رواية عشقك من 35-38
المحتويات
أخرجى وإمشى وسبينى ولو حصل وأتقابلنا تانى أبقى حاولى تهربى منى يا حياء لأن ساعتها مش هرحمك مش هرحمك
_______________
٣٦
كادت أحباله الصوتية تنقطع وهو ېصرخ بها فأى قوة واتته الآن جعلته يريد تحطيم كل ما يحيط به فماذا سينتظر منها بعد أن اعلنتها صريحة بأنها لم تعد تريده فالدموع ألهبت جفونه تريد الفرار من سجنها تزامنا مع رعشة يديه القابضة على الجانب الخشبى للدرج طحن فكيه ببعضهما البعض كوسيلة للحفاظ على ما تبقى من كبرياءه كرجل يرى زوجته تريد أن يحل ذلك الميثاق الغليظ بينهما ألا وهو ميثاق الزواج
خلاص خلصت كلامك وتهديدك يا راسل علشان أنا كده أتأخرت وعايزة أمشى مش فاضية
نطقت كلماتها ببرود فبعد أن رأته أنتهى من حديثه أولته ظهرها وهمت بالخروج لا يفصلهما سوى الدرج الذى فضل أن يكون هو بأعلاه حتى يعطيها الفرصة للهروب من بطشه بتلك اللحظة فهى نكأت جراحه كافة ولم تكتفى بذلك بل إستدعت معها كبرياءه الجريح الذى ظن أنه برأ من جراحه منذ زواجه بها
طلعتى زيها يا حياء كلكم صنف واحد أنا اللى غبى علشان أفتكرتك غيرها وحبيتك
أصاب صوته الخفوت من تلك الغصة التى علقت بحلقه وهو يتحدث وما كان ذلك إلا دلالة على أن دموعه تلح عليه بإصرار فسوداوتيه غشيتها الدموع حتى صار لم يعد يراها بوضوح
فبدون أن تلتفت إليه ردت قائلة بتهكم
دى مشكلتك مش مشكلتى إنت اللى دايما تختار غلط وده عيبك وأظن كفاية لحد كده علشان منجرحش بعض أكتر من كده
بخروجها من باب المنزل هرول بخطواته على الدرج يريد اللحاق بها فمن المحال أن تكون تلك هى نهاية عشقهما أم هو من ظن أن العشق بينهما متبادلا
حيااااااء لاااااااء متمشيش خليكى معايا
صړخ بإسمها مناديا فمازال جزء من عقله رافضا ما يحدث ولكن كأنها كانت على إستعداد تام لمغادرتها فتلك السيارة التى كانت تنظرها أمام الباب الخارجى من المنزل إستقلتها بعد أن أسرع سائقها بأخذ الحقيبة منها فوضعت نظارتها السوداء على عينيها وهى تقول بما يشبه الأمر
أطلع بسرعة
وقف بمنتصف الشارع وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط بعد ركضه للحاق بالسيارة ولكن كل شئ أنتهى بلمح البصر فالسيارة لم يعد يراها ولكن سيارة أخرى وقفت قريبا منه وترجلت منها وفاء وسجود بعد أن جلبتها من روضتها
پخوف أقتربت وفاء منه وهى تراه بتلك الحالة فقبضت على ذراعه لينتبه عليها وهو تقول بتساؤل
راسل مالك واقف ليه كده زى ما تكون كنت بتجرى حصل إيه النهاردة وعملت إيه فى النقابة
رد راسل بصوت خالى من الحياة وعيناه عالقة بأخر مدى يمكن أن يصل إليه بصره
وقفونى عن مزاولة مهنتى واخدوا المستشفى وكمان البيت هيتباع بكرة وتقريبا مبقاش حيلتى حاجة
صمت لبرهة فعاد مستطردا
وحياء سابتنى وطلبت منى الطلاق وقالتلى أنها مش عايزة تعيش معايا فى فقر وأنها مبتحبنيش
كممت وفاء فمها بيدها وهى لا تعى كم تلك الصدمات والأحداث التى يقصها عليها راسل فهى لم تكن على علم بكل هذا سوى أنه ذاهبا لنقابة الأطباء
فأبتلعت ما أمكنها من لعابها لترطب جوفها فما لبثت أن قالت بدهشة
هو كل ده حصل وأنا معرفش حاجة وحياء كمان مشيت
شدت سجود طرف قميص أبيها بعد سماع إسم حياء فرفعت رأسها تنظر إليه ببراءة ووداعة
هى مامى مشيت فين يا بابى ليه مأخدتنيش معاها يا بابى
