رواية انا له من 21 للاخير
المحتويات
بيدها صندوق خشبى به مصاغها وجواهرها الغالية فتحت الصندوق تفتش بداخله عن شئ سرعان ما وجدته فرفعته من الصندوق يتدلى من بين أصابعها ولم يكن سوى عقد ماسى تلتمع حبات الألماس به ببريق أخاذ
فتبسمت تناوله إياه
خد يا جواد أدى العقد ده لمراتك العقد ده غالى عليا أوى ده أبوك الله يرحمه اشترهولى لما عرفنا أن أنا حامل فيك خليها تلبسه دا هديتى ليها
قبل أن يجيبها جواد سمع صوت تالين التى ولجت الغرفة لتوها
بقى كده تخمنى وتخلينى فى الحمام وتيجى تقول لطنط لوحدك عجبك كده يا طنط عمايل ابنك مع أن قيلاله ان إحنا هنقولك مع بعض بس أنا اللى طولت فى الحمام شوية
ضحكت كريمة على حديث زوجة إبنها فأشارت لها بالاقتراب فأقتربت منها تالين تجلس ممتعضة مستاءة كطفلة أخذ منها أحد حق الأسبقية بقول شئ يخصها هى بالمقام الأول
عقد جواد حاجبيه قائلا بتبرم
وفيها ايه يعنى إن مقدرتش أصبر على الخبر الحلو ده دا كويس انك ملقتهوش منشور فى الجرايد
شهقت تالين وهى تقول
وماله أعملها علشان الموضوع يتنحس من أوله مسمعتش عن المثل اللى بيقول دارى على شمعتك تزيد ولا تئيد باين
يحاول كل منهما المزاح على طريقته الخاصة تجلس كريمة بينهما كحكم إحدى المباريات
حتى صاحت بهما قائلة بصرامة مفتعلة
بااااااس بقى أنتوا الاتنين اقولكم انا بقى يلا على أوضتكم وجعتوا دماغى يلا هش
نهض جواد يشير لتالين بالنهوض هى الاخرى قائلا بإبتسامة
عجبك كده اهى أمى بتطردنا اللى عمرها ما عملتها الست الطيبة الأميرة دى
حمحمت تالين قائلة بتفكه
متخافش طول ما انت متجوزنى هتشوف العجب
أثنت كريمة على الله بالدعاء من رؤيتها سعادة إبنها التى كانت غائبة عنه وعن المنزل تدعو الله أن يديم سعادتهما
عادت لغرفتهما مع زوجها الذى سارع بحملها يلج الغرفة مغلقا الباب بإحدى قدميه تضع رأسها على كتفه مطوقة عنقه بذراعيها
وضعها على الفراش تذكر هدية والدته لها فأخرج العقد من جيبه قائلا بحب
تالين العقد ده هدية أمى ليكى لما عرفت أنك حامل والعقد ده غالى عليها علشان بابا اشترهولها لما كانت حامل فيها فعيزاكى تلبسيه
إعتدلت تالين بجلستها لملمت شعرها ترفعه عن عنقها قائلة بإبتسامة صافية
هى مامتك سبق وهديتنى أغلى هدية اللى هى أنت يا حبيبى لبسهولى يا جواد
وضع العقد حول عنقها المرمى فأقترب أكثر منها ليغلقه من الخلف فتنفست رائحته تغمض عيناها من رائحة عطره
فهمست بصوت دافئ
بحبك
همسها بتلك الكلمة بصوتها الرقيق يشبه ترقرق الماء العذب بجدول فى حديقة العشق الغناء بود ووصال وهمسات وبوح بأسرار تخصهما وحدهما
كلمة واحدة تضمنت ما تحمله بقلبها فحتى الكلمات لن تكون كافية فتلك العواطف والمشاعر الحلوة التى تشعر بها كأن الكلمات تصبح أحيانا عاجزة عن البوح بما يعتمل بقلبها كلما رأته أو أقترب منها
سماع تلك الكلمة منها جعلت يداه التى عملت على إغلاق العقد حول عنقها هى من أن أنزلقت تطوقها بتملك ظاهر تملك لا تريده ولا تهواه إلا منه هو فكم تحب أسرها بين يديه وأن تحتمى بين جدران قلبه تسمع صوت خفقاته كأنغام يظل صوتها عالقا بعقلها طويلا
لاتعلم أين وضعتها تدور حولها نفسها كأنها أضاعت شئ تعتصر عقلها لتتذكر أين وضعت ما تبحث عنه والذى لم يكن سوى تلك الثياب التى أحتفظت بها منذ مولد إبنتها وهاهى الآن علمت بأن أبنتها حامل وتريد أن تعطيها تلك الأغراض التى ظلت محتفظة بها وقتا طويلا
