رواية عشقك من 35-38

موقع أيام نيوز

تقول بوداعة 
متزعلش مننا يا أبيه أحنا بس كنا عايزين نطمن عليك
تأبطت ميس ذراعه وهى تقول پخوف حقيقى 
أنا كنت خاېفة عليك أوى يا راسل وأقعدت أعيط
ربت راسل على وجنتها ورد قائلا بحب 
الحمد لله يا حبيبتى عدت على خير المهم طمنونى عاملين ايه
تابعت حياء حديث زوجها مع ولاء وميس من بعيد فهى مازالت واقفة برفقة غزل فصدح هاتفها بنغمة وصول الرسائل فنفخت بضيق وهى تقرأ الرسالة التى وصلتها فهى سأمت من حظر الأرقام التى ترسل لها تلك الرسائل النصية السخيفة حسب وصفها له فلولا تلك الظروف العصيبة التى يمر بها زوجها لكانت أخبرته بالأمر
جاء نص الرسالة كالتالى 
ميعادنا قرب أوووى يا حياء
أعادت الهاتف لحقيبتها الصغيرة فتبسمت بتوتر لغزل ولكنها تذكرت تحديق غزل بتلك الشامة بيدها 
أرادت سؤالها عن ذلك فقالت بإصرار 
مدام غزل هسألك سؤال وياريت تجاوبينى بصراحة أرجوكى أنا سبق وسألتك ليه بتبصى على الشامة اللى فى إيدى وأنتى قولتى أنك بتبصى عليها عادى بس أنا حاسة أنك تعرفى حد عنده نفس الشامة دى صح فلو كده قوليلى الحقيقة جايز أعرف مين أهلى على ما أظن أنك عرفتى حكايتى
تلمست غزل حاجبها بطرف إصبعها وهى مطرقة برأسها أرضا تقول بصدق 
صدقينى يا حياء هى أه الشامة زى شامة كانت موجودة على ايد واحد كان شغال مع مراد أخويا ووجدى أخو راسل  كنت أعرفه زمان بس معرفش إذا كان ليكى علاقة بيه أو لاء أو أن الشامة مجرد تشابه بس مش أكتر لأن اللى عرفته أنه عمل حاډثة هو ومراته وولاده وماتوا
نظرت لها حياء قائلة بأمل
يبقى مين الراجل ده
همت غزل بإجابتها وهى تعتصر ذاكرتها للحصول على إسمه 
على ما أظن كان إسمه ...
قبل أن تنطق غزل بالأسم أقتربت منها إحدى المدعوات وهى تهنئها وتبعها عاصم الذى أخذها ليبدأا الرقص سويا
فغرت حياء فاها بتعجب فهى كانت على وشك الحصول على طرف خيط ربما يمكنها من معرفة من تكون هى بالحقيقة ولكن الظروف حالت بينها وبين إتمام الأمر فهى لم تستطع البقاء بالحفل كثيرا إذ راسل حثها على الرحيل والعودة للمنزل ولكنها أخذت قرارها بأن تجتمع بغزل ثانية من أجل معرفة هوية ذلك الرجل الذى كانت على وشك إخبارها بإسمه
بعد إنتهاء ساعات الحفل أقترب معتصم وعمران من غزل لوداعها فطوقها معتصم ولم يمنع دموعه من أن تنزلق من عيناه وهو يدمدم بحب 
خلى بالك من نفسك يا غزل مش عارف إزاى هصحى الصبح ومش هلاقيكى فى البيت
ضمته غزل بقوة وهى تربت على ظهره 
حبيب قلبى يا معتصم أهم حاجة أن طمنت عليكم وكل واحد دلوقتى معاه مراته وإن شاء الله عن قريب تخلفولى أحفاد
أخذ عمران دوره لتوديعها ولكنه كان محافظا على رابطة جأشه أكثر من شقيقه على الرغم من حزنه بترك غزل للمنزل  إلا أن ذلك لم يمنعه من إحتواءها بين ذراعيه القويتين وهو يقول بحنان 
أنتى عارفة أنا بحبك قد إيه يا غزل وبخاف عليكى وكل اللى أنا عايزة أنك تعيشى مبسوطة فأنا بتمنالك السعادة اللى تنسيكى الحزن اللى عشتيه سنين طويلة
أنزلقت دمعة من عيناها وهى تجيبه مغمغمة بصوت خاڤت 
أنا مكنتش بعتبركم ولاد أخويا بس يا عمران أنت ومعتصم كل حاجة فى حياتى أنتوا كنتوا ولادى قبل ما تكونوا ولاد أخويا
طال الوداع بينهم حتى قرر عاصم سحبها من يدها ووصل لسيارته التى تنتظرهما بالخارج وقرر هو قيادتها سمع صوت بكاءها المكتوم فناولها محرمة ورقية وهو يقول بقلق 
