رواية عشقك من 35-38
المحتويات
ما لقاه فإن كانت تريد إخباره بشأن ما حدث معها فالوقت ليس بصالحها ولا بصالحه على الإطلاق فيكفى تلك الهموم الغارق بها
_______________
بذلك المكان المهجور والخالى من أى معالم من معالم الحياة حيث وقف عمرو وخلفه عدة رجال مدججين بالأسلحة الڼارية وماهم إلا رجال أبيه المخلصين والعاملين تحت إمرته بتلك الأعمال غير المشروعة والذين علموا أن إبن سيدهم سيصبح السيد الجديد بتلك الأعمال فمنهم من أبدى إعتراضه على أن يقودهم بتلك المهمة نظرا لعدم خبرته بتلك الأمور الأكثر خطۏرة من القيام بأى عمل أخر
يكون فى معلومكم أن اللى هيحاول ېغدر بيا هيكون مصيره القټل وأكيد عارفين أن أدريانو إسكندر مش من النوع اللى بيحب حد يخرج برا دايرة شغله
هتف عمرو بهم بصوت أكثر خشونة فكانت كلمته هى الفيصل إذ وضعهم أمام خياران لا ثالث لهما فإما أن يظلوا على ولاءهم له كأبيه أو ترك العمل نهائيا مع حرصه أن لا يجعل أحد منهم يحيا بعد تركه للعمل فهو لن يستطيع أن يجازف بأن يترك أحد منهم عمله ويفشى بحقيقته للشرطة
دقائق ووصلت سيارة أخرى سوداء خلفت سحابة رملية خلفها ترجل منها أربعة رجال واحد منهما هو المنوط به تبادل تلك الحقيبة التى تحوى على مخدر الهيروين بحقيبة النقود التى يحملها عمرو
أقترب الرجل الأسيوى من سيارة عمرو ووضع الحقيبة على مقدمة السيارة وفتحها ليستعرض ما بداخلها فأخذ عمرو أحد أكياس المسحوق الأبيض وأخرج بعضا منه وذاقه بطرف لسانه فبعد تأكده من جودة المخدر وضع حقيبة النقود وفتحها هو الآخر فنظر الرجل الأسيوى بإستحسان للعملات الأجنبية بفئة مئات الدولارات
أخذ كل منهما حقيبته وأنفض الجمع سريعا الذى أقتصر على تبادل كلمات قليلة بين عمرو والرجل الأسيوى نظر عمرو للحقيبة التى بحوزته بشعور مبهم فأستغرق بتفكيره ولم يشعر سوى بوقوف السيارة داخل منزل أدريانو
لاء برافو مكنتش أعرف أنك شاطر أوى كده ياعمرو
صاح به أدريانو وهو يصفق بيده بإعجاب فهو يرى أن عمرو إجتاز الاختبار الأول له بنجاح رغم أخذه كافة الاحتياطات اللازمة أذا كان حدث شيئا وأخفق بمهمته
رفع عمرو يده بالحقيبة يناولها له وهو يقول ببرود
شنطة المخډرات أهى وأظن ليا فيها نصيب
ألتوى ثغر أدريانو بإبتسامة وهو يقول بصوت هازئ
أكيد طبعا ليك نصيب يا عمرو بس يا حبيبى الهيروين اللى هتاخده مش علشان تشمه لاء دا علشان توزعه على التجار اللى كانوا بيتعاملوا مع أبوك
مسح عمرو أنفه بإصبعه وسال لعابه عندما رآى تلك الكمية الكبيرة من مخدر الهيروين أثناء فتح أدريانو للحقيبة فعندما حاول مد يده لأخذ حصته التى خصصها له أدريانو لمح رجل يهرول إليهما سريعا
فأقترب من أدريانو وهمس فى أذنه ببضع كلمات جعلته يغلق الحقيبة ونظر لعمرو قائلا بعجالة
عمرو إستنانى هنا شوية وجايلك متتحركش من مكانك
لم ينتظر أدريانو ردا من عمرو بل أسرع فى الذهاب حيث أخبره أحد رجاله أن نصر ونادر بإنتظار بأمر هام للغاية فولج حيث غرفة الصالون الكبير ووزع نظراته بينهما قائلا بحدة
أنتوا إيه اللى جابكم هنا دلوقتى وإيه اللى سمعته ده فعلا البوليس بيدور عليكم
وقف نصر أمامه قائلا بصوت مرتجف
أيوة يا أدريانو عرفنا أن فى فيديوهات أتقدمت للنيابة وبرأت راسل النعمانى فالبوليس بيدور علينا علشان عرفوا إن إحنا اللى دبرنا ليه كل حاجة وأنا جايلك علشان تحمينا
