رواية عشقك من 35-38

موقع أيام نيوز

لمكتبه ثانية جاءته الفرصة على طبق من ذهب عندما رآى سعيد يلج لمخزن الأدوية   فأتم ذبحه بمبضع إستطاع سرقته من أدوات راسل بعدما عمل على فصل كاميرات المراقبة ولم ينسى إلقاء الصورة بجواره تلك الصورة التى أستطاعت ليالى بوقت سابق من سرقتها من جزدانه الجلدى أثناء وجودها مرة بغرفة مكتبه وهو كان يمر بين المرضى تاركا سترته معلقة على طرف المقعد بغرفة المكتب
كده حضرتك أتأكدت أن الدكتور راسل النعمانى برئ من تهمة قتل سعيد الممرض 
صدح صوت المحامى بعبارته التى تفوه بها بثقة أنه لن يكون هناك داعى للشك ببراءة راسل
فوضع وكيل النيابة الهاتف أمامه وهو ينظر للرجل الجالس بمقعد قريب من المكتب والذى يعمل على كتابة كل ما يمليه عليه فهتف به بهدوءه المعتاد 
أكتب وقد أمرنا بالإفراج عن راسل رياض النعمانى بعد أن أتضح لنا أن چريمة القټل قد تم تدبيرها من قبل شخصان آخران يدعان نصر السلمانى وشقيقه نادر وقد أمرنا بضبط وإحضار المتهمان على وجه السرعة وقد أغلق المحضر فى ساعة وتاريخ أكتب وقت وتاريخ النهاردة
كل هذا يحدث من حوله وهو لم يفه بكلمة أو صدر منه فعل يدل على سعادته بأنه سيطلق سراحه بل ما زال كما هو كأنه جسد مصنوع من الشمع كأن لم يعد لديه أى شعور إنسانى يمكن أن يظهره بحالته تلك بل ترك المحامى يجذبه من ذراعه ليخرجان من الغرفة بعدما أصدر وكيل النيابة قرار إطلاق سراحه
تقدم منه أبيه ورفع ذراعيه يحتضنه قائلا بسعادة لم يستطع إخفاءها 
الحمد لله يا أبنى أن كل حاجة أنتهت على خير الحمد لله
اقشعر بدن راسل من مبادرة أبيه بإحتضانه فهما لم يحدث بينهما شيئا كهذا من قبل فمن كان يقوم بهذا الدور هو شقيقه وجدى لذلك لم يكن يعلم ماهو شعور إحتضان الوالد لولده فعلى الرغم من أن زوج خالته كان له الوالد الذى تمناه دوما وأنه أغدقه بحنانه وعطفه وشمله برعايته إلا أن تلك الذبذبات التى تسرى بعروقه يستشعرها لأول مرة حتى كاد أن ينسى غضبه من أبيه
ولكن عندما هم برفع ذراعيه ليطوق بهما والده عجزت عن الإستجابة له بل مر أمام عيناه كل ما لقاه من قسوته وجفاءه فأسرع بالابتعاد عنه وكأنه لم يكن مستكينا بين ذراعيه بوداعة منذ قليل
فحدق بوجه والده بجفاء 
أنا عايز أروح بيتى وأشوف بنتى وماما عن أذنكم
قبض على كف حياء وسحبها معه ورحل تاركا أبيه بصحبة عاصم والمحامى سار بخطوات واسعة حتى وصل للخارج فهو كان يظن أن زوجته جاءت بسيارتها ولكنه لم يجدها بصف السيارات المصفوفة أمام مبنى النيابة
فألتفت لها متسائلا
فين عربيتك يا حياء 
أزدردت حياء لعابها خشية إخباره بحقيقة إقامتها هى ووفاء والصغيرة بقصر النعمانى أثناء غيابه عنهن
أنفرجت شفتيها وهمت بإخباره فعادت وضمتهما ثانية إلا أن فعلتها جعلته يمعن النظر بها فهو بات يعلمها عن ظهر قلب ويعلم أن لابد من أنها تخشى إخباره بشئ ربما سيثير غضبه
فهتف بها بهدوء 
مردتيش عليا ليه ولا تكونيش مخبية عليا حاجة لو فى حاجة قولى وأوعدك أن مش هتعصب أنا مفييش حيل أتكلم أصلا
وضع يده على جبهته كمن أنتابه دوار مفاجئ فعلى الأغلب أن إمتناعه عن تناول الطعام بدأ يوهن قوته بل أنه بدأ يشعر بإرتخاء أطرافه فترنح بوقفته كمن سيسقط أرضا
فأسرعت حياء بإسناده وجعلته يتكأ عليها فقالت پخوف وقلق 
حبيبى مالك فى إيه أنت كويس
