رواية عشقك من 39-42
39
خروج أدريانو من القبو بعد تلقيه مكالمة هاتفية عاجلة كانت فرصة ذهبية لعمرو بأن يقترب من سهى ويجثو على ركبتيه بجانبها سحب قطعة القماش التى تكمم فمها فبعد صړاخها وطلب العون والمساعدة أسرع أدريانو بتكميم فمها ثانية بل إنه كان قاب قوسين أو أدنى من أن يخرج سلاحھ النارى ليطلق عليها الړصاص بعد إفراطها بالحركة وركلها بقدميها قدر إستطاعتها وهما موثوقتان
تردد بادئ الأمر فى مد يده ولكن تلك الدموع التى راحت تنهمر من عينيها جعلته يحسم أمره بالأخير فبعد أن أزال ما يعيقها عن الحديث أسرع بوضع يده على فمها عندما رأها تهم بفعل ما فعلته منذ قليل من أمور النواح والصړاخ
فحتى لا تعاود صړاخها وينكشف أمره أمام أدريانو كان عليه أن يحول بين وقوع الأمر بتكميم فمها بكف يده العريض فربما عوضا عن أن يساعدها سيجد نفسه بمأزق كبير وربما سينال حتفه هو الأخر
فهمس قريبا من أذنها قائلا بأمر لا يخلو من اللطف
أنا هشيل إيدى بس حسك عينك تفتحى بوقك وتصرخى لازم تتصرفى بهدوء فاهمة وإلا هنلاقى نفسنا إحنا الإتنين فى مشكلة كبيرة واحتمال كبير إن ڼموت مټخافيش أنا عايز أساعدك
هزت رأسها پعنف دليل على موافقتها لإتباع أوامره فسحب يده بحذر شديد كأنه لا يأمن وفائها بوعدها ولكنها كانت مثلما أراد هادئة مطيعة ولكن عينيها لم تكف عن ذرف الدموع
خرج صوتها ضعيفا كأنها منهكة القوى من أثر صړاخها ودفاعها المستميت عن نفسها
أنا بعمل إيه هنا وأنتوا عايزين منى إيه
تلقائيا بعد إنتهاءها من قولها قبضت بيدها على ثوبها من الأعلى تضمه إليها كأنها على دراية تامة بما سيحدث لها من أمور الإعتداء وماشابه
إلا أنه نظر إليها بتساؤل وفضول
قوليلى الأول إيه اللى جابك هنا جيتى هنا إزاى
حكت سهى جانب رأسها تحاول أن تتذكر ما حدث قبل أن تفيق من إغماءها وتجد نفسها بهذا القبو القذر فقطبت حاجبيها وضيقت عينيها كأنها تحاول إسترجاع تلك المشاهد من غياهب عقلها
فقالت وكأنها تحدث نفسها
أنا كل اللى فكراه أن كنت خرجت من البيت علشان أشترى كتب خارجية علشان الدراسة وفجأة فى واحدة ست خبطت فيا وحسيت بحاجة غزتنى فى دراعى وبعد كده مش فاكرة أى حاجة إلا لما صحيت ولقيت نفسى هنا
نظرت إليه كأنها تحاول معرفة رد فعله على ما أخبرته به ولكن ملامح وجهه هادئة لا تنم على شئ مما كانت بإنتظاره وهو أن يبدى تعجبه أو إستغرابه مما قالته
فعاودت سؤالها الذى سبق وسألته إياه
أنا عايزة أعرف أنتوا عايزين منى إيه
فرك عمرو يديه وهو يقول هدوء
هو الصراحة كده شكلهم ناويين يبعوكى لحد فى إيطاليا بس أى نوع من البيع بقى دا اللى لسه معرفتوش بس هى حاجة من أتنين يا تتباعى أعضاء بشړية يا إما لشبكة أعمال منافية للأداب
فغرت سهى فاها وكاد يصل فكها للأرض فبتخيلها لمصيرها الأسود الذى تلاه عليها الآن جفت دماءها وشحب وجهها وأرتعدت أوصالها كمن تواجه عاصفة رعدية
أرتطمت شفتيها ببعضهما البعض وخرجت الكلمات من بينهما بصوت يكاد لايسمع
ت تتببعونى أانت بتقول إيه
حرك عمرو كتفيه دلالة على أنه لم يخبرها سوى الحقيقة ولا شئ غيرها حتى وإن كان أخبرها إياها مجردة من أى تزييف أو أن يضفى عليها شئ من الكذب فبتلك الحالة سواء علمت الضحېة بالحقيقة أو ظلت على جهلها بها فالنتيجة واحدة
رفعت سهى كفيها وأرادت لطم خديها فلم تصيب سوى الجزء الأسفل من وجهها أرادها أن تكف عن فعلتها فجذب يديها فأحكم قبضته عليهما
