رواية عشقك من 39-42

موقع أيام نيوز

التى ما أن يشعر أحد بأثارها على جسده تكاد تنتزع روحه من جوفه قسرا
بعصا غليظة كان يبرح أحد الحراس ضړبا وهو ېصرخ ملأ جوفه
إزاى حد يتجرأ ويدخل بيتى وياخد البنت وأنتوا موجودين ولو بنتى كان جرالها حاجة فى الوقت ده كنت هقطعكم حتت وخلى الكلاب تاكلها أنطق قول مين اللى عمل كده وإزاى قدروا يدخلوا
طفرت الډماء من فم الحارس شأنها شأن ما ملأ جسده من آثارها فجاهد على أن يخرج تلك الكلمات من بين شفتيه الداميتان
والله العظيم حاولنا نرد الھجوم على قد ما قدرنا بس منعرفش مين اللى عمل كده كانوا مغطيين وشهم وإستغلوا قلة عددنا فى البيت بس الظاهر مكونش عايزين حاجة من هنا إلا البنت اللى كانت هنا
صمت الحارس ليلتقط أنفاسه فعاد صارخا پألم من تلك الضړبة التى تلقاها على صدره وربما تسببت بكسر أحد ضلوعه ولم يقوى على التحمل فتدلى رأسه بحالة من الإغماء وهو منتصب القامة موثوق القدمين واليدين لأحد الجدران
ألقى أدريانو العصا من يده وهو يسب ويلعن بصوت مسموع وخرج من الغرفة وهو يفكر بما قاله الحارس حاول التفكير بكل أعداءه ومن يمكن أن يكون فعل ذلك
فأعداءه لا حصر لهم ولكن يعلم أن لا أحد منهم قادر على إقتحام منزله فإن كان قانون الإجرام يحكمهم فهناك بعض القواعد التى لا يستطيعون خرقها كأن يشن أحدهم هجوم على الأخر بعقر داره حفاظا على أرواح ساكنيه فالقتال والعراك يكون بساحات العمل والأسر الخاصة بهم خارج نتاج التصفية ولكن أحيانا يكون خرق تلك القواعد متعة لديهم فأولا وأخيرا هم مچرمون من الطراز الأول وليسوا من الهواة
ولج لداخل المنزل وقابل ديفيد الذى يبدو عليه يتأهب للخروج فنظر إليه غاضبا من جعل كل الأمور بغيابه تخرج عن السيطرة كالھجوم على المنزل وترك شقيقته تعود لمنزل زوجها وهو يقف مكتوف الأيدى
نظر إليه من رأسه لأخمص قدميه قائلا پغضب شديد
بسلامتك رايح فين دلوقتى يا ديفيد بيه
زاغ ديفيد بنظره عن وجه عمه ورفع يديه يغلق أزرار سترته وهو يقول بفتور وبرود
خارج يا عمى كنت عايز منى حاجة ولا إيه
طار صواب أدريانو من برود إبن شقيقه فما كان منه سوى أن أقترب منه ودفعه ناحية الجدار واضعا ذراعه أسفل عنق ديفيد كأنه على وشك خنقه
فصړخ بوجهه قائلا بحدة
إيه البرود اللى أنت فيه ده كله مش واخد بالك من المصاېب اللى حصلت وحضرتك حاطط إيدك فى الماية الباردة
زرقاوتيه المتسعتان أثر ضغط ذراع عمه على عنقه كانت أشبه ببحر هاجت أمواجه فدفعة جافة من يديه إستطاع بها رد ذلك الھجوم المفاجئ من عمه
فأجابه والشياطين كلها تلبسته دفعة واحدة
عايزنى أعمل إيه قولتلك ساعة اللى حصل فى البيت مكنتش هنا وبخصوص حياء فكان حكم قانونى ولازم تنفذه وأنت عارف مليش فى أمور شغلك علشان أحاسب حد من الحرس بتوعك فياريت متحاسبنيش وأنت لو فكرت فى موضوع حياء هتلاقى فيه فايدة يعنى لو هم عرفوا إن إحنا أهلها هيبقى لينا حجة ندخل ونخرج من قصر النعمانى يا عمى وأنت قولت أن رياض النعمانى كان فى صداقة بينه وبين جدى وأنت وبابا كنتوا أصحاب إبنه وجدى يعنى مش هيمانع أن يكون فى صلة بنا وبين حياء وإن كان عليها هى هتخاف تقولهم على الحقيقة فبكده تعرف توجع عدوك فين مش أنت دايما تقول خلى صديقك قريب وعدوك أقرب
رآى أدريانو أن ديفيد محق بقوله وتفكيره لأنه سيصبح بينهما وبين عائلة النعمانى مصاهرة وربما سيتحقق أنتقامه كاملا إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها
فما فعله بديفيد منذ برهة أراد محوه بأن ربت على كتفه بإستحسان لتفكيره
دا أنت طلعت داهية فعلا يا ديفيد
إبتسم ديفيد قائلا بزهو وتفاخر
تربيتك يا عمى وعن إذنك عندى مشوار مهم
خرج ديفيد من المنزل فرآى أدريانو بيرى يبدو عليها أنها بصدد الخروج هى الأخرى فنظر إليها متسائلا
أنتى راحة فين يا بيرى
أجابته بيرى بفتور
عندى حفلة خطوبة النهاردة ويادوب ألحق أراجع على كل التجهيزات باى
لم تنسى طبع قبلة على وجنته فخرجت من المنزل وهى تشعر بالحزن والكأبة بعد عودة حياء لزوجها ولكنها سعيدة من أجلها وتتمنى لها الحظ السعيد وأن لا تعانى من سوء الحظ مثلها
وصلت لتلك القاعة التى سيقام بها حفل الخطبة فقابلت العروسان وبدأ الحفل مثلما تم ترتيبه ولكن بلمحة خاطفة منها بوجوه المدعوين سقط كوب المشروبات من يدها فأغلقت عيناها وفتحتها لتتأكد أن من تراه جالسا حول تلك الطاولة بأخر القاعة هو حبيبها " عبد الرحمن" ذلك الحبيب الغائب والذى لم تراه منذ سنوات وجدته جالسا برفقة فتاة يمزح معها يرتدى قميص أبيض وهذا لونه المفضل ويضع سترة باللون الرمادى على كتفه الأيسر فقط فهى تعلم أنه لا يهوى إرتداء السترات بشكل كامل
فهل هو متزوج الآن  
هل تركها من أجل فتاة أخرى
وجدت قدميها تسير بخطى ثابتة حتى وصلت لتلك الطاولة فنادته بصوت مرتجف
عبد الرحمن
سمع إسمه ورفع وجهه ليرى من تلك التى تناديه فتصنمت ملامحه بعد رؤيتها وظلت عظمة نحره تجرى صعودا وهبوطا دلالة على أن يبتلع لعابه بتوتر شديد
ولكن قبل أن تفه بكلمة أخرى كان تاركا مكانه بسرعة وخرج من القاعة مهرولا تعجبت من صنيعه وركضت خلفه فقبل أن يختفى عن عينيها بصورة نهائية كانت قابضة على ذراعه الأيمن
إلتفت إليها ورأى بعينيها إتهام صريح عبرت به بكلماتها التى تحوى ألما وحزنا
دلوقتى عرفت أنت أختفيت ليه علشان أتجوزت صح نسيت وعودك ليا بسرعة ولقيت واحدة تانية تحبها مش كده
إنزلقت دمعة من إحدى عينيه وهو يقول بجمود
أيوة صح كده يا بيرى
بدون وعى منها ضړبته بقبضتيها على صدره فهى قضت أوقاتها حزينة بإنتظار سماع أى خبر عنه وهو لم يكن عابئا بها أمسكته من تلابيب ثيابه فأنزلقت سترته التى كان يضعها على كتفه الأيسر
شهقة ألم خرجت من حنجرته عندما انكشف أمره ففغرت فاها وتحسست مكان ذراعه الأيسر المبتور حتى أعلى مرفقه
فعادت تنظر إليه وقالت پصدمة ودهشة
إ ايه ده دراعك إيه اللى حصله
ضم شفتيه پألم وعاد قائلا بغصة مريرة
أبقى أسألى باباكى يا بيرى على اللى عمله 
42
لحظات مرت عليها كأنها دهر بأكمله حاولت أن تعى ما يحدث معها من مقابلة حبيب غائب ورؤيتها له بتلك العاهة التى يبدو أنها أخذت معها كل ما كان عليه قديما من إبتسامة كانت دائما تزين محياه وثغره الرجولى ومن مرح كان يضفى عليه طابع محبب لنفسها فكم كانت تهوى الجلوس برفقته يخبرها بإحدى المزحات أو أن تسمعه يخبرها بمدى حبه وعشقه لها ولكن كل هذا لم يعد له أثرا سوى ملامح وجهه المليحة التى ملأها الحزن والكآبة حتى جسده أصابه الهزال بعض الشئ
رفرفرت بأهدابها عدة مرات كأنها تحاول إستجماع قوتها التى أفتقرت إليها خلافا لعادتها من إظهار البأس والقوة شأنها شأن أبيها
حاولت إخراج الكلمات من بين شفتيها ولكن شعرت بثقلها على لسانها ولكن ذلك لم يمنعها من أن تقول بصوت مرتعش
ببابا هو اللى عمل فيك كده يا عبد
تم نسخ الرابط