه فى ظرف زى ده بس هتعمل إيه مع ساندرا وساجد
أطرق راسل برأسه أرضا ورد قائلا بهدوء
هناخدهم معانا يا ماما مش هينفع أسيبهم هنا لوحدهم هاخدهم علشان الكل يعرف أن خلاص بقى ليا حياتى هنا وان مش هرجع أعيش فى إسكندرية تانى
رفع وجهه ونظر لساندرا وأضاف
ساندرا جهزى نفسك أنتى وساجد علشان هتيجوا معانا على إسكندرية أنا هحجز على أول طيارة لأن مفيش وقت
ترك مكانه من جوار وفاء وإستقام بوقفته ولم ينتظر سماع كلمة أخرى منهما بل ما أن رآته ساندرا يقترب من الباب تنحت جانبا لتسمح بمروره وظلت تتبادل النظرات مع وفاء حتى إستطاعت بالأخير أن تخرج عن صمتها وتشابكت ي ديها وهى تقول بحيرة
تفتكرى ده قرار صح ماما وفاء أن أنا وساجد نقابل عيلتكم فى إسكندرية خصوصا أن عارفة أن هناك فى زو جة لراسل
لم تستطع وفاء إنكار خۏفها وحيرتها بالتفكير مما سيحدث بعد عودتهم خاصة إذا رافقهم ساندرا والصغير وهى تعلم مدى حب وغيرة حياء فربما ستندلع حرب لن يستطيع أحد إخمادها ولكنها لم تشأ أن ترهبها أو تث ير بنفسها الخۏف وربتت على ذر اعها بحنان وأحثتها على إطاعة قول راسل وأن تذهب لإعداد حقيبتها وحقيبة الصغير بينما هى تركت مكانها على الفور تبحث عن حقيبة ثيابها وقد بلغ شوقها منتهاه لأن تعود لمسقط رآسها وأن ترى منزلها وصديقتها وكل أحباءها
فبعد أن أنتهى راسل من حجز مقاعد الطائرة التى ستقلع بالغد عائدة إلى وطنه أخذ يلملم ثيابه ليضعها بالحقيبة ولم يخرجه من تلك الحالة التى ألمت به من ترقبه لعودته لمنزل أبيه إلا صوت صيحة الصغير وتصفيقه بيديه الصغيرتين فإلتفت خلفه على الفور وجد ساندرا تقف على مقربة منه وهى تحمل الصغير الذى سرعان ما مد ذرا عيه رغ بة منه فى أن يحمله راسل
إستجاب راسل لمطلبه وأخذه منها وإحت ضنه وقب له على رآ سه بينما عي ناه ترصد وقفة ساندرا المتململة كأنها تريد قول شئ ولكنها تفتقر إلى الشجاعة لتقول ما لديها
فحدق بها متسائلا
مالك يا ساندرا كأنك عايزة تقولى حاجة لو فى حاجة قولى
فركت ساندرا ي ديها وردت قائلة بإرتباك
راسل مش لازم أسافر معاك أنا وساجد خاېفة أقابل أهلك وتحصل مشاكل
أسرع راسل بسحب ي د الصغير التى كانت على وشك جذب نظارته وإسقاطها أرضا وعاد يربت عليه بعدما رآى بوادر تململه وأنزعاجه بأنه أحبط مزحته فق بل رآ سه ورمق ساندرا قائلا بهدوء
أنا عارف أن أكيد هيحصل مشاكل حتى لو مكنتوش أنتوا معايا بس مش عايزك تقلقى أحنا هنسافر أطمن على والدى وأشوف لو قدرت أعمله العملية ولما الأمور تتحسن هنرجع هنا تانى أنا مش عايزك تخافى حتى مراتى ممكن هى اللى تطلب إن أنا وهى ننفصل على العموم مش عايزك تفكرى كتير ويلا علشان تخلصى ترتيب حاجتك لأن مفيش وقت وأنتى عارفة أن لازم أرجع هنا تانى لأن حياتى فى إسكندرية خلاص أنتهت
حركت ساندرا رأ سها ببطئ وأخذت تضع هى ثيابه بالحقيبة بينما هو أخذ الصغير وولج لشرفة الغرفة ظل يهدهد الصغير بين ذرا عيه حتى سمع صوت أنفاسه التى أنبأته بأنه غط بنوم عميق فأدنى بوج هه منه ببطئ وحرص وقب ل وجنته المشربة بحمرة خفيفة أرتعد الصغير بخفة بين ذرا عيه ولكن سرعان ما عاد لنومه الهادئ فأخذه وخرج من الشرفة وجد ساندرا أنهت ترتيب ثيابه بالحقيبة وما أن اقتربت منه لتأخذ الصغير لتذهب به لغرفته أشار إليها برأ سه دلاله على رفضه وأخبرها أنه هو من سيذهب ليضعه بفراشه بتلك الحجرة التى يتقاسمها مع سجود
