رواية انا له من 21 للاخير

موقع أيام نيوز

بالغرفة
جلست على طرف الفراش بالجانب الآخر تحاول أن تبتسم ولكن كأن شفتيها لا تطاوعها فماذا تفعل لتخفف عنه
زحفت يدها على الفراش وعلقت بيده التى يريحها بجانبه فشدت عليها بحنان
حبيبى أنت قاعد هنا ليه
أجابها وهو يعتدل بجلسته
حبيت أجى اقعد هنا شوية وأحس أن أدم لسه موجود معايا وبيكلمنى وحشنى أوى يا تالين
حدق بصورة طفله المعلقة على الجدار كأنه يسمع صوت صياحه الضاحك كأنه مازال يشعر بدفء ذراعيه الصغيرتين عندما كان يطوق بهما عنقه كأنه مازال متذكرا كل يوم مر بحياة طفله منذ مولده حتى يوم الحاډث
ترك الفراش يستقيم بوقفته يمد يده لها ليخرجا سويا من الغرفة وضعت يدها بيده وتلك الأمنية التى تراود عقلها تتدعو الله بأن يحققها لها فربما إذا رزقهما الله بطفل يستطيع نسيان ولو جزء بسيط من ألامه وأحزانه
باليوم التالى صباحا 
أجتمع جميعهم لتناول طعام الإفطار قبل ذهاب جواد لعمله وذهاب تالين للجامعة فديما التى كانت لا تستيقظ من نومها باكرا جالسة معهم تتناول الإفطار بتلك الساعة المبكرة
قال جواد وهو يحتسى من قدح القهوة
أنتوا عارفين أن نائل خلاص فرحه الاسبوع الجاى
تبسمت ديما قائلة بمزاح
والله ما مصدقة لحد دلوقتى أن نائل هيتجوز وهو كان عامل إضراب عن الجواز بس الصراحة عروستة جميلة لما شوفتها محترمة ومؤدبة وإستغربت لما عرفت أنها فى الأصل ألمانية
ردت تالين هى الأخرى
أه هيلينا عسولة أنا بجد حبيتها أوى ربنا يسعدهم
وضعت ديما من قطع الخيار بفمها وهى تقول
وأنا والله المرة اللى شوفتها فيها حبيتها خالص كأن أعرفها من زمان والقعدة معاها كلها ضحك وهزار بنوتة تتحب كده
تبسمت كريمة على حديثهم فرفعت وجهها ترمق ولدها الذى أبتسم لها إبتسامة محبة فقالت وهى مازالت تحدق بوجه جواد
ليكوا حق تحبوها علشان هى مش غريبة يا ديما مش بيقولوا الډم بيحن مش هى برضة تبقى بنت أختك يا جواد 
يتبع !!!!!
23 "
منذ متى ويداه معلقة هكذا فى الهواء بقدح القهوة الذى لم يقرب شفتاه منذ سماع ذلك التصريح المدوى الذى ألقته والداته على مسمع ومرآى من الجالسين 
تلك الرجفة الخفيفة التى سرت بجسده بعد أن شعر أن أعضاءه جميعها توقفت عن تأدية وظائفها هى من جعلته يعيد القدح لمكانه على الطاولة يصدر صوت قرقعة خفيفة
أول عينان تقابلت بعيناه كانت عينى زوجته التى لم تخفى صډمتها هى الاخرى مما سمعته
ولكنها حركت رأسها پعنف تنفى عنها ذلك الشك الذى علمت أنه ربما يفكر به فهى ما زالت حافظة ذلك الوعد بأنها لن تبوح بسره
لم تشأ كريمة أن ترى حيرة ولدها تدوم أكثر من ذلك فمدت يدها تربت على يده قائلة بحنان
أنا عارفة أنت بتفكر فى إيه دلوقتى يا جواد بس عايزة أقولك أن انا مش عارفة بالموضوع ده من يوم ولا اتنين لاء أنا عارفة من يوم مۏت باباك
عودة لوقت سابق 
بفراش وثير بإحدى غرف منزل " حسنى النصراوى " كان رجل أشيب نال منه المړض وأخذ منه كل مأخذ لم يفلح الأطباء فى معالجته تجلس بجانبه زوجته الحبيبة ممسكة بيده وعيناها تذرف الدموع خوفا على فقدان زوجها وحبيبها ووالد أبنها الوحيد
خرج صوته خاڤتا يلتقط أنفاسه بصعوبة
كريمة هو فين جواد عايزه دلوقتى ضرورى عايز أشوفه
أومأت برأسها مرارا قائلة
حاضر يا حسنى هطلبه حالا
سارعت بتنفيذ رغبته فلم يتوانى جواد عن تلبية أمر والده برؤيته فهو كان بالشركة يتولى زمام الأمور بعد تقاعد والده المړيض
