رواية عشقك من 39-42

موقع أيام نيوز

منه ترحب بعودته بعد غيابه الذى لم يدوم وقتا طويلا
حبيبى حمد الله على السلامة
لاحظت هند أنه لم يفه بكلمة كأنه أصابه الخرس فجأة إلا أنه تخلى عن جموده ورد قائلا بإبتسامة خص بها خالته
الله يسلمك يا خالتو أسف لو كنت جيت من غير ميعاد بس أنا جيت علشان فى موضوع مهم كنت عايز أكلمكم فيه هو عمى فين
جلست خالته ودعته للجلوس بينما أتخذت هند مجلسا لها بعيدا عنه فردت خالته قائلة بإبتسامة حانية
كان عنده شغل ضرورى وكلموه فى الشركة بس شوية وهتلاقيه جاى دلوقتى بس خير موضوع إيه ده اللى كنت عايز تكلمنا فيه لأن إحنا كمان كنا عايزين نقولك على حاجة مهمة
لم ينتبه كرم على الجزء الأخير من حديث خالته لكونه مشغول بترتيب ذلك الحديث الذى جاء من أجله ففرك يديه بقلق بالغ إلا أنه تظاهر بالثبات وهو يقول ما لديه الذى تلخص بتلك العبارات التى خرجت من فمه بتناسق
الحقيقة يا خالتو أنا قابلت بنت فى الأقصر هى عايشة هنا فى إسكندرية وهى محترمة ومؤدبة وكنت حابب أرتبط بيها أنا لسه مكلمتهاش فى الموضوع بس جيت علشان أقولكم لأن أنتوا فى الأول والأخر أهلى وكمان أخلص إجراءات طلاقى أنا وهند بس حابب أنك وعمى متزعلوش منى
أحتلت معالم الدهشة والصدمة ملامح وجه خالته فقالت وهى تنظر لإبنتها الجالسة وكأنها فقدت النطق والحياة فجأة
بس يا كرم دى هند .....
خرجت هند عن صمتها قبل أن تكمل والدتها قولها فقالت وهى تحاول إفتعال الابتسامة
ماما قصدها تقولك أن أنا أفرحلك أنك لقيت البنت اللى تستاهلك ومبروك يا كرم حتى لما تروح تخطب البنت اللى عجبتك إحنا هنيجى معاك لأن زى ما قولت إحنا أهلك
حملقت بها والدتها بعدم فهم فما الذى تهذى به فهى كادت تطير فرحا منذ دقائق لسفرها له وإخباره بالحقيقة كاملة
نظر كرم لخالته كأنه ينتظر جوابها فلم تضن عليه بإبتسامة هادئة رغم ما تشعر به من ألم وسوء على حال إبنتها
مبروك يا حبيبى ألف مبروك أنت تستاهل كل خير يا كرم
أخذ كرم يد خالته وقبلها فبالأخير هى شقيقة والدته التى لم يرى منها يوما شيئا يغضبه بل كانت دائما تضعه بمثابة ولدها وتغدقه بحنانها قدر إستطاعتها
فترك مكانه وهو يقول بحرج طفيف
طب عن إذنكم أنا لازم أمشى لأن أنا جاى إسكندرية كام يوم بس وهرجع الأقصر تانى فكنت حابب أخلص كل اللى جيت علشانه ولو أنتوا حبيتوا تيجوا معايا وأنا بخطب ده أكيد هيسعدنى حتى لو رفضتم مش هزعل
خرج كرم بعد أن قال ما جعل هند تشعر بأنه تم ذبح قلبها پسكين بارد ظل ينخر به بدون شفقة أو رحمة عوضا عن أنها مطالبة بأن تتقبل كل ما سمعته وأن تعلم أنها لم يعد لها مكان بقلبه أو بيته فهناك من تنتظر لتأخذ مكانها
إرتعاش ساقيها لم يمنعها من النهوض من مكانها والفرار من الصالة لتلوذ بغرفتها فصعدت الدرج وكادت تسقط على وجهها عدة مرات وهى لا ترى بوضوح من تلك الدموع التى ملأت مقلتيها وحرمتها أن تبصر ما أمامها فما كادت تصل لغرفتها حتى ولجت وأغلقت الباب خلفها وإسندت ظهرها له فأطلقت تلك الأهات الحارة التى أختزنتها فببطئ كان جسدها ينهار حتى جلست مكانها خلف الباب فضمت ركبتيها ودفنت وجهها بين ذراعيها وأجهشت بالبكاء ولسانها لا ينفك عن ذكر إسمه بلوعة فعلام يفيد بكاءها الآن فكل شئ قد أنتهى