أغمض راسل عينيه وظل يستنشق الهواء ويزفره ببطئ لعله يستعيد توازنه ثانية فرد قائلا بصوت خاڤت 
أنا عايز أروح يا حياء
أسرعت حياء بالإشارة لسيارة أجرة فهى جاءت برفقة والد زوجها بسيارته الفارهة لذلك هى لم تقود سيارتها وتركتها بالقصر منذ ذهابها لهناك
فبعد أن وقفت سيارة الأجرة وصعد راسل بالمقعد الخلفى تجاوره حياء أنطلقت السيارة بطريقها لمنزله فأسترخى بالمقعد وأستند برأسه على طرفه وأغمض عينيه ثانية فهو لا يطيق صبرا للوصول للمنزل فهو لا يريد أن يرى أحد لحظة أنهياره الحتمية نتيجة ما حدث بالأيام الماضية
فبالمنزل كانت وفاء تعمل على إعداد مالذ وطاب من الطعام المحبب لراسل فهى عادت بالصغيرة لمنزلها من أجل أن يعود راسل ويجدهما
باااااابى 
صړخت سجود بسعادة وهى ترى أبيها يلج من الباب فتعلقت بساقيه فجثى هو على ركبتيه أمامها وأخذها بين ذراعيه وأطبق عليها ساعديه بحب وإشتياق لمرآها
فهمهم بأذنها بحب 
حبيبة قلب بابا يا سجود
بدأت الصغيرة بحل ذراعيها من حول عنق أبيها وهى تقول بعفوية 
بابى لازم تستحمى في ريحة وحشة
تبسم رغما عنه على قول صغيرته فهى محقة بأن لا تتحمل رائحته وهى من أعتادت أن ټشتم منه أغلى العطور وأثمنها
تبعتها وفاء بلهفة تجفف يديها بمنشفة صغيرة فسرعان ما نهض راسل من مكانه مقتربا منها فأخذته سريعا بين ذراعيها وهى تربت عليه بحنان فأنزلقت دمعة من عينيها سعادة بعودته
فقالت وصوتها يشوبه رنة بكاء خفيفة 
الحمد لله أنك رجعتلنا بخير يا حبيبى الحمد لله يلا روح خدلك شاور دا انا النهاردة عملالك كل الأكل اللى بتحبه
أماء راسل برأسه فشق عليه الحديث أو الرد كأنه إذا تفوه بكلمة سيغشى عليه لا محالة فالله وحده الأعلم كيف هو مازال يقف على قدميه حتى الآن
أخذته حياء من يده وصعدت الدرج حتى وصلا غرفتهما فبدون أن تنطق بكلمة جعلته يجلس على طرف الفراش ريثما هى تقوم بملأ المغطس فتحت الصنبور بالمغطس الواسع وخرجت لتأتى له بثياب نظيفة وضعت ثيابه بالمرحاض وخرجت لتخبره بأن كل شئ جاهز فوجدته متسطحها على الفراش ومازالت قدميه موضوعة أرضا
ولكن عيناه مازلتا مفتوحتان ويحملق بسقف الغرفة ربتت على كتفيه لتجعله ينتبه عليها وهى تقول بهدوء وإبتسامة 
الحمام جاهز يا حبيبى
بصعوبة حاول الإعتدال بجلسته فمدت له يد العون سريعا فحالته تنبأ بأنه حاجة ملحة لمساعدتها فوهبته كافة ما يمكن أن يريده زوج من زوجته بتلك اللحظة من مساهمتها بتدليله كأنه طفلها فجلوسها على حافة المغطس وعملها على تدليلك فروة رأسه حتى شعر بالنعاس أمور جعلتها تشعر بأنها هى الوحيدة التى سمح لها أن تراه بحالات ضعفه كالأن أن ترى راسل الذى ما أن جاء لهذا العالم والحياة لا تكف عن إلقاء همومها على كتفيه والذى يأبى أن يترك العنان لعيناه بأن تذرف ما أختزنته طويلا فإن فكر بالبكاء لايريد أن يراه أحد
ترك لها زمام أموره كافة لا يفعل شئ سوى إطاعه ما تقوله حتى خرج من المرحاض فلم تستغرق وقتا وهى تمشط له شعره وأخذت قنينة عطره المفضل ونثرت منها على ثيابه فها هو عاد ثانية الأب والزوج الذى أعتادت هى والصغيرة رؤيته
ولكن عيناه غائرتان وجفونه مائلة للون الأحمر ففكرت أن تطعمه ويخلد للنوم فقالت له وهى بطريقها للخروج من الغرفة 
أنت لازم تاكل يا راسل هنزل أجبلك أكل وأجى
