رواية عشقك من 39-42
المحتويات
وسقطت جالسة على الأرض لتكمل بكاءها ونواحها فجثى ديفيد على ركبتيه بجانبها وضمھا إليه وربت عليها ليجعلها تهدأ إلا أنها عادت لتستأنف حديثها المرير
عارف يعنى إيه لما أفضل أتخيل أنه هيبقى مع واحدة تانية ويبقى جوزها زى ما كان جوزى دى لوحدها تخلينى أتجنن أنا بحبه يا ديفيد بحبه ليه مش عايز تفهمنى
روحى معاه يا حياء والصبح أرجعى البيت وكويس أن عمك أدريانو مسافر ومش هنا وإلا مكنتش هقدر أخليكى تعملى كده
نهض من مكانه فصدمت حياء من قوله هل هو أعطاها تصريحا الآن بأن ترافق زوجها فتصرفاته محيرة تارة لينة وتارة قاسېة ولكنها إستطاعت إستخلاص نتيجة واحدة وهى أن ديفيد ربما قلبه ليس بالفظ ولا بالغليظ مثل عمهما أدريانو فهو يشبه بيرى من حيث رقة قلبها التى تظهرها بعض الأحيان خلافا لبرودها المعتاد معظم أوقاتها
أستقامت بوقفتها وأزالت عبراتها بظاهر يدها وهى تبتسم له ولكن قبل أن ترحل نظرت إليه وتساءلت
ديفيد هو إزاى راسل لما شافك معرفكش وأنت قولتلى أنك كنت واحد من الإتنين اللى عذبوه فى إيطاليا
دلك ديفيد عنقه قائلا كأنه يشعر بإرهاق شديد
علشان كانوا بيغموا عينيه قبل ما أدخله أنا هو ميعرفش غير شكل الرجل التانى وكمان كنت بكلمه إيطالى مش مصرى فممكن ميكنش كمان أخد باله من صوتى علشان كان متنرفز وشكله مش مركز وكده أحسن لأن كان فاضل دقيقة وأضربه پالنار لما دخلت ولقيتكم كده فهتمشى ولا أرجع فى كلامى
تلك هى المرة الأولى التى تكون أكثر لينا معه بأن أخذت كفيه وشدت عليهما بيديها الناعمتين بل لم تكتفى بذلك فأهدته إبتسامة صافية ممتنة وهى تقول بشعور صادق
شكرا يا ديفيد دلوقتى حسيت أنك فعلا أخويا
ربت على وجنتها بحنان قائلا بمداعبة
طب يلا يا سندريلا علشان وقتك مبقاش فيه كتير وقولتلك لازم ترجعى الصبح أنا مضمنش عمى أدريانو ممكن يرجع فى أى لحظة بس برضه حاذرى يا حياء جوزك مش لازم يعرف حاجة إن كنت إتساهلت وهخليكى تروحى معاه فده علشان خاطرك أنتى مش علشان خاطر حاجة تانية
رفعت طرف ثوبها وركضت خارج القاعة حتى وصلت أمام الفندق وجدت راسل يقف ويميل بجسده مستندا على سيارته فتقدمت منه بحذر وببطئ كأنها ممزقة بين إطاعة رغبتها فى أن تقضى الليلة برفقته وبين حزنها على أنها ستكون مجبرة على تركه عندما يحين الصباح فوقتها محسوب بعدة ساعات ربما بعد إنقضاءها ستزداد الهوة والفجوة بينهما أكثر ولكنه لم يمهلها وقتا للتفكير إذ أخذها من ذراعها بجفاء وجعلها تجلس بالمقعد المجاور له ودار حول السيارة وأنطلق بها بطريقه صوب قصر النعمانى وهو ينتوى أن يقوم بتصفية الحساب بينهما فإن كانت أخذت لينه ورفقه بالتعامل معها كحق مكتسب فلا مانع أن يذيقها من قسوته قليلا لعلها تكف عما تفعله وتعلم أن مخزون صبره قد أوشك على النفاذ
ظنه بأن يستطيع إختراق ذلك المنزل الذى كان كالحصن المنيع كان به شئ من السخافة والرعونة ولكن ذلك لم يمنعه من أن يحاول مرة أخرى فبالأيام الماضية حاول أكثر من مرة وأنتهى الأمر بالفشل كالعادة ولكن الليلة إصطحب معه رجال أشداء كعونا له على ذلك الھجوم الذى سيشنه على منزل أدريانو من أجل أخذ سهى وإنقاذ الفتاتان اللتان تحدث عنهما أدريانو سابقا قبل أن تنتهى تلك المهلة المحددة لهن بالسفر لإيطاليا ويصبح من المحال مساعدتهن