فهو ما أن وصل لغرفة إبنته وجدها تضع ثيابها بعشوائية داخل حقيبة سفرها ولم يخفى عليه حماسها وحركتها المفرطة بالغرفة بعد علمها بأنها ستعود للإسكندرية
فقال بصوت خاڤت لكى لا يفزع الصغير
بتعملى إيه يا سيجو أنتى بترمى هدومك كده ليه فى الشنطة
صفقت سجود بي ديها وقالت بحماس كعادتها
عايزة أخلص يا بابى خلاص هنرجع وأشوف مامى تانى
لن يقتصر الأمر على العودة فقط بل أنها سترى حياء وجدها وستعود لتلهو من جديد بحظيرة الخيول فكم تتمنى رؤية كيف أصبحت تلك المهرة الصغيرة التى أطلق عليها جدها إسم سيجو تيمنا باللفظ التحببى لها رآت أبيها يضع الصغير بالمهد المتأرجح وبعد أن إستقام بوقفته ركضت إليه وأرتمت بين ذرا عيه تقب له على وجنتيه بنهم كأنها تقدم شكرها وعرفانها له بأن سيعوض نزهتهما هنا بنزهة أخرى تاقت إليها منذ أن جاءوا لهنا ألا عادت لتكمل لملمة أغراضها خاصة الدمى المحببة إليها وزاد شعورها بالسعادة بعدما رآت أبيها يجلس على طرف الفراش ليعيد ترتيب ثيابها بالحقيبة وبعد أن أنتهيا إستلقت على الفراش ونظرت لأبيها بحب وهو ينحنى إليها يقب ل جبينها بعدما دثرها بالغطاء فأغمضت عي نيها تحدوها رغبتها بأن تغفو سريعا وما أن تستيقظ تجد أن اليوم التالى قد جاء وحان لقاءها بوالدتها
بعد إنتهاء جولته بزيارة الأماكن السياحية والأثرية بالإسكندرية فكر أدم بأن يذهب للشاطئ على الرغم من أن مدير أعماله بات يشعر بالتعب والإرهاق وألح عليه بأن يعودا للفندق ولكن أدم قابل طلبه بالرفض وأصر على إكمال جولته السياحية فضحك بعد سماعه عبارات التبرم والتذمر من ذلك الشاب الذى يرافقه فهما صديقان منذ إحترافه الغناء فهو ليس مدير أعماله فقط بل صديقه المقرب أيضا وهو من ساعده بتعلم اللغة العربية كونه من أصل عربى ولكنه مقيم مع عائلته بفرنسا منذ سنوات طويلة وأدم هو من ألح عليه بأن يعلمه النطق بالعربية على الرغم من أنه وجد صعوبة بتعلمها فى البداية إلا أنه الآن إستطاع التحدث بها بلكنة جذابة بإمكانها جذب الفتيات المولعات بالمطربين خاصة إذا غازلها باللغة العربية التى تحمل من التشبيهات البلاغية ما يستميل به عقول وقلوب الفتيات
فصاح صديقه قائلا بإمتعاض
كفاية بقى يا أدم أنا مبقتش قادر أمشى تانى هو أنت ناوى تزور إسكندرية كلها النهاردة
أولاه أدم ظه ره ووضع ي ديه بجيبه ونظر للبحر فظل الهواء يضرب ثيابه ووج هه ولكن إلتفت إليه برأ سه قائلا بشجن
سمعت كتير عن إسكندرية وجمالها فحبيت أشوف ده كله مش ينفع أكون هنا ومش أزور كل مكان فيها وجايز أشوفها تانى
أقترب منه صديقه وقبض على كت فه وهو عاقدا حاج بيه متسائلا بدهشة
هى مين دى اللى جايز تشوفها تانى
حياء
قال أدم بصراحة فهو منذ أن رآها بالحفل الغنائى وهو يتمنى أن يراها ثانية وكأنه يبحث عنها بكل مكان يذهب إليه
ترك صديقه كت فه وقبض على ذرا عه بشئ من الحدة وجعله وج ها لوج ه معه فتغضن جبينه بإمتعاض فقال وعيناه تحذره من الإنجراف خلف جنونه
أدم متبقاش مچنون أنت من ساعة ما شوفتها ومبطلتش كلام عنها مع أنها اصلا متكلمتش معاك كلمتين على بعض ثم مش أنت عرفت أنها ست متج وزة ومش متج وزة أى حد دى متج وزة إبن أغنى راجل فى البلد دى وراجل له مكانته متعملش مشاكل بسبب نزواتك وجريك ورا البنات
زفر أدم أنفاسه الحائرة وجذب ذرا عه