رواية عشقك من 35-38
المحتويات
هيستناه يتصرف وإن هو اللى هيتصرف وبعدين خرج وبعد كده عرفت أن مراد قاله مكنش لازم يتصرف من دماغه فالموضوع كبر بينهم وبس هو ده كل اللى فاكره
نقرت غزل بإصبعها على طرف ذقنها وهى تقول بتفكير
وتفتكر صاحبهم ده هو اللى ممكن يكون أذاهم وعمل كده وقتل وجدى وقتل عيلتى
رد عاصم قائلا برفض
مظنش لأن أصلا اللى عرفته أن صاحبهم عمل حاډثة وماټ هو وعيلته قبل ما ېموت وجدى
اتسعت عينى غزل وهى تقول بما يشبه الذهول
هو أنت قصدك أن صاحب شركة الشحن هو دانيال صاحبهم اللى ماټ فى الحاډثة
هو أنتى كنتى تعرفيه
قال عاصم متسائلا بغرابة فهو لم يكن يعلم بشأن معرفتها بأصدقاء شقيقها
فأماءت برأسها مرارا بالإيجاب
أيوة كنت أعرفه وشوفته كذا مرة مع مراد بس مكنتش أعرف عنه حاجة غير أسمه و أنه صاحبه من أيام الدراسة بس مكنتش أعرف أن فى شغل بينهم وسمعت مراد بيحكى عن حاډثة مۏته هو ومراته وولاده
أخذ التوتر بالتصاعد فإن كان دانيال هو صاحب تلك الشامة التى رآت مثلها على يد حياء والتى لفتت إنتباهها إليها فربما هناك صلة بين ما حدث ماضيا وبين حياء فيوم الحفلة لم يسعفها الحظ بإخبارها من يكون صاحب تلك الشامة فالأمر أصبح معقد للغاية ويجب عليها أن تبحث أكثر لحل ذلك اللغز المحير لتنجلى الحقائق كاملة
_______________
حقن الطبيب نصر بإبرة محقن ليجعله يخلد للنوم بعد موجة عارمة من الإهتياج والصياح بإسم شقيقه فالطبيب جاء على وجه السرعة بعد تلقيه إتصال هاتفى من أدريانو يحثه على ضرورة المجئ من أجل فحص نصر الذى جعل القبو عبارة عن كومة من الأخشاب والزجاج المحطم فهو لم يترك شئ قابل للكسر أو التحطيم إلا ونال منه وكلما كانت تزداد أفعاله جنونا يعلو صوت صيحته وهو ينادى شقيقه كالمجذوب أو كأنه والد تلقى خبر مۏت ومقټل ولده الوحيد
أقترب الطبيب من أدريانو وهو يقول بمهنية
عنده حالة أنهيار عصبى حاد الأفضل يروح المستشفى
أزاح أدريانو يده التى كان يسند بها ذقنه وهو يستمع لما يقوله الطبيب فحرك رأسه بالإيجاب ليس لشئ سوى أن ينهى الحديث بينهما
تمام يا دكتور هنوديه أتفضل أنت مع السلامة
أخذ الطبيب حقيبته وخرجت من تلك الغرفة التى أمر أدريانو بأن يقطنها نصر خاصة بعد أن حطم كل ما كان بالقبو ولم يعد بالإمكان إقامته به
سمع صوت همهمات نصر وهو يقول بلوعة
نادر نادر روحت فين وسيبتنى لوحدى ليه يا نادر ليه
علم نصر بمقټل شقيقه جاء بإطار أن أدريانو أخبره بشأن هروبه من المنزل ووقوعه بقبضة الشرطة وهم من قتلوه فعلى الرغم من أنه لا ينكر يوما بأنه سڤك ډم أحد إلا أن تلك المرة حاول نفى التهمة عنه فنصر أولا وأخيرا أحد رجاله المتفانين بعملهم فهو لم تزدهر أعماله الغير مشروعة من غير مساعدته خاصة بجلب الفتيات اللواتى كان يربح من بيعهن أموالا طائلة
ولكن بإزدياد همهمته وعدم صمته عن مناداته شقيقه أصابه بالنزق فسحب سلاحھ النارى من زنده ووضعه بمنتصف جبهته فقبل أن يضغط بإصبعه على الزناد رآى بيرى تلج الغرفة بعد أن بحثت عنه بكل مكان بالمنزل
فأتسعت عيناها على آخرها وهى ترى أبيها بإستعداد لإطلاق الڼار على نصر الذى يبدو عليه أنه غير واعيا لما يحدث
فوضعت يدها على فمها وهى تقول بدهشة
بابى هو أنت هتقتله زى ما قټلت أخوه
أهتزت الدموع بمقلتيها فهى أكتفت من رؤية الډماء ولم يعد لديها طاقة على رؤية المزيد فأزاحت عبراتها التى سقطت سهوا وهى تستأنف حديثها
