رواية انا له من 21 للاخير
المحتويات
ربما إذا تناول شئ من الطعام يستطيع أن يعيد لجسده بعض من قوته التى سلبها منه الخۏف
إعتدل جالسا يمسح ما علق بوجهه من ذرات التراب وبدأ بتناول الطعام الذى شعر بأنه لايفرق كثيرا عن مذاق الغبار بفمه
وجبة دسمة ساهمت فى أن تشعره ولو بالقليل من الراحة التى فقدها منذ علمه بما ينتظره بعد أن تم إقالته من منصبه ولم يكن هذا كافيا بل أصدرت السلطات أمرا بإلقاء القبض عليه ليصبح مطاردا شأنه شأن المجرمين الذين كان يطارهم سابقا فيالها من حياة عندما ينقلب نعيمه بلحظة لچحيم وشقاء وكل هذا من أفعاله فربما ما حدث له دعوة أم مكلمومة أو أب مكلوم على ما كان يفعله بأبرياء لا حيلة لهم ولا سلطان سوى أنهم داعين الله بأن يرد إليهم حقوقهم
فربما لم يعى معنى تلك الكلمات " أتق شړ دعوة المظلوم فليس بينهما وبين الله حجاب " إلا الآن
فذلك الكأس الذى سقى منه الآخرين أن له الأوان بأن يتجرع منه حتى تكتفى روحه الضالة فربما يرجئ الله بعض الدعوات إلا دعوة المظلوم فينال الظالم جزاءه على مرئ ومسمع ممن أقدم على ظلمه متغافلا بأن الله بالمرصاد لمن يحيد عن شريعته
فى صباح باكر
مر الوقت سريعا بعد ليلة دامت أواصر المحبة بها وقتا لا بأس به من حورية لا تريد ترك من يأسر روحها بقيود الغرام وعاشق يرى أنه مازال باكرا ليصحو من غفوته برفقة فاتنته
كانت تالين لا تزال تستلقى على الفراش تتنفس بارتياح والإبتسامة على ثغرها حتى وإن كانت مغمضة العينين ولكن يكفى طيفه الذى يجول بخاطرها من أن يجعل الابتسامة تزين ثغرها فكم تمنت لو تبقى هنا مكانها تنعم بالدفء عوضا عن نهوضها للذهاب إلى الجامعة فالمنبه مازال صوته يصدح بالغرفة حتى أصابها بالضجر والملل
فغمغمت تقول بصوت ناعس
كلية إيه ونيلة إيه بس دلوقتى ما يلغوش اللى فاضل من الترم ينوبهم ثواب
سمع صوتها الهامس فأقترب منها هامسا
تالين ماهو يتقفلى المنبه ده يا تصحى بقى وتروحى كليتك
مدت يدها تتحسس مكان الهاتف فوجدته وأغلقت ذلك الصوت المزعج فتح عيناها ووضعت يدها على فمها تكتم صوت تثائبها فعادت لمكانها ثانية فهى تجاهلت نداء عقلها لها بأن تفيق وتذهب للكلية فلتنعم بتلك اللحظات بجانبه
تململ بنومه وهو يقول
تالين أنتى مش هتروحى الكلية ولا إيه
ردت تالين قائلة
لاء حاسة ان الجو ساقعة النهاردة مش عايزة أحقق ذاتى وطموحى النهاردة هخليهم لبكرة
فتحت عيناها ببطئ بعد سماع ضحكته الخاڤتة فعادت ودفنت وجهها بالوسادة مغمغمة
نام أنت كمان بلا شغل بلا بتاع النهاردة مفيش احلى من النوم
قرص وجنتها ممازحا
يا سلام أنا عرفت دلوقتى معنى جملة " وراء كل رجل عظيم إمرأة تهد ما بناه "
حان دورها هى بالضحك فهو يكون أكثر وسامة وجاذبية عندما يتخلى عن بروده ويمازحها تلك اللطافة التى لم تكن تعلم أنه يتحلى بها فماذا سيفعل أيضا ليجعلها مغرمة به أكثر
جلست بالفراش قائلة بصوت ناعس
أنا دلوقتى أفتكرت ان لازم أروح الكلية علشان سمر بعد الكلية هنروح نشترى ليها فستان علشان كتب كتابها كمان يومين
أرتكزت بمرفقها على ركبتها تسند رأسها المثقل تتثائب بنعومة
أممم مع أن النوم مغرى بس لازم ألبى نداء الصداقة
إعتدل هو الآخر جالسا على طرف الفراش ووضع قدميه أرضا وهو يتحسس شعره مغمغما
أنا نفسى أعرف ايه سر أنك لازم تنعكشيلى شعرى كده يا تالين
أقتربت منه تطوقه من الخلف تستند برأسها على ظهره
أصل بيبقى شكلك قمور أوى وأنت شعرك منعكش يا بيبى
