رواية عشقك من 35-38
٩
أشارت لها عاملة الإستقبال لأحد الأروقة وهى تقول بإبتسامة مهنية
هتلاقيها أخر الممر ده
ذهبت هند حيث أشارت حتى وصلت أمام الغرفة ودقت بابها ففتح شاب لا يتعدى عمره العشرون عاما الباب وملامح الحزن تملأ وجهه
فنظرت إليه وقالت بصوت مرتجف
أنا أبقى هند الصاوى وهو طلب يشوفني
رد الشاب قائلا وهو يشير لها بالدخول
أه أتفضلى هو كان منتظرك
ولجت هند الغرفة فخرج الشاب مغلقا الباب خلفه لم تقوى على النظر لذلك الشاب المستلقى على الفراش والحروق تملأ وجهه وجسده المغطى بشاش أبيض وكأن تم نزع جلده ولحمه يكاد يتساقط كأنه چثة أحترقت وتفحت ولم يبقى منها سوى عينان تنظر لها بندم
بأقدام مرتجفة كانت هند تجلس على مقعد قريب من سرير المشفى فصوته خاڤت ولا تستطيع سماعه إلا إذا كانت قريبة منه للحد الكافى الذى يمكنها من سماع ما يقوله
فأبتلع الشاب لعابه كأن جوفه ما زال متقد به النيران التى شبت بجسده وأحړقته بالكامل فقال بصوت جاهد على أن يخرج من بين شفتيه المحترقتين
هند أنا طلبت تيجى هنا علشان كنت عايز اشوفك ضرورى فى حاجة مهمة لازم تعرفيها
على الرغم مما فعله بها إلا أنها لم تشعر سوى بالشفقة على الحالة التى ألمت به فحاولت جعله يكف عن الكلام
متتعبش نفس وأرتاح بلاش كلام لو كان الكلام هيتعبك
رفض الشاب قولها وقال بإصرار
مفيش وقت يا هند ولازم أقولك اللى عندى بالنسبة للفيديو بتاعك أنا ملمستكيش يا هند ولا عملت فيكى حاجة واللى كانت معايا واحدة تانية مش أنتى
انفغر فاها على الفور فربما هو يهذى فهى رآت الفيديو وكانت مخمورة وترقص وحدث ما حدث بينهما إلا أنها نفضت رأسها وقالت بعدم فهم
واحدة تانية إزاى يعنى وأنا شوفت الفيديو واللى كانت موجودة أنا وكنت سکړانة ولما قومت الصبح وكنت فى بيتك
أخذ الشاب نفسا عميقا وقال بصوت هادئ
أنتى فعلا اللى كنتى فى أول الفيديو وبترقصى وأنتى سکړانة بس بعد كده أنتى أغمى عليكى وكانت فى بنت تانية متفق معاها تعمل معايا الفيديو على أنها أنتى فأخدت هدومك ولبستها وبعدين عملنا الفيديو بحيث اللى يشوف الفيديو هيشوفك فى أوله بترقصى ولما يكمل هيشوف بنت بنفس لبسك هى اللى عملت كده وهيفتكرها أنتى ولما الصبح صحيتى ولقيتى نفسك كده ضحكت عليكى لأن كنت واخد فلوس علشان أعمل كده بس من غير ما أحاول ألمسك واللى اتفق معايا المنافس بتاع باباكى علشان يبتزه أنا طلبت تيجى علشان أقولك على الحقيقة وأقولك سسامحينى ييا هند
خرجت حروفه الأخيرة بهمس متقطع فهى حتى لم يكن لديها الوقت الكافى بالرد عليه إذ وجدته لفظ أنفاسه الأخيرة بالحال مما جعلها تهب واقفة تحاول أن ترتد بخطواتها للخلف فإصطدمت بالمقعد الذى سقط وأحدث صوتا جعلها تنتبه على وضعها وعلى حديثه الذى قاله قبل مۏته ركضت خارج الغرفة وهى تجهش بالبكاء فرآها ذلك الشاب الاخر الذى كان يرافقه وولج الغرفة على الفور
وصلت هند لسيارتها وأستندت عليها وهى واضعة يدها على فمها لتكتم صوت بكاءها فهى تعرضت للخداع من أجل لعبة قڈرة فهى مازالت بكر وعذراء فلا أحد لمسها غير زوجها كرم أثناء تلك العناقات القليلة التى كانت تحدث بينهما فمن وسط بكاءها وشهقاتها أشرقت بسمة على شفتيها من علمها بحقيقة أمرها فكيف سيكون الحال بعد علم والديها و زوجها
