رواية عشقك من 39-42

موقع أيام نيوز

وشعرها مشعث يغطى وجهها كأنها خارجة لتوها من عراك عڼيف
فرفعت حياء يديها بإستسلام وهى تقول بحنان
إهدى إهدى خالص يا بيرى وملوش لازمة اللى بتعمليه ده إسمعينى أنتى عارفة أنا مين أنا بنت عمك وأخت ديفيد..حياء مټخافيش أنا مش هأذيكى
أنزلت بيرى يدها وألقت المزهرية على الفراش ووضعت شعرها خلف أذنيها لتستطيع أن ترى حياء بوضوح فإبتسمت على ظن حياء بها من كونها فتاة مچنونة أو مختلة عقليا
فعقدت ذراعيها وقالت وهى ترمق حياء بإبتسامة
مټخافيش أنا مش مچنونة ولا حاجة أنا بس كنت بطلع غيظى فى أى حاجة علشان بابا مش عايزنى أسافر ولا أخرج من البيت ده
وضعت حياء يدها على صدرها وزفرت براحة فهى كانت تخشى أن تقذفها بالمزهرية ولكنها علمت الآن أنها ليست فتاة مچنونة فبادلتها حياء الإبتسامة وهى تقترب منها
طب الحمد لله لأن الصراحة خفت لما صحيت مڤزوعة من النوم على صوت التكسير دا أنا افتكرت فى زلزال حصل
جلست بيرى على حافة النافذة العريضة ودعتها للجلوس بجانبها وهى تقول بلطف
تعالى أقعدى ومټخافيش منى أنا سمعت عنك وعرفت حكايتك من بابا وديفيد لما كان هنا أخر مرة دا كان ديفيد مبسوط أوى لما عرف أنك لسه عايشة
جلست حياء على الطرف المقابل لها فتنهدت حزنا على حالها
باين عليه أوى أنه مبسوط لدرجة أنه هدم حياتى وخلانى سيبت جوزى وبنتى وبيتى علشان أتحبس معاه فى أى مكان يروحه
زوت بيرى ما بين حاجبيها قائلة بغرابة
بنتك ! بس اللى أعرفه أنك مش مخلفة حتى أنتى مش متجوزة من مدة طويلة على ما أظن خلفتيها إمتى دى
بتعبير الدهشة على وجه بيرى تبسمت حياء پألم فقالت وهى تتذكر وجه سجود
هى تبقى بنت جوزى وأنا حبيتها وعشقتها زى ما أكون أنا أمها الحقيقية لو شوفتيها تحبيها من أول مرة بنوتة جميلة لاء مش جميلة بس دى فاتنة وبريئة وعفوية ومشاكسة تخليكى تبقى عايزة تأكليها من كتر حلاوتها زمانها زعلانة منى علشان محضرتش عيد ميلادها حتى الهدية اللى أشترتهالها معرفتش أبعتهالها ديفيد دايما كاتم على نفسى وبيعد عليا خطواتى وأنفاسى
شاركتها بيرى الحزن الذى بدا جليا بصوتها فقالت هى الأخرى بأسى
أنا عارفة الإحساس ده كويس لأن عايشة فيه ومقدرة وجعك لأنك سيبتى جوزك اللى باين عليكى كده أنك بتحبيه أوى
نكست حياء رأسها وهى تقول بغصة مريرة
لو وصفتلك وجعى مش هتصدقى يا بيرى
ربتت بيرى على يد حياء ونظرت من النافذة قائلة بشجن
لاء هصدق وعارفة يعنى إيه واحدة تسيب اللى بتحبه وتبعد عنه لأن أنا كمان حبيت ومكانش ليا نصيب فى اللى بحبه
رفعت حياء وجهها لها وتساءلت
مكنش ليكى نصيب ليه وهو راح فين على حسب ما فهمت كده أن باباكى بيحبك أوى وأكيد كل طلباتك عنده أوامر
أنفرجت شفتى بيرى بإبتسامة ساخرة
فعلا كل طلباتى عنده أوامر إلا دى لأن حبيبى مكنش من ديانتنا لاء كان مسلم وعلشان كده بابا رفضه
إستاءت حياء لعلمها بأن عمها رفض تزويج إبنته من حبيبها لمجرد أنه شاب مسلم فحال بيرى لا يفرق عن حالها فهى متيقنة من أن أدريانو ساهم بتحريض شقيقها ديفيد من أجل أن تترك زوجها وربما علمت الآن أن من بين تلك الأسباب هو إتباعه دين أخر غير دينهم
فقالت حياء بإنفعال لم تستطع أن تداريه
باباكى شكله متعصب أوى وفيها إيه يعنى لو كان مسلم باين عليه بيحب يتعس اللى حواليه علشان خاطر مزاجه بيفكر فى نفسه وبس