إلتفت برأسه قليلا للخلف قائلا بصوت ماكر
ما بلاش يا بيبى دى على الصبح يا تالين بلاش تنكشينى أنا كمان
هتعمل ايه يا قلب تالين
قالتها ويداها تعيث فسادا بشعره كمن تريد أن تمازحه مثلما أعتاد أن يفعل معها
لم يكن بحسبانها أن ينهض من الفراش حاملا إياها على ظهره فتشبثت بذراعيها حول عنقه وهى تشهق من فعلته التى باغتها بها فخشيت أن تسقط أرضا
فهتفت قائلة بمشاغبة
بسم الله ماشاء الله متجوزة ناطحة سحاب هى الأرض بعيدة كده ليه
تذكر جواد طفله الراحل فكان دائما ما يطالبه بحمله على ظهره مستمتعا هو بصوت ضحكته البريئة لاحظت تالين سكونه فحلت ذراعيها من حول عنقه فساعدها بأن تطأ قدميها الأرض فدارت حوله ووقفت أمامه
طالعته بصمت وهى ترى عيناه غامت بالدموع ولا تعلم سر ذلك وهما من كانوا يمزحان منذ دقيقة
فسألته وهى تقول بإهتمام كبير
حبيبى مالك فى إيه إيه اللى حصل
أطبق على شفتيه ليوقف إرتجافها وهو يقول بصوت شابه الحزن
أفتكرت أدم لما كان دايما يطلب منى أن أشيله على ضهرى ونلعب سوا أنتى عارفة يا تالين عيد ميلاده كمان يومين كان زمانه دلوقتى فى اولى سنوات دراسته لما كان بيروح الحضانة كان يقولى يا بابا أنا كبير وعايز أروح المدرسة علشان عايز أبقى مخترع وأطلع الفضاء بس ملحقش يعمل حاجة من اللى كان بيحلم بيها راح قدام عينيا لسه فاكر صوته وهو بيناديلى ويقولى يابابا ألحقنى مقدرتش ألحقه كنت عاجز أنه اساعده وأساعد نفسى ۏجع يا تالين ۏجع وساكن فى قلبى ساعات لما بفتكر الحاډثة ببقى نفسى أصرخ بعلو صوتى بس بكتم جوايا علشان اللى حواليا ميحسوش بضعفى لأن هم شايفينى أن أنا السند بالنسبة ليهم ومش لازم أضعف
لامس قلبها بحديثه فما كان منها سوى أن دعته ليتوسد كتفها وليجعلها مبكاه سيجدها مرحبة به بضعفه قبل قوته فهى من يستطيع أن يكون معها بدون مواربة أو وجل فكل منهما غطاء وستر للأخر
فالمولى تعالى قال بكتابه العزيز " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن "
أنتهى هيلينا من يومها الدراسى فلملمت أغراضها تتأهب للعودة للمنزل ولكن قبل أن تخرج من القاعة الدراسية رأت من يستند على الباب عاقدا ذراعيه أمام صدره يبتسم لها فضمت كتبها لصدرها وهى تبتسم بخجل بعد رؤيته فلماذا جاء لهنا اليوم
فتقدم نائل بضع خطوات وهو يقول
أخبارك إيه النهاردة
ردت هيلينا قائلة بصوت خاڤت
الحمد لله تمام بس أنت بتعمل ايه هنا
يالها من جميلة تثير إفتتنانه بها فصار يعد الدقائق حتى يحين موعد زواجهما فملكت عليه قلبه
فندت عنه تنهيدة حارة
جاى علشان أشوفك يا هيلينا أنتى مش بقيتى فى حكم خطيبتى دلوقتى وقريب هتبقى المدام بتاعتى أنا مبقتش عارف أنام متقولى لخالك ده يجوزنا بقى ونخلص
ضحكت هيلينا على حديثه فهى أبدت موافقتها بالاقتران به ولكن لابد لها أن تستمع لما قاله جواد لها
فحمحمت قائلة
نائل أنا اه وافقت عليك بس برضه لازم اسمع كلام جواد واصبر شوية الدنيا مش هتطير يعنى أصبر على رزقك
تبسم نائل على ما تفوهت به
الدنيا مش هتطير وأصبر على رزقى ! لاء دا أنتى كده بقيتى مصرية مصرية مفيش كلام يعنى بس أحلى مصرية بطعم ألمانى ميكس رهيب
وكزته بكتبها قائلة بتبرم
بطل قلة أدب ومعاكسة ماشى أحسن مش هتجوزك انت فاهم
وضع يده على فمه دليل صمته فأبدت أستحسانا لما فعله فإستطردت قائلة بهدوء
أيوة كده شاطر يلا بقى علشان عايزة أروح علشان جواد وتالين جايين النهاردة هنتغدا سوا
طب أوصلك طيب
قالها
متابعة القراءة