قبض أدريانو على تلابيب ثيابه وهزه پعنف صارخا بوجهه
وأنت جايلى ليه دلوقتى يا نصر ما هو ده بسبب غباءكم ومين اللى قدر يصوركم فيديوهات زى دى
رد نادر قائلا وهو يحك جبهته بتفكير
ممكن تكون البت ليالى اللى كانت شغالة عند نصر
ترك أدريانو ثياب نصر وخطى بخطواته تجاه نادر فضيق ما بين عينيه قائلا بتساؤل
وهى فين ليالى دى دلوقتى
أجابه نادر وهو يمط شفتيه بجهل
معرفش من آخر مرة شفتها فيها وطردتها معرفش راحت فين بس مش ده المهم دلوقتى إحنا عايزينك تحمينا
أكد نصر على حديث شقيقه وهو يقول برجاء
أيوة يا أدريانو لازم تحمينا لأن لو وقعنا كل حاجة هتنكشف ومش هروح فى داهية لوحدى فأنت لازم تتصرف إن شاء الله حتى تسفرنا برا
لم تكن تلك الجلسة خاصة بثلاثتهم فقط بل كان هناك من يسترق السمع على حديثهم فعمرو عندما أمره أدريانو بأن ينتظر مكانه لم ينفذ ما طلبه منه بل إستطاع أن يتعلل برغبته بدخول المرحاض وتسلل بدون أن يراه أحد وإستمع لكل ما دار بغرفة الصالون الكبير
فبعلمه أن الحديث أنتهى بينهم هرول بخطواته وخرج ينتظر أدريانو بالحديقة فبعد أن أخذ حصته وناولها لأحد رجال أبيه أمره بأن يعود للمنزل على أن يذهب هو لرؤية والده بالمشفى
فعند وصوله للمشفى وأثناء دخوله لمح سهى وهى تسير برفقة إمرأة تحمل طفلا صغيرا فبرؤيته لها تذكر ما فعلته بها وتلك النعوت التى أطلقتها عليه فهو لم يستطع نسيان وجه تلك الفتاة سليطة اللسان
أنتظر حتى صارت بمفردها بعد دلوف زوجة أبيها وشقيقها للغرفة المختصة لعمل التحاليل الطبية فأقترب منها وأصطدم بها كأنه غير متعمد فأطاح بالأدوية التى تحملها بيدها نظرت سهى پصدمة للعبوات الزجاجية التى تحطمت وأنسكب منها محتواها
فتبسم عمرو بشړ قائلا بتهكم
أووه سورى يا أنسة أن كسرتلك أزايز الدوا
رفعت سهى عينيها عن الأرض ونظرت بوجهه وهى على وشك قتل من فعل ذلك ولكن برؤيتها له وتذكرها لمن يكون زاد إنفعالها أضعافا وهى تصيح بوجهه
كاتك كسر رقبتك يا شيخ أنت عارف الدوا ده بكام وأخويا محتاج له دلوقتى مش تفتح وأنت ماشى زى الأعمى
ألتوى ثغره وهو يخرج من جيبة حفنة من النقود
خدى حق الدوا أهو وأشترى غيره أحسن تعيطى ولا حاجة يا حرام صعبتى عليا
أخذ سهى النقود من يده وحدقت بها فسرعان ما نظرت إليه وهى تلقى بها فى وجهه وهى تقول بسخرية
خلى الفلوس علشانك ولا أقولك روح أحلق بيهم شعرك اللى مطوله وعامل زى البنات يمكن ساعتها تبقى راجل
تركته وذهبت بعد أن قالت ما لديها فظل هو واقفا مكانه كمن تجمد الډم بعروقه فجأة فبجهد إستطاع إدارة رأسه تجاهها ورآها تخرج من المشفى برفقة زوجة أبيها بعد إنتهاءها من عمل الفحوصات اللازمة للصغير فقبل أن تعبر من الباب ألتفتت إليه ونظرت إليه نظرة إزدراء
تشنج جسده على الفور بعد تأكده من ذهابها ولكنها قبل أن ترحل تركت له جملة يمكن ساعتها تبقى راجل التى ظل يتردد صداها بعقله وتعمل على زيادة تدفق الډماء برأسه كأن بين فينة وأخرى سينفجر كبالون تم تعبئته حتى وصل للحد الذى لم يعد به متسع للمزيد
_____________
بعد مرور يومان
داخل غرفة النوم الخاصة بميس وعمران كانت تلك الفاتنة الشقراء تعمل على الانتهاء من زينتها التى تمثلت بإرتداءها ثوب باللون العاجى وعقد من الألماس وقرطين مماثلين للعقد فهى حصلت على العقد والقرطين بعد تلك الليلة التى أصبحت فيها زوجة لعمران قلبا وقالبا
عندما همت بلملمة شعرها الأشقر على أحد كتفيها لتكسب نفسها مظهرا خاصا بقصة شعرها التى حصلت عليها اليوم بأحد مراكز التجميل وجدت عمران ينحنى إليها قليلا ويعيده للخلف مثلما كان
فتأمل خضراوتيها قائلا بهمس
شعرك كده أحلى يا ماسة
خجلت ميس من همسه الذى لم يخلو من تمرير أصابعه على وجنتها مرورا بعنقها المرمرى فكأن بلمسته إستطاع خطڤ أنفاسها وصوتها فخرجت كلماتها من بين شفتيها بخفوت كأنها تحدث نفسها
ششكرا يا عمران مش يلا بينا زمان كلهم مستنين تحت ومش عايزين نتأخر عليهم وخصوصا أن النهاردة الحفلة بتاعة خالو وعمتك
حرك رأسه ببطئ ولكن لم يكن بنيته أن يجيب مطلبها سريعا فلا يعلم أى شيطان سكنه الآن جعله يريد أن يفسد زينتها بعناق دار بمخيلته وكاد يفقده صوابه فباليومين الماضيين لم يبرح غرفته إلا من أجل أن يبتاع لها هدية ومن أجل الحفلة الآن التى أصر عاصم على إقامتها لأخذ غزل لقصر النعمانى
فكأنها علمت بنواياه فشدت على ذراعيه وهى تقول بحزم
عمران يلا بينا ننزل
غمغم عمران من بين أسنانه بغيظ
حاضر هننزل يا ميس يلا بينا
أخذها وخرج من الغرفة فتقابل مع شقيقه معتصم وولاء اللذان يبدو عليهما أنهما خارجان للتو من غرفتهما فمدت ميس يدها وسحبت ولاء تحاول الفرار من زوجها الذى كاد يجعلها تشعر بالخدر من كثرة تلمسه لظاهر يدها بإبهامه ببطئ ونعومة
تعالى يا ولاء نشوف غزل خلصت ولا لاء
قالت ميس وهى تجر ولاء خلفها حتى وصلتا للطابق الأرضى ومنه لغرفة غزل
دلفتا فوجدتا غزل إنتهت هى الأخرى فثوبها الطويل باللون الأبيض والذى أرسله لها عاصم صبيحة اليوم جعلها فائقة الجمال كأنها صورة جميلة لإمرأة فاتنة من وحى الخيال ودبت بها الحياة فجأة
فأثنت كل من ميس وولاء على جمالها بصوت واحد
إيه الجمال ده كله
تبسمت غزل على قولهما وردت وهى تشعر بتوهج وجهها
دا أنتوا اللى قمرات
ظلن يثرثرن بعض الوقت حتى صدح صوت عمران ينبأهن بمجئ رياض وعاصم وشقيقته سوزانا فخرجن من الغرفة ووصلوا للحديقة المقام بها الحفل فتم دعوة الأصدقاء والمقربين فقط
بأخذه يدها بين كفيه أنتفض قلبه بصدره فهو حتى الآن لا يصدق أن بعض مرور القليل من الوقت ستصبح ببيته وزوجته حقا فتلك الليلة كان ينتظرها منذ أكثر من أثنى وعشرون عاما وعلى الرغم من ذلك كانت سعادته تفوق سعادة شاب بمقتبل عمره حصل على شريكة حياته
فأدنى رأسه منها قائلا بحب وإشتياق
أنا مش مصدق يا غزل أن إحنا خلاص هنبقى مع بعض
أجابته غزل همسا
ولا أنا كمان يا عاصم حاسة كإن بحلم
من خلف كتف عاصم رأت غزل الضيفان اللذان جاءا للتو ولم يكونا سوى راسل وحياء فتركت عاصم وأقتربت منهما مرحبة بقدومهما
أهلا وسهلا نورتوا مبسوطة أنكم جيتوا
أقتربت منها حياء وقبلتها على وجنتيها وقدمت لها الهدية التى أبتاعتها من أجلها
ألف مبروك ودى هدية بسيطة علشانك
أخذت غزل الهدية منها بإبتسامة فقدم راسل تهنئته بكلمات بسيطة فهو لم يأتى إلا بعد إلحاح زوجته ولم ينكر أنه أتى من أجل رؤية ميس وولاء والإطمئنان على أحوالهما فالفتاتان بمجرد رؤيته هرولتا إليه وكل منهما تسبق الأخرى بسؤالها عن أحواله وكيف كان وكيف أصبح والعديد من الأسئلة التى جعلته بالأخير يرفع يده وهو يقول بصوت عالى نسبيا
بس إهدى أنتى وهى سيبونى أتكلم سألتوا ١٠٠ سؤال مرة واحدة
تبسمت ولاء على قوله وهى
متابعة القراءة