كفاياك بقى قتل أنا خلاص مبقتش قادرة أستحمل كل ده وأعصابى تعبت أكتر ماهى تعبانة
اعاد أدريانو السلاح النارى إلى غمده فأقترب منها وطوقها بذراعيه فشعرت بعدم الراحة كأن رائحة الډماء تفوح منه فتململت بين ساعديه حتى جعلته يطلق سراحها
فأزاح شعرها خلف أذنها وهو يحاول تلطيف الجو المشحون بينهما
خلاص يا حبيبتى إهدى مش عايزك تزعلى وأنا اصلا كنت عايز أسفرك علشان تريحى أعصابك شوية
أجابته بيرى بقرار لا رجعة فيه
بابا أنا خلاص مش هقعد فى البيت ده دقيقة واحدة أنا هسافر فرنسا ومش هرجع هنا تانى مبقتش طايقة البيت ولا حياتى هنا سنين وأنا عايشة من غير روح زى الچثة اللى بتتنفس أنا مكنتش حابة أسيبك وأسافر بس خلاص مبقتش قادرة
قالت ما لديها ودارت على عقبيها إستعدادا لمغادرتها الغرفة فأستشاط منها أدريانو ڠضبا فهى تعلم مدى تعلقه وحبه لها فإن كان سيسمح لها بالخروج من المنزل فكان ذلك من أجل زواجها أو من أجل قضاء عطلة قصيرة ولكن أن تأتى الأن تخبره برحيلها النهائى عنه فهو لن يسمح لها بذلك فهو يعلم كم من العيون ترصدها للإنتقام منه فهو لديه من الأعداء ما يفوق خيالها وكل منهم ينتظر اللحظة المناسبة للنيل منه ولكنه لن يسمح بأن تكون إبنته ثمنا للثأر
خرج من تفكيره على صوت هذيان نصر ثانية وتلك المرة حسم قراره فوضع إحدى الوسائد على وجهه وأخرج سلاحھ النارى ثانية فوضع فوهته بمنتصف الوسادة وأطلق الړصاص على رأس نصر ليخرسه للأبد وخرج من الغرفة كأنه لم يفعل شيئا آمرا رجاله كالعادة بأن يتخلصوا من آثار الډماء والجسد المغدور فإن كان بالبداية أظهر بعض اللطف والعطف على نصر وأتى له بطبيب فبالأخير أصابه السأم لمجرد أنه دار شجار بينه وبين إبنته فطباعه المختلة لا يستطيع أحد تفسيرها
_____________
لا تعلم أى شيطان وسوس لها جعلها تأتى لهنا فهى بعد مقابلتها له للمرة الثالثة خلال تلك الأيام الفائتة وهى صارت تريد رؤيته بشكل مستمر على الرغم من معرفتها التامة بأن ما تفعله شئ لا يصح ولكن قلبها السخيف هو من صار يتحكم بها ويصدر أوامره ويتبعه العقل بدون تفكير هل ما تفعله خطأ أو صواب
ولكن اليوم ربما تكون أخر مرة تقابله بها فهى على وشك مغادرة الأقصر والعودة إلى الإسكندرية ولكنها فكرت أن ربما تتذرع بحجة مجيئها لرؤية الصغير سويلم فهى قابلته أيضا بكل مرة كانت تقابل بها كرم بمحض الصدفة وكأنه مقدر لها مقابلته من غير ميعاد
مدت يدها بتردد ودقت جرس منزل الحاج سويلم فهى جاءت لهنا أولا لكى تقابل الصغير وربما تجعله ينادى كرم من أجل أن تراه
فتح الحاج سويلم الباب ونظر لنورهان متسائلا
أيوة مين حضرتك
تبسمت نورهان وهى تضم تلك الحقيبة الصغيرة التى تحوى لعبة متخذة شكل سيارة للسباق أتت بها هدية من أجل الصغير
فأجابته بتوتر
هو ده منزل الحاج سويلم مش كده أنا جاية أشوف سويلم الصغير قوله نورهان
رفع الحاج سويلم حاجبه وقال متفكها
هو الواد سويلم بيعمل إيه من ورايا بقى يعرف بنات ولا إيه دا بدأ الموضوع بدرى أوى
ضحكت نورهان بصوت منخفض على قوله الممازح لها فدعاها للدخول وهو ينادى زوجة ولده على أن تأتى برفقة الصغير
فجلست نورهان بتململ بغرفة المعيشة ولكن خفق قلبها بقوة وهى تسمع صوت كرم ينادى الصغير من الخارج قبل أن يأذن له الحاج سويلم بالدخول
