رواية عشقك من 39-42
المحتويات
أطاع رغبة قلبه فكبرياءه جريح من أفعالها وأقوالها السابقة بحقه فماذا يفعل حتى ينهى تلك الحيرة الغارق بها فظنه بأنه سيخوض علاقة جديدة تجعله ينسى ما لقاه بحبه الأول ذهب أدراج الرياح
لطالما سمعت عن تلك العبارة " كل شئ مباح بالحړب والحب" ففكرت لما لا تجيد إستخدامها لكى تعيده إليها فعقابه وغضبه منها مؤلما ومؤذيا لقلبها ولكن ماذا كانت تظن ستكون حالته بعد عودتها فهل ظنت أنها ستجده فاتحا لها ذراعيه لتغوص بينهما وتبدى أسفها ويخبرها بأن كل شيء سيكون على ما يرام فهى حقا ساذجة القلب والعقل فما حطمته بيديها لا تستطيع جبره بسهولة فكم من مرة أخبرها بأنه إذا تعرض للخداع فلن يقوى على تحمل ذلك بل سيصبح بلا قلب وهكذا كان حاله معها الآن
وقوفها بالشرفة الملحقة بغرفتها ورؤيتها له يمتطى جوادا وعروسه المدللة تمتطى جواد أخر ويتنزهان سويا بتلك الحديقة الشاسعة جعلا من الصعب عليها إعلان هزيمتها بسهولة حتى لو سلط على عنقها السيف فما عليها سوى أن تتبع نهج أخر
صبرك عليا يا راسل أنت والغندورة إيلين بتاعتك دى
خرجت من الغرفة وهى لا تلوى على شئ حتى وجدت نفسها بحديقة القصر بمنتصف تلك الرقعة الخضراء القريبة من حظيرة الخيول وقفت مكانها ورأته قادما بجواده دار حولها بحركة دائرية وهى تتبعه برأسها حتى كاد يصيبها بالدوار من فعلته
نازلة الجنينة تعملى إيه يا حياء مش قولتلك متخرجيش برا أوضتك إلا لما أقولك
قال راسل ببرود وخشونة وهو يمسك لجام الجواد بحزم ليجعله يكف عن الحركة ولكن ربما ثار الجواد من فعلته فشب على قوائمه الخلفية فصړخت حياء وسقطت أرضا ظنا منها أن الجواد سيدعسها بأقدامه
حياء مالك فى إيه أنتى خوفتى
نطق راسل عبارته بقلق ودقات قلبه تهدر پخوف خاصة بعد سماعه صوت صيحتها الخائڤة فحركت حياء رأسها بالإيجاب وعيناها دامعتان ترك راسل الجواد على الفور وخر راكعا بجانبها ليعلم هل أصابها مكروه نتج عن سقوطها على الأرض
تقدمت إيلين بجوادها فقالت ببرود وعيناها ترمق حياء
مالك يا حياء خوفتى من إيه مش شايفة يعنى الحصان جه جمبك ولا حاجة شكلك بتدلعى
صوتها الناعم المفعم بالبرود والسخرية كان مدعاة لأن تصير حياء أكثر جرأة خاصة الآن وهى تتضع ذراعيها حول عنقه وتقول بهمس مټألم
أنا خۏفت أوى يا راسل لدرجة حسيت لما وقعت رجلى أتجزعت ومش قادرة أقف عليها
وضع راسل ذراع أسفل ساقيها وذراع خلف ظهرها فرفعها عن الأرض بخفة ليذهب بها إلى غرفتها كتمت إبتسامة بكتفه وهى تراه يحملها بحنان عادت تنظر لإيلين من خلف كتفه فأخرجت لها لسانها لتغيظها كمن تريد إيصال رسالة إليها من أنها مازالت تملك تأثيرا على وجدانه
وصل بها للغرفة ووضعها بمنتصف الفراش جلس بجانب قدميها وأولاها ظهره فرفع قدمها الذى أشارت إليه بأنها تشعر پألم به فتحسسه بيده وهو يقول بجدية
حاسة أنها بټوجعك أوى كده
أماءت برأسها دلالة على أنها تشعر بالألم فمطت شفتيها كأنها ستبكى
أه حاسة أنها بتوجعنى أوى تفتكر نكلم دكتور ييجى يشوف رجلى
أجابها راسل وهو منهمك بفحص قدمها قائلا بتهكم
دا على أساس أنك متجوزة سباك اومال أنا إيه مش دكتور برضه
لم تستطع أن تكتم نهدة قوية وعميقة أنسلت من بين شفتيها تعبيرا عن تلك النيران التى شبت بقلبها فكل لمسة منه جعلت دماءها تسير حارة بعروقها فزاد بإنهماكه بفحص قدمها حتى وجدها تستريح برأسها على ظهره المنحنى
فقالت بهمس ناعم والشوق يختلج بصوتها
بحبك أوى ووحشتينى أوى يا حبيبى لسه مش عايز تسامحنى
كف راسل عن كل حركة يفعلها فتصلب جسده لبرهة فببطئ غير من وضعية جلوسه وأصبح مواجها لها يحدق فى وجهها بصمت فلم تكتفى بقولها إذا أخذت أناملها تسير على لحيته ببطئ كأنها تعزف نغمة هادئة من تراتيل العشق
أنتظرت أن يقول شيئا ولكن ظل صامتا يحدق بوجهها بتعبير مبهم ولكنها تفاجأت به يشدها لصدره فأحست بمشاعرها تبعث حية وهى بين ذراعيه ولكن تلك الكلمات التى صبها بأذنيها لم تمت لتلك الحالة من الهيام التى ظنت أنها تلبسته فجأة إذ شعرت بالمهانة من حديثه القاسى
فجز على أنيابه قائلا پحقد على نقطة الضعف ليه
مفكرانى لما تعملى عمايلك دى هصدقك أنا عارف أن رجلك كويسة ومتجزعتش وأن لما وقعتى محصلكيش حاجة بقيتى شاطرة أوى فى الضحك عليا زى ما كنتى بتعرفى تأثرى عليا لكن دلوقتى نجوم السما أقربلك من أن أنا أرجعلك زى ما كنت يا حياء
صمت لهنيهة فعاد مستطردا بإبتسامة ساخرة ماكرة
بس لو حاسة أنك مشتاقة ليا أوى كده معنديش مانع أقضى معاكى الليلة دى ومش هزعلك وأهى هتبقى ليلة زى اللى مروا وهحاول أعمل نفسى أن مبسوط أن إحنا مع بعض
دفعته عنها فهى لن تتحمل سماع إهانة أخرى منه ولكن لم تكن دفعتها قوية حتى يبتعد إذ أحكم ساعديه حولها فراحت تتخبط بين ذراعيه وتضربه بقبضتيها على صدره فكان النصيب الأكثر من ضرباتها المتلاحقة بموضع قلبه
فقال ببرود رغم ما يشعر به من ألم
أضربى فى قلبى كمان يا حياء لأن يستاهل أنه خان عهده معايا ورجع يدق من تانى وحبك
كفت عما تفعله بعد سماع قوله فرمقته بعينان دامعتان وهى تقول بندم
عارفة أن ۏجعتك بس ڠصب عني يا حبيبى ڠصب عنى
وإيه اللى غصبك يا حياء علشان عرفتى مين أهلك ولا علشان أهلك طلع اصلهم يهود ولا علشان الشاب اللى قولتيلى أنه شريكم فى المكتب المفروض أنه أخوكى ولا علشان إيه قوليلى
قالها راسل بهدوء فأنتفضت من مكانها بفزع كيف علم هو بكل هذا وماذا يعلم عنها أيضا
فجحظت عيناها وهى تقول بدهشة
أنت عرفت كل ده إزاى ومنين وإزاى عرفت المعلومات دى
ضم كفيها بين يديه محاولا التحدث بروية قدر ما سمحت له أعصابه الثائرة
لما قابلتك وخرجتى من البيت خرجت وراكى لقيت ركبتى عربية مع واحدة عرفت بعد كده أنها بنت أدريانو لقيتك رجعتى معاها على بيتها فالأول افتكرت أنها ممكن تكون صاحبتك أو تعرفيها بس الموضوع مدخلش دماغى رجعت على القصر وقولت لوالدى على أنك موجودة فى بيت أدريانو خلى رجالته يراقبوكى وكمان غزل قالت أن الشامة اللى على إيدك زى الشامة اللى كانت على إيد أخو ادريانو وأن ممكن يكون فى رابط بينك وبينهم وده اللى عرفناه أن ديفيد دانيال إسكندر رجع إسكندرية وهو أساسا مقضى معظم حياته فى صقلية وأنه على طول ملازمك فأستنيتك تقولى أى حاجة بس فضلتى ساكتة وجه توقيت معرفتك لأهلك مع توقيت أنك سبتينى بحجة أنك مش عايزة تعيشى معايا بعد اللى حصلى فلو ده صح خبيتى عليا ليه وإحنا مفيش عداوة بينا وبين أهلك ومكنش يهمنى هم اصلهم إيه اللى كان يهمنى أنتى وبس بس لقيت مكملة فى عمايلك فقوليلى يا حياء فى إيه بالظبط علشان حاسس أن فى حاجة مش مظبوطة
سحبت يديها من بين كفيه وتركت الفراش ووقفت أمام النافذة وأولته ظهرها قائلة بنهدة عميقة
لا فى حاجة ولا غيره مفيش غير اللى أنت قولت عليه أن خۏفت
متابعة القراءة