بدون كلمة كان حاملا صغيرته وولج للمنزل مرة أخرى فأمر الخادمة التى مازالت تعمل بخدمتهم أن تقوم بلم أغراضهم بالحقائب فتلك الحالة من الصمت التى أصابته جعلت وفاء تصمت هى الاخرى لتعلم ماذا سيفعل بتلك الکاړثة التي حلت عليهم
يلا بينا يا ماما نمشى
هتف بها راسل وهو يمد يده ويسحب وفاء من يدها فهى لم تكف عن البكاء واستطلاع كل ركن بالمنزل بعد أن أخبرها بضرورة الرحيل فلم يعد بإمكانهم المكوث هنا أكثر من ذلك فكيف تترك هى منزل زوجها الراحل الذى كان شاهدا على أيام لها معه ولن تعود ثانية
فكان خروجها من المنزل أشبه بمهمة مستحيلة ولكن إستطاع تنفيذها بالأخير فأخذ راسل وفاء والصغيرة بسيارته وانطلق بها إلى وجهة واحدة لا يعلم غيرها الآن فمن المؤكد أن من يسير ويفعل كل هذا لم يكن راسل بل شبح تجسد بصورته وهيئته أو إنسان آلى تم تصنيعه ليحمل ملامح وجهه وجسده ويتصرف بناءا على أوامر يصدرها له العقل
فأمام ذلك القصر المنيف كان يعمل على إطلاق زمور السيارة الذى ساهم بإفزاع صغيرته التى كانت غافية بين ذراعى وفاء وهى تضعها على ساقيها
بخطوات سريعة كان حارس البوابة يقترب من السيارة ليستطلع من هو مالكها فبمجرد معرفته لهويته أسرع بفتح البوابة الكبيرة فأنطلق راسل بالسيارة حتى صار أمام الباب الداخلى للقصر
ترجل من السيارة وحث وفاء على الخروج منها ظن أنها ستتفاجئ بالمجئ لهنا ولكنه وجدها هادئة ولا تفه بكلمة فهى الأخرى لم تخبره بشأن إقامتهن القصيرة بالقصر
ولكن الصغيرة هى من أفتضحت الأمر عندما تركتهما وركضت تجاه حظيرة الخيول وهى تصيح
بابى تعال نركب الحصان وأوريك الحصان اللى ركبته المرة اللى فاتت
نظر راسل لوفاء وهو عاقدا حاجبيه ولكن بعينيه ألف سؤال وكيف أن سجود تعلم بوجود حظيرة للخيول وهى لم تطأ المكان بقدميها من قبل
فأشاحت وفاء بوجهها هربا من عينيه فقبل أن تنطلق الكلمات من فمه كان أحد الحراس عائدا إليهما وهو يحمل سجود التى يبدو عليها أنها على معرفة تامة به
إبتسم الحارس لهما قائلا بإحترام
أهلا وسهلا بيكم أتفضلوا الباشا الكبير جوا دا هيفرح بأن الأمورة الصغيرة رجعت القصر تانى
تكاثرت الظنون والأفكار برأسه ولكنه أرجئ كل هذا حتى يلج للداخل ويرى أبيه فأخذ صغيرته من الحارس قائلا بهدوء
فى شنط فى العربية نزلوها ودخلوها جوا
أماء الحارس برأسه طواعية لأمر إبن سيده فأسرع بتنفيذ ما طلبه منه بينما دلف ثلاثتهم للداخل
فبالغرفة التى يتخذها رياض مجلسا له ويستطلع بها أعماله وخط سير العمل بالشركات الخاصة به كان يجلس برفقة أحد رجاله المقربين الذى يقوم بمهام عاصم لحين عودته من الخارج بعد سفره هو وغزل لقضاء عطلة بأحد الدول الأوروبية
وضع قدح القهوة من يده وهو يرى ولده يلج الغرفة يحمل إبنته وتتبعه وفاء لم يكن إندهاشه بمجيئه بهذا الوقت يفوق سعادته برؤية حفيدته وليس هذا وحسب بل هى وولده الذى لم يراه منذ ذلك اليوم الذى أقيم به الحفل الخاص بعاصم وغزل
راسل
هتف رياض بإسم ولده وهو يهم بترك مقعده فبعد أن أخذ عصاه وأمر الرجل بالرحيل دون الإلتفات إليه أقترب من راسل بخطوات بطيئة قدر ما سمحت له عظامه الهرمة
وضع راسل سجود أرضا وهو يقول بجمود
أنا هسيبلك بنتى وماما أمانة لحد ما أرجع
تشابك حاجبى رياض الأشيبين متسائلا
ترجع منين ورايح فين وهو إيه اللى حصل بالظبط عايز أفهم
