رواية انا له من 21 للاخير
المحتويات
صوت الزغاريد من والدة سليم ووالدة تالين لينتهى عقد القران ويحين دور نائل فجلس بحماس لا يضاهيه حماس واضعا يده بيد جواد
فهتف قائلا بسعادة غامرة
يلا بسرعة يا عم الشيخ أكتب الكتاب دا أنا خللت من الإنتظار
تعالت أصوات الضحكات من أفواه الحضور على ما تفوه به نائل فهو بالأيام الماضية كان يمارس أقصى درجات ضبط النفس حتى تمر تلك الأيام بسلام فساحرته الألمانية كل مرة يراها بها ينعت نفسه بأسوء النعوت على موافقته أن ينتظر ويراها هكذا أمامه ولا يستطيع الإقتراب منها
فهتف به المأذون قائلا بهدوءه المعهود
صبرا يا عريس فبالتأنى السلامة
أجابه نائل متفكها
والله صبرت كام شهر يا عم الشيخ ومخزون الصبر عندى خلص هتجوزونى ولا إيه عايز أتجوز يا ناس
سحق جواد يد نائل من أسفل المحرمة القطنية التى وضعها المأذون على كفيهما فغمغم من بين أسنانه
ما تحترم نفسك بقى يا أخى كسفت البت ووشها جاب ألوان يا عم التور أنت
لم يهتم نائل پألم يده أكثر من أن يرى كيف أصطبغ وجه هيلينا بحمرة قانية وكريمة تضمها إليها تهمس لها بشئ فى أذنها
بدأ المأذون بعقد القران حتى أنتهى بجملته الشهيرة فسحب نائل يده سريعا من يد جواد قائلا بأنين
كنت هتكسر أيدى يا جواد حرام عليك يا أخى
أجابه جواد ببرود
كويس أن مكسرتش رقبتك كمان على الدوشة اللى أنت عاملهالنا دى يلا مبروك ولو أنها خسارة فيك
يعلم نائل أنه يمازحه فتبسم على قوله ولكن عيناه بحثت عنها هى تلك التى أقسمت على أن تجعل السهاد حليف عيناه حتى تأتى لمنزله فخرجت منه تنهيدات حارة وهو يهمس بإسمها بهمس يسمعه هو فقط " هيلينا "
عيناها ترصد ما يجرى حولها ولكن عندما ترصده هو فليس بإمكانها أن تحيد بناظريها عنه فتبسمت وهى تمسد على بطنها التى أنتفخت إنتفاخا ملحوظا تأمل عندما تذهب تلك المرة للمعاينة الطبية أن تخبرها الطبيبة أنها تحمل جنينا ذكرا
فهى تريد ولد يشبه ليس ليحمل دماءه فقط بل يحمل كل صفاته وأخلاقه وحبذا لو أتم الله نعمته عليها وجاء يشبهه بملامح الوجه فيالسعادتها عندما تحصل على نسختها المصغرة منه
بخضم أمنياتها ودعائها كان هو يراقبها وهى شاردة مبتسمة المحيا ويداها تعمل على تمسيد بطنها بلطف وإحتواء كأنها تحمى كنزها الثمين فكم هو مغرما بأفعالها التى لا تزيد قلبه سوى تعلقا بها وبوجودها بحياته
ألحت ديما على أن تتحدث مع سليم بأمر هام بمفردهما فخرجت برفقته لحديقة المنزل فجلست على أريكة خشبية أسفل إحدى الأشجار الضخمة
أشارت على مكان يبعد عنها قائلة بإبتسامة خجولة
أقعد يا سليم علشان عايزة أتكلم معاك فى موضوع مهم
جلس سليم ولا ينكر تلك الريبة التى سكنته من إلحاحها بالحديث معه يخشى أن يكون هناك شيئا لا يعلمه يفسد سعادتهما
خير يا ديما فى إيه أنتى كده قلقتينى
إفتر ثغرها عن إبتسامة مشجعة وهى تقول
متقلقش أوى كده يا سليم خير إن شاء الله أنا بس كنت عايزة أطلب منك أن إحنا نعيش فى بيت بابا
لم يجيبها سليم فى الحال بل ظل صامتا ليفهم مغزى حديثها فزوى ما بين حاجبيه قائلا
مش فاهم يا ديما يعنى إيه نعيش فى بيت باباكى والشقة اللى أشترتها وجهزتها دى
خشيت هى أن تخبره بهذا الأمر ببداية خطبتها فهى تستطيع أن ترى أنه يعتز بكبرياءه حريص على تقديم الأفضل لها ولكن منزل والداها منذ ۏفاته وتركها له للمجئ لمنزل عمها وهو خالى ومهجور فأرادت أن تعود لتعيش به برفقته
