رواية انا له من 21 للاخير
المحتويات
دلوقتى مش فى انها عرفت مكانى ازاى المصېبة انها عرفت انت تبقى مين يا قاسم ودلوقتى مش بتساومنى على الطفل بس لاء وعليك انت كمان
جز قاسم على أسنانه مغمغما
وأنا مش هديها الفرصة دى خلاص كفاية على طلعت الزينى لحد كده
بدون أن يزيد كلمة أخرى وجدته يخرج من باب الشقة حاولت اللحاق به تناديه لعله يفهمها ما يقصد بما قاله لكنه كان رحل غير مبالى بندائها له فعادت للشقة وأغلقت الباب تستند عليه فإنهارت جالسة خلف الباب وهى تبكى تخشى أن تتحقق مخاوفها ويصبح اليوم يوما لن تنساه بحياتها
بذات الوقت الذي كان به نبيل معلنا عن موافقته على أن يعترف بكل ما كان بينه وبين طلعت من مؤامرات وطلبه للحارس أن يخبر جواد بأنه موافق للذهاب معه للنيابة
وأتاه جواد على وجه السرعة يرافقه هو ونائل لمقر الشرطة وبدأ نبيل بسرد كل ما حدث
بالقبو كان كمال يقف وجها لوجه أمام طلعت الذى ولج للقبو منذ ما يقارب الخمس دقائق ومازال صامتا
فأبدى كمال غرابته من صمته وتحديقه المستمر به
هو أنت بتبصلى جامد ليه كده أنت خلصت جواز السفر االى ههرب بيه ولا لاء
إبتسامة خبيثة هى جل ما حصل عليه كمال منه فعاد معقبا
الله ما ترد عليا أنا خلاص قرفت من القاعدة هنا وعايز أسيب المكان ده بأقصى سرعة خلاص مش هستحمل أقعد فيه دقيقة واحدة
خلاص يا كمال مش هتقعد هنا تانى لأن أنا خلاص هريحك من الدنيا واللى فيها قولى نفسك فى إيه بقى قبل ما أبعتك تونس رشدى
نطق طلعت بجملته وهو يخرج سلاحھ النارى من غمده مصوبا به بوجه كمال متأهبا لإطلاق النيران بعد سماع ما سيقوله
جفت الډماء بعروق كمال من رؤية بوادر الشړ والتصميم على وجه طلعت بقټله فلما كان أحمق وصدق أنه كان سيساعده وهو يعلم أنه يتخلص مما يقلقه بطلقة واحدة
ولكن لن يدعه يفعلها تلك المرة على الأقل لن يفارق الدنيا بمفرده سيجعله رفيقه برحلته للأخرة
نصل مدبب لسيخ حديدى ملقى على الأرض بجوار قدمه كان كمن عثر على كنز بتلك اللحظة فبلمحة خاطفة كان ممسكا به
فصړخ بصوت جمهورى وهو يقترب من طلعت غارزا إياه بمنتصف بطنه
مش هروح أونسه لوحدى يا طلعت باشا
صرخته وهو يشعر بالنصل المدبب ممزقا أحشاءه هى من جعلت يداه تطلق الړصاص على جسد كمال
سقط الإثنان على الأرض غارقين بدماءهما ولكن كان كمال أول من أسلم روحه وظل طلعت يزحف على الأرض لعله يستطيع الخروج ويجد من ينقذه
صوت فتح باب القبو كان بمثابة طاقة أمل لروحه التى تنازع للبقاء على قيد الحياة
لم يكن لديه الوقت الكافى ليتعجب من وجود قاسم هنا وبهذا الوقت بالاخص ولكن لن يخوض بالتفكير فى ذلك الآن
رفع يده يجاهد على أن يخرج صوته
قاسم ألحقنى
تقدم قاسم من جسده فهو جاء لهنا لعلمه بتواجده مع كمال وكان بمخططه أن يبلغ الشرطة عن مكان وجودهما ولكن لم يعلم أنهما تعاركا عراكا أنتهى بمۏت أحدهما والآخر بطور الاحتضار
جلس قاسم القرفصاء بجوار طلعت وهو يطالعه پشماتة
عايزنى ألحقك علشان تعيش وټأذى فى الناس أكتر وأكتر علشان ټقتل وتتجبر زيادة عارف أنا أبقى مين أنا قاسم أبن سعد الدين الوزان فاكره وفاكر عملت ايه فيه هو وبنته عيشت علشان اشوف اليوم ده وأنت بټموت المۏتة دى مذلول زى الكلب مش لاقى حد ينقذك
وعارف أنا كمان اللى قټلت ابنك رامز بس مقتلتوش بإيديا لاء أنا بس وزيت عليه واحد من اللى كان بيلعب معاهم قمار وكان بيغش فى اللعب والراجل كان متغاظ منه بصراحة فانا بقى دفعتله مبلغ حلو اوى علشان ېقتله وفعلا قټله لأنه كان يستاهل القټل زيك بالظبط لأن العقرب مش هيخلف إلا عقرب زيه