كأن حياء أنتبهت بوقت متأخر أنها تتحدث مع إبنته وربما تستاء من حديثها عن والدها فحاولت تقديم إعتذارها بكلمات الأسف إلا أن بيرى قاطعتها وهى تقول بتؤدة
ملوش لازمة كتر الإعتذار لأن أنتى تقريبا مقولتيش حاجة غلط بس من الأفضل يعنى وحفاظا على حياتك بلاش يسمعك بتقولى الكلام ده لأن هو ميعرفش غير لغة واحدة بس وهى لغة القټل بېقتل كده زى ما بيقول صباح الخير
هو باباكى ده بيشتغل إيه بالظبط
قالت حياء بتساؤل فأنتظرت أن تجيبها بيرى فمرت لحظات صمت حتى سمعتها تقول وهى تشيح بوجهها عنها
بالنسبة للشغل الشرعى فهو بيشتغل فى التجارة وفى المينا وكذا حاجة أما بالنسبة للشغل الغير شرعى فهو زعيم ماڤيا وبيشتغل فى أى حاجة تخطر على بالك
جف حلق حياء بعد علمها بحقيقة عمها فهى ظنت أنه رجل ثرى صاحب نفوذ واسع كوالد زوجها ولكن أن تعلم بأمر أنه أحد زعماء الماڤيا فذلك مدعاة للخوف والرهبة من جانبها فإن كانت بالبداية خشيت على زوجها من بطش أخيها وعمها فهى الآن صارت ترتجف من الخۏف
شحوب وجه حياء جعل الشفقة تتسلل لقلب بيرى فعلى الرغم من إكتسابها الكثير من طباع أبيها الباردة إلا أنها مازالت محافظة على جزء من الطيبة التى كانت تتحلى بها قبل فراقها عن حبيبها فجذبتها إليها وطوقتها بذراعيها كأنها تخبرها بأنها بجانبها فهما لم تتقابلا إلا منذ دقائق ولكن كأن كل منهما كانت تنتظر الأخرى لتبوح لها بما يؤلم ما تحمله بين أضلعها
أنتى خوفتى لما قولتلك على الحقيقة
نطقت بيرى بعبارتها فإستكانت حياء لضمتها مما أثارت تعجبها وهى من كانت تظن أنها ستنفر منها
فأجابتها حياء بصدق
أنا مخوفتش على نفسى أنا خۏفت على جوزى دلوقتى عرفت معنى ټهديد ديفيد أن ممكن يأذى راسل ويحرمه من حبايبه واحد واحد لأن طلع عندهم القټل ملوش حساب وبيقتلوا بدم بارد
زفرت بيرى بقوة فقالت بروية
بس الحقيقة ديفيد مش زى بابا حتى مبيشتغلش معاه فى الماڤيا لاء هو ليه شغله الخاص بس هو زيى عارف بموضوع شغل بابا ومبيتكلمش حتى بابا عايزة يبقى هو الزعيم بعد منه وديفيد لا قبل ولا رفض مش عارفة فى إيه فى دماغه
أنسلت حياء من بين ذراعى بيرى فنظرت لها بشك
أنتى متأكدة أن ديفيد ملوش علاقة بشغل الماڤيا
حركت بيرى رأسها بالإيجاب فيما وجدتا الباب يفتح ويلج منه أدريانو طاف بنظراته بأرجاء الغرفة كافة حتى أستقر بنظره على هاتان الفتاتان الجالستان على حافة النافذة العريضة فتلك هى جلسة بيرى المفضلة بأى مكان بالمنزل
كسا وجهه إبتسامة عريضة وهو يرى إبنته جالسة برفقة حياء ويبدو عليها الهدوء فربما حيلته بأن تقطن حياء هنا برفقتها أتت بالنتائج المرجوة فمن أجلها يستطيع فعل أى شئ مثلما سيفعل الآن ويظهر لطفه لإبنة شقيقه
فعندما هم بالإقتراب منها وقبل أن يمسد على رأسها نأت هى بجسدها حتى كاد يختل توازنها وتسقط من النافذة لولا إسراع بيرى بإمساكها من ذراعها
عبس أدريانو وأعاد يده لجانبه وقال بضيق
فى إيه مالك هو أنا هاكلك دا أنا عمك
أبتلعت حياء لعابها بصعوبة فوجدت عيناها تنظر ليديه كأنها ستراهما تقبضان على عنقها وتزهق أنفاسها فإن كانت لم تشعر بالراحة منذ أن وطأت قدميها المنزل فهى صارت الآن تشعر بأنها على وشك الإختناق والمۏت خاصة بعد حديثها مع بيرى وعلمها بتلك الحقائق التى لم يخبرها بها ديفيد فكم تتمنى هى لو تراه الآن وتقذفه بتلك المزهرية التى كانت ستحطمها بيرى فهو أخفى عنها حقيقة إتباعهم للديانة اليهودية وحقيقة عمل عمها كزعيم للماڤيا
تم نسخ الرابط