رواية انا له من 21 للاخير
وهو سافر
أرتعدت الصغيرة بخفة بعد سماع ضحكة والداها فرفعت رأسها عن كتفه تقبله قرب فمه وهى تتلمس فكه بطفولية
كأنه نسى كل شئ وظل يقبل الصغيرة بنهم وهو يغمغم
قلب بابا أنتى يا تولين
رفعت تالين إحدى حاجبيها قائلة
لا والله يا أخويا أنت وبنتك اللى كلت عقلك دى كأنك
مخلفتش غيرها
داعب جواد أنف الصغيرة قائلا بتفكه
أمك غيرانة من حبى ليكى يا تولين متعرفش أن تولين وتالين مالكين قلب الجواد وأن أنتوا وأخواتك أغلى ما ليا فى الدنيا دى كلها
سمعا صوتا صاخبا يأتى من الأسفل فخرجا من الغرفة ليروا علام تلك الجلبة بالأسفل
هبطت تالين الدرج بجوار زوجها فعلمت بمجئ هيلينا ونائل وديما وسليم وأولادهم وأن تلك الجلبة بسبب إبنة نائل لينا التى كلما رأى يوسف يقترب منها يفتعل شجارا ممازح معه
رفع نائل رأسه ينظر لجواد قائلا وهو يشير بيده ليوسف ذلك الفتى اليافع الذى يصغر أدم بعامين فقط
أنت هتلم إبنك ده ولا لاء يا جواد لسه شايفه بيدى بنتى وردة وبيقولها نورتى البيت
رد جواد قائلا بإستياء مصطنع
أنا قولت برضه أن الهيصة دى بسببك هو الواد عمل حاجة ما تقيل وراسى أهو زى أبوه ما بنتك اللى بتتلزق فيه
ضحكت ديما قائلة
الحمد لله ولادى التلاتة ولاد يعنى مش هنتخانق أنا وانت يا جواد
فإبتسم سليم هو الآخر قائلا بتفكه
الحمد لله يا ديما لقد نجينا من الفخ
فرد أبنهما الصغير قائلا
لاء يا ماما أنا هتجوز تولين لما تكبر
شهقت ديما قائلة
يالهوووى هو أنا قد خالك جواد ومش لاقى اللى تولين اللى عامل عليها حظر
أقتربت هيلينا منها قائلة بتفكه
أنا مش عارفة كل واحد مخلف بنت عامل عليها حراسة جواد لتولين ونائل للينا وناسى الولدين اللى خلفتهم قبلها رجالة عنصرية
خرجت كريمة من غرفتها تتباطئ مشيتها بعد أن نال منها الكبر وهى تقول
مش بيقولوا البنت حبيبة وست أبوها
ناول جواد الصغيرة لتالين وأقترب من والداته يقبل يدها بحب يساعدها فى أن تجلس بمقعدها المفضل
وخرج الأولاد للحديقة بينما ظلت تالين تترقب وصول أدم وهى تفرك يدها بتوتر فزوجها لم يشأ لها أن تذهب للمطار وتثير مشهدا دراميا بوصول الشاب العائد بعد أن أنتهى من تحصيله الدراسى بأحد الجامعات البريطانية وحصوله على شهادة التخرج بالهندسة
شد جواد على يدها ليجعلها تكف عن فعلتها المتوترة وهو يداعب الصغيرة الجالسة على ساقه ولا تفارقه أبدا إلا بذهابه للعمل فحتى بنومها تنام معهما بنفس الغرفة بمهد خاص بها قريبا منه
صاح ذلك الشاب الذى ولج للتو قائلا
وحشتوووووونى كلكم
هبت تالين من مكانها تقترب من ولدها تحتضنه بشوق وحنين فحملها يدور بها بسعادة قائلا بمشاغبة
وحشتينى يا تالين
تعلقت بعنقه وهى دامعة العينين
حمد الله على سلامتك يا حبيبى البيت نور برجوعك يا روحى
أبتعد عنها قليلا وهو يقبل يدها
أنتى اللى وحشتينى أوى يا تالين إيه القمر ده دا أنا لو خرجت معاكى مستحيل حد يصدق أنك أمى هيفتكروكى خطيبتى
أدم أحترم نفسك
هذا صوت والده الذى طالما أحب أن يشاكسه بتدليل والدته لعلمه أنه يغار فأبتعد عنها يقترب منه فأحتضنه جواد بحب فهو يعلم مدى حب والده له وخاصة أنه ولده البكر
بعد أن أنتهى من الترحيب بعودة ولده الغائب وجد أطفاله الأربعة الآخرين يقفون صفا واحدا قائلين بصوت واحد
هو مفيش غير أدم وتولين وإحنا لاء
فأشار إليهم جواد بالاقتراب فتدافعوا إليه فضمهم إليه قائلا بمحبة
أنتوا كلكم عندى غلاوة واحدة بس علشان ادم كان مسافر ورجع وتولين لسه صغيرة لسه مشفتش دلع زى الدلع اللى انتوا ادلعتوه وانتوا كنتوا صغيرين زيها كده بس عايزكم تعرفوا أن كلكم حبايب قلبى
أجتمع كل الحاضرين وأكتملت سعادة تالين بحضور والدايها وشقيقها بسام وطفليه وزوجته سهى إبنة خالتهما بدور وشقيقة سليم
ظلت تالين تراقب ولدها أدم وخاصة أنه جالسا يداعب شقيقته الصغرى فهو لم يراها إلا عبر الهاتف كأنه هو زوجها بملامح وجهه التى تشبهه لحد كبير وحنانه وعطفه على الآخرين وعلى أشقاءه فربما إستجاب الله لدعوتها بأن يكون لديها نسختها من جواد حبيبها الذى لم تنال السنوات من وسامته سوى بعض الشعيرات البيضاء المتفرقة بلحيته فمازال شعره حالك السواد فإبتسمت بخفوت عندما تذكرت تأففه من عبثها بشعره دائما ولا يعلم أنها مفتونة به
بعد إطمئنانها لخلود أولادها للنوم كل منهم بغرفته كأنهما مازالوا صغارا ولا بد أن تدثرهم بالغطاء ولجت غرفتها وجدت زوجها مستلقيا على الفراش تتوسد الصغيرة صدره بجسدها الضئيل يطبق عليها بذراعيه مستغرقا بنومه
اقتربت منه بهدوء لأخذ الصغيرة لتضعها بفراشها فحلت ذراعيه عنها فتملمت الصغيرة ولكن هدهدتها وعادت للنوم ثانية وضعتها بمهدها ودثرتها بالغطاء تقبلها على وجنتها المكتنزة
لم يواتيها النوم فولجت للشرفة وجلست على الأرجوحة الموجودة بها تضم ركبتيها تنظر للسماء مبتسمة تتذكر حالها مع زوجها منذ أن رأته حتى اليوم فسمعت صوت خطواته فإلتفتت إليه ترمقه بصمت
جلس بجوارها فزادت الأرجوحة بتمايلها من ثقل جسده الذى مازال محافظا على تناسقه مثلما كان دائما
جذبها إليه فوضعت رأسها على كتفه
إيه اللى مخليكى قاعدة هنا أنا حسيت بيكى وأنتى بتاخدى تولين بس أفتكرت أنك هتنامى بس لقيتك دخلتى هنا بس لقيتك غيبتى عنى فجتلك
تنهدت تالين قائلة بصوت عذب
مجليش نوم فقعدت أفتكر كل أيامنا مع بعض من أول مرة شوفتك فيها وكنت عمالة أقولك ناديلى والدك وكان فاضل شوية ونتخانق لحد اللحظة اللى أنا فيها دلوقتى
بجد يا جواد أنت حب عمرى وأحلى صدفة وأجمل قدر حتى مش هقدر أوصف بالكلمات حبى ليك
أقترب جواد منها هامسا
وأنتى أحلى ما فى العمر يا تالين
زحفت يداها تلقائيا لتطويق عنقه ربما لتقتنص من الزمن ذكرى حلوة أخرى تضاف لرصيد ذكرياتها الغالية فدائما كان حريصا على أن يعتنى بزهرته وأن لا يجعل أوراقها اليانعة تجف بإهماله لها فأسقاها غراما وهياما حتى أرتوت روحها التى تشعر بالظمأ فى غيابه عنها فبكل ما فعله وسيفعله يجعلها تعلنها صريحة مدوية بأنها " أصبحت أسيرته "
تمت بحمد الله