فالدنيا هترتاح من شركم سلام يا طلعت باشا
بعد أن أنتهى قاسم من إعترافه له ورؤية جفنيه يغلقهما منقطع الأنفاس مسلوب الروح خرج من القبو فسمع صوت سيارات الشرطة ففر قبل أن يراه أحد فاليوم قد أنتهى أنتقامه
أقتحمت رجال الشرطة القبو فلم يعثروا سوى على جثتين فأمر الضابط بنقلهما للمشفى لإنهاء الاجراءات اللازمة فمن أتوا من أجلهما صاروا بين يدى الله
بعد علمه بمقټل طلعت علم أنه يستطيع الآن أن يبدأ فى تجهيز حفل زفاف إبنة شقيقته فصحب زوجته معه وهيلينا لإختيار ثوب زفافها فتجولوا بعدة متاجر حتى أصابه الملل
فهتف بهما قائلا
بقولكم إيه أنا تعبت من كتر اللف وراكم وزهقت كمان أنا هشوف أى كافيه أقعد فيه على ما تخلصوا
زمت هيلينا شفتيها قائلة بتذمر
إيه ده بقى مش المفروض أنك ولى أمرى وتجيبلى كل اللى أنا عيزاه
أخرج جواد بطاقته الائتمانية من جيب سترته قائلا
خدى يا ستى أشترى اللى أنت عيزاه براحتك بس سبونى أقعد أرتاح شوية وأشرب فنجان قهوة دماغى ھتنفجر دى أخرة اللى يخرج مع العيال
شهقت تالين وهى تقول
عيال ! وكمان بتتريق علينا
أنا أقدر أتريق عليكم برضه يلا روحوا بقى خلصوا اللى هتشتروه علشان نروح
تخلل صوته رنة متعبة فهو حقا يشعر بالارهاق الشديد
تقدمت منه تالين محذرة إياه
ماشى يا جواد روح أشرب القهوة وأنا وهيلينا هنروح نشترى اللى فاضل بس متخليش واحدة تعاكسك يا حبيبى ماشى
لو جت واحدة تعاكسنى هقولها استنى مراتى جاية ونفسها تتعرف عليكى
قالها جواد ممازحا وهو يبتعد بينما ظلت هى تلتف خلفها من حين لأخر لتراه حتى سأمت هيلينا فعلتها فوكزتها قائلة
يلا بقى وبطلى تبصى وراكى
قبل أن تلتفت وتنظر أمامها إصتطدمت بأحد المارة رفعت يدها تحك رأسها مغمغمة
ااه مش تحاسب وأنت ماشى
لكنها لم تسمع رد من أحد فرفعت وجهها لترى من إصتطدمت به فإتسعت حدقتيها ودمدمت قائلة بغرابة
مروان
رمقها مروان بصمت فأسترعى إنتباهها أنه ليس بمفرده ولكن تتأبط ذراعه فتاة هى تعلم من تكون فتلك هى إبنة خالته التى اخبرها مرة أن والدته كانت تلح عليه بأن يتزوجها قبل أن يتقدم لخطبتها
لاحظت تالين توتره وأنه غير قادر على الكلام ولكن خرج صوته خاڤتا
أزيك يا تالين
قالها وعيناه تدقق بملامح وجهها التى زادت جمالا كأنها ليست تالين التى عرفها سابقا
ردت تالين وهى تشعر بالحرج من الموقف بأكمله
الحمد لله عن أذنكم
أخذت تالين هيلينا مبتعدة وهى تزفر براحة فهى لم تضع ببالها أن تراه مرة أخرى
ولكن هيلينا لم تمنع فضولها من أن تسألها من يكون فأخبرتها تالين من يكون فعادوا لإبتياع ما يلزمهما وبعد أن أنتهوا عادت هيلينا للشقة
وعادت تالين برفقة زوجها للمنزل صعدت للغرفة بمفردها فأنتظرت مجئ زوجها ولكنه لم يأتى ففكرت أين ذهب
خرجت من الغرفة تبحث عنه ولكن قبل أن تهبط الدرج لمحت باب تلك الغرفة الملاصقة لغرفتهما مواربا فهى تعلم أن تلك الغرفة تخص طفله الراحل
أقتربت من الغرفة تنظر من شق الباب فوجدته مستلقيا على الفراش تسمع صوته كأنه يحدث أحد معه بالغرفة ولكن لا يوجد أحد بالغرفة سواه
فتحت تالين الباب تلج بخطوات هادئة سمع هو صوت خطواتها فإستدار برأسه ناحيتها ولكنه ظل الصمت سيد الموقف
فتساءلت لمتى سيظل عالقا بيوم الحاډث كأن روح طفله تدور حوله وتطوف
متابعة القراءة