مالك يا غزل بتعيطى ليه
ردت غزل وهى تمسح وجنتيها وعيناها 
مش متخيلة أن سيبت عمران ومعتصم أو سيبت القصر
جذبها إليه وأدناها منه وهو يقبل رأسها
إشمعنا أنا سيبتينى السنين دى كلها يا أم قلب قاسى
تبسمت رغما عنها وهى تستريح برأسها على كتفه 
بلاش نتكلم فى الماضى تانى يا عاصم وخصوصا الليلة دى
صمت عاصم إستماعا لنصيحتها فالليلة أنتظرها بشوق كبير ولاداعى لهما بتذكر ما حدث سالفا فهو أخيرا ظفر بمعشوقته الفاتنة التى خلبت لبه الليلة بجمالها الساحر فذلك الدفء الذى شعرت هى به وهو يحتويها ويضمها إليه جعلها أكثر هدوءا بل أغمضت عينيها كمن تتهيأ للنعاس وسط غمامة وردية من أحلام نسجتها بالماضى وحان الوقت لتحقيقها لتصبح واقعا أشبه بالخيال من إجتماع عاشق وعاشقة بلغ منهما الشوق والإشتياق مبلغه 
_____________
أصبح الوضع أكثر تأزما عندما تم إخطاره بضرورة المثول أمام أعضاء النقابة الخاصة بالأطباء فعلى ما يبدو أنهم أصبحوا على علم ودراية بتلك الأحداث المؤسفة التى حدثت له بالأونة الأخيرة من فيديو ڤاضح پتهمة الاعتداء لإشاعة تداول عقاقير طبية غير صالحة بمشفاه وصولا بإتهامه پقتل أحد العاملين لديه
وكأن كل شئ تحالف ضده فجأة فالمنزل صار رهن تصرف المصرف الذى أقترض منه سابقا مبلغا ماليا من أجل شراء أدوات طبية للمشفى مثلما يفعل من وقت لأخر جاعلا المنزل وعقار أخر ضمانا لذلك القرض فلم يمهله مدير البنك فرصة لتسوية أحواله المالية إذا طالبه بتسديد القرض أو أنه سيلجأ لبيع تلك الضمانات بالمزاد العلنى
ولم يمهله ممثلى النقابة الفرصة بالدفاع عن نفسه إذ أصدروا قرارهم بوقفه عن مزاولة مهنته لحين التأكد من صحة تلك الأقاويل التى ثارت حوله أو تكذيبها
فخرج راسل عن طوره بعد سماع ذلك القرار المجحف بحقه فصړخ بصوت جهورى 
يعنى إيه توقفونى عن مزوالة مهنتى كجراح أنا مقبلش القرار ده
رد كبير ممثلى نقابة الأطباء بصوت عالى 
متعليش صوتك يا دكتور راسل كفاية البلاوى اللى سمعناها عنك إحنا منقبلش أن واحد زيك يمثل مهنة نبيلة زى دى وبالنسبة للمستشفى بتاعتك هتخضع لإشراف وزارة الصحة  لأن طلع فعلا الأدوية اللى فيها بتضر صحة المرضى وخصوصا الاطفال دا غير كمان التهمة اللى كانت متوجهالك پالقتل وطلعت منها والله أعلم طلعت منها علشان أنت برئ ولا علشان والدك يبقى رياض النعمانى وهو راجل واصل وقدر يخرجك منها
قال الرجل جملته الأخيره بسخرية واضحة فكور راسل قبضة يده وكان على وشك لكمه بوجهه ولكنه تراجع بالأخير فترك الغرفة وخرج وجد زوجته التى أصر على حضورها معه على الرغم من أنها رفضت بالبداية ولا يعلم ما أصابها فجأة وصارت تتصرف بغرابة وجمود كأنها ليست زوجته التى يعلمها 
هجره العالم وأنقلب نعيمه إلى چحيم أسرع الخطى وهويقبض على كفها فهى ما تبقى له فلتكن بلسم لألامه وجراحه الثاخنة وصل إلى المنزل الذى من المفترض أن يتركه بالغد لبيعه بالمزاد العلنى فهو خسر كل مايملك وصل إلى غرفتهما وجدها متصنمة بوقفتها فأحاط وجهها بيديه يحدق بعينيها قائلا
حبيبتى مش عايزك تزعلى على اللى حصل المهم أنك أنتى لسه معايا وجمبى أى حاجة تانية تهون
بكى قلبها دما على حاله الذى وصل إليه فأبت أن تصل الدموع لمقلتيها فتصنعت عدم الاكتراث لتبتعد عنه ترتد بخطواتها للخلف تناظره ببرود وهى تقول