ردت ديما قائلة بهدوء
البيت يا سليم مقفول بقاله سنين وحرام أفضل أسيبه كده أنا كنت خاېفة أروح أعيش فيه لوحدى وجواد وطنط كريمة مكنوش هيوافقوا على أن أعمل كده بس البيت عزيز عليا أوى ومن ريحة بابا وهو قريب من هنا مش بعيد وهات مامتك وأختك وكلنا نعيش فيه البيت واسع زى البيت ده بالظبط علشان أنتوا بقيتوا عيلتى وصدقنى يا سليم والله العظيم أنا مقصدش من طلبى ده أن أقلل من اللى انت عملته علشانى أنا أعيش معاك فى أى مكان كفاية أنك الوحيد اللى دخلت قلبى وحبيته وشوفت فيك اللى مشفتوش فى حد تانى وصدقنى لو رفضت مش هزعل أنا بس كنت عايزة أعيش وسط عيلة ودفا زى اللى كنت عايشة فيه هنا لما تجيب مامتك وأختك يعيشوا معانا أينعم أنا طلعت عين جواد وزهقته بس عمره ما حسسنى أن مليش سند أو أن سندى راح بمۏت بابا لاء كان هو زيه بالظبط ودلوقتى أنت اللى هتبقى سندى يا سليم فأنت فكر فى كلامى وأى قرار هتأخده أنا هوافق عليه ومش هعترض
اختتمت حديثها بإبتسامة فإستند بوجه على كفيه المضموتين يفكر فيما قالته فأتخاذ القرار بهذا الشأن يحتاج تفكير بروية فهو لا يريد أن يقول أحد أنه تزوجها من أجل مالها أو أنه يحيا حياة الترف والبذخ بفضلها فهو رجل معتد بكرامته وكبرياءه لايريد أن ينظر له أحد نظرة لا تعجبه
فأجابها بتهذيب وهدوء
سبينى أفكر فى الموضوع يا ديما مش هينفع أقولك قرارى دلوقتى لازم أفكر كويس
أنهى الأمر بتلك الكلمات فوجدها باسمة ولا يعرف علام هى تبتسم هكذا فهى إن كانت راغبة فى تحقيقه له أمنتيها ولكنها تشعر بسعادة لا تضاهيها سعادة من أنه يرفض كل تلك المغرياتولا يريد سواها هى فقط
أنتهت العدة الشرعية لتلك الأرملة الفاتنة وباليوم التالى أعد هادى كل شئ من أجل عقد قرانهما بهدوء وخفية بدون علم أحد طبقا لتلك الخطة التى وضعها أنتهى المأذون من عقد القران منصرفا وخلفه الشاهدان اللذان تدبر هادى أمرهما من أجل التوقيع على قسيمة الزواج بعد أن رحل كل من كان موجودا ظلت بمفردها معه وجهها لوجه
تصاعدت نظراته من قدميها مرورا بساقيها المكشوفتين حتى ركبتيها لتتابع عيناه مسيرتها بتفحص ما تبقى من تلك المرأة المتغنجة بثوب بضيق لا يعلم كيف إستطاعت إرتداءه وهو يشبه فستان لطفلة صغيرة
سېجاره المتدلى من فمه وهو يجلس بإرتياح على مقعد مقابل لمقعدها أضفى عليه مظهرا عابثا لقى صدى إستحسان لديها وهى تحيك بخاطرها ما لاتستطيع الإقرار به صراحة
لابد من شئ يكسر هذا الصمت والجمود الظاهرى بتلك الجلسة فهتف بها قائلا بخبث وبرود
إيه يا جوليا ناوية تقعدى هنا ولا هتروحى بيت عمى أصل الصراحة مجهد أوى وعايز أنام
أثار نقمها وسخطها ألم تحرك به ساكنا وهى ترتدى تلك الثياب وبجمالها الذى يهواه الرجال يحدثها هكذا ببرود مزعج
نقرت بإصبعها على طرف مقعدها قائلة بعدم إكتراث
لاء هروح لأن بيتك مفيهوش حاجة تخلينى أقعد يا هادى بيت بارد ومزعج بألوانه دى اللى تتعب العين والأعصاب وبالصور الغريبة اللى أنت معلقها على الحيطان دى
تأملت الصور على الجدارن كأنها تنطق بالقسۏة وبتعذيب النفس وألامها صور تثير الړعب أكثر ما تثير الإعجاب
فضلت أن تعود لمنزلها عوضا عن الجلوس برفقة ذلك الرجل الذى أصبح يسمى الآن زوجها تركت مقعدها تتجه صوب الباب قبل أن تدير مقبضه كانت يده تسبقها فى جذب إحدى ذراعيها حتى أصتطدمت بجدار خلفها
فتأوهت پألم قائلة
متابعة القراءة