لم يكن له سلوان طوال يومه غير إبنته ولكنها بهذا الوقت بروضتها لذلك هو يجلس وحيدا بغرفته فهو لا يتركها إلا من أجل تناول طعامه أو من أجل تلك الأوقات التى يقضيها متسكعا على الشاطئ المطل على القصر والذى يتمتع بخصوصية عالية نظرا لقربه الشديد من حدود القصر فلا أحد يقترب من تلك الحدود إلا إذا كان من ساكنى المنزل كأنه " شاطئ خاص "
تأرجح جسده للأمام وللخلف على المقعد الهزاز الذى يجلس عليه بالظلام قريبا من تلك النافذة التى لم يريد أن يزيح ستائرها الثقيلة لتنقشع تلك العتمة التى تملأ الغرفة
نتيجة لتأرجحه شعر بالنعاس يداهم عيناه الغائرتان التى لم تذق للنوم طعما سوى غفوات قصيرة لا تتعدى الساعة أو الساعتين فربما سيختل نظام جسده من إهماله الشديد بالإعتناء بصحته مثلما كان يفعل سابقا ولكن ما كاد يغلق عيناه ويسترخى جسده حتى أنتفض من نومه كمن لدغته أفعى عندما طاف بمخيلته صورها التى كانت ترسل إليه
فكيف خرجت من الإسكندرية وكيف ذهبت لتلك الأماكن التى زارتها ومن ساعدها بكل هذا
فكل تلك الأسئلة تدور بعقله وتكاد تصيبه بالجنون الحتمى فمن أجل من ولماذا هى تركته
ولجت وفاء الغرفة تحمل بيدها قدح من الشاى تم مزجه بمجموعة من الأعشاب التى ستساعد على إسترخاءه فهى الوحيدة التى تعلم كيف يكون حاله إذا أصيب بحالة من الإكتئاب فهى أختبرت الأمر معه من قبل وهاهى تختبره للمرة الثانية
وضعت وفاء القدح من يدها وربتت على كتفه لتجعله ينتبه على وجودها فتبسمت له وهى تقول بحنان
حبيبى عملتلك شاى بالأعشاب هيهدى أعصابك خالص عارفة أنك بتحب أعملهولك
أماء برأسه دون أن يفه بكلمة فأقتربت هى من النافذة وأزاحت الستائر فوضع يديه أمام عيناه عندما سقط الضوء على وجهه فجلوسه بالظلام جعله لا يتقبل رؤية ضوء الشمس بسهولة
فإستاء قليلا وهو يرجوها
ماما أقفلى الستاير دى والشباك أرجوكى
لم تستمع وفاء لما يقوله بل أنها أقتربت منه وجذبت ذراعه حتى إستقام بوقفته فهتفت به بصرامة
أنت وبعدين معاك عامل فى نفسك ليه كده يعنى ھتموت نفسك بالبطئ طب أنا وبنتك ذنبنا إيه نشوفك كده ثم أنت طول عمرك بتستحمل اللى بيجرالك وبتطلع كل مرة أقوى من الأول ليه المرة دى عامل فى نفسك كده قولى
دمعت عيناه وغمغم بصوت متحشرج
علشان أنا أتكسرت يا ماما
أخذت كفيه بين يديها وحاولت أن تقف إرتجافهما إلا أنه تابع قوله من بين أسنانه لكى لا تسقط دموعه
ليه مش عارف أطلعها من قلبى وعقلى ليه كل ما أشوف صورها الڼار بتولع فى قلبى زيادة قوليلى أعمل إيه يا ماما قوليلى إيه العيب فيا إن كل مرة يحصلى كده
رفعت وفاء يدها تمسح وجهه وتلك العبرات التى خانته وفرت من عيناه فتلك هى المرة الأولى التى تراه يبكى بها منذ زمن طويل فهو دائما كان حريص على إخفاء دموعه وألمه حتى لا يراه أحد بأشد حالاته سوءا
أخذته بين ذراعيها وحاولت بكل إستطاعتها أن تهون عليه مصائبه حتى وجدت مستكينا بين ذراعيها فأبعدته عنها قليلا وتبسمت فى وجهه وقالت بأمر ولطف
يلا  أشرب الشاى وروح خدلك شاور وروح هات بنتك من الحضانة دى هتفرح أوى بنتك زى ما تكون حاسة باللى بيحصل حواليها بس مش عارفة تعبر بلاش تخسرها هى كمان يا حبيبى
بذكر وفاء لحال سجود كان ذلك أدعى بأن يحاول التماسك من أجلها فأطاع أمر وفاء وأحتسى قدح الشاى وذهب للمرحاض نظر للمرأة وتحسس لحيته التى كثفت قليلا مما أعطته مظهرا
تم نسخ الرابط