رواية عشقك من 39-42

موقع أيام نيوز

قلبها بنيران الغيرة ببطئ شديد حتى وإن كانت لم تلاقى اللوم من أحد بالمنزل سواه إلا أنها فضلت الجلوس بمفردها تخشى أن تتفوه بكلمة وسط حديثها الغاضب والناقم من أفعاله التى يبدو عليها أنها أصبحت خارج نتاج سيطرتها ففكرت بأن تسبح قليلا بالمسبح الواسع بالحديقة لعلها تهدأ من وجيب قلبها وتلك النيران التى تشعر بها
فبدون تفكير قفزت بالمسبح بثيابها كاملة وظلت تسبح وتجوب المسبح من كل أرجاءه حتى أصابها التعب ففضلت أن تسترخى قليلا وتركت جسدها يطفو على سطح الماء وأغمضت عينيها بإسترخاء تام
وظلت تهمس بداخلها بلوعة
ياربى أنا هفضل مستحملة كل ده لحد أمتى يارب أفرجها من عندك يارب لأن خلاص مش قادرة أستحمل أكتر من كده
أثناء مروره من الحديقة بعد عودته رآى جسدها الطافى على سطح الماء فلم يمهل نفسه ثانية واحدة إذا قفز بالمسبح يخشى أن يكون أصابها مكروه فانتشل جسدها من الماء فشهقت بصوت مسموع وهى تراه يحملها بين ساعديه القويتين
ظل يحملها بين ذراعيه وهو يحدثها پخوف
حياء مالك فى إيه أنتى كنتى هتغرقى ولا إيه بس أنتى بتعرفى تعومى فى إيه اللى حصل
وضعت رأسها على كتفه وذراعيها حول عنقه وقالت بإبتسامة
أنا ڠرقت من زمان يا راسل ڠرقت فى بحر عشقك
ملامح وجهه الخائڤة صارت حانقة فهو لم يكن بوضع يخوله بأن تمزح معه فالخۏف سحق قلبه خشية أن يكون مسها سوء أو مكروه ومشاعره صارت متضاربة بتلك اللحظة من شعوره المتزايد بالإشتياق إليها ومن شعوره بالسخط على أفعالها معه
شاطرة أوى فى الكدب يا حياء
قال راسل بهمس وعيناه تتأملها وهى تضم شفتيها وتعود وتطلق سراحهما فشفتيها كالخمر المحرم
ولكن هو غاضب منها بشدة ولكن أين هذا الڠضب الآن فهو درئه عنه لأقصى غياهب العقل  ولم يجد ضررا من عناق صغير خاصة وأن الحديقة خالية الآن من أى أحد بإمكانه أن يتلصص عليهما
لم يعودا يشعران ببرودة مياه المسبح فذلك الدفء الذى سكنهما من تبادل عناقهما الشغوف جعلهما لا يدركان أين هما بالأساس فهى كأنها قبضت بيدها على النجوم بذلك الليل البديع الذى أرتدى حلته السوداء وأرسل ضوء قمره المنير يضفى لونا فضيا على سطح الماء
ليلة جميلة وربما الأنسب لتذوب بها الخلافات بينهما فهى لم تعد تتحمل رؤية أنثى أخرى غيرها بجواره كم إشتاقت هى لمسكنها بين ذراعيه وغفوتها على صدره الصلب وتسمعه يهمس بأذنها بكلمات الحب
ولكنه فصل العناق رغما عنه فتمتم بأذنيها
شكلنا هيبقى وحش لو حد جه وشافنا كده
حركت رأسها دلالة على أنها توافقه الرأى فأخرجها من الماء وخرج هو أيضا والماء تقطر من ثيابهما وأخذها للداخل حتى وصلا لغرفتها فأمرها بأن تسرع بتبديل ثيابها حتى لا تصاب بإحدى نزلات البرد
ولكنها رأته يخرج من الغرفة فنظرت إليه قائلة بغرابة
أنت رايح فين
بدون أن يلتفت إليها أجابها بهدوء
رايح أوضتى أغير هدومى ولا عيزانى أخد برد وكمان هخرج مع إيلين نعمل شوبينج تيجى معانا
ذكره لإسم غريمتها كان كافيا لأن تدفعه هى خارج غرفتها وهى تصرخ به
مع السلامة أنت وهى ومش عايز أشوف وش حد فيكم
رد راسل ببرود
براحتك يا روحى
خرج من غرفتها ولكن عوضا عن أن تجلس وتبكى وتنوح على حظها أغتسلت و أبدلت ثيابها سريعا وخرجت من غرفتها متجهة لغرفته فبدون إستئذان وبدون أن تطرق الباب أدارت المقبض وولجت الغرفة تفتش عنه
رآته خارج من غرفة الثياب يغلق أزار قميصه فألقى عليها نظرة عابرة ورفع يده يغلق زر معصمه متسائلا
فى إيه يا حياء كنتى عايزة حاجة
عقدت ذراعيها وهى تقول بغيظ
أخرتها إيه يا راسل مش شايف أن التمثلية دى بقى ډمها تقيل أوى خلاص عرفت أنك بتعمل كل ده علشان تغيظنى إيه لازمة عمايلك دى مع إيلين وياريت تنسى اللى فات ونحاول نتأقلم على وضعنا الجديد بعد ما عرفت أهلى مين
وقف أمام منضدة الزينة وأخذ قنينة عطره ونثر منها بسخاء ونظر لها عبر المرآة قائلا بهدوء ممېت
تمثلية إيه يا روحى اللى بتتكلمى عليها هو أنتى مفكرانى بهزر بخصوص علاقى بإيلين لاء دى بقت واقع وخلاص هنتجوز قريب ومتقلقيش أنتى برضه هتفضلى زى ما أنتى مراتى وأم بنتى
تهدلت ذراعيها بجانبها وهى تقول بتيه
هى دى بس مكانتى عندك يا راسل مراتك وأم بنتك مبقاش ليا أى قيمة تانية خلاص
بتلك اللحظة ثار كبرياءها وكرامتها وتلك الوخزة بقلب بنات حواء التى وإن رضخت مرة لن ترضخ مرة أخرى فرفعت وجهها بأنفة وكبرياء وقالت بإعتداد بالنفس مستطردة
أنا مش هذل نفسى ليك تانى وإن كان على جوازك من إيلين أتجوز براحتك يا راسل بس قبل ما تتجوزها تطلقنى فاهم لازم تطل.....
قبل أن تعيد الكلمة على مسامعه مرة أخرى أخرسها بأن قبض على فكها أمرا إياها بإلتزام الصمت
هششش أسكتى ومش عايز أسمعك بتقولى الكلمة دى تانى فاهمة أنتى هتفضلى " حياء راسل النعمانى " لحد أنا ما أموت فاهمة
أزاحت يده عن فكها وركضت خارجة من الغرفة وعادت لغرفتها ثانية بينما هو جلس على طرف الفراش وصدره يعلو ويهبط من شدة غضبه فعوضا عن محاولتها لتصحيح أخطاءها وتخبره بما تخفيه تطالبه بطلاقها فالنجوم أقرب إليها من أن يمنحها كلمة الطلاق أو أن يتركها تبتعد عنه ثانية حتى وإن صار زوجا لأخرى ثأرا لكبرياءه اللعېن الذى لا يجعله يهدأ ولا ينعم بلحظة واحدة من الراحة كلما رآى وجهها فعندما يحاول إخماده يعود ويستيقظ معنفا إياه على السعى والركض خلف قلبه 
عاد للمنزل يحمل معه العديد من الحقائب التى تحوى ثياب لحديثى الولادة وألعاب ودمى وكل ما يمكن أن يحصل عليه طفل صغير منذ ميلاده حتى سنوات عمره الأولى دلف معتصم المنزل ووجه يختفى خلف تلك الحقائب الكثيرة التى يحملها إلا أنه رآى الطريق بصعوبة من شقى حقيبتين سار بحذر يخشى أن يسقط منه شئ إلا أن الخادمة التى هرولت إليه بعد رؤيته يلج للمنزل هكذا أسرعت بمساعدته وحملت عنه بعض الحقائب
تنفس معتصم الصعداء بعدما تم تخفيف أحماله إلا أنه نظر للخادمة وهو يقول بحرص شديد
خلى بالك لحاجة تقع
أجابته الخادمة وهى تبتسم
متقلقش يا معتصم بيه ييجى إن شاء الله البيه الصغير بخير وسلامة ويتربى فى عزك إن شاء الله
أمن معتصم على دعاءها فنظر إليها متسائلا
أنت عندك أطفال مش كده
هزت الخادمة رأسها بالايجاب وهى تقول بإستحياء
أيوة يا بيه عندى أربع أطفال بنتين وولدين أكبرهم فى الاعدادية والصغيرة لسه داخلة المدرسة السنة دى
قال معتصم وهو يخرج ما بجيبه من نقود
بسم الله ماشاء الله ربنا يباركلك فيهم يارب طب خدى دول علشان تجبيلهم حاجة حلوة
نظرت الخادمة للنقود فأخذتها منه بإستحياء ولسانها يلهث بالدعاء على أن يرزقه الله بالذرية الصالحة
وصلا للغرفة الخاصة به وبزوجته فأخبرته الخادمة أن والدة زوجته برفقتها بالداخل ولج معتصم الغرفة باسما وهو يلقى التحية عليهما
السلام عليكم
ردت ولاء وإسعاد بإبتسامة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فأزدادت إبتسامة ولاء إتساعا وهى تنظر لكل تلك الأغراض التى أشتراها معتصم فقالت بدهشة ممزوجة بسعادتها
إيه كل ده يا حبيبى
وضع معتصم ما بيده وهو يجيبها
دى
تم نسخ الرابط