رواية انا له من 21 للاخير
المحتويات
أيه معجبكش الجو اللى عملتهولك
ظنت أنها لم تلقى إستحسانه على ما أراد أن تفاجئه به فقبل أن تنكمش ملامح وجهها بضيق كان هو يسرع فى إبداء رآيه بأن ما فعلته قد سلب عقله خاصة وهى تحاول أن تجعله يشعر أنه تزوج فتاة مصرية الأصل والمنشأ بأساليب وطرق الأفلام القديمة
لم يجد طريقة يبرهن بها على مدى حبه لها سوى أن يجعلها ترافقه بجنة العشق تحلق بخفة كالفراشات التى تتنقل من زهرة لأخرى ترفرف بجناحيها بألوانهما الزاهية
مرت أيام أخرى حتى حان ميعاد وضع جومانا لطفلتها فهى تلبستها حالة من الحزن والألم بعد علمها بمقټل شقيقتها جوليا بتلك الطريقة البشعة
فعلى الرغم من أنها لم ترى من جوليا شئ حسن فعندما علمت بمقتلها خرت ساقطة مغشيا عليها
لم تكن تريد لها تلك النهاية فعلمت من التحقيقات التى أجراها وكيل النيابة مع هادى أن بتلك الليلة التى تم قټلها بها على يده كانت ليلة عقد قرانهما وعلمت أيضا بشأن أتفاقهمها على الإستلاء على إرث زوجها الأول بطرق ملتوية فهادى أعترف بكل شئ فلا شئ إستطاع إخفاءه
وبتلك الجلسة التى حضرتها هى وزوجها بالمحكمة لمعرفة الحكم النهائى لهادى تم الحكم عليه بقضاء خمسة عشر عاما بالسجن
فتذكرت كيف كان هادى ېصرخ عندما سمع حكم القاضى بحقه حتى كادت أن تجزم أن أحباله الصوتية على وشك الإنقطاع
أفاقت من التخدير وهى تنادى زوجها بصوت خاڤت
قاسم
أقترب منها قاسم باسما وجلس بجانبها على طرف الفراش يحمل صغيرته التى وضعها بأحضانها وهو يقول
أيوة يا حبيبتى ياسمين أهى يا جومانا
ضمت جومانا طفلتها لصدرها وهى تقبل رأسها وعيناها دامعتان بدموع السعادة
جميلة أوى يا قاسم هتبقى ياسمين قاسم سعد الدين الوزان
مال بجسده للأمام وقبل جبينها بمحبة
حمد الله على سلامتك يا حبيبتى هى ياسمين وهتبقى ياسمين يعطر أيامنا كلها الحمد لله أنكم بخير وسلامة أنا هعملها سبوع متعملش لحد قبل كده
ضحكت جومانا حتى شعرت پألم طفيف وهى تقول
زى ما عملت لأمها فرح كده كل ما أفتكر يوم الفرح والناس كلها مركزة على بطنى أقول زمانهم بيقولوا العروسة دى عندها أنتفاخ
علا صوت ضحكته على ما قالته فهو يتذكر أيضا عندما كانت تحاول أن تتوارى به خجلا من أن يكتشف أحد أمر حملها
أخذ إحدى يديها بين راحتيه يربت عليها بحنان وهو يحمد الله على أن صارت أموره إلى أفضل حال وأن زوجته أنجبت له فتاة أسماها تيمنا بإسم شقيقته الغالية
أنتهى شهرها الثامن من الحمل يتبعه أسبوع أخر وها هى ببداية أسبوعها الثانى بالشهر التاسع فبليلة أخرى أجتمعت بها العائلة وهم يجلسون بحديقة المنزل مثلما أعتادوا أن يفعلوا من وقت لأخر التفوا جميعهم حول تلك المائدة التى أوصت عليها كريمة وأن يتناولوا الطعام بالهواء الطلق
تململت تالين بجلستها لا تشعر بالراحة فهى بدأت تشعر پألم ببطنها فكلما حاولت أن تخفى ذلك تتأوه بصوت سمعه زوجها
فرمقها پخوف وهو يراها تنحنى بجزعها للأمام ممسكة ببطنها وبدأت بالتأوه والبكاء فجأها المخاض
فصړخت صړخة مدوية
أاااااااااه ألحقونى مغص ھيموتنى أااااااااه
فزع الجميع على صوتها فأقتربت منها والداتها تربت على وجهها تحاول أن تواسيها
إهدى يا حبيبة ماما مټخافيش
تتابعت أنفاسها كأن بالدقيقة التالية لن تجد هواءا تتنفسه فخرج صوتها مغمغما
مش قادرة يا ماما ألحقنى يا جواااااد
لم يدعها تكرر ندائها له فحملها بين ذراعيه يذهب بها لسيارته فتبعته والداته ووالدة زوجته وضعها بالسيارة بالخلف وجلس بجانبها كريمة وزينب فقاد السيارة بسرعة يتبعه الحاضرين بسياراتهم
وصل للمشفى فأكمل مسيرة حملها للداخل فأستقبله ممرضات المشفى بسرير وضع تالين عليه التى لم تكف عن صړاخها المټألم
ظل يذرع ممر المشفى ذهابا ومجيئا أمام غرفة العمليات يدعو الله بأن يحفظ زوجته وطفله رأى المشفى تكتظ بكل من كان بالمنزل وظلوا جميعهم بإنتظار خروج أحد ليطمئنهم على ما يجرى بالداخل
بعد مرور وقت ليس بالكثير خرجت ممرضة تحمل الصغير واضعة إياه بين يدى والده الذى لم يمنع دموعه التى تساقطت فرحا بمولد صغيره أذن بأذن الصغير وناوله لوالدته فخر راكعا شكرا لله
تناوب الحضور على رؤية الصغير وهم مبتسمين فعادت الممرضة قائلة
هى فين هدوم البيبى علشان نلبسهاله أحنا لفيناه كده على ما تجيبوا الهدوم
تذكر جواد تلك الحقيبة التى أصرت تالين بأن تجعلها بسيارته دائما تحسبا لموقف كهذا فرد قائلا
ثوانى هجبلك الهدوم بس مراتى عاملة إيه
ردت الممرضة بهدوء
زى الفل وشوية وهتخرج
لم يبخل أحد من الحاضرين بإعطاء الممرضة نقودا على مجيئها بالصغير فظلت تنظر للنقود بحبور تدمدم بالدعاء بالعمر المديد للصغير
تم وضع تالين بإحدى غرف المشفى وبعد أن هنأها الحضور أنصرفوا تباعا وظلت والداتها التى أصرت على زوجها بأن يعود للمنزل هو وبسام على أن تظل هى بجانب إبنتها تلك الليلة حتى تعود للمنزل
تلك اللحظة خاصة به وبمعشوقته فرأى والدته تخرج برفقة والدة زوجها ليتاح له الفرصة على أن يطمأن على زوجته فولج الغرفة وجدها تبتسم له والصغير ينام بجانبها
سحب مقعد يجلس عليه بجوار الفراش وأنحنى يقبل رأس الصغير وأخذ يدها يقبل باطنها كعادته مغمغما
حمد الله على سلامتكم إنتوا الاتنين يا حبيبتى
شوفت أدم أبننا عسول إزاى يا جواد
قالتها تالين وهى تمسد على رأس الصغير فشعر بأن حواسه جميعها توقفت فجأة بعد سماع أسم الصغير منها فكان من المتفق عليه أن يسميا الصغير " تميم " ولكن هى الآن تخبره أنه "آدم"
فعلمت ما يشعر به فشدت على يده وهى مبتسمة
أيوة يا جواد هنسميه أدم كنت عايزة أعملهالك مفاجأة وكمان خۏفت لتعترض أن إحنا نسميه أدم
مسد على رأسها بحنان بالغ
مكنتش هعترض يا حبيبتى لأن ده عوض ربنا ليا ربنا عوضنى بيكى وبيه
فهمس مستطردا
أدم حبيب بابا وفرحته اللى رجعت بعد غياب
عادت للمنزل تسير بجانب زوجها الذى يحمل صغيرهما يضمه إليه بإشتياق لضحكة طفل غائبة وقد أذن الله لها بأن تعود تحمل السعادة لقلبه وقلب زوجته
مرت أيام و أعوام لم يصدق أحد منهما أنها مرت هكذا بدون أن يشعران بها فها هى تقف أمام المرآة ترتدى حجابها لا تصدق أنها أصبحت أم لخمسة ذكور وفتاة تبسمت عندما تذكرت أنها كانت هى من تلح على زوجها بالأنجاب
فبعد إنجابها أدم أنجبت يوسف والتوأمان زياد وزين وأيضا تميم والصغيرة تولين التى لم تكمل عامها الأول بعد و الذى أصر زوجها بتسميتها هذا الإسم لتحمل الكثير من إسمها فالفارق بينهما حرف واحد وتلك هى التى جاءت تنازعها على قلبه فعندما علمت بحملها بها ظلت تبكى كثيرا فكيف لها أن تنجب وأبنها البكر شابا على وشك إتمام دراسته الجامعية ولكن كالعادة نجح جواد بتهدئة الوضع حتى حان مجيئ الصغيرة
سمعت صوت خطوات تقترب من الغرفة فإستدارت برأسها ورأت جواد يلج الغرفة حاملا الصغيرة على ذراعه تضع هى رأسها على كتفه بإرتياح ظاهر يمسد هو عليها بحنان ومحبة
فحدق بزوجته قائلا
خلصتى يا تالين يلا زمان أدم على وصول
تنهدت تالين بشوق لولدها الغائب
ده وحشنى أوى يا جواد أنا عارفة إزاى وافقتك أن أدم يسيب حضنى ويروح يتعلم برا أكيد أنت خدرتنى وضحكت عليا على ما وافقت
متابعة القراءة