_____________
أمر أدريانو الحارس الواقف أمام غرفة إبنته أن يكون أكثر إنتباها وحذرا وحرصا عليها ولا يدعها تخرج من غرفتها حتى يبت بأمرها الجنونى وعزمها الأكيد تلك المرة أن تترك المنزل بغير عودة ففكر أن بمجئ أبناء عمها ستصير أكثر هدوءا خاصة أن حياء بمثل عمرها تقريبا فبعد أن أبلغته بقرارها هاتف ديفيد وأمره بالعودة سريعا إلى الإسكندرية فحتى وإن كان مخططه بالبدء أن تبتعد حياء عن مكان وجود زوجها وعائلته إلا أن التفكير بأمر إبنته الوحيدة جعله يكسر حاجز التفكير السليم
حضرتك الضيوف وصلوا
قال أحد الحراس وهو يهرول إليه ليخبره بإحترام وطاعة وشئ من اللهفة بعودة سيدهم الصغير الذى كان كثيرا من الأحيان يمتاز بالرفق واللين عن عمه صعب المراس فالمدة القصيرة التى كان يعود بها للإسكندرية كزيارات متقطعة كان يظهر بها بعض اللين لهم لذلك ربما أصبح رجال عمه أكثر وفاءا له عن سيدهم الكبير المتعصب
تمام تمام أنا جاى وراك
مسح أدريانو وجهه يتهيأ لمقابلة إبنه أخيه فعلى الرغم من أنه هو من علم بشأن أنها مازالت على قيد الحياة وأخبر ديفيد بالأمر إلا أنه لم يقابلها وجهها لوجه حتى الآن لذلك خطى خطواته تجاه غرفة المعيشة الكبيرة التى يقبع بداخلها ديفيد برفقة شقيقته
ولج أدريانو وهو يصيح بترحيب
ديفيد
هب ديفيد من مكانه مقتربا منه لتتم المصافحة والترحيب بينهما كأب يرحب بعودة إبنه الغائب على الرغم من أن ديفيد لم يغيب كثيرا ولكن وضع أدريانو له بمنزلة ولى العهد وخليفته بتجارته جعله يكون أكثر ودا خلاف عادته دائما مع الأخرين
أزيك يا إينچيل
هتف بها أدريانو وهو يقترب من حياء التى راحت تنظر حولها لتعلم من تلك التى يحدثها فهى لم تسمع هذا الإسم سوى مرة واحدة من ديفيد وأصرت هى على أن يناديها بإسمها الذى إعتادته دائما
عبست ملامحها الرقيقة وهى تجيبه
إسمى حياء مش إينجيل
ضم أدريانو شفتيه بتعبير مبهم فهى يبدو عليها أنها عنيدة بعض الشئ ولن تجعل أمر تعاملهما سويا سهلا فرغم معرفته بأنها تربت ونشأت على تعاليم الدين الإسلامي كان يظن أنه فيما بعد سيجعلها تتخلى عنها وتتبع عقيدتهما الأصلية
فإبتسم إبتسامة جانبية وهو يحك جبهته
بس أنتى فى الحقيقة إينجيل مش حياء يا بنت أخويا فاهمة كده ولازم تتقبلى واقع أن أهلك الأصليين يهود
صعقټ حياء من سماع كلمة يهود فهى وإن علمت بشأنهما كانت تظن أنهما يتبعان الدين المسيحى ولكن أنهم يعتنقون اليهودية لم تضع هذا ببالها لحظة واحدة فهى لم ترى ديفيد يمارس أى شعائر من شعائر دينهم بل أنه لم يخبرها بحقيقة ديانتهم
فركت يديها ببعضهما البعض بعد شعورها بالتعرق بهما فردت قائلة وصوتها يشوبه الإرتجاف
يهود ! يهود إزاى يعنى وإزاى يا ديفيد متقوليش حاجة زى دى
فتح ديفيد فمه ليجيبها فسبقه أدريانو القول بحزم
وأنتى يفرق معاكى إيه إذا كنا يهود ولا مسيحيين ولا مسلمين المهم إن إحنا أهلك ولازم تكونى تابعة لدينا
دا مستحيل يحصل
قالت حياء بإصرار وهى تنظر فى وجه أدريانو بتحدى فإن نجحا هو وديفيد بجعلها تترك زوجها مكرهة فهى لن تستمع لأمر اخر منهما كالذى يريد منها الآن فهى لن تتخلى عن عقيدتها ولو كان إخر يوم بحياتها
إهدى يا حياء وإحنا يا عمى عايزين نرتاح شوية علشان حياء تقابل بيرى
أراد ديفيد فض ذلك النقاش الذى ربما يصل إلا ما لا يحمد عقباه فمعرفته القصيرة بشقيقته جعلته أكثر وعيا وإدراكا لردود أفعالها كتلك التى كانت تصدر منها أثناء حديثهما وهو خير من يعلم طباع عمه جيدا فعوضا عن سعادته بإيجاد شقيقته ربما سيجدها تخر صريعة على الفور من رصاصة غادرة يطلقها أدريانو بدون أن يرف له جفن
