رواية عشقك من 39-42
المحتويات
لم يعتاده فشذبها وأغتسل وخرج أرتدى ثياب ملائمة وخرج من الغرفة وهبط للطابق السفلى
قابله رياض الذى يبدو عليه أنه أنتهى من إحدى جلساته مع عاصم بشأن متابعة خط سير العمل فسأله
رايح فين كده
أجابه راسل بهدوء دون المحاولة منه أن ينظر لشئ سوى مفتاح سيارته الذى يحمله بيده
هروح أجيب سجود من الحضانة وأتمشى شوية
قفزت إيلين من مكانها وهتفت بحماس
أنا عايزة أجى معاك ممكن
هز رأسه قائلا بتهذيب غير معتاد
أه ممكن أتفضلى
بعد مرور خمس دقائق كانت إيلين تجلس بالمقعد المجاور له بسيارته فأنطلق بها فى طريق الذهاب للروضة ظلت إيلين تتحدث معه طوال الطريق فيجيبها تارة على ما تسأله ويبتسم تارة أخرى على إحدى الدعابات التى تقصها عليه
فأمام مبنى الروضة كانت بيرى تصف سيارتها بعدما إصطحبت حياء معها متذرعة بأنهما ستذهبان للتسوق ولكن إستطاعت خداع حرس أبيها وفرت هاربة برفقتها لتحقق لها إحدى أمنياتها برؤية سجود وإعطاءها ذلك الثوب الذى أشترته من أجلها
إلتفتت بيرى لحياء وهى تقول باسمة خلاف عادتها القديمة بإتباع الهدوء ونمط الحزن والكآبة
أدينا وصلنا أهو للحضانة غطى وشك كويس و أنزلى بقى بس خلصى بسرعة لأن بابا لو عرف اللى عملناه مش بعيد منشوفش الشارع تانى وهيحبسنا فى البيت
رد حياء عليها كانت قبلة وضعتها على وجنتها فهى وإن كانت تكره معيشتها ببيت عمها بالوقت الحالى إلا أن العلاقة بينها وبين بيرى توطدت لحد كبير خلال أيام معدودة وعلاقتها بشقيقها أخذت بالتحسن قليلا ولكن الوحيد الذى لم تستطع تقبل وجوده قريبا منها هو عمها أدريانو
شكرا يا بيرى
قالت حياء وهى تترجل من السيارة فولجت للروضة حتى وصلت لمكان وجود سجود فطارت الصغيرة فرحا برؤياها فصاحت بسعادة
ماااامى
تلقتها حياء بين ذراعيها فضمتها إليها بقوة وحملتها عن الأرض فظلت تقبلها بنهم وعيناها تنهمر منهما الدموع فأستأذنت معلمتها وأخذتها وخرجت للحديقة الصغيرة التابعة للروضة
فتعلقت سجود بعنق حياء ووضعت رأسها على كتفها وهى تقول بعتاب طفولى
مامى أنتى سافرتى تانى وسبتينى ليه وكمان مجتيش عيد ميلادى ومش جبتيلى هدية أنا زعلت
قبلت حياء رأس الصغيرة فنظرت للحقيبة وهى تحاول إسترضاءها
أنا أسفة يا روحى بس دى هديتك أهى
مدت حياء يدها لتأخذ الحقيبة الموضوع بها الثوب لتناولها لسجود فسمعتها تصيح بسعادة
بابى
وكأن حياتها توقفت فجأة على تلك الصيحة التى بعثت بها الأمل واليأس الأمان والخۏف السعادة والشقاء فكل شئ ونقيضه أجتمع لديها الآن فحتى تصنمها وخشيتها من أن تستدير برأسها وتراه لم يكن يردعها عن أن تبحث بعيناها عنه لتنعم برؤيته التى إشتاقتها والتى إصطدمت بالبدء بساقيه الطويلتين كأن سيلزمها مزيد من الوقت والشجاعة حتى تصل لوجهه وتصبح وجها لوجه معه
ولكن حدث ما كانت تخشاه فالأن المواجهة بينهما حتمية ولا مفر منها ابتلعت لعابها وتلك الغصة التى سدت مجرى الهواء عنها فجأة فخرج إسمه من بين شفتيها بإرتجافة وهمس
راسل
ولكن لاحظت أنه لم يكن بمفرده بل يصطحب معه فتاة لم تراها من قبل ولكن سمعته يهتف بها بهدوء
معلش يا إيلين خدى سجود وروحى البيت كلمى أى حد من الحرس ييجى ياخدكم ولا أقولك خدوا تاكسى وروحوا
إيلين ...فهى لم تنسى هذا الإسم عندما أخبرها مرة من أنه كان لتلك الفتاة التى كانت حبه الأول وحب طفولته فكأن بذكره لإسمها أوقد نيران الغيرة بقلبها فأيلين جميلة وفاتنة وتفوقها جمال وجاذبية
إحتجت سجود على قوله فعادت لحياء وتعلقت بعنقها وهى تقول برفض
