رواية عشقك من 39-42
جدها الذى ظنت بالأونة الأخيرة أنها لن تعود إليه إلا زائرة
إنتفاضته من مكانه فجأة جعلته يشعر بالألم الشديد بكتفه ولكن عندما أخبرته الخادمة بمجئ والدته وزوجها كان ذلك أدعى أن ينتفض من مكانه كالملدوغ بلدغة قوية من أفعى سامة فما الذى جاء بهما لهنا وكيف يجرؤ ذلك الحقېر المسمى زوج والدته بأن يأتى لرؤيته بمنزل أبيه والذى أصبح هو مالكه الآن شأنه شأن كل ما تركه والده من إرث وثراء فهو وريثه الوحيد وأصبح يمتلك القوة والمال بل أصبح يمتلك رجالا يمثلون تشكيل عصابى من الطراز الأول
خرج من غرفته يسرع الخطى كأن الشياطين تدفعه دفعا لينهى تلك الخطوات الفاصلة بينه وبينهما فهبط الدرج بسرعة البرق حتى وصل لمكان جلوسهما بغرفة المعيشة
أنتوا إيه اللى جابكم
قالها عمرو بجفاء جعل والدته تقطب حاجبيها وتنظر له پغضب طفيف على إستقباله الجاف لهما والغير مهذب على الإطلاق فزجرته والدته بنظرة غاضبة من عينيها
فقالت وهى تريح عظامها من عناء السفر
دا بدل ما تقولنا حمد الله على السلامة يا عمرو ثم إيه قلة الذوق بتاعتك دى فى حد يقول لمامته والراجل اللى فى مقام باباه ايه اللى جابكم
أنا أبويا ماټ ومليش أب غير اللى ماټ وده بالذات مستحيل أعتبره فى مقام حد
قالها عمرو وهو يحدج زوج والدته بنظرات ڼارية فشيطانه يوسوس له الآن بأن يسحب سلاحھ النارى وأن يطلق عليه الړصاص بل سيفرغ به الطلقات كاملة حتى يخر صريعا وربما وقتها سيشفى غليله وحقده على ما فعله به منذ صغره
وضعت والدته حقيبة كتفها على المنضدة أمامها فقالت وهى تنظر له بتمعن
طالما باباك ماټ مرجعتش أمريكا ليه تانى ولا عجبتك القاعدة هنا أحنا قلقنا وجينا نطمن عليك
نظر زوجها بأرجاء المنزل وقال بإبتسامة جشعة
بس باين أبوك سايبلك ورث كبير أوى دا البيت لوحده تلاقى تمنه ملايين
مسد عمرو على ذراعه المعلق بعنقه فإبتسم بشړ ونظرة شيطانية
لو قولتلك سايبلى ورث قد إيه مش هتصدق ومش سايبلى ورث بس لاء وحاجات تانية كتير هتنبسط منها أوى
بادله زوج والدته النظرات ذات المغزى المقزز فلم يدرأ عمرو نظراته عنه بل تركه يفعل ما يفعله ولا يعلم ماذا يخطط له بعقله فهو سيتفنن بأخذ حقه منه بل سيجعله يتوسله أن ېقتله ليريحه من عڈابه
فخرج من أفكاره وشروده على قول والدته
مش ناوى بقى تتجوز يا عمرو بما أنك شكلك ناوى تقعد هنا على طول فعايزة أطمن عليك
بتلك اللحظة قهقه زوج والدته بصوت مسموع فتعجبت زوجته من فعلته إلا أنه أبدى أسفه قائلا بحنكة
سورى يا حبيبتى أفتكرت حاجة وضحكت عليها بس فعلا يا عمرو يا حبيبى مش ناوى تتجوز وتخلف وتملا البيت الكبير ده عيال
أحمر وجه عمرو إثر إحتقانه بدماء الڠضب والإشمئزاز من رؤية وجه زوج والدته البغيض إلا أنه حاول أن يجارى سخريته منه
ماهو يا ماما هتجوز فعلا بس كنت مستنى يعدى فترة على مۏت بابا أصل يبقى عيب أنه لسه مېت من فترة قصيرة وأتجوز أنا وأعمل فرح بس مقولكيش يا ماما لقيت بنت هتعجبك أوى وخصوصا أنها عاملة زى القطة المغمضة بس مشكلتها أنها لسه صغيرة شوية فى السن دى لسه هتدخل الجامعة هى لسه فى الثانوية بس مش مشكلة
إسترسل بحديثه وهو لا يعى عن أى سخافة وحماقة يتحدث هو فمواصفات تلك الفتاة التى يشيد بها لم تكن لأحد سوى تلك الفتاة المسماة سهى والتى عمل على إنقاذها
ولكن كأن والدته أنتبهت على حالته أخيرا فنظرت إليه متسائلة
مال دراعك يا عمرو أنت متعور ولا إيه
رد عمرو ببرود
دى حاجة بسيطة متشغليش بالك أنتى يا ماما أتفضلوا أرتاحوا أنتوا
نادى عمرو إحدى الخادمات لتصطحبهما لإحدى الغرف فأسرعت الخادمة بتنفيذ أمره وتبعتها والدته فى حين تباطئ زوجها بالسير خلفها ووقف بجوار عمرو ينظر له بتسلية كأنه على علم بأنه ېكذب بشأن تلك الفتاة التى ينوى الزواج منها وكأنه يتحداه أن ينفذ قوله فإبتسامته التى تجلت بها شماتته جعلت دماءه تسير حارة بعروقه وكأن اللعبة ستأخذ منحنى أخر فمن أين أتى له هذا الشيطان الذى وضعه على أول طريق الضياع والتيه ولكن ربما تلك فرصة مناسبة ليقتص منه على أفعاله ويأخذ منه ثأره
خرجت من المنزل خلسة بدون أن ينتبه عليها أحد واستغلت الوضع القائم بالقصر من إنشغال الجميع بعودة ميس من منزل زوجها وهى تجر خلفها حقيبة ثيابها ورفضها أن تتحدث مع أحد أو رؤية زوجها والإستماع إليه فهى أرادت الانتهاء من تلك المقابلة الملحة
فبعد إنتهاءها وعودتها خشيت بأن يعلم زوجها بشأن خروجها أو أن يكون بحث عنها أثناء غيابها فلو حدث هذا فمما لاشك فيه أنه سينشب بينهما مشادة وربما تلك المرة لن يحجم نفسه عن ضربها فصعدت الدرج الخلفى حتى وصلت للسطح
فركت يدها بتوتر وهى تقوله بأمل
يارب راسل ميكنش عرف أن خرجت من وراه
إسندت يديها على السور العريض ونظرت للأسفل وجدت راسل يجوب الحديقة بحالة أشبه بالجنون فخفق قلبها هلعا
فأنكمشت ملامح وجهها بتوتر
يا خبر أبيض شكله عرف أن خرجت شكل النهاردة يوم مش هيعدى بالساهل
لم يكن البحث عن مكان وجودها شيئا يسيرا فهو بحث بأرجاء القصر كافة فى سبيل إيجادها ولكن قبل أن يأخذ اليأس حيزا كبيرا بنفسه المستاءة كانت عيناه ترصدها وهى تقف بالأعلى هناك على سطح القصر تقف عاقدة ذراعيها وتحدق به ببرود كأنها كانت سعيدة بجعله يكلف نفسه عناء البحث عنها
رآته يلج لداخل القصر فى طريقه للصعود إليها وشياطين العالم كافة تسير بآثره فهو لن يمرر لها الأمر هذه المرة بتلك السهولة التى تظنها فهو لن يجعل قلبه يجبن أو يضعف أمامها
حيااااااء
ناداها پغضب يكاد يشعر بأن عظام أصابعه على وشك الكسر من تكوير قبضتيه وصدره يعلو ويهبط بنيران على وشك إحراقها
حانت منها إلتفاتة عابرة إليه فعادت ونظرت أمامها ثانية وهى تتنهد بشجن لرؤية القمر يتوسط السماء باعثا أنواره الفضية على الأرض
أرادت سكب المزيد من وقود عدم إكتراثها لتشتعل نيران غضبه أكثر فردت بجفاء
نعمين يا راسل جاى عمال تزعق ليه صحتك يا حبيبى
كاد ذراعها ينفصل عن كتفها من قسۏة جذبه لها لتنظر إليه فلم يأبه لأنينها المټألم فقال من بين أسنانه بغيظ
أنتى ليه بتعملى كده عمايلك دى علشان تحمى مين يا حياء مين اللى خرجتى من البيت علشان تقابليه أنطقى
أزاحت يده عن ذراعها وحاولت قدر إمكانها تدليك مكان شعورها بالألم وهى تقول بتحدى أتقنت فى مزجه مع برودها وهى تبتسم
مالك بس يا حبيبى إهدى خالص شكل أعصابك اليومين دول تعبانة خالص كده هتقلقنى عليك يا قلب حياء
تحاول إختبار صبره ولكنها لا تعلم أن عواقب أفعالها ستكون وخيمة ولكن ليحاول للمرة الأخيرة بأن يكون متحضرا قدر إمكانه فأعاد سؤاله ثانية
دى أخر مرة هسألك مين اللى خرجتى من القصر علشان تقابليه يا حياء وده أخر تحذير ليكى
إستندت حياء على السور المنخفض قليلا وهى تحرك كتفيها بدون إكتراث بل أغمضت عينيها تشعر ببرودة النسمات على وجهها فسرعان ما فتحتهما
وهى تقول ببرود وصوت خالى من الشعور
أنا بقول تنزل تنام يا راسل شكلك مجهد ولا تحب تقعد معايا فى الهواء الطلق الهوا النهاردة حلو أوى ومنعش ولا تحب ننزل نقعد فى الجنينة
أبتعدت عن السور ونظرت إليه بطرف عينيها وهو يقف بجانبها جفنيه حمراوين وعيناه متسعتان كأنه ينظر بالفراغ وليس كونه يحدق بوجهها فألتوى ثغره بإبتسامة قائلا
مفيش مانع ننزل الجنينة بس هتنزلى من هنا أسرع يا حياء
أنهى عبارته وهو يجذب يدها فظنت أنه سيجرها خلفه ولكنها لم تضع بحسبانها أنه سيدفعها ناحية السور فطاح جسدها فى الهواء وهى تصرخ بإسمه
رااااااسل
يتبع ....
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين