رواية عشقك من 35-38

موقع أيام نيوز

الواسع علمت بأنه يقترب من الشاطئ بعدما أنهى جولة من السباحة فكأنه ظهر من العدم فجأة وخرج من البحر والماء يقطر من كل جسده فألتمع ذلك الوشم على ذراعه الأيسر وشما مخيفا لأفعى مكشرة عن أنيابها الحادة والقاسېة
مش ناوية تنزلى البحر دا الماية حلوة أوى ولذيذة فى الحر ده
قالها بشعور من الانتعاش فأخذ منشفة وبدأ يجفف بها وجهه ورأسه
رفعت حياء عيناها عن الكتاب ونظرت إليه قائلة بفتور 
مليش نفس أنزل الماية دلوقتى
مط شفتيه فما لبث أن قال مغمغما
أمم يا خسارة
أنحنى ليلقى المنشفة على مقعد مجاور لها فسقط الضوء على ذلك الوشم الآخر لعقرب يتوسط ظهره كأنه حارس له
أغلقت حياء الكتاب وأعتدلت بجلستها فوضعت الكتاب على المنضدة الصغيرة وتناولت مشروبها ترتشف منه ببطئ فجلس على المقعد المجاور وتمدد بجسده المفتول العضلات فأغلق عينيه الفيروزتين المحاطة بأهداب سوداء كثيفة ومرر يده بين شعره الأشقر ولكن سرعان ما عاد وفتح عينيه
فحدق بها وهو يقول بهدوء
حياء أنتى مبسوطة هنا ولا تحبى نروح أى مكان تانى
أثارت تلك الجملة ذكريات جاشت بصدرها حتى كادت تشعر بتمزق خفقات قلبها عندما تذكرت أن تلك العبارة سبق وتفوه بها راسل أثناء إقامتهما بالفندق بإحدى ليالى العشق الأولى  خاصتهما بشهر العسل الذى لم يكتب له أن يكتمل للنهاية
فضمت أصابع كفها الأيسر كأنها تحمى خاتم زواجها وهى تقول بغصة 
لاء المكان هنا كويس وأنا الصراحة أول مرة أزور تايلاند فالبلد هنا حلوة أوى
أشتقتى ليه يا حياء 
قال فجأة فأنتفضت هى من مجلسها صاړخة به 
أنا مش عايزة كلام فى الموضوع ده تانى ماشى
أعتدل بجلسته وهو يبتسم ببطئ 
طالما أنفعلتى كده يبقى فعلا أشتقتى ليه مع أنك مش سيباه من وقت طويل دا هم كام يوم بس
نفخت بضيق لتمنع فرار دموعها فانحنت لتأخذ هاتفها وكتابها وقالت بتبرم 
أنا هرجع البيت علشان شكلك مبسوط كل شوية بحړق دمى بكلامك ولو مسكتش أنا هرجع إسكندرية تانى واللى يحصل يحصل
ترك مكانه فأخذ يديها بين كفيه فقال بصوت هادئ 
طب إهدى يا حياء دا أنا النهاردة بفكر نخرج نتعشى برا يمكن مزاجك الكئيب ده يتغير شوية
سحبت حياء يديها ووضعت نظارتها السوداء على عينيها وهى تجيبه 
إن شاء الله أنا دلوقتى عايزة أرتاح شوية
تركته وعادت لذلك المنزل القريب الذى تقطنه حاليا برفقته فبعد أن ولجت لغرفتها وأوصدت الباب خلفها بإحكام سحبت هاتفها من جيبها وجلست على طرف الفراش فتحت الهاتف وطالعت صور من أشتاقت لقربه ورؤياه
فشاهدت الصورة تلو الأخرى وهى تتلمس شاشة الهاتف بحب فتذكرت كيف كان ملمس جلده تحت يديها الباعث على القشعريرة التى كانت تسرى بعروقها حاملة معها نشوة الشوق إليه عندما كانت تتلمس وجنته أو لحيته فهى لا تكف عن التفكير بأوضاعه الحالية وكيف صارت أحواله بعد فراقهما 
نظرت لخزانة الثياب وأقترب منها وفتحتها وسحبت ذلك القميص الخاص به الذى جلبته معها ذكرى تحمل رائحته فضمته إليها وهى تستنشق عبق عطره العالق به وأخذت تقبله بنهم ودموعها تنهمر من عينيها فتأوهت ألما وحزنا ولكن بسماعها صوت خطوات قادمة أعادت القميص لمكانه بحرص وجففت عينيها بسرعة فهى لا تريد أن يراها أحد وهى باكية
حياء أفتحى الباب 
جاءها هذا الأمر منه فأسرعت بفتح الباب بعد محوها لتلك العبرات التى سقطت من عينيها شوقا لحبيبها
فزوت حاجبيها قائلة بتساؤل
أيوة فى إيه يا ديفيد
ناولها ديفيد حقيبة تحوى ثوبا جديدا فتبسم لها قائلا 
الفستان ده علشان تلبسيه النهاردة فى العشا علشان هقابل ناس أصحابى وعايزين يتعرفوا عليكى
أخذت منه الثوب فقبل أن ينصرف ناشدته قائلة بصوت رصين 
ديفيد يا ريت تلبس قميص تخبى بيه الوشم اللى على ضهرك ودراعك أصلهم الصراحة مرعبين أوى وخصوصا وشم الأفعى
قهقه ديفيد من قولها فهو لا يحب التقيد بالثياب خاصة وهو جالسا بالمنزل أو الشاطئ ولكنه أعطاها وعده بأن يستمع إليها 
فرفع يده وتحسس وشم الأفعى على ذراعه قائلا بشعور مبهم 
وشم الأفعى والعقرب دول تقدرى تعتبريهم تمائم حظى يا حياء
زفرت حياء بخفوت فقالت وهى توشك على غلق باب حجرتها 
تمائم حظك أو لاء المهم مش عايزة أشوفهم
أغلقت الباب فأنتظر لبرهة ثم غادر فبعد تأكدها من رحيله   ألقت الحقيبة على الفراش وأخرجت محتواها وجدت ثوبا يشبه لون قرص الشمس عندما تهم بالمغيب ووجدت حجاب ملائم له وحذاء فلم ينسى أيضا شراء خاتم أرسله مع الثوب
ولكن هى قررت ألا ترتدى خاتما بيدها غير ذلك الخاتم الماسى الذى أهداه لها راسل ليلة زواجهما فلا رجل ولا خاتم ولا ثوب ولا أى شىء يستطيع التأثير بها أو إغواءها سوى زوجها وهداياه وعطاياه الذى ما أن تأتى على ذكر إسمه ترتجف شفتيها كمن مازالت تشعر بطعم عناقه وترغب بالمزيد
_________________
يدب الأرض بعصاه والقلق ينهش قلبه فولده خرج من القصر منذ ثلاتة أيام ولم يعود حتى الآن فلولا ذلك الوعد الذى أخده عليه من أن لا يرسل رجاله خلفه لكان أرسل جيشا من الرجال للبحث عنه منذ غيابه باليوم الأول ولكن عندما إستبد القلق به من مرور اليوم الثالث ولم يعد أمر كافة رجاله بأن يبحثوا عنه وليأتوا به فهم خرجوا منذ الصباح ولم يعودوا حتى الآن وهاتفهم كثيرا ولكن يأتيه الرد بأنهم لم يعثروا عليه بعد
ترك مكانه عندما رأى أحد رجاله يهرول إليه فأقترب منه قائلا بلهفة 
لقيتوه لقيتوا راسل
أماء الحارس برأسه قائلا بإحترام 
أيوة يا باشا لقيناه فى المقاپر
بسماع رياض تلك الكلمة سقطت عصاه من يده فأرتجف بدنه وهو يقول بتلعثم ظاهر 
ا ابنى ججراله حاجة
أسرع الحارس بإسناد سيده قبل أن يسقط أرضا فرد قائلا بسرعة 
لاء يا باشا الدكتور راسل زى الفل هو بس قاعد عند قبر الهانم أمه ورفض يرجع معانا وجيت أبلغك
أغمض رياض عينيه ريثما يلتقط أنفاسه التى تناقصت من شدة خوفه فبعد أن إستعاد توازنه خرج من القصر آمرا إياهم بأن يتبعوه
لم تستغرق السيارة وقتا طويلا للوصول للمقاپر فترجل رياض منها يسرع الخطى فى الدخول لذلك الفناء الواسع الذى يضم عدة مقاپر خاصة بالعائلة
وجد راسل جالسا أمام قبر والدته الراحلة يستند بظهره على الشاهد الرخامى الذى يحمل إسمها مغلقا عيناه كأنه نائما تأمله مليا بتلك الحالة المزرية التى أصبح عليها كأنه مشرد يكسو الغبار ثيابه وشعره مشعث وهندامه مبعثر
أنحنى إليه وربت على وجهه قائلا بعطف 
أنت إيه اللى مقعدك هنا يا راسل ومرجعتش البيت ليه
فتح راسل عيناه بجهد فبياض عيناه كساه لون أحمر طفيف كأنه مارد خرج لتوه من الچحيم فخرج صوته غليظا 
أنت جيت ليه مش قولتلك هرجع لوحدى
حاول رياض جذبه من ذراعه ليجعله يترك مكانه وهو يقول بهدوء 
طب قوم يلا نروح البيت قعدتك هنا مش هتفيد بحاجة أنا حاولت أدور على مراتك حياء بس ملقتهاش
بسماعه إسمها جذب ذراعه من يد أبيه پعنف فصاح قائلا وعروق نحره بارزة 
