رواية عشقك من 39-42
المحتويات
وما خفى كان أعظم
ولكن كأن أمنيتها برؤية ديفيد صارت الأن حقيقة فهى تراه يلج من الباب كعادته تاركا جزعه العلوى عاريا يعيث بشعره فسادا ويتثائب كأنه إستيقظ لتوه من النوم
وضع يده على فمه ليكتم صوت تثائبه المتكرر فقال بتساؤل
فى إيه مالكم والأوضة مالها مبهدلة ليه كده أنتى عملتى إيه يا بيرى
خرج أدريانو من الغرفة ظنا منه أنهم سيتبعونه ليتناولوا طعامهم ولكن ما أن أبتعد حتى تركت حياء مكانها وأقتربت من ديفيد ووكزته بشدة فى صدره
فقالت بغيظ مكظوم
إيه قلة الأدب بتاعتك دى قولتلك ألبس هدومك وكمان داخل أوضة بنت عمك كده مفيش أدب وليه مقولتليش على موضوع الديانة وشغل عمك
حك ديفيد فروة رأسه كأنه يحاول إستعاب قولها أو أن يجعل عقله يفيق من أثر النعاس
بقولك إيه يا حياء إستنى أفوق وأفهم بتقولى إيه
عاد لتثائبه مرة أخرى ودفعته حياء لتخرجه من الغرفة مما أدى لسقوط حجابها من على رأسها فحاولت ضبطه لتخفى شعرها
فضحك ديفيد قائلا بمكر
خلاص شوفت شعرك بتخبيه ليه ما أنا أصلا عارف لون شعرك إيه من العينة اللى أخدناها منك علشان تحليل وهو زى لون شعر ماما كان شعرها طويل وناعم وكانت جميلة ما أنتى شوفتيها فى الصور
جال بخاطرها كل الوجوه التى رأتها بالصور الفوتوغرافية فوالدتها كان يبدو عليها الجمال والنعومة وأبيها كان وسيما وديفيد يحمل الكثير من ملامحه وخاصة زرقاوتيه وشعره الأشقر أما أشقاءها الثلاثة الأخرين تراوح جمالهم ما بين والدهم ووالدتهم
فقبل أن تنغمس أكثر بنهر أفكارها أخذت بيرى يدها وخرجتا من الغرفة فلحقتا بديفيد الذى سبقهما بمشيته حتى كاد يصل للمائدة ولكن حياء ڼهرته عن الجلوس معهما قبل أن يرتدى قميصه فنظر لها بغيظ إلا أنه ذهب لغرفته وارتدى ثيابه
تابع أدريانو ما يحدث بصمت فتلك الفتاة التى من المفترض أنها إبنة شقيقه يبدو عليها أنها تتمتع بخاصية جذب الآخرين إليها فديفيد والذى يعلم طباعه عن ظهر قلب وأنه لا ينصاع لكلمة أحد يستمع لما تقوله بل يحاول إرضاءها بشتى السبل فوجودها هنا يشكل خطړا حقيقيا خاصة بعد رؤيته كيف أن إبنته تخلت عن عنادها وتصلبها برأيها لترحل من المنزل بل وتجلس على المقعد المجاور لحياء تتجاذب أطراف الحديث معها ويبدو عليها الإستمتاع بكل ما تقصه حياء بشأن نشأتها بمنزل عرفان الطيب وكيف كانت تعيش بترف وثراء ونشأتها على تعاليم الدين الإسلامي وتلك القيم والأخلاق التى أكتسبتها منذ نعومة أظافرها
فأغارت صدر أدريانو بحديثها فهتف بها بأمر
كفياكى كلام عن حياتك اللى فاتت وخليكى فى حياتك دلوقتى وبعد الأكل عايز أقعد معاكى نتكلم لوحدنا
أبتلعت حياء ما بجوفها فظلت صامتة الباقى من جلستها تتناول الطعام ولاترفع عينيها عن طبقها فحاولت التملص من تلك الجلسة التى ستجمعها بأدريانو ولكنه لم يتيح لها مجال للهرب
فعندما وجدها تذهب مسرعة لغرفتها ناداها وأمرها أن تتبعه لغرفة مكتبه دلفت خلفه مكرهة وأرتعدت وهى تسمع صوت إغلاق الباب
جلس خلف مكتبه يرمقها بهدوء فى حين أنها لم ترفع عينيها عن النظر لتلك السجادة أسفل قدميها
أخرج عدة صور وهاتف وألقاهما أمامه على المكتب وهو يقول ببرود
بصى للصور دى كويس وللفيديو اللى على الموبايل
أخذت حياء الصور ونظرت بها الواحدة تلو الأخرى فهى صور خاصة بزوجها وسجود ووفاء ورياض وميس وزوجها وكل من يمت بصلة لراسل ولكن معظم الصور خاصة بالصغيرة والفيديو أيضا
فجحظت عيناها عندما رآت الصغيرة تلهو بباحة روضتها وبمبنى قريب من مبنى الروضة يقف رجل يشبه القناصين بسلاحھ النارى يتخذ وضع التأهب لأى أمر حتى يطلق الړصاص على رأس الصغيرة
