رواية عشقك من 35-38
المحتويات
التى قبضت على مرفقها كانت حازمة وآمرة بالوقت نفسه بأن تستدير إليها
قوليلى بقى مالك فى إيه إنتى زعلانة أن كرم سابك وسافر
قالت والدتها بتساؤل فنكست رأسها كراية كانت ترفرف وقتا طويلا بشموخ وكبرياء حتى أصابتها الخيبة فلم يعد لها حل سوى أن تنكسها أرضا دليلا على هزيمتها
فتعالت شهقاتها وغص حلقها وهى تقول بصوت متحشرج
مكنتش أعرف أن أنا هحبه أوى كده يا ماما وأن قلبى ھيتعذب ببعده عنى
فتحت لها والدتها ذراعيها تستقبل أنهيارها بينهما فعادت هند تكمل حديثها بلوعة
أنا بحبه يا ماما بحبه
ربتت والدتها على ظهرها مرارا و تكرارا لتجعلها تكف عن ذلك الإرتجاف الذى نتج عن إنخراطها المرير بالبكاء فحاولت مواساتها وهى تقول بحزن أيضا لفراق إبن شقيقتها
معلش يا هند مش عارفة أقولك إيه بس كرم كان متفق على كده من الأول أن أنتوا هتتجوزوا مدة قصيرة وبعدين تنفصلوا متصورتش أنك ممكن تكونى حبتيه لو كنت أعرف كنت كلمته ومخلتهوش يسافر
أبتعدت هند عن والدتها فمسحت عينيها وهى تقول بإصرار مشوب بالتيه
لاء يا ماما حتى لو كنت بحبه أنا ميرضنيش أنه يفضل معايا مجبور وخصوصا هو أتجرح منى كتير وياما قللت من قيمته وجرحت كرامته وكبرياءه كراجل واحد زيه ميستاهلش أنه يفضل عايش متحمل نتيجة غلط غيره أنا اللى غلطت ولازم أدفع تمن غلطتى غالى هو يستحق واحدة نضيفة متكونش أتلوثت أنا مستحقوش يا ماما مستحقوش
أرتعشت أطرافها وهى تصر على قولها بأنها لا تستحق أن تكون زوجة كرم فأخذتها والدتها من يدها وولجت للداخل حثتها على ضرورة الذهاب للمرحاض لتغسل وجهها من أثر الدموع التى مازالت آثارها واضحة على وجنتيها
جلست على مقعد من أحد مقاعد مائدة الطعام فحدقت بزوجها الذى تعجب من صمتها وتحديقها المستمر به فوضع الملعقة من يدها وسألها
مالك فى إيه بتبوصيلى ليه كده وفين هند
مسحت وجهها بكفيها وهى تغمغم بصوت منخفض
هند بتغسل وشها وجاية بنتك شكلها تعبانة أوى بسبب أن كرم سابها شكلها حبته بجد
أسند مرفقيه على طرف المائدة فضم كفيه وأستند بذقنه عليهما فرد قائلا بتفكير
طب وهنعمل إيه فى الموضوع ده هو كتر خيره طلع راجل وقد كلمته ووفى بوعده تفتكرى أسافرله وأقنعه يرجع معايا
لا يابابا اوعى تعمل كده
صاحت بها هند بعدما وصل لمسامعها قول أبيها فهى لا تريد عودة كرم إليها بغير إرادته
سحبت مقعد وجلست عليه فنظرت لوالدها تناشده برجاء
أرجوك يا بابا سيبه براحته مش عايزة حد منكم يضغط عليه بالكلام لو لسه ليا غلاوة عندكم نفذولى طلبى ده
وضع أبيها كف يده العريض فوق كفها الرقيق فشد عليه وهو يقول بهدوء
خلاص يا هند هنسيبه براحته بس أنتى كمان لازم تشوفى حالك وحاولى تغيرى حياتك اللى كانت السبب فى كل اللى أنتى فيه ده
فهى لم تكن ممتنة لشئ من قبل سوى تلك المحڼة التى وضعت بها وجعلتها تعلم من هو حبها الحقيقى ولكن والدها محق بقوله من أنها لابد لها من تغيير نمط حياتها المترف والمخملى
قالت وهى تحاول أن تبتسم فلم تفلح سوى بإقتناص بسمة صغيرة رسمتها على شفتيها
فى دى عندك حق يا بابا لازم أغير حياتى وأحاول أبدأ من جديد أنا فكرت أشغل وقتى وأشتغل وأعمل حاجة مفيدة فى حياتى غير أن بس أقضى وقتى فى النوادى وأصرف فلوس على الشوبينج لازم أكون هند تانية غير اللى تعرفوها وغير اللى....
لم تكمل حديثها فهى كانت تريد القول بأنها لا تريد أن تكون هى بذاتها تلك الفتاة التى حصدت كراهية كرم لها ولم يحدث ذلك إلا بعد أن غرست هى بذورها بالبداية بإنسياقها خلف المظاهر الزائفة والكاذبة فكم تود هى لو يعود الزمن لوقت سابق لتصلح ما أخطأت به ولكن الوقت الذى يمر لا يعود فالفرصة السانحة لها الآن أن تكون أكثر وعيا وإدراكا وأن تتفادى أخطاء الماضى فلتفعل شئ حسن بحياتها التى كانت حافلة بكل أمور التفاهة والرعونة والغرور
________________
الطرق المستمر على باب شقتها جعلها تجفل وهى تسرع بإرتداء حجابها لتفتح الباب وترى من يكون ذلك الطارق الذى كان على وشك كسر الباب الشبه متهالك فبعد تأكدها من وضع حجابها على رأسها أدارت المقبض وفتحت الباب فقبل أن يخرج صوتها دليلا على إعتراضها لما يفعله الطارق كانت أغلقت فمها بعدما رأت راسل يقف على عتبة الباب ولكن هيئته لم تكن مطمئنة على الإطلاق
إلا أن ذلك لم يمنعها من القول وهى تشير بيدها للداخل وعيناها تنظر خلفه
أهلا وسهلا يا أبنى أتفضل
ولج راسل وعيناه تبحث عنها فبعد أن وقف بمنتصف الصالة الصغيرة إلتفت لصالحة متسائلا بإصرار
هى فين حياء
تعجبت صالحة من سؤاله عن حياء فهى لم تعود من الأراضي المقدسة إلا البارحة وكانت تظن أنه جاء مصطحبا حياء لتراها فردت قائلة بغرابة
حياء ! هى مش فى بيتك يا ابنى دا أنا أفتكرت أنها جت معاك علشان تشوفنى
توجست صالحة خيفة من أن يكون حدث لها مكروه فأقتربت من راسل وشدت على ذراعه قائلة بقلق وتوتر
قولى يا ابنى فى إيه وحياء راحت فين وجاى تسأل عليها هنا ليه رد عليا
أجابها راسل وهو يلقى بجسده على أقرب مقعد إستطاع الوصول إليه
مش عارف هى راحت فين سبتنى ومشيت وطلبت منى الطلاق روحت لها دار الرعاية و الشقة ملقتهاش وروحت بيت عرفان الطيب وبرضه ملقتهاش قولت جايز تكون عندك أنا نفسى أعرف هى راحت فين و عملت ليه كده ليه ليييييييه
صراخه جعل صالحة ترتعد بخفة إذ كانت تمعن التفكير بقوله فلماذا ومتى وكيف حدث كل هذا
فأرتعشت حروفها على شفتيها وهى تقول پخوف
هتكون راحت فين يعنى وطلبت منك الطلاق ليه أنا اللى أعرفه أنها بتحبك ومستحيل تعمل كده
إسند جبهته بكف يده فغمغم وهو ممزق الفؤاد
ولما هى بتحبنى عملت ليه كده وخصوصا في الوقت ده أكتر وقت كنت محتاجلها فيه وبالرغم من كلامها اللى چرحنى جيت أدور عليها علشان أفهم منها ايه اللى خلاها تعمل كده وتوجع قلبى بالشكل ده
أخذتها الشفقة عليه وعلى ذلك الحزن الذى سكن حديثه وهو يذكر حياء فأقتربت منه مربتة على كتفه رفع هو وجهه لها يقول بما يشبه التوسل
أرجوكى لو تعرفى هى فين قوليلى وريحينى أنتى أكيد عارفة أنا بحبها قد إيه ومقدرش أعيش من غيرها
أنهمرت دموعها فردت قائلة بصدق
والله العظيم يا إبنى ما أعرف هى فين ولا شوفتها من أخر مرة جت سلمت عليا قبل ما أسافر أعمل عمرة وأكيد لو كنت أعرف هى فين كنت هقولك على طول من غير ما تترجانى أنا بس عايزة أعرف ايه اللى حصلكم بعد ما سافرت أنا كنت سيباكم زى السمنة على العسل أرجع ألاقى كل ده حصل
شهق و زفر راسل من أنفه على عدة مرات فربما بالدقيقة التالية ستعلق أنفاسه برئتيه ولن يعود يإمكانه أن يلتقطها بصورة منتظمة فدقات قلبه أخذت تخفق بقوة حتى شعر بوخز طفيف بصدره
ترك مقعده فكان بنيته الذهاب ولكن قبل خروجه طلب منها أن تأتيه بكوب من الماء
ممكن بس شوية ماية
أخذت صالحة زجاجة مياة موضوعة على المنضدة الصغيرة فأرادت أن تسكب منها بكوب زجاجى ولكن أخذ راسل منها الزجاجة يحتسى منها الماء مباشرة ولم يكتفى بذلك بل سكب ما تبقى منها على رأسه كأن جسده أصبح جمرة من اللهيب ويريد شئ يخفف من تلك الحرارة التى يشعر بها
أنت كويس يا بنى
قالت صالحة بقلق فنظر لها راسل والماء يقطر من رأسه ووجهه
إيماءة خفيفة كانت هى الرد على سؤالها همت بفتح فمها ثانية فوجدته يخرج من باب الشقة مسرعا أرادت اللحاق به فهى طار صوابها بعد علمها بما حدث فتأثير تلك الأخبار السيئة التى سمعتها منه بدأ يظهر بوضوح على وجهها وأطرافها كافة التى راحت ترتجف كورقة أوشكت على السقوط بفصل الخريف
أقتربت من النافذة وفتحتها على مصراعيها فرأت راسل ينطلق بسيارته بعدما نظر إليها نظرة عابرة أبتعدت عن النافذة وأخذت هاتفها فهى ظنت أن ربما حياء تجيب على الهاتف إذا علمت أنها هى مربيتها الحنون فهى تعلم مدى حب حياء لها ولكن جاءت النتيجة مخيبة لتفكيرها وظنها فهاتف حياء مغلق ولا تستطيع الوصول إليها فبعدما ألقت الهاتف من يدها ظلت تبتهل وتتضرع لله بالدعاء أن يرد إليها حياء بوقت قريب
______________
أصبحت جولته بالمعابد الفرعونية أكثر بهجة وسعادة خاصة وهو يصطحب ذلك الصغير المدعو سويلم فعلى الرغم من قضاءه أيام قليلة بالبلدة إلا أنه نشأت بينهما صداقة من نوع خاص وفريد وربما كان دافع كرم هو أن يشعر كيف تكون صحبة الصغار فكم تمنى لو كان لديه إبن أو إبنة من تلك الفتاة الوحيدة التى لم يعشق سواها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فأحيانا تكون الأحلام مستحيلة كقطف النجوم
شد الصغير على يد كرم وهو يقول ببراءة
عمو كرم عايز أتصور جمب التمثال ده
أشار إلى تمثال حجرى يبتعد قليلا عنهما فتبسم له كرم قائلا بطاعة
بس كده من عينيا الاتنين يا سويلم تعالى هصورك جمبه
أخذ الصغير حتى وصل للتمثال فهم بحمله ليضعه بجانب التمثال فسمع صوت صيحة عالية
يا كابتن ثوانى بس لسه مخلصتش تصوير
دار كرم على عقبيه ليرى من تتحدث فوجد تلك الفتاة التى رآها بالقطار تقف خلف كاميرا مخصصة للتصوير فبعد أن رآته الفتاة هى الأخرى تركت الكاميرا و خطت بخطواتها إليه
فوجدها تلوح بيدها مرحبة وهى تقول بإبتسامة
هاى مش أنت الاستاذ اللى كنت فى القطر وكمان سيبتلى التاكسى
نظر كرم إليها وهو يجيبها بهدوء
أيوة أنا يا أنسة ...
نورهان إسمى نورهان
قالت وهى تحاول صرف بصرها عنه فلا تعلم أى قوة سحرية ساكنة بعينيه تجعلها تحدق بهما وبالمزيج العجيب الذى جمعه بقسمات وجهه المليحة
تشرفنا يا أنسة نورهان وأسف لو كنت عطلتلك التصوير
حمل كرم الصغير وهم بالمغادرة إلا أنها أستوقفته بصوتها القائل بنعومة لم تعتاد على إظهارها
لا أبدا لا عطلة ولا حاجة أنا اللى أسفة أن كل مرة نتقابل فيها تقريبا ببقى قليلة الذوق معاك هو ده إبنك
هتفت بسؤالها وهى تداعب وجنة الصغير وربما لتخفى طيف الإحباط الذى سيزورها إذا صح ظنها وكان متزوجا وهذا ولده فهى لم ترى بيديه
متابعة القراءة