أنا عايزة مامى تيجى معايا
موقف لا يحتمل ولا يعرف كيف يقف هو هكذا ساكنا فى حين أن دماءه ربما وصلت لدرجة الغليان فهاهى أمامه لا يفصله عنها سوى خطوة أو أثنين ولكنه عاجز عن الإقتراب فالمكان ليس ملائما للحديث الذى ربما سيكون كالحړب الضارية بينهما سواء من مشادات كلامية وشجارات أو من محاولته إطفاء لهيب قلبه منها
بجهد لا يذكر وحيلة بسيطة كان كعادته يجعل سجود تنصاع لأمره فأخذتها إيلين وصارا بمفردهما فنظرت حياء حولها كأنها تنشد العون والمساعدة من أى أحد لينقذها من براثن زوجها الذى يبدو عليه أنه على وشك تحطيم جسدها بقبضته التى كورها وبرزت عروقها جلية بها فما زالت كما هى تخافه وترهبه بحالات غضبه مع تيقنها من أنه لا يستطيع المساس بها
كأحد الوحوش الضارية التى تتربص لإحدى فرائسها بأن تظهر لها اللين بالبداية قبل أن تنقض عليها كان هكذا حاله بتلك اللحظة
فقال بهدوء ظن أنه لم يعد يملك منه شيئا ولكنه أمتزج بالسخرية
حمد الله على السلامة يا مدام حياء مش كنتى تقولى أنك رجعتى على الأقل يكون عندى خبر أن المدام بتاعتى رجعت بعد ما أنبسطت وأتفسحت وجوزها معندوش علم هى كانت فين لاء بجد مكنش يصح تعملى كده على الأقل كنتى إبعتيلى رسالة على الواتس زى ما كانت صورك بتوصلنى ولا الفسحة كانت حلوة لدرجة أن مبقاش عندك عقل تفكرى بيه
غرس أصابه بلحم ذراعها وهو يجذبها حتى صارت تقف أمامه ولكنه لم يكتفى بذلك بل جرها خلفه فالمكان ليس ملائما لحديثهما خرجا من مبنى الروضة ووصلا للسيارة فتح الباب بجانب المقعد المجاور لمقعد السائق فجعلها تجلس مكرهة بينما هو أخذ مكانه خلف المقود وأنطلق بالسيارة بسرعة قصوى فخرجت بيرى من سيارتها تناديها ولكن لا فائدة من ندائها
أرتعبت بشدة من جنونه بقيادة السيارة حتى ظنت أنهما سيلقيان حتفهما لا محالة فأخفت وجهها بكفيها حتى لاترى السيارة وهى تقطع الطريق كإحدى سيارات السباق
أزاحت يديها بعدما أوقف السيارة فنظرت حولها وجدت نفسها أمام منزله فقبل أن تفه بكلمة ترجل من السيارة ودار حولها وفتح الباب بجانبها فجذبها من ذراعها بقسۏة حتى كادت تسقط على وجهها ففتح باب المنزل وولج يجرها خلفه وهى تحاول سحب ذراعها القابض عليه
فقالت برجاء
راسل أرجوك سيبنى مينفعش كده
هز جسدها حتى أصطكت أسنانها فصړخ بوجهها
هو إيه اللى مينفعش يا مدام خرجتى من بيتى وسافرتى معرفش روحتى فين وعايشة حياتك تتفسحى ومبسوطة ناسية أنك لسه على ذمتى كنتى مع مين أنطقى أنتى مفكرانى هعديلك الموضوع بالساهل
أتخذت الصمت ملاذ لها ولكن لم تستطع منع الدموع أن تملأ مقلتيها وهى تسمعه يكمل حديثه رغبة منه فى إثارة إنفعالها
كنتى حاسة بإيه لما شوفتى واحدة تانية معايا النهاردة وأنتى اللى دايما كنتى بتقولى أنك بتغيرى عليا من أى واحدة تكلمنى قوليلى إيه رأيك فى إيلين فكراها أنا متأكد أنك فاكرة أنا قولتلك إيه عنها إحساسك إيه لو قولتلك أنها هتحل محلك
رفعت عيناها الدامعتان إليه وهى تقول بدون أن تعى ما تتفوه به
حسيت أن بمۏت بالبطئ يا راسل بۏجع قلبى مش قادر يتحمله كان أهون عليها ټقتلنى ومشوفش واحدة تانية بتأخدك منى وقدام عينيا
فإن كانت تشعر بكل هذا السوء والألم فلما فعلت ما فعلته به لما أخبرته إياها صريحة أنها لم تعد تريده لما جعلت جدار الفراق يعلو بينهما أكثر وأكثر فهو بحيرة من أمره من أقوالها وأفعالها أم مازالت تمارس عليه خداعها
ليه مش قادر أكدب عينيكى
خرجت عبارته من بين شفتيه همسا فدائما عيناها كانت تصدقه القول
متابعة القراءة