فإبتسم أدريانو إبتسامته المختلة من تعابير الصدمة والدهشة على وجهها
أنا عارف أنك أتفقتى مع ديفيد أنه يسيب جوزك فى حاله هو وبنته مقابل أنه تسبيه أنتى نهائى أينعم إلاتفاق مش عاجبنى بس علشان خاطر ديفيد بس هوافق مع أن حسابى مع عيلة النعمانى والزناتى لسه مخلصش بس لو أنتى عقلك وسوسلك أنك تخدعينا وخصوصا أنا فأنتى عارفة إيه هيكون مصيرهم فأنا عايزك تقفلى بوقك ده لو حابة تحافظى على حياتهم لأن فى لحظة واحدة ممكن أدمرهم حتى الجيش اللى عند رياض النعمانى مش هيوقفنى أنتى لسه متعرفنيش ولا تعرفى ممكن أعمل إيه لأن أنا ورايا ناس كتير أوى ويعملوا اللى ميخطرش على بالك يا بنت أخويا
بإشارة من يده أمرها بالانصراف فجلستهما أقتصرت فقط على تهديده وإبراز مدى قوته وشراسته فى إيذاء زوجها وعائلته خرجت من غرفة المكتب وهى تتسأل ماذا فعلت بحياتها حتى يكون مصيرها التعاسة فلو كان ديفيد يعاملها برفق فعمها لن يكون مثله يكفى نظرة عيناه المخيفة التى ترسل الرعشات بأطرافها كأنها ترى أحد أعوان أو أبناء الشيطان
بعد حصولها على إسم وعنوان تلك المدرسة بالأقصر حزمت أمتعتها إستعدادا للرحيل فهى بعد علمها الحقيقة من فم ذلك الشاب لم تكن تخبر والديها أو كرم قبل أن تتيقن من الأمر مئة بالمئة كذهابها لتلك الطبيبة النسائية التى طلبت منها فحصها لتأتى النتيجة كما اخبرها الشاب بأنها مازالت فتاة عذراء فبهذا اليوم خرجت من غرفة الطبيبة تكاد تطير فرحا وكأن قدميها لا تلامس الأرض بل تحلق بالفضاء
ولجت والدتها الغرفة وإبتسامتها تزيين وجهها فهند أخبرتهما الحقيقة كاملة فكاد والديها لا يصدقان ما تقوله إلا أنها أقسمت لهما بأنها تقول الحقيقة ولا شئ غيرها
وضعت والدتها يدها على كتفها وهى تقول باسمة
خلاص خلصتى تجهيز شنطتك يا هند
إلتفتت إليها هند وأجابتها بسعادة
أيوة خلاص يا ماما كده كل حاجة تمام
ولكن أنطفأت سعادتها وإبتسامتها فجأة مما إسترعى إنتباه والدتها فربتت على وجنتها وقالت بقلق
مالك يا هند إبتسامتك وفرحتك راحوا فين
أطلقت هند زفرة قوية كادت تشعر بتمزق قلبها وهى تفه بتلك الكلمات
خاېفة لما أروح لكرم ما يقبلش أن أرجعله وساعتها مش هبقى خسرته بس لاء قلبى هيتكسر
ضمتها والدتها لها كمحاولة لمواساتها ولكن قبل أن تقول شيئا سمعتا صوت دقات متتالية على باب الغرفة وصوت الخادمة تقول بإحترام
ست هانم الأستاذ كرم موجود تحت وعايز يشوف حضراتكم
ظنتا أنهما إستمعا خطأ للإسم إلا أن هند الجاحظة العينين بعد سماع إسم زوجها لم تمهل نفسها دقيقة واحدة فخرجت تركض من الغرفة لا تصدق أنه هو من عاد وهى التى كانت بنيتها السفر إليه الليلة
هبطت الدرج بخطوات سريعة ورآها كرم الجالس بالصالة فترك مكانه وإستقام صلبه فصاحت هى بإسمه وهى تعبر المسافة الفاصلة بينهما
كرم
لم يكن يظن أن ترحيبها بوجوده سيكون بتلك الحميمية من إلقاء نفسها بين ذراعيه وتطويق عنقه مما أدى لتصلب جسده آثر مباغتتها له بفعلتها
سحبت ذراعيها ببطئ من حول عنقه وهى تشعر بالحرج من إظهار عواطفها التى يبدو عليه أنه لا يريدها بتلك اللحظة من الجمود التى أكتنفته وجعلته يحدق بها بصمت
فبادرت بالإعتذار عما بدر منها بصوت منخفض
أنا أسفة
علام هى تقدم إعتذارها الآن على تلك النيران التى زرعتها به وهو من حاول طوال طريقه من الأقصر للإسكندرية ترويض نفسه على ألا يتأثر بها أو برؤيتها
ولكن مجئ خالته هو من أنقذه إذ تقدمت
متابعة القراءة