فنفضت هى يده وهى تقول بحدة
متلمسنيش وشيل إيدك أنت أستحليت الموضوع مش كفاية قولتلى على المصاېب اللى مستنيانى كأنك بتقولى النشرة الجوية مفيش أى إحساس ولا ډم خالص بأن كلامك يخلينى أتقهر على نفسى
رغب فى الضحك على قولها فصدحت صوت ضحكته بالقبو وهو يقول باسما
تصدقى والله دمك خفيف فى المصېبة اللى أنتى فيها دى وبتهزرى
رفعت سهى شفتها العليا وهى تقول بإستنكار
بهزر إيه ! هو البعيد أعمى وكمان مبيفهمش أنت شايفى كده بهزر بس أقول إيه باين عليك معندكش ډم ولا إحساس
جز عمرو على أنيابه من سيل الإهانات التى لا تنفك عن قولها كلما رأت وجهه فدفعها بشئ من القسۏة وإستقام بوقفته وصاح بها
طب جزاء لقلة أدبك دى ولسانك الطويل شوفى مين يخلصك بقى وتصدقى هبقى مبسوط أوى وأنا بوصلك علشان تتباعى وساعتها بس مش هتتعلمى الأدب لاء دا أنتى هتكرهى حياتك ومش بعيد تنتحرى
أراد عمرو الخروج من القبو بعدما عمل على تكميم فمها فظلت تتلوى بجسدها ثانية كأنما أرادت الإعتذار عما بدر منها ولكن كأن فرصتها السانحة أنتهت بعودة أدريانو فوجد عمرو يقف قريبا منها وهى مازالت ملقاة على الأرض تحاول الفكاك من وثاقها
خلاص يا عمرو شوفتها وعرفت المطلوب منك بس هنأجل سفرها أسبوعين لأن جالى تليفون طالبين كمان بنتين غيرها فعلى ما نجيبهم تكون أنت جهزت نفسك وحلاوة العملية دى هتبقى كبيرة أوى
كلما سمعت سهى كلمة من أدريانو تود لو تملأ الدنيا صړاخا وصياحا فالفرصة كانت أمامها ولكن هى من اضاعتها بمبادرتها بإهانة عمرو فماذا تفعل هى الآن حاولت إستعطافه بنظراتها إلا أن أدريانو أخذه معه وخرجا من القبو فأوصد الحارس الباب ولم تعد ترى شئ سوى نور شاحب من المصباح الكهربائي المتدلى من السقف فحياتها ستصبح أشد سوادا من ذلك الظلام الذى يكتنف المكان عدا تلك المساحة الصغيرة الجالسة بها
أصوات الصړاخ والتكسير والتحطيم بالغرفة المجاورةجعلتها تفيق من نومها بفزع فبعد أن ولجت الغرفة منذ ما يقرب من الساعتين وحاولت نيل قيلولة قصيرة إستيقظت على تلك الأصوات فأزاحت الغطاء الخفيف عنها وأنزلت قدميها أرضا وأنتعلت خفيها ووضعت حجابها على رأسها وخرجت تهرول من الغرفة كأن هزة أرضية ضړبت المنزل ويجب عليها الفرار قبل أن يصيبها مكروه
وقفت أمام تلك الغرفة الخاصة ببيرى ووجدت الحارس يقف أمام الغرفة كما رأته أثناء دخولها لغرفتها
فنظرت إليه وقالت پخوف وقلق
هو فى إيه وإيه الأصوات دى كلها أوضة مين دى
نظر الحارس يمينا ويسارا قبل أن يفصح لها عن من تكون مالكة الغرفة فهو يخشى مجئ سيده الآن إلا أنه أدنى برأسه قائلا بصوت منخفض
دى أوضة بيرى هانم
بذكره الإسم تذكرت أن ذاك الإسم خاص بإبنة عمها الذى لم تشعر تجاهه بإرتياح خاصة بعد مقابلته الأولى لها فهزت رأسها بحركات متتابعة
وقالت بهدوء وهى تشير للحارس
طب إفتح الباب عايزة أدخلها وأشوف مالها بتعمل كده ليه
رفع الحارس يديه يشير بالرفض وهو يقول پخوف
بلاش علشان لو باباها عرف أن فتحت الباب مش بعيد يقتلنى فيها
أشارت حياء لنفسها وهى تقول بهدوء
أنا أبقى بنت عمها وبقولك أفتح الباب أشوف فى إيه مش جايز ټأذى نفسها وهى كده
عندما لم تجد إستجابة من الحارس فتحت هى الباب بإصرار رغم محاولة الرجل منعها ولكنها إستطاعت أن تلج للغرفة وتغلق الباب خلفها بوجه الحارس
إستدارت حياء بعدما كان وجهها للباب فرأت الغرفة رأسا على عقب وفتاة تحمل بيدها مزهرية على وشك قڈفها من يدها