ولج كرم غرفة المعيشة فلم ينتبه بالبداية على وجود نورهان ولكن بعدما وقع نظره عليها تلاحما حاجبيه قائلا بغرابة لرؤيتها بالمنزل
أنسة نورهان
نقل الحاج سويلم بصره بين كرم ونورهان وهو لا يفقه شئ مما يحدث إلا أن هجوم الصغير على الغرفة وهو يصيح كعادته جعل كرم يلتفت إليه هربا من النظر لنورهان
أشارت نورهان للصغير بأن يقترب منها وهى تقول بوداعة
تعال يا سويلم خد الهدية دى وكمان جبتلك الصور اللى صورتهالك تعال شوفها
أقترب الصغير منها وأخذ المظروف الأبيض الموضوع به الصور ففتحه بحماس ليرى صوره فجلس بجانب جده ليشاهدا الصور سويا وكل صورة يراها يصيح بسعادة وهو يقص على جده ما فعله حينها
تبادل كرم ونورهان النظرات الصامتة بينهما فأخذت كوب الماء المرفق مع أكواب المشروبات المرطبة وأرتشفت منه لتقضى على شعورها بالتوتر حتى قررت أن تذهب وتعود للفندق المقيمة به فهبت واقفة وهى تقول بإبتسامة هادئة
طب عن إذنكم لازم أمشى
ترك الحاج سويلم مكانه وهو يقول برفض
لاء تمشى إيه مش هتمشى إلا لما تتغدى معانا يا بنتى قولها يا سويلم
أشار لحفيده بإبتسامة فأقترب الصغير منها وألح عليها بالبقاء أرادت أن ترفض دعوته ولكن رغبتها فى إطالة الوقت لرؤية كرم كانت هى الغالبة فبعد تناولها طعام الغداء برفقتهم إستعدت للمغادرة فأصر كرم على توصيلها للفندق هو والصغير
خرجت من المنزل فجلست على أريكة خشبية بجوار إحدى الأشجار تنتظر الصغير ريثما ينتهى من إستعداده لمرافقتهما
إسند كرم ظهره للشجرة وهو يقول بطيف إبتسامة
أنتى خلاص راجعة إسكندرية تانى
حركت رأسها بالإيجاب وهى تقول بصوت منخفض
أيوة خلاص خلصت شغلى هنا ولازم أرجع البيت علشان بابا وماما ميقلقوش عليا
صمتت لثوانى معدودة فعادت مستطردة
هو أنت مش هترجع إسكندرية تانى وهتقيم هنا على طول
زفر كرم قائلا بحيرة
مش عارف إذا كنت هرجع ولا لاء بس كل اللى أعرفه أن حاليا مش هرجع
إبتسمت لتدارى شعورها بالإحباط من قوله إلا أنها سريعا ما شعرت بالسعادة وهو يقول بهدوء وصوت رصين
بس بجد كانت فرصة سعيدة أن قابلتك واتعرفت عليكى يا أنسة نورهان وأكيد لو رجعت إسكندرية هاجى أزورك فى الإستديو بتاعك وعلشان أتعرف على باباكى ومامتك
أحس بأنه أسهب كثيرا بقوله فألجم لسانه وأشاح بوجهه عنها بل أنه عاد للمنزل ليحث الصغير على ضرورة الإسراع بإنهاء ما يفعله فخرجا سويا وأشار لنورهان بأنهما على إستعداد لمرافقتها فمد الصغير يده ووضعها بيدها فسار ثلاثتهم والصغير بينهما يمسك بيديه كف كل منهما كأنه همزة الوصل بينهما فتمنت أن تطول المسافة للفندق لتظل برفقتهما وقت أطول
______________
ولجت حياء المتجر الخاص ببيع المشغولات الذهبية وآمرت الرجلان اللذان يسيران خلفها بأن ينتظراها أمام المتجر فهى لن تفر هاربة منهما خاصة أن لا يوجد أمامها منافذ للهرب خلعت نظارتها السوداء وسألت البائع إذا كان يتحدث باللغة الانجليزية أو ماشابه فهى لا تستطيع التحدث بلغة أهل تلك البلدة فكأن ديفيد أراد إحباط كل محاولاتها بأن أتى بها لهنا وهى لا تستطيع التحدث مع أحد غيره
فكان إعلان البائع عن إجادته للتحدث باللغة الإنجليزية بمثابة إرتياح لها فجلست على مقعد أمام ذلك الفاصل الزجاجى بينها وبين البائع فتحدثت معه قليلا وأخرجت هاتفها لتجعله يرى الصور التى تريد منه أن يصنع لها سلسال ذهبى يحمل هاتان
متابعة القراءة