رواية جديدة رائعة جدا الفصول من الثالث عشر للاخير

موقع أيام نيوز

تمتزج بدموعها الصامتة رغم برودتها إلا أنها لم تتمكن من خمد نيران قلبها المشتعل...
ظلت في مكانها فترة ضائعة ..مشتتة...لا تكترث لشيء سوى لذكرياتها معه ...شريط من الصور تتراقص أمام عينيها من خلف جريان المياه المتدفق صور باهتة ..مشوشة...ولكنها تعتصرها من الداخل .
مدت يدها وأغلقت المياه والتقطت المنشفة وهي تتذكر أول يوم لها بالقصر عندما اقتحم الحمام وأوقظها من غفوتها وهي في حوض الاستحمام ..
هزت رأسها تنفض تلك الذكريات المزعجة والتقطت المنشفة تجفف جسدها ثم ارتدت ملابسها وشرعت في حزم حقائبها .
لقد تركت كل شيء بالقصر ..ملابسها الفاخرة ...مجواهرتها...كل شيء يذكرها به..لم تاخد سوى بضعة أشياء صغيرة ليست ذو أهمية له ولكنها لن تتمكن من التخلى عنها.
عادت إلى الخزانة تنظر في ملابسها القديمة التي لا زالت في مكانها ...بدأت في جمع كل ما يخصها هي وصديقتها الغالية يجب أن تفرغ المكان من أجل الساكن الجديد.
جمعت أغراضها في حقيبة صغيرة ثم بدأت في حزم أغراض المرحومة إيڤا لا تعلم ماذا تفعل بتلك الأشياء ولكنها لن تستطيع تركهم فهذا فقط ما تبقى منها. 
أفرغت الخزانات من الملابس وكل المتعلقات الشخصية لصديقتها ثم اتجهت نحو المكتب حتى تقوم بإفراغه من محتوياته.
جمعت كل الأوراق الخاصة بها والصور القديمة ثم اصطدمت يدها بكتاب صغير التقطته وهي تشعر بالدهشة إيڤا لم تهتم قط بالقراءة.
فتحت الكتاب بين يدها فوجدت أول عبارة في الصفحة الأولى مفكرتي الغالية ورفيقتي صندوقي الأسود الذي سيظل مغلقا دائما ولن يعلم أحد ما بداخله. 
شعرت بالدهشة لم تكن على علم بأن إيڤا تدون مذاكرتها.
أغلقت المفكرة ووضعتها في حقيبة يدها وواصلت العمل حتى انتهى كل شيء.
وقفت تتأمل المكان تلقى نظرة أخيرة على بيتها الوحيد الذي شعرت فيه بالأمان بعد ۏفاة والديها ثم اتجهت نحو الباب وغادرت وهي عازمة على أنها بعد أن تغلق هذا الباب يجب أن تغلق معه كل شيء آخر وتبدأ من جديد.
مرت على صاحبة العقار وقامت بتسليمها مفتاح المكان واتفقت معها على بيع الأثاث وإرسال المال لها في حسابها الخاص.
الحساب الذي قام آدم بفتحه لها من أجل وضع أموال الصفقة التي تمت بينهما في البداية وبرغم أنه وضع المال منذ اليوم الأول إلا أنها لم تمسسه قط ولن تفعل.
غادرت المكان في سيارة أجرة إلى محطة القطار حيث وجهتها الجديدة مدينة Monte Isola في الريف الإيطالي مدينة ساحرة أو هكذا قيل لها فهي مدينة من أجمل المدن الإيطالية المطلة على بحيرة Expo وتقع البلدة بالقرب من مدينة ميلانو ويوجد في مدينة Monte Isola أرقى المقاهي والمطاعم المطلة على ضفاف البحيرة حيث ستعمل في أحد المقاهي هناك لعلها تجد هناك دواء لروحها العليلة.
كانت تلك نصيحة صديقة إيڤا بالعمل التي قامت بالاتصال بها فور وصولها للمنزل وبدورها قامت لويزنا بترشيحها إلى صاحب مقهى هناك.
جلست في القطار تفكر في القادم وما ينتظرها
والأهم كيف ستستطيع التخلص من زواجها بدون أن تلتقى مع زوجها الخائڼ..
انقبض قلبها بمجرد أن تذكرت هذا الامر وسريعا انطلقت كلمة لاااا من فمها لن تتمكن من رؤيته ثانية لن تستطيع. 
يجب أن تجد مخرج من هذا الأمر ولكن ليس الآن يمكنها الانتظار قليلا حتى تهدأ وتستطيع التفكير جيدا ليست بحاجة سريعة إلى قصاصة ورق تثبت لها أنها لم تعد ملكا له فهي لم تكن من الأساس.
أسندت مرفقها على حافة نافذة القطار ووضعت راحة يدها على وجنتها وشردت بعينيها إلى المجهول.
...
فتح عينيه ببطء شديد حتى يعتاد الضوء وطالع وجه ملاكه الصغير. 
_دادا ...دادا ...هكذا نادته ابنته ..وهكذا تفعل كل يوم هي ووالدتها ...ولكن اليوم كانت وحدها نامت في كنفه وعلى ذراعه بدون أمها.
نظر إلى عينيها الصغيرتين وشعر أنها لو تنطق ستقول له أين أمي
وجهها برغم الابتسامة ولكنه حزين...بالطبع تفتقدها ..
يالها من حمقاء كبيرة رحلت وتركت كل شيء خلفها حتى ابنتها يستطيع أن يتفهم تصرفها ولكن كان يتمنى أن تكون أقوى وتواجهه حتى لو قامت بطرده من المنزل عوضا عن رحيلها هي.
نهض من الفراش وقال ستعود حبيبتي ستعود لن أدعها ترحل عنا.
أنهى ساعة الصباح مع ابنته واطمأن على أمورها وأنها برفقة المربية ثم هبط إلى أسفل ودخل غرفة المكتب يجري بعض الاتصالات مع المحققين الذين قام باستئجارهم للبحث عنها ...الجميع يردد جملة واحدة لا أثر لها
والجميع أيضا يؤكد أنهم سيعثرون عليها قريبا.
جلس يتنفس بصعوبة بعد أن بدأ القلق يتسرب إليه أيعقل أنه لن يراها ثانية هل فقدها للأبد
ثم تذكر أمرا هاما يجب عليه إنهائه فنهض وغادر على الفور متجها إلى الشركة ..
وبعد فترة قصيرة كان يقتحم مكتب مارتن الذى كان بدوره يجلس على مقعده يباشر عمله.
دخل آدم المكتب بصحبة أفراد الشرطة وهو يصيح عاليا ها هو المچرم يا حضرة المفتش...
فزع مارتن وقفز من مكانه وهو يردد ماذا حدث ماذا حدث .....
ولكن آدم لم يعر له انتباها وأكمل حديثه قائلا
تم نسخ الرابط