ولج جواد الغرفة يسرع الخطى لرؤية والده فجلس بجانبه على الفراش فأخذ إحدى يديه بين كفيه يقبلها وعيناه دامعة فما يراه أنبأه أن والده يشعر بدنو الأجل لذلك ألح بطلبه لرؤيته
رمق حسنى كريمة بنظرة عطوفة وهو يقول
كريمة سبينى مع جواد شوية
أومأت برأسها وأتجهت صوب الباب ولكن خۏفها وحزنها على زوجها لم يجعلها تبتعد كثيرا فوقفت بجوار الباب وكان بإمكانها سماعهما جيدا
كلما سمعت صوت زوجها المتعب زاد بكاءها وهى ترى أن النهاية المحتومة قريبة منه فظلت ساكنة تستمع لصوته خشية أن يكون ذلك أخر ما ستستمع إليه منه
ولكن ذلك الحديث الذى بدأ به زوجها جعلها مشدوهة تكمم فمها بيدها من صدمة تلك الكلمات التى سمعتها منه ببداية حديثه مع جواد وأنه يمتلك زوجة أخرى ألمانية وكان لدية إبنة منها أيضا لتأتى الحقيقة الثالثة ټصفعها شأنها شأن ما سبق وهو أنه لديه حفيدة تعيش بألمانيا برفقة جدتها بعد ۏفاة والدايها
لا تعلم حتى الآن كيف حافظت على هدوءها وهى تستمع لتلك الحقائق التي شعرت بالبداية كأنها طعنات تلقتها من زوجها 
ولكن قسم زوجها على كتاب الله أنه لم يفعل كل هذا بملأ إرادته وأن ما حدث نتاج خداع إمرأة له وأنه لم يحب ويعشق غيرها ولم يمس زوجته الأخرى سوى تلك الليلة التى كان مغيبا بها ونتج عنها حملها بإبنته 
هذا ما جعلها تحافظ على رابطة جأشها فليس رجل على فراش المۏت يقترب أجله سيقدم على الكذب والافتراء وهو يقسم بالله ولم يكن لديها الوقت الكافى للتفكير إذ سمعت صوت صياح جواد وهو ينادى والده ويبكى بعد أن صعدت روحه لباريها
عودة للوقت الحالى
بعد أن أنتهت كريمة من إخبارهم بكيفية معرفتها كانت الصدمة تلك المرة من نصيب ديما التى يكاد يصل فكها السفلى للأرض وهى تستمع لما قالته زوجة عمها
فقالت بصوت مصډوم وبلاهة
يعنى عمو الله يرحمو هيلينا تبقى حفيدته يعنى اللى سمعته ده صح يعنى أنت يا جواد تبقى خال عروسة نائل إبن خالتى طب أنا أبقى مين
تلك الجملة الاخيرة التى قالتها ديما ببلاهة كعادتها هى من جعلت جواد يبتسم ويعى على ما يحدث ويخرج من حالة الغرابة والاندهاش التى أصابته منذ قليل
فحدق بوجه والدته قائلا
طب ليه يا أمى مقولتليش أنك عارفة وريحتينى من خوفى لتعرفى وتزعلى
زفرت كريمة قائلة
صدقنى يا جواد بالرغم من ان عرفت ان باباك ملوش ذنب فى اللى حصل بس برضه كنت بحاول اوهم نفسى أن اللى سمعته منه كان تهيؤات لأن أنت عارف باباك كان ايه بالنسبالى وكتر التفكير فى الموضوع ده هو اللى كان بيتعبنى لأن مكنتش هقدر اقولك عايزة أشوف مين اللى كانت مرات باباك دى أو أن اشوف ليه حفيدة مكنش انا جدتها كان الموضوع صعب عليا صعب
ندت عنها زفرة مرتجفة وهى تعاود حديثها
هات هيلينا يا جواد هاتها هنا علشان لما عريسها ييجى ياخدها يبقى واخدها من بيت جدها وخصوصا لما عرفت انكم قولتوا انها بقت وحيدة وجدتها ماټت فهاتها هى ملهاش ذنب واللى حصل حصل وخلاص مبقاش فى العمر أكتر من اللى راح تيجى علشان نحضر لفرحها وتحس أنها بين أهلها حتى لو كانت المدة اللى هتقعدها معانا قبل ما تروح بيت جوزها مش طويلة
أخذ جواد يديها بين كفيه يقبلها بحنان بالغ فهو يعى ما تقول ويتفهم كونها إمرأة شأن النساء جميعا كانت لاتريد أن تعرف بشأن جانب أخر من حياة زوجها خاصة إذا كان هذا الجانب سيألمها بوجود إمرأة أخرى غيرها ولكن كان حنانها المعهود هو الغالب حتى وهى تطالب الآن بمجئ
تم نسخ الرابط