هتفهم كل حاجة بعدين وزى ما قولتلك بنتى وماما أمانة عارف أنك هتحافظ عليها
أنتهى راسل من مطلبه وهو يدور على عقبيه إستعدادا للمغادرة
فهتف به رياض بصوت عالى نسبيا
أستنى فهمنى أنت رايح فين
توقف راسل عن الحركة فقال دون أن يلتفت لأبيه
قولتلك راجع تانى خلاص مبقاش ليا مكان تانى غير قصر النعمانى وكمان مش عايزك تبعت حد من رجالتك ورايا أنا مش صغير وهعرف أرجع لوحدى زى ما مشيت من هنا لوحدى
لم يزد حرف أخر إذا أسرع بالخروج من القصر فبكت وفاء بصوت مسموع فطلب منها رياض الجلوس ريثما تهدأ وتخبره بما حدث فأمر إحدى الخادمات بجلب كوب من الماء لها فهو يتحرق لمعرفة ما أصاب ولده فجأة جعله يعود لهنا وليس هذا فقط بل ترك صغيرته بعهدته وهو من كان يحرم عليه الإقتراب منها أو رؤيتها
أنهت وفاء كوب الماء كاملا ونظرت للخادمة بإمتنان فبعد أن وجدت أنها بحالة جيدة نسبيا بدأت تقص عليه كل ماحدث بالأيام الماضية ولكن لم يكن يعنيه هو كل هذا سوى ذلك الجزء المتعلق بترك حياء لراسل فهو يعلم مدى عشق إبنه لها وهى الأخرى لم تكن بأقل منه شعورا بتلك العاطفة بينهما فلما فعلت ذلك وخاصة الآن فهو يريد رؤيتها على وجه السرعة
أرسل بطلب أحد رجاله الذى هرول إليه منحنيا بطاعة ليستطيع رياض إخباره بما يريده منه فهمس بأذنه بأمر
شوفلى مدام حياء مرات إبنى فين وتجبهالى بسرعة وبأى طريقة مفهوم
فبعد أن أخبره بضرورة جلب زوجة ولده من أى مكان متواجدة به حاليا أنصرف الحارس بعد أن ترك وعده بإيجادها ففكر رياض أن ربما راسل ذاهبا إليها الآن ولكنه يعلم أيضا مدى عصبية ولده وېخاف أن يحدث ما يخشاه من خروج راسل عن طوره ويتسبب بإيذاءها فإن كان يعشقها سيصبح مؤذيا لها بقدر عشقه لها خاصة بعدما أخبرته وفاء بأنها طلبت منه الطلاق ولم ينتهى الأمر إلى هذا الحد بل أنها أدت دور الزوجة المخادعة التى كانت تحيا معه من أجل ماله
أتفضلى أنتى يا ست وفاء علشان ترتاحى
أشار بيده لإحدى الخادمات بأن تصطحبها لتلك الغرفة التى سكنتها من قبل أثناء إقامتها هنا
فعندما حاولت أخذ الصغيرة التى كانت راكعة على ركبتيها بجوار المنضدة وتعبث بيديها الصغيرتين بتمثال من الكريستال طلب منها رياض أن تتركها برفقته فبعد ذهاب وفاء أشار رياض لسجود بأن تقترب منه فوضعها على ساقيه وطوقها بذراعيه كأنها كنز ثمين تركه ولده قبل رحيله لتلك الوجهة التى لم يحددها له
_______________
قطفت هند إحدى الورود من الحديقة فأنغرست شوكة بإصبعها فڼزف منه الډم على الفور ولكنها ظلت تنظر للدماء المنبثقة من باطن إصبعها بشعور خالى من الألم كأنها مراكز الاحساس لديها أصابها شعور بالبلادة كأن برحيله عنها صارت جسد لا حياة به سوى قلب ينبض وعينان لا تكف عن البكاء
لمحت قدوم والدتها إليها فعملت على مسح عينيها حتى لا ترى دموعها التى صارت تذرفها خلسة بدون أن يعلم والديها فهما لم يتحدثان معها بشأن عودتها للمنزل ثانية كأنهما كان على علم ودراية بالأمر قبل أن تعلم هى به
بتعملى إيه يا هند كنت بدور عليكى علشان تاكلى
صدحت تلك العبارة من فم والدتها وهى تضع يدها على كتفها لتجعلها تلتفت إليها
فردت هند وهى مازالت مكانها دون محاولة منها بأن تواجه والدتها وجهها لوجه
مليش نفس يا ماما كلوا أنتوا بالهنا والشفا
ظنت أن والدتها ستنصرف بعد إعلانها لرفض تناول الطعام ولكن تلك اليد
متابعة القراءة