ومش هتلاقيها مش هتلاقيها هى خلاص مبقتش عيزانى سبتنى بوجعى ومشيت ومضيعتش وقتها وعايشة حياتها
أخذ هاتفه الملقى بجانبه ففتحه على عدة صور وصلت إليه حديثا لحياء تتسكع على أحد الشواطئ وتتنزه بعدة أماكن ويبدو عليها أنها سعيدة برحيلها عنه
جحظت عينى رياض وهو يحدق بصور زوجة ولده فرجاله يأسوا من إيجادها بالإسكندرية ولم يجد لها أثرا ليرى الآن أنها ربما غادرت البلاد
إبتسم راسل پألم وهو يمسح وجهه فسرعان ما أخذ يضحك بصوت عالى أثار تعجب والده ولكن لم تدم موجة الضحك كثيرا إذ أنتفض من مكانه صارخا تكاد أحباله الصوتية تنقطع  
خلااااااااص أنا مبقتش قاااادر أستحمل أكتر من كده مش قاااااادر ااااااااااه
خر راكعا على ركبتيه فداهمه دوار قوى سقط على إثره مغشيا عليه فاقدا للوعى فجلس رياض بجانبه يحاول إفاقته بغير فائدة فنادى رجاله يصيح بهم 
شيلوه بسرعة على العربية بسرررعة
أسرع الرجال بتنفيذ أوامر سيدهم فحملوا جسد راسل المتراخى كأنه فقد الحياة وأدخلوه لسيارة أبيه فجلس رياض بالسيارة ووضع رأس راسل على ساقه يمسد على رأسه ودموعه تلح عليه بالسقوط
فمرت ليلتان ومازال غائبا عن الوعى كأنه يرفض العودة لواقعه فالحمى ألهبت جسده وشفتيه التى لا تنفك تناديها بهمس محموم لم يتركه والده لحظة واحدة حتى فتح عيناه أخيرا وعيناه تدور بالغرفة حتى وقع بصره على المحلول المغذى المتصل بيده ووفاء الجالسة على طرف الفراش ووالده جالسا على مقعد قريب
فقال بصوت هامس 
هو أنا فين وإيه اللى حصل يا ماما
تبسمت وفاء من بين دموعها وقالت وهى تقبل ظاهر يده بحنان 
حمد الله على السلامة يا حبيبى حمد الله على السلامة يا قلب ماما أنت هنا فى بيت النعمانى
بحثت عيناه عن صغيرته فسألها بصوت واهن 
بنتى فين فين سجود
رد والده تلك المرة وهو يقول برصانة 
سجود بخير هى تحت مع الدادة محبتش أنها تشوفك وأنت كده
هبت وفاء من مكانها وهى تقول بصوت مختلج بالسعادة 
أنا هروح أجبهالك يا حبيبى
خرجت وفاء من الغرفة بينما دلفت فتاة تحمل صينية بها طبق حساء دافئ فوضعت الصينية على الكومود بجوار الفراش فنظر لها رياض بضع لحظات قبل خروجه هو الآخر
يلا قوم علشان تشرب الشوربة دى كلها 
قالت وهى تسحب غطاء الفراش عنه قليلا فأستاء راسل من فعلتها فرد قائلا بنزق 
مش عايز حاجة ويلا اخرجى وأقفلى الباب وراكى مش عايز ممرضات
لم تستمع لما قاله بل عملت على وضع وسادة خلفه ليستند عليها وهى تحثه على النهوض 
بلاش عند وإسمع كلام
صاح راسل بها قدر إمكانه 
أنتى مبتفهميش قولتلك مش عايز أخرجى برا يلا برااا
جلست على طرف الفراش ووضعت ساق على الأخرى كأنها تعلن رفضها لصرفه لها حاول الإعتدال بجلسته وتفرس بملامحها بداية من شعرها المائل للون البنى وعيناها الرماديتان ووجهها المستدير وبشرتها البيضاء وثيابها الأنيقة على الرغم من بساطتها إلا أنها أكسبت قوامها الرشيق جمالا لا يستهان به
وضعت يدها أسفل ذقنها وإستندت بمرفقها على ساقها وظلت تبتسم له حتى أثارت غرابته لأفعالها فزوى حاجبيه قائلا بتساؤل 
أنتى مين بالظبط
حررت يدها وأخذت يده اليمنى وبسطت كفه ووضعت به قلادة صغيرة معلق بها قلب يتوسطه حرف الراء باللغة الإنجليزية
رفع كف يده ليرى ماذا وضعت به فصعق من رؤية القلادة فتمتم مذهولا 
معقولة أنتى ....
ردت هى بإبتسامة تملأ وجهها وصوت ملأه الحنين
تم نسخ الرابط