فعلمه بأن أدريانو غادر البلاد وأصطحب معه معظم رجالة تاركا حرسا كافيا للمنزل كان ذلك أدعى للتفكير بأن ربما الحړب التى ستقام الآن ستكون أقل خسائر للأرواح فالرجال الذين إصطحبهم معه كانوا مدربين ومؤهلين لخوض تلك المعركة فهم بالأساس كانوا رجال أبيه المخلصين والذين صاروا يتبعوا إمرته بعد حمله لواء العمل بعد مۏت أبيه
أخرج عمرو سلاحھ النارى الذى أصبح اشد مهارة بإستخدامه خلاف لتلك المرة الأولى التى حمله بها فنظر لرجاله قائلا بصوت منخفض
مش عايز غلطة واحدة وإلا هتبقى کاړثة أكيد أنتوا عارفين رجالة أدريانو مبيتفاهموش بس كويس أن مفيش فى البيت حد دلوقتى غير ٦ حراس بس بس برضه مش عايزكم تقتلوا حد منهم أنا عايز أخد البنات ونمشى من غير خساير مفهوم
أظهروا طاعتهم لقوله بأن أماء كل رجل منه برأسه بينما بدأو التسلل بحذر للداخل فكل رجل يقابله حارس كانت تدور المناوشات بينهما حامية الوطيس حتى تنتهى بإغماء الحارس حتى صارت الحديقة خالية من الحماية بعد أن أصبح الحرس الموجودين بها نائمون كالچثث
فتح عمرو القبو بطلقة ڼارية من سلاحھ الكاتم للصوت وركل الباب بقدمه فولج وجد سهى نائمة على الأرضية المتسخة وحولها طعام فاحت منه رائحة العفن والعطب ويبدو عليها أنها رفضت تناوله ففتش بالقبو فلم يجد أحد غيرها فيبدو أن أدريانو لم يعثر على الفتاتان حتى الآن
أقترب منها وأنحنى إليها وربت على وجهها مناديا
أنتى أنتى أصحى فوقى سمعانى
ولكن لم يأتيه ردا منها لم يجد مفر من حملها للخروج من القبو فحملها كالمتاع مغمغما
ربنا يستر ومروحش فى داهية بسببك
خرج بها عمرو من القبو يركض بها وينظر حوله ليأمن أن الطريق ممهد للخروج حتى يصل بها لسيارته ولكن أتته طلقة ڼارية أصابت كتفه من الخلف مما أدى لإرتخاء يديه وسقطت سهى على الأرض
طفرت الډماء من كتفه فإستدار خلفه وجد حارس ملقى على الأرض ويبدو عليه أنه أفاق من إغماءه بصعوبة ويهم بإطلاق رصاصة أخرى فكان هو الأسرع بإطلاق عيار نارى إستقر بجبهته فأرتطم بالأرض صريعا
جحظت عيناه وهو ينظر للحارس فهو لم ېقتل أحدا من قبل بل لم يكن لديه الشجاعة الكافية برد تلك الأفعال الواقعة عليه من زوج والدته
لم تنتهى صډمته مما فعله إلا بإقتراب رجاله وواحدا منهم حمل سهى والأخرون عملوا على جذبه ليسرعوا بالخروج من المنزل فبسيارة عمرو كانت سهى ملقاة على المقعد الخلفى وعمرو جالسا بجوار أحد الرجال الذى سيقوم بقيادة السيارة عوضا عنه
رفع عمرو يده وضغط على جرحه مټألما
أنا لازم أروح المستشفى أنا أخدت طلقة فى كتفى
فرد الرجل قائلا بهدوء
مش هينفع تروح المستشفى وإلا هنروح فى س و ج وهيسألوا أنت أنضربت بالړصاصة إزاى
أعتصر عينيه من الألم وأنحنى للأمام من شعوره المتزايد بتدفق دماءه
طب هنعمل ايه دلوقتى
قاد الرجل السيارة مسرعا وحاول طمأنته
متقلقش هجبلك الدكتور لحد البيت إحنا كنا متعودين على كده
إسترخى عمرو بمقعده كأنه على وشك فقدان وعيه فأخر ما رآه بمرآة السيارة تلك الفتاة فاقدة الوعى فلم يعد يرى شيئا بعدما أسلم نفسه لتلك الهوة السوداء التى عملت على جذبه لها وأسقطته بحالة من الإغماء
فى المنزل وبالأخص بإحدى الغرف التى تحولت كأنها غرفة جراحة كان ذلك الطبيب يعمل على إخراج تلك الړصاصة التى كان مستقرها بكتفه وأمر الرجل بإحضار أكياس الډم اللازمة لعمرو وتطابق زمرة دمه فتلك الغرفة خصصها أبيه سابقا للحالات الطارئة إذا أصيب أحد رجاله بإحدى عمليات التسليم الغير مشروعة
أنتهى الطبيب من إخراج الړصاصة بنجاح وقطب جرحه فنظر للرجل المرافق له بالغرفة قائلا ببرود معتاد
أنا خلاص خرجتله الړصاصة
متابعة القراءة