أماء أدريانو برأسه قائلا وهو يحدق بوجه حياء
ماشى روحوا أرتاحوا بس لينا كلام تانى مع بعض يا إنجيل قصدى يا ..حياء
لم تشعر بالراحة لمقابلة من يزعم أنه عمها فهى لم تجد الترحيب منه كالذى وجدته من شقيقها ديفيد على الرغم من أن ديفيد كاد يفقدها صوابها أحيانا بحديثه المستمر عن زوجها وضرورة إقلاعها عن حبه وأن تسرع بالتخلص من رابط الزواج بينهما
جرت حياء قدميها لتتبع تلك الخادمة التى جاءت على وجه السرعة بعد إستدعاء أدريانو لها لترافقها لغرفتها فبعد خروجها عاد أدريانو ببصره لديفيد الجالس قريبا من النافذة ويحتسى كأس من النبيذ سكبه لنفسه من تلك الزجاجة الموضوعة على المنضدة الصغيرة
أختك دى باين عليها دماغها ناشفة وهتتعبنا معاها هتتصرف أنت معاها ولا أتصرف أنا بطريقتى لأن مبحبش الدماغ الناشفة ياديفيد وأنت عارفنى
وضع ديفيد الكأس من يده بشئ من الحدة بعدما تجرع ما به دفعة واحدة فقال مغمغما بضيق
عمى الموضوع ميتحلش بالطريقة دى مش هتيجى لوحدة أتربت ٢٢ سنة على عقيدة ودين معين وتيجى فى كام يوم تقولها اتبعى ديانة تانية علشان دى ديانة أهلك مش منطق ده
وضع أدريانو يده بجيبه ونظر لديفيد قائلا بسخرية
أنا شايف أن قلبك مال ليها بسرعة حتى بقيت بتدافع عنها
ترك ديفيد مقعده وحاول إنهاء الحديث بينهما بقوله
عن إذنك يا عمى علشان عايز أرتاح أنا كمان
خرج ديفيد من غرفة المعيشة بينما ظل أدريانو مكانه يسكب من زجاجة النبيذ بالكأس ويتجرعه تباعا حتى كاد ينهى الزجاجة بأكملها إلا أن قدوم أحد رجاله يخبره بمجئ عمرو الذى أصر عليهما أن يأتوا به من أجل أنه يريده بأمر هام
أشار له أدريانو بالسماح له بالدخول فولج عمرو الغرفة وملامح وجهه ساخطة فهو لم يكن يريد المجئ بهذا الوقت خاصة أنه بفترة حداد على أبيه فأدريانو لم يكلف نفسه المجئ لمواساته
خير كنت عايزنى فى إيه
قال عمرو وهو يضم كفيه ويقف متصلب بوقفته
فأبتسم أدريانو إبتسامة سخيفة وهو يقول ببرود
معلش هقطع فترة حدادك على أبوك أصل عندنا شغل مهم غير موضوع تجارة المخډرات في شغل تانى عايزك فيه
قطب عمرو حاجبيه متسائلا
شغل إيه ده
أقترب منه أدريانو ووضع ذراعه حول كتفيه كأنه بذلك يضمن وجوده تحت سيطرته فسارا سويا حتى وصلا إلى القبو التابع للمنزل
قال أدريانو وهو يشير للحارس بفتح الباب
ده الشغل اللى كان بيعمله نصر السلمانى بس ماټ والصراحة مش لاقى حد غيرك يقوم بالشغلانة دى فى بنت هنا الرجالة جابوها الصبح فأنت مهمتك توصل البنت دى لرجالتنا فى إيطاليا
زاد سريان الخۏف والقلق بعروق عمرو فهو وإن كان طلب منه أن يعمل معه بديلا لأبيه فليس معنى هذا أنه سيكون متمرسا بذلك الأمر الذي يريده منه
ولكن بفتح الحارس باب القبو ورؤية عمرو لتلك الفتاة الجالسة على الأرض وقدميها موثوقتان بالحبال وكذلك الحال بيديها وموضوع على فمها قطعة من القماش لكتم صوت صړاخها جحظت عيناه وكأن ضړبته صاعقة كهربائية
فخرج صوته خاڤتا ومصډوما
معقولة أنتى
دمعت عينى سهى وهى تحاول فك وثاقها فخرج صوتها مكتوما وهى تحاول أن تصرخ به فهى لم تضع ببالها أن تراه هنا وخاصة بهذا الوقت أنحنى إليها أدريانو وسحب
قطعة القماش من على فمها
فنظر لعمرو وإبتسم بخبث
بس إيه رأيك فى البنت دى حلوة مش كده وهيدفع فيها مبلغ حلو أوى
فصړخت سهى وهى تنادى بصوت عالى
ألحقوووووووونى
يتبع......!!!!!!!
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين