رواية عشقك من 35-38

موقع أيام نيوز

يا حياء بس أحب أقولك أن خلاص قصة حبكم دى مش هيبقى ليها وجود خصوصا أن زمان جوزك إستلم إعلان المحكمة علشان قضية الطلاق اللى المفروض رفعتيها عليه وخصوصا لما يعرف أسباب دعوى الطلاق إيه وأنه أنتى طلبتى الطلاق لأنه عاجز أن يعيش معاكى حياة طبيعية زى أى زوج وأن بعد جوازك منه لسه عذراء زى ما أنتى 
___________
٣٨
تخبطها بين ذراعيه بۏحشية جعله أكثر إحكاما لساعديه حول كتفيها كأن بقوله أثار أنثى أسد جريحة كانت بإنتظار سماع أى كلمة لتنشب مخالبها به فأى قوة ساحقة تملكها ذات الجسد الضئيل والنحيف هذه لتستطيع أن تجعله وهو يفوقها ضخامة وقوة يكاد يختل توازنه من ضرباتها المتلاحقة على صدره وصړاخها بوجهه كأنها على وشك إخراج حمم بركانية من فاها
فهى لم يكد ينتهى من قول عبارته حتى أطاحت بقناعها الموضوع على وجهها وملأت الغرفة صياحا إحتجاجا على قوله فلو كان أقدم على قټلها لن تكون شرسة هكذا بإبراز دفاعها وهجومها المستميت بالحفاظ على سمعة زوجها فما عصف بذهنها أيضا هو كيفية علمه بأمر أنها مازالت عذراء ظاهريا على الرغم من كونها أنها كانت زوجة فعلية لراسل وتشاركا سويا ليال حالمة من العشق والود والمحبة بين الزوجين ولكن أراد الله لها أن تكون على تلك الحالة كفتيات كثيرات
أاااااانت بتقول إاااااايه وإزاى تعمل كده وتتهم جوزى بحاجة زى دى فهمنى وإزاى أصلا عرفت بموضوع العذرية أنطق قول رد عليا عملت فيا إيه بالظبط
صړخت حياء بكل ما أوتيت من قوة تكاد الډماء المحتقنة بوجهها ټنفجر من شدة ڠضبها وإستياءها
لم يعد أمامه حيلة أخرى لإخراسها حتى لا يستمع المدعوين بالأسفل لصوتها سوى أن يطلق سراحها ريثما يغلق الباب
أوصد الباب وألتفت إليها قائلا بصياح 
بس أخرسى ووطى صوتك ده هتعمليلنا ڤضيحة كل ده علشان جوززززك يعنى عاملة نفسك أنك خلاص أتقبلتى حياتك الجديدة وأنتى أساسا كل تفكيرك فيه وأه عرفت كل حاجة لأن لما جبتك عندى وأنتى متخدرة خليت دكتورة فحصتك علشان أعرف إذا كنتى حامل ولا لاء قبل ما اخد أى خطوة معاكى وأعرفك الحقيقة وهى اللى قالتلى على حالتك
دمعت عيناها وأقتربت منه وهى تجز على أسنانها كأنها تمنع فرار المزيد من دموعها فقالت بصدق لا يقبل الشك 
أنا مش بفكر فى راسل بس ولا بحبه لاء دا أنا بتنفسه زى الهواء يعنى دلوقتى وهو بعيد عنى عايشة زى الجسد من غير روح لأن قلبى ده هو نبضه وأنت السبب اللى خلتنى أبعد عن جوزى وبنتى كنت عايشة مبسوطة جمبه دلوقتى خليتنى فى نظره قليلة الأصل سيبته فى محنته وأنا اللى كان نفسى قبل ما أسيبه وأسيب البيت أن أموت بين إيديه
طار صوابه من كثرة وصفها لعشق زوجها فأى دماء لعينة يحملها بعروقه تتقاسمها هى وإياه يجعلها لا ترى سواه وتتقبل معيشة لا تريدها من أجله فأى سحر ألقاه عليها جعلها تغرم به لهذا الحد من الجنون
فقطب ديفيد حاجبيه قائلا بما يشبه الذهول
أنا نفسى أعرف هو عامل ليكى إيه مخليكى تحبيه الحب ده كله
فرت دمعة كبيرة من عينيها فمسحتها بطرف أناملها قائلة بصوت ملأه الحنين والفخر 
قول معملش إيه ليا لما أبقى تايهة فى الدنيا ويبقى هو أول إيد تتمدلى لما أقع فى مشكلة وعلشان ياخدلى حقى اتحدى إبن عمه وردلى كرامتى لما ييجى عليا الوقت اللى أبقى فيه حيرانة وخاېفة وهو يطبطب عليا وميخلنيش أفكر فى أى حاجة كان بيعاملنى كأنى بنته قبل ما أكون مراته لما يفتحلى قلبه وأشوفه على حقيقته غير الصورة اللى كل الناس شيفاها وقلبه زى قلب الطير مفيش فى حنيته ولا رقته عايزنى بعد كل ده محبوش وأعشقه
أسدلت جفنيها لتمنع أنسكاب المزيد من دموعها فعادت وتذكرت ما أخبرها به ففتحت عيناها على الفور كأن الهدوء الذى أكتسبته منذ برهة لم يعد له آثرا
فقبضت بيديها الصغيرتين على ياقة سترته تفح من بين أسنانها 
لو مسحبتش دعوى الطلاق دى يا ديفيد أنا هروح المحكمة وهناك هقول على كل حاجة وعليا وعلى أعدائى
مالذى يجعل يديه عاجزتان عن صفعها أو ضربها فلا إجابة لديه سوى أنها شقيقته تلك الصغيرة التى شعر والديه بالسعادة لمجيئها للعالم ووضعا خططهما عن كيف ستكون حياتها بالمستقبل وبأى مهنة ستعمل فهذا ما يلجمه ويردعه عنها حب والديه وهو من كان يعشقهما وشعر بالحزن لفراقهما هما وأشقاءه الثلاثة الأخرين
بكفيه العريضين كان قابضا على يديها لتحل وثاق سترته بهدوء غير معتاد عليه فقال بتهكم 
مټخافيش أوى كده أنا لا رفعت عليه قضية ولا عملت حاجة أنا قولت كده علشان أشوف رد فعلك وهل أنتى فعلا بتحاولى تتأقلمى على وضعك الجديد ولا بتوهمينى وبتضحكى عليا
سحبت يديها بسرعة تحاول إلتقاط أنفاسها التى أنهكها كثرة صړاخها وصياحها وحركتها المفرطة فردت قائلة وهى ترفع رأسها بإيباء 
كويس أنك معملتش كده لأن لو كان حصل مكنتش هسكتلك يا ديفيد
للدرجة دى يا حياء
نطق ديفيد وهو يضيق عينيه بتساؤل فهو حقا يشعر بالحيرة من قوة تلك الرابطة التى تشعر بها تجاه زوجها
فأجابته حياء ببرود وهى تنظر بالمرآة 
وأكتر كمان لأن مش معنى أن سمعت كلامك وسيبته هسمحلك أنك تقرب منه تانى
فألتفتت إليه مستطردة بتحذير 
وعايزاك تعرف أنا لا ضعيفة ولا قليلة الحيلة كل الموضوع أن مش حباه يتأذى بسببى أو أكون أنا السبب فى حرمانه من بنته اللى هى عنده أغلى من نور عيونه وبالنسبة ليا أنا كمان بنتى وحبيبتى حتى لو مش أنا أمها الحقيقية ولا خلفتها بس كفاية عليها أنها حتة منه وشايلة دمه مكنتش عيزاه ييجى فى يوم ويلومنى أن أتسببت فى أذاه هو وسجود لأن أنا ممكن يعوضنى لكن بنته مش هيقدر يعوضها
وخزة مؤلمة وخزتها بقلبها من مجرد تخيلها أن تأتى أنثى أخرى لتحل محلها بقلبه فهى تتمنى المۏت قبل أن يأتى هذا اليوم وترى إمرأة أخرى تأخذ منه ما أخذته هى سابقا وأن يكون لها زوج وحبيب فراسل صاحب بيع وصيت بطرق وسبل الغرام فمنذ أن أصبحت له زوجة وعلمها خفايا وأسرار العشق وهى باتت عاشقة له ولا تستطيع التخيل أن يهمس لأنثى أخرى بتلك الكلمة السحرية بحبك بصوته العميق والدافئ الذى كان يرسل تيارات عارمة من الإشتياق والحنين بخلاياها
ألتقط ديفيد قناعها الذى أطاحت به وناوله لها أمرا إياها بلطف ولين 
طب إلبسى قناعك ويلا ننزل تحت زمان المدعويين مستغربين أن اللى عازمهم مظهرش لحد دلوقتى
أخذت منه القناع ووضعته على وجهها مد يده لها وأخذ يدها وجعلها تتأبط ذراعه كإجراء إحترازى ليضمن هدوءها حتى لا تفتعل شجارا كالذى حدث بينهما منذ قليل فكلما حاولت سحب يدها يعود ويشد عليها بتحذير
إهدى يا حياء وبطلى عمايلك دى
هبطا الدرج سويا فسمعت حياء صوت التصفيق الحار من المدعويين الذين لم تستبين ملامح أحد منهم بل جميعهم يرتدون الأقنعة والملابس الأنيقة فلو كان زمام الأمور بيدها لكانت فرت هاربة لغرفتها الآن وهى ترى الجميع ينظرون لها بتعجب من كونها فتاة محجبة وتتأبط ذراع ديفيد
أقترب أحد الرجال منهما رغبة فى مصافحتها فلم تمد يدها له وأدنت برأسها من ديفيد قائلة بضيق 
قوله أن مبسلمش على رجالة وهو عمال يضحك كده
تمددت شفتى ديفيد بتعبير الجهل وهو يقول بتساؤل 
مبتسلميش على رجالة ليه عندك مرض معدى
قلبت حياء عينيها بملل وهى تقول بنزق 
معنديش مرض معدى ولا حاجة بس أنا مبحبش اسلم على رجالة مش من محارمى ولا بحب حد غريب يلمسنى
يعنى إيه محارمك دى يا حياء ساعات مش بفهم كلامك ولا تصرفاتك يا حياء
قال ديفيد بفضول فكثيرا لا يفهم ما تقوله أو ما تعنيه بحديثها
ربتت على ذراعه وهى تقول بلين على غير عادتها معه 
هفهمك كل حاجة بعدين يا ديفيد ولو حابب أكلمك عن الدين الإسلامي وإيه معنى تصرفاتى دى  معنديش مانع
تغضن جبين ديفيد على الفور  
مش عايز نتكلم عن حاجة وخلينا نستمتع بالحفلة يا حياء
توافد الحضور عليهما للترحيب بها مكتفية هى بإيماءة خفيفة من رأسها وإبتسامة متصنعة تشعر بأنها تشد عليها حتى لا ټنفجر صاړخة بوجه أحد منهم فما كاد ديفيد يبتعد عنها للترحيب بقدوم أحد المدعويين حتى فرت هاربة إلى أحد زوايا الصالة الواسعة المكتظة بالحضور بدأت الموسيقى تصدح بالمكان وبدأ المدعويين بالرقص على أنغامها
أغمضت عينيها وتذكرت تلك الليلة التى قضتها بين ذراعى راسل يراقصها على أنغام موسيقى الفالس الناعمة فكأنها تشعر بدفء ذراعيه حولها الآن وهى واضعة ذراعيها حول جسدها ودقات قلبه الهادرة وهى واضعة رأسها على صدره التى كانت تتناغم مع دقات قلبها تارة هادئة وتارة صاخبة فلو ظل الحال هكذا ستصاب بالجنون لا محالة فيكفى تلك الأيام التى لم تراه بها فهى لا طاقة لها على المزيد 
_______________
لم تجمعهما مائدة طعام واحدة منذ أن كان بالرابعة عشر من عمره ولكنه الآن جالسا على رأس المائدة الطويلة بالطرف الآخر فالمسافة بينهما لا تقتصر على طول المائدة بل على سنوات من الجفاء فهو بالأساس لا يلومه على جحوده بل يلوم نفسه على أنه همش دوره بحياته كأنه لم يكن يعنيه أنه ولده من صلبه ويحمل دماءه معززا الأمر بأن والدته هى المخطئة بالبداية ولكن بالاساس هو المخطأ ولا أحد غيره فهو تبع نزوته حتى وصل به الأمر إلى هذا الحال من كونه يرغب مسامحة ولده بأى ثمن ولكن راسل لم يكن يمنحه الغفران بسهولة كما يظن
كسر الصمت الذى حل على رؤوسهم وهم جالسين يتناولون طعام العشاء صيحة سجود العفوية وهى تقول بإلحاح 
بابى هى مامى أتأخرت ليه عيد ميلادى بكرة آنا وفاء قالتلى
أبتلع راسل ما بجوفه يرافقه غصة خانقة إلا أنه إستطاع القول بثبات ظاهرى 
هتيجى يا حبيبتى بس كملى أكلك يا سيجو
تركت سجود مقعدها وعوضا عن ذهابها إليه ذهبت لرياض وهى تمط شفتيها تمهيدا لبكاءها 
جدو قوله يجيبلى مامى
خلاااااااااص بقى ياسجود أسكتى
خرجت تلك العبارة من فم راسل بصوت مدوى فأجفل الجالسين من صراخه فأنكمشت الصغيرة بين ذراعى رياض وهى تبكى من صړاخ أبيها
أخذت يد رياض تربت على جسد الصغيرة لعلها تهدأ من نوبة البكاء التى أصابتها فعند هذا الحد نظر لراسل بعين الڠضب قائلا بصوت عميق 
متصرخش فى وش بنتك كده تانى وأنا قاعد فاهم
وضع راسل السکين
تم نسخ الرابط