تعجب زوجها عن بحثها المستمر فهتف بها بغرابة
فى إيه يا زينب بتدورى على إيه كده وقلبتى الدولاب
أجابته وهى مازالت تفتش بيديها بين الثياب
تعال يا جلال دور معايا على الهدوم اللى كانت بتاعة تالين لما اتولدت
أفتر ثغره عن إبتسامة وهو يقول
هتعملى بيها إيه يا زينب وأنتى إيش عرفتك أن تالين هتخلف بنت ما يمكن ربنا يرزقها بولد
إلتفتت إليه قائلة بإبتسامة عريضة
أنا مش بتكلم على أنا هتخلف ولد ولا بنت أنا بس كنت عايزة أديها هدومها اللى كنت محتفظة بيها وهى هتفرح بيهم
عادت لتكمل بحثها حتى وجدت الثياب رفعتها بين يديها ټشتم رائحتها كأنها تتذكر مولد إبنتها فظلت تتحسس القماش بحنين لأيام كانت بها إبنتها طفلة صغيرة فهى فرحتها الأولى التى من الله بها عليها لتنجب بعد ذلك بسام
فتذكرت أنها يجب أن تخبره بشأن حمل شقيقته فوضعت الثياب على الفراش بجوار زوجها الذى عاد يقرأ الجريدة وخرجت من الغرفة ذهبت لغرفة بسام وجدت جالسا يضع يده على وجنته يحدق بالفراغ
فأقتربت منه وحطت بيدها على كتفه قائلة بتساءل
مالك يا بسام قاعد ليه كده
رمقها بسام بهدوء يزفر أنفاسه بخفوت
مفيش بس أول مرة هذاكر للإمتحانات من غير تالين كانت بتفضل مقعدانى قدامها علشان أذاكر أينعم أنا بكره المذاكرة كره العمى بس كنت بحب أقعد اذاكر معاها
جلست زينب على طرف الفراش قائلة بمحبة
ربنا ميحرمكوش من بعض يا حبيبى وعندى ليك خبر حلو تالين حامل يعنى أنت إن شاء الله قريب هتبقى خالو
أنتفض بسام من مكانه صارخا بسعادة
بجد يا ماما الكلام ده تالين هتجيب بييى
أومأت برأسها موافقة فتركت مكانها قائلة
على فكرة شوية كده هنروح نشوف أختك هتيجى معانا ولا إيه
حرك رأسه بحماس خلاف تلك المرات التى كانت تراه مترددا فى المجئ معهما وهذا ما كان يثير حيرتها فلم تستطيع كتمان ما تشعر به
فحدقت به قائلة بتعجب
أول مرة أشوفك متحمس أنك تيجى معانا عند أختك يا بسام كنت دايما بحس أنك خاېف تيجى معانا ومش عارفة ليه زى ما يكون فى حاجة مخوفاك ومش راضى تقول قلبى بيقولى أنك مخبى عليا حاجة إيه هى يا بسام
ظلت إبتسامته تخبو شيئا فشيئا بسماع حديث والدته أبتلع لعابه حتى شعر بجفاف حلقه فهل تعلم والدته بما حدث وتحاول أن تجعله يخبرها بكل شئ أم أن هذا حدسها لا أكثر
حمحم يجلى صوته قائلا يدعى الجهل
مش فاهم يا ماما تقصدى إيه عادى هو أنا هخاف من إيه يعنى دا أهل جوزها ناس كويسين جدا بس أنتى عارفة أن أنا مش باخد على الناس بسرعة بس أدى كل الحكاية ولما عرفتهم كويس أطمنت أن أختى عايشة سعيدة مع جوزها فبقى الموضوع عادى متحمس ان أروح اشوفهم وأباركلها وكمان علشان أديها إنذار أن هعمل إبنها الفساد هيبقى تربية خاله
تفكه بجملته الأخيرة رغبة منه فى صرف تفكير والدته عن سبب تحوله المفاجئ فلا نفع بفتح أبواب الماضى فكل شئ أنتهى على أفضل حال وشقيقته تحيا سعيدة برفقة زوجها الذى قدمت له الثناء والشكر على أنه كان سببا لذهابها إليه ومعرفتها به
حتى إن لم تقتنع بما قاله بسام فهى لن تسأله ثانية فهى عادت وتذكرت أمر ذهابها لرؤية أبنتها فخرجت من الغرفة بعد تشديد أمرها له بالاسراع فى إرتداء ثيابه ولا يتركهما ينتظرانه وقتا طويلا مثلما يفعل بالعادة
مرت الأيام حتى حان موعد عقد قران كل من ديما وسليم ونائل وهيلينا فبعد أسبوع واحد سيقام حفل الزفاف فأصبح منزل جواد يعج بالمدعويين من كلا الطرفين
جلس المأذون بين جواد وسليم وبدأ بعقد القران وتعالت
متابعة القراءة