خرجت حياء من الغرفة بدون أن تسمع رده فأضجع بفراشه وشفتاه تطلق أنات خاڤتة بعدما أحس بنعومة أغطية فراشه الوثير رفع يده ودب بها بخفة على صدره الصلب وعيناه متحجرتان يفكر بما فعلاه نادر وشقيقته فلو لم يفعل عمران ما فعله وجاء بدليل براءته لكان مازال هو بالسجن بل كان سيزداد الأمر سوءا من ذهابه للمحكمة وإصدار القاضى حكما يتناسب مع إرتكاب چريمة القټل وربما كان سيصل لحبل المشنقة
صعدت يده من صدره حتى عنقه يتحسسه بروية وهو يسأل نفسه عن لما يحدث معه هو كل هذا فهل جمع تعاسة الحظ كلها بمفرده أم ماذا 
جاءت حياء حاملة الطعام والصغيرة تتبعها وهى تقفز وتصفق بسعادة لعودة أبيها وضعت الصينية المحمولة بأشهى المأكولات أمامه فتلك الروائح التى تسللت لأنفه جعلته يشعر بمدى جوعه فألتهم كل ما جلبته حياء حتى جعلها تنظر له بذهول وهو يأكل على غير عادته كأنه لم يأكل منذ أيام فيوميا والده كان يحرص على إرسال الطعام إليه فلما هو شرها بتناول طعامه هكذا 
راسل هو أنت مكنتش بتاكل من الاكل اللى كان بيجيلك
قالت حياء وهى تمسد على رأس الصغيرة التى مالت برأسها على ساقيها بل وغفت أيضا بعد أن ثرثرت مع أبيها لبضع دقائق
هز راسل رأسه نافيا وهو يضع الملعقة بفمه فأكتفت بإيماءته وحملت الصغيرة وذهبت بها لغرفتها فالوقت مازال مبكرا على نومها ولكن سجود تغفو وتفيق بأى وقت على الرغم من حفاظها على أن تخلد للنوم بوقت محدد من الليل
راسل خلصت أكل يا حبيبى
عادت وجدته أنتهى من تناول طعامه وأزاح الصينية جانبا وعاد وأستلقى على الفراش وتمدد بجسده كاملا بل أنها سمعت صوت إنتظام أنفاسه فحملت الصينية ووضعتها على طاولة قريبة من الفراش
جلست بجانبه ومدت يدها بتردد ومسدت على رأسه فهى تخشى أن تزعجه أو أن يستيقظ من نومه ولكن تعجبت من قلة حديثه كأنه نسى الكلام فجأة فهو منذ أن وطأ المنزل وهو لم يفه سوى بجملة واحدة من أجل صغيرته
سحب يدها التى تمسد بها على خصيلاته الرطبة ووضعها على صدره مغمغما
وحشتينى أوى يا حياء
جملة بسيطة ولكن تعنى له ولها الكثير إستندت بمرفقها على الوسائد ومالت برأسها على كف يدها قائلة بطيف إبتسامة 
وأنت كمان يا حبيبى وحشتنى كل حاجة كانت ملهاش طعم ولا فيها حياة وأنت مش جمبى يا حبيبى
زحف برأسه على الوسادة حتى صار قريبا منها بل إستطاع سماع خفقات قلبها فډفن وجهه حيث كانت ترتجف هياما فبسطت ذراعها الذى كانت مستندة به على الوسائد أسفل رأسه وتمددت بجانبه واضعة ذراعها الأخرى حوله فأخذ يخبرها بماحدث له وهو غائبا عنهن وكيف كان شعوره وهو يستعيد ذكرياته الأليمة بإيطاليا فظل يتحدث وقتا طويلا وهى تستمع لكل كلمة يقولها بإنتباه مكتفية بأن تربت عليه بحنان فلم تستطع منع تلك الدموع التى راحت تنهمر من عينيها وهو يصور لها مدى بشاعة تلك الأحاسيس التى زارته بين جدران السچن
أنا مش عارف ليه أنا اللى بيحصلى كده يا حياء
تمتم بعبارته وظلت أنفاسه ټضرب تجويف عنقها حيت ډفن وجهه تكاد تشعر بتمزق قلبها من تلك الهمهمات والأنين الخاڤت المنطلق من بين شفتيه وهو يقص عليها ما بقلبه تحدث عن كل شئ وأى شئ كأن تلك الساعات التى قضاها صامتا حاول تعويضها بأنه أطلق العنان للسانه بأن يبوح بكل تلك الغصات التى تكتلت بقلبه وأثقلت كاهله فقبلت جبينه قبلة عميقة ودافئة كمن تقدم إعتذارا نيابة عن كل
تم نسخ الرابط