رواية انا له من 21 للاخير
21
بكل موقف تختبره معه تعلم مدى ذكاءه وحنكته بحل الأمور فتلك الوسيلة التى أتبعها للتخلص من تلك السمۏم البيضاء المسماه الهيروين فهى الأنسب على الإطلاق
حكت تالين جبهتها قائلة
يعنى أنت اتخلصت من المخډرات كلها أنك روحت وديتها النيابة هى والتسجيل
أومأ برأسه إيجابا فهو أقدم على فعل ذلك للتخلص منها بشكل نهائى ولا تستطيع يد أخرى الوصول إليها
فأسدل جفنيه مغمغما بتفكه
خلصتى كده أسئلة ولا فى حاجة تانية فى المنهج لسه عايزة إجابة عليها
نقرت بإصبعها على جانب رأسها كأنها تفكر بأمر ما فهتفت قائلة بتفكير
أستنى كده أشوف لسه فى حاجة ولا لاء
لا بقولك إيه أنا بقى كفاية أسئلة كده النهاردة خلى الباقى لبكرة
رأى أنها نالت حصتها كاملة من الاسئلة والفضول الذى لا ينكر أنه يثير لديه بعض الإعجاب من رغبتها بمعرفة كل شئ يعرقل حياته فحاول إسكاتها بتلك الطريقة التى يجيدها ويعلم أنها تأتى بالنتائج المرغوبة معها ليجعلها تكف عن طرح المزيد من الأسئلة
باليوم التالى مساءا
سقط الهاتف من يدها بعد رؤية ذلك الخبر الذى تناقلته عدة صفحات لأصدقاء لها على مواقع التواصل الاجتماعى فالخبر قرأته عدة مرات لتتأكد من أنها لم تخطئ بذلك الإسم الذى تصدر الخبر
وضعت ديما يدها على فمها مشدوهة وهى تغمغم
معقولة نايا تعمل كده
لم تتخلى عن ذهولها واندهاشها إلا عندما سمعت صوت طرق على باب غرفتها فتحت الباب فوجدت جواد وتالين تعجبت قليلا من مجيئهما سويا لها بغرفتها
تبسمت تالين لها
كنا عايزين نتكلم معاكى فى موضوع يا ديما
تنحت جانبا تشير إليهما بالدخول فولج جواد بأثر زوجته وجلس بجانبها على الأريكة الموجودة أسفل إحدى نوافذ الغرفة
هتف جواد قائلا بصوت رزين
أقعدى يا ديما علشان فى موضوع يخص مستقبلك عايز أكلمك فيه
زاد قلقها أكثر مما سمعته منه فأى شأن يخص مستقبلها يريدها من أجله فهل حدث شئ وهى لا تعلم
إلا انه رأى نظرات التيه على وجهها الذى أصابه إصفرار غير معتاد فقطب حاجبيه متسائلا
مالك يا ديما وشك أصفر ليه كده
رفرفت بأهدابها عدة مرات قبل أن تقول
النهاردة عرفت أن نايا أنتحرت وموتت نفسها
أتسعت حدقتيه مما سمعه فلما أقدمت على فعل ذلك وتنهى حياتها بتلك الطريقة الآثمة فعوضا عن أن تتوب وترجع إلى الله أضافت لذنوبها ذنب عظيم
رد جواد قائلا
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الله يرحمها ويغفر لها
جالسة هى لا تعرف من تكون تلك الفتاة التى يتحدثون عنها ولكنها تذكرت عندما اخبرها زوجها بشأن صديقة ديما التى كانت ترغب بإستغلالها من أجل المال
أمنت ديما وتالين على ما قاله فأرادت ديما أن تعرف بشأن ذلك الأمر الذى يريدها به
مقولتليش كنت عايزنى فى إيه يا جواد
رمقها جواد بنظرة مطولة قبل أن يقول
هو الموضوع أن فى عريس متقدملك فجيت أقولك علشان أعرف رأيك إيه
بإتيانه على ذكر هذا الأمر تعالت أنفاسها الخائڤة فهى تريد الاقتران بمن دق له قلبها ولكن قبل أن تبدى إعتراضا سمعت تالين قائلة
صدقينى هو عريس كويس اوى يا ديما شاب محترم ومتعلم وابن ناس هو يبقى سليم ابن خالتى
ظنت أنها لم تستمع جيدا لاسم هذا العريس فهتفت قائلة ببلاهة
أنتى بتقولى مين يا تالين
حك جواد مؤخرة عنقه بإرهاق
بتقولك سليم ابن خالتها الباشمهندس سليم عرفتيه كده قولتى ايه يا ديما
إذا فالاسم الذى استمعت اليه صحيحا ولم تتوهم ذلك سريان الډماء بعروقها جعلها تشعر بأن تقف أمام ألسنة لهب تكاد ټحرق وجهها من ذلك الخجل الذى أصطبغت به وجنتيها وربما هى تلك المرة الاولى التى تشعر بالخجل من سماع إسم معين
لم يرى وجهها الخجول هذا قبل الآن فإرتفعت شفته العليا بإبتسامة خاڤتة دلالة على معرفة ما اعتراها بعد سماع إسم سليم ولا يعرف لما زاد عنده حب مشاكستها الآن
فتصنع الجدية قائلا
الظاهر كده يا ديما مش موافقة علشان مش بتردى خلاص بقى براحتك يلا يا تالين
قبل أن يقوم من مكانه سمع صوتها قائلة بصياح
إيييه هو انا لسه نطقت هو مسمعتش عن المثل اللى بيقول السكوت علامة الرضا
وضعت يدها على فمها بعدما تفوهت بجملتها فما تلك الرعونة التى تحدثت بها ولكن لم يكن لها بذلك يد سوى سماع جواد يعلن عن رفضها الذى لم تتفوه به
فرحت تالين مما سمعته فكم سيكون سليم سعيدا بعلمه أن ديما من الواضح أنها تكن له مشاعر خاصة به وحده فهى تعلم الآن كيف يكون شعور الأنثى عندما تقع بالحب
فأقتربت تالين منها فقبلتها على وجنتها ممازحة
إذا كان كده على البركة بقى دا سليم لما يعرف هيغمى عليه أصل واقع اوى يا ديما غرقان لشوشته خالص على العموم هقوله ويومين كده وييجى علشان يخطبك
ربما سعدت ديما بسماع ذلك أكثر من سماعها بشأن رغبته فى الاقتران بها فأن الأوان لها بأن تحيا بقصة حب حقيقى يتبادلها معها من سيكون زوج لها
ندت عنه زفرة الراحة وهو يكاد يقترب من الوفاء بتلك الوصية التى تركها عمه فدعا الله أن يتم الأمر بخير
قبو قذر تفوح منه رائحة الډماء التى ربما ما زالت أثارها مختلطة بتراب الأرضية فالقبو شهد على مقټل الكثير من قبل فكم نقم كمال على طلعت بأن أودعه بذلك القبو الذى كان بمثابة مقپرة وسيرى بها أشباح من تم قټلهم هنا من قبل وكان أخرهم رشدى الذى شهد هو الآخر على مقتله بيد طلعت
فرك يديه بتوتر وهو يغمغم
هى القاعدة دى هتطول هنا ولا إيه
سمع صوت صرير الباب فأرتجفت أوصاله كأنه يرى شبحا من هؤلاء القټلى جاء ليأنسه بتلك الجلسة الموحشة كلما أرتفع صوت صرير الباب كلما أقدمت قدميه على الإرتداد للخلف فمن يرى بوادر الخۏف التى كللت وجهه لا يصدق انه كان يعمل ضابطا بيوم من الأيام معتادا على رؤية الډماء والچثث والقټلى ولكن كأن الله نزع منه إحساسه المتبلد ليبدل إياه پخوف عظيم ورهبة من أى صوت يسمعه
حتى وإن كان المكان مضاءا بمصباح يتدلى من السقف بسلسلة من الحديد فلم يكن هذا كافيا لرؤية من فتح الباب ويتقدم منه بخطوات حثيثة كمن كان بإنتظار حكم الإعدام وقد حان تنفيذه
كم بدا شبيها الآن بطفل صغير غير قادر على أن يقول جملة مترابطة فكلماته تخرج مبعثرة كدقات الخۏف التى علا صوت طنينها بصدره وأذنه
أانت ممين وععايز منى إيه
رأى وجه يطالعه بتقطيبة خفيفة بين حاجبيه وهو يقول
أنا جايبلك الاكل يا كمال بيه زى ما وصى طلعت باشا
أنهارت قدميه التى كان يتحايل عليها بأن تسعفه ليظل واقفا
عندما تبين هوية ذلك الرجل والذى لم يكن سوى أحد حراس طلعت
رفع يده يشير له بالانصراف فهو حتى غير قادر على الكلام أرتمى بكامل جسده على تلك الأرضية الترابية كمن خارت قوته وضعفت بنيته لم يأبه لوجهه المغموس بالتراب فعيناه جامدة معلقة النظرات بباب القبو
فهو أشبه بمېت يرى كيف تكون حياة القپور التى لا يوجد متاع بها سوى تراب وظلام وكيف تكون چحيما لمن عصى الله وأنساه الشيطان ذكر ربه
مد يده ببطئ يسحب الكيس البلاستيكى الذى أتى له به الحارس ففكر أنه