رواية عشقك من 39-42
المحتويات
الليلة فهى كانت كمن تم ذبحها ببطئ وتم حرمانها من أن يصدر لها صوت تعبر به عن ألمها بل كان عليها أن تبتسم وتؤدى دورها ببراعة ليأتى هو بالختام ويزيد من شقاءها بأنه سيجعلها تحيا معه وبرفقة عروسه الجديدة
مازالت دقات قلبه تهدر صاخبة بإسمها كأنها بين فينة وأخرى ستحطم ضلوعه من شدة خفقانها فكم يهوى هو بتلك اللحظة من أن يسكنها بين حنايا قلبه فربما سيأمن عدم فرارها منه ثانية فما تلك اللعڼة التى أصابته تجعله كل مرة يقابلها ويريد أخذ ثأره منها يتراجع عن قراره بل يكون أقرب إلى التوسل بأن تمنح قلبه الراحة من ذلك العڈاب الذى يفتك به
ابتعدت عنه قليلا لتمنح عيناها الدامعتان الفرصة بأن تراه بوضوح فما لبثت أن عادت ودفنت وجهها بكتفه فخرج صوتها ناعما خاڤتا مرتجفا
عايز تتجوز واحدة تانية يا راسل وكمان عايزنى أعيش معاك أنت وهى هترضى لحبيبتك بالعڈاب ده أن أشوفك أنت وهى قدام عينيا وهى بتاخد منك اللى أنا أخدته قبل كده
قبض على كتفيها وأرتد خطوة للخلف لكى يتسنى له التمعن بوجهها ليعلم مغزى حديثها المتناقض مع تصرفاتها
فقطب حاجبيه قائلا بغرابة ودهشة
أنا مبقتش فاهم تصرفاتك ولا فاهم كلامك ما تخليكى واضحة فى كلامك إحنا هنفضل نلعب لعبة القط والفار دى لحد إمتى
أنتظر أن تجيبه على سؤاله فما كان منها سوى أن رفعت يديها وحلت رابطة عنقه الأنيقة وفتحت الزران الأولان من قميصه حتى تمنحه فرصة للتنفس فإبتسمت قائلة وهى تلف رابطة عنقه على كف يدها
كنت حاسة أنك مخڼوق منها عارفة أنك مبتحبش تلبس الجرافت پتتخنق منها بسرعة
فمن أتى على ذكر رابطة العنق وما صلة ذلك بحديثهما الآن فلا معنى لأفعالها سوى أنها تريد تغيير دفة الحديث لصالحها كالعادة
فصاح بها وهو يشد رأسها إليه
أنتى عايزة تجننينى أحنا بنتكلم فى إيه دلوقتى جرافت إيه وزفت إيه
أجابته بهمس ووداعة
أنا غلطانة يعنى أن حسيت بخنقتك وحبيت أريحك منها يا حبيبى
شد بأصابعه على مؤخرة عنقها وهو يقول من بين أسنانه
متقوليش يا حبيبى دى تانى يا حياء أنا لو كنت حبيبك مكنتيش عملتى فيا اللى عملتيه ده كله
أسدلت جفنيها فردت قائلة بصوت مبحوح
ماهو علشان أنت حبيبى عملت ده كله
قصدك إيه بكلامك ده يا حياء قولى إيه اللى.....
منعته من أن يكمل حديثه إذ بترت الحديث بينهما بمبادرتها بعناقه فهى لا تريد أن يسترسلا بحديثهما وتكون نهايته مأساوية فيكفيها عذابا بأنها تعلم بأن كل منهما سيأوى لمنزله بعيدا عن الأخر بل لا تأمن ما سيحدث له بغيابها
إذا تم ضبطهما على هذا الوضع ستكون ڤضيحة تتغنى بها الألسن من أن عريس تلك الليلة بعد إنتهاء حفل خطبته أراد إتمام ليلته بمغازلة مصممة حفلة الخطبة فلا أحد من العاملين لديها أو الفندق يعلم بأمر أنها هى زوجته
راسل أرجوك أبعد حد يدخل هتبقى ڤضيحة
قالت حياء بتوسل فهى أرادت إبعاده عنها بشتى الطرق ولم تفلح فهى كمن أعطته الضوء الأخضر بأن ينقل إليها تلك النيران التى أحرقت قلبه ويريد أن يذيقها منها القليل
فلم تكن إجابته على توسلها سوى جملة خرجت من بين شفتيه همسا بدون وعى
أنا ميهمنيش أى حد ثم أنتى مراتى
ولكن رؤيتها مقبض باب القاعة الكبير يتحرك دلالة على أن أحد قادم كان ذلك أدعى بأن تشحذ قوتها كاملة لتستطيع أن تدفعه عنها فهو كان يلقى بثقله عليها وهو يحاصرها بينه وبين الجدار
أنفتح الباب وولج ديفيد وهو يبتسم ويصيح
حياء كل ده مخلصتيش
وزع ديفيد نظراته بين حياء التى تقف مستندة على الجدار تطأطأ رأسها وهى واضعة يدها على صدرها تحاول إلتقاط أنفاسها كمن كانت بسباق للركض وبين راسل الذى يقف على مقربة منها وصدره يعلو ويهبط كمن خرج من عراك حامى
أنتى كنتى بتعملى إيه ده كله يا حياء
قال ديفيد بغيظ ولكن لم يكن هذا ما أثار حنقه فقط فهيئتهما المشعثة ورابطة العنق الملقاة على الأرض بجوارها وحجابها الذى كاد يسقط من على رأسها وقميص راسل المفتوح من الأعلى كل هذا جعله يتيقن من أن شقيقته وزوجها كانا يتبادلان عناق العشاق وربما لولا مجيئه كان سيجدها برفقته بإحدى غرف الفندق
خشيت حياء رفع وجهها ورؤية ديفيد ولكنها تذكرت أن ربما راسل سيعرف من يكون فديفيد أخبرها بأنه كان أحد الرجلان اللذان قاما بتعذيبه بالسجن فى إيطاليا
إتسعت عيناها بفزع عندما تذكرت كل هذا ولكنها لم ترى رد فعل من زوجها سوى أنه قام بإغلاق أزرار قميصه ونظر لديفيد متسائلا
أنت مين أنت كمان
سبقت حياء ديفيد القول فقالت وهى تزدرد لعابها بشئ من الخۏف
دا دا بيشتغل معانا فى المكتب ده شريكنا التالت وهو الممول الرئيسي لينا
أقترب ديفيد منها وهو يجز على أسنانه قائلا بإبتسامة صفراء
خلاص خلصتى يا شريكتى علشان نقعد نصفى حساب الليلة قبل ما نروح
فهمت هى مغزى حديثه فعندما أرادت أخذ ذكرى من راسل قبل رحليها أنتهى الأمر بمجئ ديفيد وربما فطن لما حدث بينهما ولا تأمن تصرفه تجاه زوجها
أمرت قدميها بالحركة التى ظنت أنها مستحيلة بعد سريان تلك الرجفة الناتجة عن خۏفها من مقابلة راسل وديفيد ولكن ما كادت تمر خطوة من جانب زوجها حتى التقط ذراعها وبنيته أن يأخذها معه على القصر
فقال بلطف ولين
خلصى ويلا علشان نروح مع بعض هتيجى معايا على قصر النعمانى
فألتفتت برأسها إليه وتوسلته عيناها بأن يتركها
أرجوك سيبنى أمشى دلوقتى وغلاوة سجود عندك سيبنى لأن مش هقدر أروح معاك على قصر النعمانى
عادا لنقطة البداية ثانية فحل وثاق يده عن ذراعها وهى تعلم بأنها كل مرة تزيد من وقود النيران بقلبه حتى وإن كان حتى الآن لم يظهر لها سوى تلهفه إليها كلما أقتربت منه ولكن صارت بأفعالها كالثعلبة المراوغة فإلى متى سيظل يتقبل منها أفعالها
أنحنى وأخذ رابطة عنقه وإستقام قائلا بسخط على ضعفه
أنا مش لعبة فى إيدك تلعبى بيها وقت ما تحبى وترميها وقت ما تحبى أنا أساسا اللى غلطان أن لحد دلوقتى بتعامل معاكى بشكل متحضر قدامك خمس دقايق ميزدوش ثانية واحدة تكونى حاسبتى الناس اللى بتشتغلى معاها وتحصلينى على العربية قدام الفندق علشان نروح ومش عايز أسمع منك كلمة تانية مفهوم وإلا قسما بربى الليلة دى ما هتعدى على خير
خرج من القاعة كالإعصار بينما أقترب منها ديفيد وقبض على ذراعيها وهز جسدها پعنف وهو ېصرخ بوجهها
كنتى بتعملى إيه أنتى وهو يا حياء أنطقى خلتيه يقربلك تانى ليه يعنى لو مكنتش جيت كان زمانك أنتى وهو مقضيين الليلة مع بعض
نفضت حياء يديه عنها وهى صاړخة بوجهه كهرة متوحشة
وفيها إيه ده جوزى فاهم يعنى إيه جوزى يعنى هو ليه حق فيا وأنا ليا حق فيه وأنتوا اللى عايزين تهدوا اللى بينى وبينه وأهو ناوى يتجوز عليا علشان ترتاحوا وأنا اللى كنت بغير عليه من فكرة أنه كان متجوز واحدة قبلى دلوقتى هعمل ايه لما يتجوز عليا وأشوف واحدة تانية بتاخده منى دا عڈاب أنا قلبى پيتحرق يا ديفيد أنا بمۏت بمۏت
أنهارت قدميها
متابعة القراءة