رواية انا له من 21 للاخير
المحتويات
اللى حامل إزاى يا دكتور هادى أنت حتى دكتور يعنى وعارف حامل من جوزها اللى هو عمك الله يرحمه
تحولت صډمته مما سمعه لضحكة صاخبة حتى بات المحامى يشك أن ربما أصابه الجنون أو انه معتوه ليثير موضوعا كهذا الضحك بالنسبة له
رآى المحامى أن ينصرف أفضل من أن يصدر عن هادى فعل غير متوقع كضحكته التى يعلم أنها ليست بوقتها الآن
أرتمى هادى على مقعده وصوت ضحكته يخبو شيئا فشيئا فحل الوجوم محل الابتسام وهو يفكر فيما سمعه
لم يمهل نفسه دقيقة أخرى للتفكير فخرج من منزله يستقل سيارته يقودها بسرعة قصوى ليصل لمنزل عمه لمعرفة ما يدور بالتحديد
عاد جواد للمنزل بعد يوم مرهق بعمله فسمع صوت نائل عاليا وهو يجلس برفقة أمه وهيلينا ولا يعلم متى جاء ولما يصيح هكذا بصوته العالى
فأقترب منهم قائلا بغرابة
فى إيه وبتزعق كده له يا نائل ومعلى صوتك مقولتليش انك جاى يعنى ايه هى سايبة
لم يكن نائل بوضع يخوله مجادلته فهب من مكانه واقفا يشير لهيلينا بتذمر
تعال شوف بنت اختك بتقولى نأجل الفرح وأنا خلاص رتبت كل حاجة وانا أساسا مش عارف هى عايزة تأجل الفرح ليه هى رمت الكلمتين فى وشى وسكتت
هتفت به كريمة قائلة بصوت رزين
ما تقعد يا أبنى وأفهم الكلام للأخر وشوفها قالتلك ليه كده هو انت بتزعق وخلاص
أرتمى على المقعد بغيظ قائلا من بين أسنانه
أدينى قعدت أتفضلى يا هيلينا قولى عايزة تأجلى الفرح ليه ها أهو سامعك
أتخذ جواد مكانه بجوارها فمسد على رأسها قائلا بحنان
فى إيه يا حبيبتى عايزة تأجلى الفرح ليه
زاغت عيناها وهى تقول
الصراحة أنا حبيت القعدة هنا معاكم ومش عايزة اسيبكم دلوقتى وأتجوز
أنفجر جواد ضاحكا بعد سماع عذر هيلينا فهو يتذكر باليومين الفائتين عندما كان يعود من عمله يجد زوجته وهيلينا وديما وأمه جالسات بغرفتها يتسامرن بأحاديث نسائية تروى لهم والدته عن أيام صباها وعشقها لوالده
إغتاظ نائل من ضحكة جواد الذى رأها أنها ليست بوقتها فهو يرغى ويزبد من الڠضب ليأتى هو ويضحك على ما تفوهت به تلك الفتاة التى كان يعد الدقائق لمرور الأيام المتبقية على حفل زفافهما لتصبح ملكه وببيته
فهتف نائل بصوت مستاء
هو أنت بتضحك على إيه دلوقتى وأنتى يا هيلينا مش احنا متفقين على كل حاجة جاية دلوقتى وتقولى نأجل
رمقته هيلينا بإستجداء ورجاء
أرجوك يا نائل توافق وخلينى هنا شوية وديما خلاص هتتجوز بعد كام شهر مش كتير وهنعمل فرحنا مع بعض حتى أكون خلصت إمتحانات الكلية بدل ما كنا هنتجوز ولسه السنة الدراسية مخلصتش وكنت هبقى مشغولة عنك لكن لو عملنا الفرح مع فرح ديما هكون فى الأجازة ونسافر براحتنا نقضى شهر العسل اللى كنا هنأجله كده كده علشان الدراسة
ناشدته بعينيها قبل لسانها أن يوافق على ما أبدته من إقتراح ربما أثار أمتعاضه لكونه سينتظر مرور تلك المدة الزمنية التى أشارت إليها ولكن لا يستطيع ردها خائبة الرجاء به فلعل ذلك خير لهما فكل شئ بميعاد
ماشى يا هيلينا أنا موافق وأمرى لله
قالها نائل من بين أسنانه فلن يستطيع أن يشعر بالبهجة مثل تلك التى تشعر بها الآن وهى تقفز فرحة تصفق بيدها بحماس كأنها حصلت على أمنية كانت تظن أنها مستعصية الإجابة
حاولت هى أن تلطف من غضبه وتصرف عنه إستياءه حتى حان ميعاد إنصرافه فهب واقفا بإبتسامة خلاف صوته الذى كان يصيح به منذ قليل فأنصرف نائل وعادت هى لتحتضن كريمة التى طوقتها بذراعيها تربت عليها