ومين قالك أن أنا عايزة أفضل معاك أنا عيزاك تطلقنى
رمش بعينيه عدة مرات كأنه لا يعى ما تفوهت به فرد قائلا بذهول
أنتى بتقولى إيه عيزانى أطلقك عايزة تسيبنى فى الوقت ده
أولته ظهرها تخفى عنه وجهها وعينيها التى تهدد بسقوط دموعها فأقتربت من الحقيبة الموضوعة بأحد أركان الغرفة جرتها خلفها حتى وصلت لباب الغرفة فهتفت قائلة بدون أن تنظر إليه
أنت مفكرنى أن هعيش معاك وانت خلاص اتوقفت عن العمل وكمان خسړت كل فلوسك أنا طبعا طول عمرى متربية على العز ومش مستعدة أعيش معاك فى فقر أنا همشى وياريت ورقتى توصلنى فى أقرب وقت
خرجت من الغرفة وهى تتمنى لو تقبض روحها قبل أن تصل للباب الخارجى للمنزل حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة بين ذراعيه وببيته فقبل أن تضع قدميها على الدرج كان قابضا على ذراعها الأيسر بحزم فجعلها تنظر إليه فأبت أن تترك عيناها أسيرة لعينيه المذهولتان من قولها وهو يتمتم 
حياء أنت واعية للى بتقوليه وبتعمليه دا أنا جوزك وحبيبك جاية دلوقتى تقولى كده حياء فيكى إيه وإيه اللى غيرك كده فجأة بوصيلى يا حياء دا أنا راسل اللى كنت دايما تقولى أنك محبتيش حد زى ما حبتينى
فنفضت يده بقسۏة وهى تقول بجفاء 
مسمعتش عن حاجة إسمها تمثيل أظن أنت جربت الموضوع ده مع مراتك الاولانية فكان سهل أوى أن أمثل عليك الحب علشان أضمن أن هعيش فى مستوى زى اللى متعودة عليك على طول بس دلوقتى أنت خلاص مبقتش تملك أى حاجة وأنا الصراحة مليش طولة بال على الكفاح وأن أستناك تبدأ من جديد بس ده ميمنعش أن أودعك قبل ما أمشى علشان تبقى تفتكرنى
جذبته إليها وبدأت تعانقه بقوة كأنه أخر عناق ستحصل عليه منه ففى البداية ظل متحجرا بوقفته لا يفهم ما يحدث وما تفعله ولكن ذلك العناق الحميمى بينهما جعله يطبق عليها بذراعيه ظنا منه أنها كانت تمازحه منذ قليل
فتبسم وهو يهمس بأذنها 
أنا كانت عارف أنك بتهزرى يا حياء وأنك بتحبينى ومش ممكن تبعدى عنى أو تسيبينى فى أكتر وقت محتاجلك فيه قوليلى ليه قولتى كده وليه بقالك كام يوم متغيرة معايا ومش زى عوايدك لو فى حاجة مخبياها عليها قوليلى يا حبيبتى
فصلت العناق بينهما وهى تلهث بصوت مسموع فبعد أن أخذت كفايتها منه دفعته عنها وهى تقول بسخرية أجادت فى إستخدامها 
ومين قالك أن أنا بهزر يا راسل أنا فعلا هسيبك وأمشى لأن أنت متتحبش أصلا نسيت أول ما عرفتك وكنا پنتخانق مكنتش بكره حد فى الدنيا دى زيك ولما لقيت نفسى فى الدنيا لوحدى قولت مفيش مانع أمثل عليك الحب علشان ما أتبهدلش زى ما حصل وعاصم إبن عمك ضربنى كنت وخداك كده حماية من الزمن والفقر بس يا خسارة الحلم مطولش كتير وكده أحسن لأن كتر التمثيل خنقنى سلام
أهتز جسده فجأة وهو يراها تتركه وتهبط الدرج فكأن لسانه معقود ولكن كل ما يعيه بتلك اللحظة أن من كان وضع آماله بأنها ستكون هى سلواه مزقت قلبه بحديثها بل صممت على تركه بتلك الظروف الحالكة
ولكنه خرج عن صمته وهو يقول بتحذير 
حياء لو خرجتى من البيت ده مش هترجعيله تانى
إلتفتت إليه حياء وهى تضحك
ماهو البيت هيتباع فى المزاد يا حبيبى ولا نسيت وأنت كمان مش هترجعله تانى
أثار حنقه صوت ضحكتها العالية التى لم تكن بمحلها الآن فقال وهو ېصرخ بإنفعال وۏحشية
تم نسخ الرابط