صعد هو إلى غرفته فأين فاتنته فهو لم يراها بالأسفل عند مجيئه فولج للغرفة يناديها
تالين تالين أنتى فين يا حبيبتى
قبل أن يعاود نداءه لها شعر بتلك الذراعان الناعمتان التى أمتدت لتلتف حوله جسده يشعر بإلتصاقها به من الخلف
فغمغمت بصوت دافئ
أنا أهو يا قلب تالين هو ايه الصوت اللى كان تحت ده مش صوت نائل ده
سحب إحدى ذراعيها يجعلها تدور حوله حتى وقفت أمامه فهتف قائلا هو يداعب وجنتها
أه هو التور الهايج اللى إسمه نائل كان بيزعق علشان هيلينا كانت عايزة تأجل الفرح وعايزة تقعد معاكم هنا وقت أطول علشان شكلها حبيت البيت والقاعدة فيه وخصوصا أمى
ضحكتها الخاڤتة على نعته لنائل جعل التفكير عليه بعناقها أمرا ملحا لم تكن هى تضيع تلك الفرصة من بين يديها سدى ولكن ذلك الأمر الذى أنتظرت طوال نهارها حتى مجيئه لتخبره به هو من جعلها تنأى بوجهها عنه قليلا حتى تخبره إياه فجذبت رابطة عنقه حتى أنحنى برأسه قليلا فأقتربت من أذنه
قائلة بصوت هامس
جواد أنا حامل
ظلت وقفتهما الصامتة على حالها حتى ظنت أنه لم يسمعها أو أنها قالت شئ خاطئ خشيت أن تبتعد بوجهها عنه وترى بعيناه شئ يصدمها بسبب ذلك الصمت الذى حل عليه
ولكن بادر هو بالابتعاد حتى يرى وجهها بوضوح ليتأكد من أن ما سمعه حقيقة فأحتضن وجهها بين يديه قائلا بسعادة
تالين أنتى حامل بجد يعنى إن شاء الله ربنا هيرزقنا بطفل هكون أب تانى هيكون عندى أطفال وتكونى أنتى أمهم
حركت رأسها بتأكيد لترسخ بعقله تلك الحقيقة التى أخبرته إياها فهى لم تشأ أن يعرف أحد بهذا الأمر قبل أن تخبره هو أولا فحتى تلك الأعراض التى كانت تنتابها بالأيام الفائتة كانت حريصة على إخفاءها عنه حتى تتأكد من ذلك الأمر فكانت تخشى أن تعلقه بأمل زائف ويتضح بعد ذلك أنها لم تكن حامل بالأساس
ولكن عندما تأكدت اليوم من صحة ظنونها وإجراءها إختبار الحمل لم تكن الدنيا تسعها من شدة سعادتها بأنها ستنجب منه طفلا يحمل دماءه وأن ثمرة عشقهما بدأت تنبت بأحشاءها
عناقا واحدا لن يكون كافيا فلو عانقها ألف مرة لن يستطيع التعبير عن تلك السعادة التى ملأت قلبه بسماع ذلك النبأ السار منها
فخرج صوته مبتهجا وهو يثنى على الله بالدعاء بأنه سيمن عليهما بالذرية التى يأمل أن تكون ذرية صالحة نافعة
فما أجمل أن يرى صغيرا يركض هنا وهناك بالمنزل يصيح بضحكاته يملأ قلبه سعادة مثلما كان يفعل صغيره أدم
الخادمة التى فتحت له الباب كان نصيبها منه أنه أزاحها بيده من طريقه تكاد تترنح بوقفتها يلج كالطوفان صارخا
جولييييا
خرجت جوليا من غرفتها على صوت صياحه تضم ردائها بذراعيها تجيبه بفظاظة شأنها شأن فظاظته بالمجئ
إيه قلة الذوق بتاعتك دى يا دكتور هادى فى حد يدخل بيت حد بالھمجية بتاعتك دى وكمان دا بيت عمك لازم تحترم نفسك شوية
إبتسامة هازئة هى ما حصلت عليها منه بالمقابل فرفع يده يشير للخادمة التى مازالت واقفة بجوار الباب
سيبينا لوحدنا شوية روحى إعمليلى فنجان قهوة واعملى لمرات عمى عصير يروق ډمها لأن القعدة هتطول
بإشارة من إصبعها هى إنصرفت الخادمة جلست على المقعد واضعة ساق على الأخرى تهدر الډماء بعروقها من هجوم ذلك الرجل الذى لم يكن بينهما وفاق يوما منذ زواجها من عمه
تصنعت الهدوء وهى تقول
خير يا دكتور هادى فى إيه لده كله
جلس هادى على مقعد مقابل لها كأنهما إثنان على وشك البدء بلعبة الحياة فأنحنى قليلا للأمام قائلا
المحامى قالى أنك حامل
متابعة القراءة